تراجع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطته للرسوم الجمركية، بعد أسبوع واحد فقط من إعلانها، وذلك في مفاجأة سياسية وُصفت بكونها قد "كشفت عن هشاشة المواقف الصلبة، وعن حدود تحمّله للضغوط السياسية والاقتصادية". 

وتحوّل الرئيس الذي أصّر قبل أيام قليلة على أن "سياساته لن تتغير أبداً" إلى رئيس يُعلن ببرود، إيقاف تلك الرسوم لمدة ثلاثة أشهر، في مشهد يلخص التناقض الصارخ بين الخطاب والواقع.



وجاء ذلك في الوقت الذي كان فيه ممثله التجاري يدلي بشهادته في مبنى الكابيتول هيل، حول فوائد الرسوم الجمركية، ما بدا وكأنه يجهل قرار الإيقاف.

وقال ترامب، الأربعاء، بخصوص الانتقادات المتزايدة التي انهالت على البيت الأبيض، خلال الأسبوع الماضي: "كانوا يصرخون، كانوا يصرخون قليلًا، ويشعرون بقليل من الخوف".

إلى ذلك، فإنّه عقب موجة بيع حادّة في أسواق سندات الحكومة الأمريكية، التي تعد ملاذا آمنا للمستثمرين، فإن التداعيات الاقتصادية لاستراتيجية ترامب قد تكون كارثية وأسوأ مما توقعه مستشاروه سابقًا، وذلك وفقا لعدد من التقارير الإعلامية، المتفرقة، بينها تقرير لـ"سي إن إن" الأمريكية.

وفي السياق نفسه، كان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، قد أثار هذه المخاوف مباشرةً مع ترامب، الأربعاء، في اجتماع سبق وقت إعلان الإيقاف، مؤكدا المخاوف التي أعرب عنها المسؤولون الاقتصاديون في البيت الأبيض، ممّن أطلعوا ترامب على تسارع وتيرة البيع في سوق سندات الخزانة الأمريكية في وقت سابق من الأربعاء.


وبحسب مصادر لشبكة "سي إن إن" فإنّ الاتصالات الهاتفية مع كبار مستشاري البيت الأبيض، من حلفاء رئيسيين في مجتمع الأعمال، ركّزت بشكل متزايد على التطورات المقلقة في سوق السندات، حيث دافعوا عن تراجع ترامب.

وأفاد اثنان من المصادر، أنّ: "ترامب لم يتخذ قرارا بإيقاف معدلات الرسوم الجمركية الجديدة المثيرة للجدل، عندما كان ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول سوق الأسهم صباح الأربعاء".

وفي حديثه للصحفيين، وهو جالسا في المكتب البيضاوي، برفقة مستشارين لخطة الرسوم الجمركية: بيسنت ووزير التجارة هوارد لوتنيك. قال ترامب: "سوق السندات في حالة حرجة للغاية، كنت أراقبه. سوق السندات الآن رائع. لكن نعم، رأيت الليلة الماضية حيث بدأ الناس يشعرون ببعض القلق".

وأوضح ترامب: "لم يكن لدينا إمكانية الوصول إلى محامين، أو لقد كُتب الأمر ببساطة، لقد كتبناه من قلوبنا، أليس كذلك؟ لقد كُتب من القلب، وأعتقد أنه كان مكتوبًا جيدًا أيضًا، ولكنه كُتب من القلب".

جرّاء ذلك، علم العديد من مسؤولي البيت الأبيض بقرار ترامب في الوقت الذي علم فيه العالم، عبر منشور على منصته "تروث سوشال"، بإيقاف الرسوم الجمركية الجديدة مؤقتًا. حتى كبير مسؤولي التجارة في إدارته بدا وكأنه لم يكن على دراية بإمكانية التغيير.


وقال النائب الديمقراطي، ستيفن هورسفورد، لممثل التجارة الأمريكي، جيميسون غرير، خلال جلسة استماع كانت جارية في مبنى الكابيتول هيل، عندما أعلن ترامب قراره: "يبدو أن رئيسك سحب البساط من تحت قدميك وأوقف الرسوم الجمركية مؤقتًا".

إلى ذلك، أصرّ بيسنت ومسؤولون آخرون على أنّ: "قرار تعليق الرسوم الجمركية الجديدة على جميع الدول باستثناء الصين لم يكن تراجعًا؛ بل اعتبروا هذه الخطوة جزءًا لا يتجزأ من خطة ترامب الشاملة لجلب الدول إلى طاولة المفاوضات" بحسب تقرير لـ"سي إن إن".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي ترامب الرسوم الجمركية البيت الأبيض الصين الصين البيت الأبيض ترامب الرسوم الجمركية المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الرسوم الجمرکیة البیت الأبیض

إقرأ أيضاً:

نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.

وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.

وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.

ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.

وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.

مقالات مشابهة

  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • مواطنون في عدن يشكون ارتفاع الرسوم المدرسية لأكثر من مليون ريال.. وأولياء أمور يطالبون بالتدخل
  • 5 ناقلات نفط تغيّر مسارها و3 تعود من باب المندب وسط تصاعد التهديدات
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل