بالفيديو.. سكان القرى الحدودية بلبنان: سيرحل الاحتلال ونبقى
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
جنوب لبنان- "انقضت مهلة الـ60 يوما، ولم يعد الأحبة، ولم يرحل الاحتلال عن أرضنا، لم يكن أمامنا خيار سوى أن نأتي كل يوم إلى هنا"، هكذا تحدثت السيدة ليندا الصالح إلى الجزيرة نت، وعيناها تشعان إصرارا، وأضافت "حتى لو لم يكن بين الشهداء أحد من عائلتنا، فإن كل الشهداء هم أبناؤنا، هذه الأرض ارتوت بدمائهم وكل ذرة من ترابها غدت أغلى علينا من ذي قبل".
وسط الحشود في ساحة بلدة يارون الحدودية، وقفت ليندا بين الأعلام وصور الشهداء، بينما القلوب مثقلة بالفقد، أكدت بحزم "نحن باقون وصامدون، وسنأتي كل يوم وإن اضطررنا للنوم هنا، فسننام حتى تتحرر أرضنا، نحن مستعدون لتقديم المزيد وأكثر فداء لهذه الأرض".
أما الشابة هدى سويدان، فكانت تقف أمام حواجز جيش الاحتلال، رافعة يافطة كتب عليها "إسرائيل كيان مؤقت"، أشارت إلى اليافطة وقالت للجزيرة نت "هم سيرحلون، فمن المستحيل أن يبقى هذا الاحتلال إلى الأبد، جميع المحتلين عبر التاريخ رحلوا حتى وإن استغرق ذلك وقتا طويلا".
وأضافت بإصرار "نحن هنا لأننا لن نقبل بوجودهم، لا نقبل بالاحتلال في فلسطين، فكيف لنا أن نقبله على أرضنا؟".
وتؤكد هيفاء فردوس، ابنة بلدة يارون، بثقة وتصميم "رغم المخاطر التي تحيط بنا ورغم قوة عدونا، فإننا ثابتون وملتزمون بإرادتنا في هزيمته، وتحرير أرضنا والعودة إلى منازلنا".
ومن جانبه، أكد نائب رئيس بلدية يارون حسين جعفر، للجزيرة نت أن الحاجز الأسود الذي فرضه الاحتلال عند مدخل البلدة ليس سوى حاجز زائف، وأن عزيمة اللبنانيين في تخطيه واستعادة أراضيهم لن تتوقف مهما كانت التضحيات.
إعلانوأضاف أن الجيش اللبناني والبلدية يتابعان التنسيق معا، بينما تعمل فرق الهندسة العسكرية على إزالة مخلفات الحرب وتطهير المنطقة من أي خطر يهدد حياة المواطنين.
وأوضح جعفر، أنهم استطاعوا تحرير يارون من الجهة الغربية وبفضل الدعم المتواصل من الأهل والشرفاء، فإنهم على أعتاب دخول البلدة وتحريرها بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار -المتحدث ذاته- إلى الدمار الذي ألحقه جيش الاحتلال بالبلدة حيث دمر المقابر وحطم شواهدها، وقطع الأشجار المعمرة في المحميات الطبيعية التي تمتد على 632 دونمًا من أشجار السنديان التي يزيد عمرها عن 700 عام، بالإضافة إلى تدمير المحميات الأخرى، وقطع الأشجار، وإتلاف آبار المياه، حتى المعالم التاريخية، مثل الكنيسة التي عمرها 100 عام، ومسجد الخضر عليه السلام، لم تسلم من التدمير.
وأكد جعفر "رغم كل ما لحق بنا من خراب فإننا سنعيد بناء ما دمره الاحتلال، وسنبقى صامدين، متحدين، لنواجه كل التحديات".
اعتصامات وخيام
وسط تصاعد التوتر بعد انتهاء مهلة الـ60 يوما المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، والتي تم تمديدها حتى 18 فبراير/شباط، يتوجه يوميا سكان القرى الحدودية إلى مداخل البلدات المحتلة في محاولة لاستعادة منازلهم وتحرير ما تبقى من أراضيهم التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر عليها.
ويواجه الأهالي تهديدا مباشرا من جيش الاحتلال الذي يطلق النار على كل من يقترب من الحواجز الترابية (السواتر) التي أقامها عند مداخل البلدات، ليتحصن خلفها.
كما تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات قنص وتفجير قذائف تستهدف تجمعات المدنيين مما يعرض حياتهم للخطر بشكل مستمر.
وفي هذا السياق، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، صباح الأحد، تحذيرا "عاجلا" لسكان لبنان، خاصة في الجنوب، مؤكدا أن "أي تحرك جنوبا يعرض حياة أصحابه للخطر".
وعلى الصعيد الأمني، أقام الجيش اللبناني حواجز على مداخل البلدات الحدودية، في محاولة لتنظيم عودة الأهالي ومنع دخولهم العشوائي حفاظا على سلامتهم.
إعلانومع ذلك يواصل العديد منهم التجمع على الطرقات، حيث أقدم البعض على نصب خيام، عند مدخل بلدة كفركلا، لتنظيم اعتصام يهدف إلى الضغط من أجل السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه في القرى الحدودية، مثل مارون الراس، يارون، كفركلا، بليدا، العديسة، مركبا، اللبونة، ومروحين، حيث ينفذ عمليات تجريف للطرقات، وتدمير المنازل وإحراقها، فضلا عن تفخيخها.
وأكد مصدر أمني للجزيرة نت أن "الأوضاع في القرى الحدودية التي ما زال الجيش الإسرائيلي يتمركز فيها لا تزال دقيقة وخطيرة"، مشيرا إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية والاعتداءات على المدنيين، وقد أسفرت عمليات القنص وإطلاق النار عن سقوط العديد من الشهداء والجرحى أثناء تجمعهم عند مداخل البلدات.
وسط هذا التصعيد، يصرّ سكان القرى الحدودية على الوجود عند مداخل بلداتهم، مؤكدين عزمهم على العودة إلى منازلهم واستعادة أراضيهم، رغم المخاطر الجسيمة التي تهددهم جراء ممارسات الجيش الإسرائيلي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
كشف تحقيق مطول نشرته مجلة "نيويوركر" للصحفي ديفيد كيرباتريك عن الدور المحوري الذي لعبته سياسات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في تمكين الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة عدوانه على قطاع غزة، وتوسيع نطاق المواجهة العسكرية إقليمياً لتصل إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
وأكد التحقيق أن التزام واشنطن بالدعم المطلق وتزويد تل أبيب بنحو 70 بالمئة من سلاحها خلق ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ "المخاطرة الأخلاقية"، مما شجع حكومة بنيامين نتنياهو على الاستمرار في الحرب وتجاهل الضغوط الأمريكية، وصولاً إلى جرّ المنطقة بكاملها نحو التصعيد.
وسلّط التحقيق الضوء على رسالة سرية وجهتها رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إلى بايدن في مارس 2024، حذّرت فيها من انزلاق العمليات الإسرائيلية إلى انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف وقوانين النزاعات المسلحة، سواء بتعذيب المعتقلين، أو منع المساعدات الإنسانية، أو القصف المفرط للمناطق المكتظة. ورغم مطالبة الصليب الأحمر ومسؤولين في الخارجية الأمريكية بوقف شحنات الأسلحة تجنباً لـ "هزيمة أخلاقية"، استمرت إدارة بايدن في تزويد إسرائيل بصفقات سلاح تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار عبر تجاوز الكونغرس.
كما أشار إلى كواليس الخلافات والجدل الداخلي بين كبار مستشاري البيت الأبيض (بمن فيهم أنتوني بلينكن، جيك سوليفان، ولويد أوستن)، حيث سادت حالة من الإحباط جراء "المخادعة والمماطلة الإسرائيلية" وتكرار القادة الإسرائيليين لوعود زائفة بحسم العمليات خلال "أسبوعين آخرين". وأقرّ مسؤولون سابقون بأن مراهنة بايدن المتواصلة على تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار حال دون استخدامه لأوراق الضغط العسكرية الحقيقية، مما أوقع الإدارة في "فخ" الانسياق خلف الأهداف العسكرية المفتوحة لنتنياهو.
لقراءة التحقيق كاملا عبر الرابط التالي: هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران