الجديد برس| حطمت الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوقعات بشأن انتعاش تقوده الولايات المتحدة في قطاع الرفاهية والسلع الفاخرة خلال العام الجاري 2025م، وذلك قياساً على ما شهده القطاع من انتعاشة غير مسبوقة في أعقاب جائحة كورونا، وفقاً لتقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية. وحسب التقرير فإن التعريفات الجمركية تهدد بإطالة أمد تراجع الطلب على حقائب اليد والساعات الفاخرة، فيما تواصل الولايات المتحدة والصين، المحركان اللذان يحركان الطلب العالمي على هذه السلع، زيادة الرسوم الجمركية المتبادلة على منتجات بعضهما البعض في نزاع تجاري محموم يهدد بتقويض ثقة المستهلك بأكبر اقتصادين في العالم.

وتشير التوقعات هذا الأسبوع إلى أن قطاع السلع الفاخرة يعاني من انخفاض بنسبة 2% في الإيرادات في عام 2025، مما يعكس توقعاتها السابقة بنمو بنسبة 5% بسبب تزايد عدم اليقين الاقتصادي وزيادة احتمال حدوث ركود عالمي. وكتب المدير الإداري في بنك إتش إس بي سي، إروان رامبورغ، أن المخاطر التي تهدد السلع الفاخرة تكمن في مزيج من تدمير الثروات، وتقييد القدرة الشرائية للمستهلكين في الولايات المتحدة، والتدهور الواسع النطاق في معنويات المستهلكين. ويصرّ لوكا سولكا، المحلل في بيرنشتاين، على تقديراته المخفضة للقطاع ككل في العام 2025، حتى بعد إعلان ترامب عن تعليق مؤقت لمدة 90 يوماً لـ”الرسوم الجمركية المتبادلة” المفروضة على الدول التي أبدت استعدادها لإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة مع الولايات المتحدة. وقال: “إن العودة إلى الأرقام السابقة، كما لو كان ما حدث مجرد كابوس، أمرٌ غير وارد.. لقد تكبدت الأسواق المالية والاقتصاد خسائر مادية نتيجةً لإعلانات سياسات متقلبة”. ويشير الخبراء إلى أن تأثيرات الرسوم الجمركية على قطاع الرفاهية والسلع الفاخرة في أمريكا ستأتي من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية، يظهر الأول في تراجع الطلب لانحسار حالة المعنوية لدى المستهلك وإحجامه عن شراء سلع فاخرة ذات أسعار مرتفعة، ويتجلى الثاني في تراجع الإنتاج، أما البعد الثالث، فيتثمل في اضطراب سلاسل الإمداد والتوزيع، بسبب زيادة الحواجز الجمركية والرسوم الإضافية والقيود اللوجستية التي ستعيق حركة السلع بين المنتجين والمستهلكين. وتواجه العلامات التجارية الفاخرة بالفعل سوقاً صعبة في العام 2025، ولكن تحرك إدارة ترامب لإعادة ضبط التجارة العالمية من خلال سياسات التعريفات الجمركية الجديدة لن يؤدي إلا إلى تعميق التحديات التي تواجه سوق السلع الفاخرة. وفق تقرير نشرته مجلة فوربز الأمريكية، التي أكدت أن سوق السيارات الفاخرة، الذي شهد تراجعاً حاداً العام الماضي بنسبة 5 بالمئة لتصل إلى 641 مليار دولار، يستعد لمزيد من التقلبات. وبمثل ذلك، يواجه قطاع السلع الفاخرة الشخصية، الذي انخفض بنسبة 2 بالمئة ليصل إلى 402 مليار دولار في عام 2024 وفقاً لشركة باين، انخفاضاً أشد حدةً في حال دخول الرسوم الجمركية المقترحة حيز التنفيذ. وفيما تٌصّنَع معظم السلع الفاخرة في فرنسا وإيطاليا، والساعات الفاخرة في سويسرا، تُعدّ الأمريكتان، وخاصةً الولايات المتحدة الأمريكية، ثاني أكبر سوق عالمي للسلع الفاخرة الشخصية، بحصة 28%، بعد أوروبا، غير أن الولايات المتحدة تُخضع الدول الثلاث لرسوم جمركية بنسبة 10% بعد التراجع عن المعدلات الأعلى التي فرضتها في البداية. ومن ناحية العرض، يُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر مورد للسلع الفاخرة في العالم، وفقاً للمفوضية الأوروبية. وقد زوّد الاتحاد الأوروبي نحو 70% من سوق السلع الفاخرة الشخصية العالمية، بما في ذلك الأزياء والإكسسوارات والمجوهرات والساعات والمنتجات الجلدية والعطور ومستحضرات التجميل، بقيمة إجمالية بلغت 288 مليار دولار العام الماضي.

المصدر

المصدر: الجديد برس

كلمات دلالية: الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة السلع الفاخرة الفاخرة فی

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري
  • ترامب يفرض رسوما جديدة على 60 شريكا تجاريا بدعوى العمل القسري
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • ترامب يسعى لترشيح رئيس الفيفا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة!