ديزني تدفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية جمع بيانات أطفال على يوتيوب
تاريخ النشر: 6th, September 2025 GMT
في تطور جديد يسلّط الضوء على الصراع المستمر بين شركات التكنولوجيا العملاقة وجهات حماية المستهلك، أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) أن شركة ديزني وافقت على دفع 10 ملايين دولار لتسوية مزاعم تتعلق بجمع بيانات من فيديوهات يوتيوب موجهة للأطفال، في انتهاك لقانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA).
تشير الشكوى المقدمة من لجنة التجارة الفيدرالية إلى أن ديزني لم تُصنّف بشكل صحيح بعض الفيديوهات المنشورة على يوتيوب بأنها "مُخصصة للأطفال". هذا الخلل أتاح للشركة جمع بيانات من مستخدمين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، وهو ما يخالف القوانين الفيدرالية التي تشترط إخطار أولياء الأمور والحصول على موافقتهم الصريحة قبل جمع أي بيانات من القاصرين.
وبحسب اللجنة، فإن هذه البيانات استُخدمت لاحقًا لتوجيه إعلانات مُستهدفة لهذه الفئة العمرية، ما يضاعف من خطورة الانتهاك نظرًا لحساسية الجمهور المستهدف وصعوبة إدراك الأطفال لطبيعة الإعلانات الموجهة.
الإجراءات التصحيحية المفروضة على ديزنيلم تقتصر التسوية على الغرامة المالية فقط، بل شملت أيضًا إلزام ديزني بإنشاء آلية مراجعة واضحة ودقيقة لتحديد متى وكيف تُصنّف محتوياتها على يوتيوب بعلامة "مُخصصة للأطفال". هذه الخطوة تهدف إلى ضمان الامتثال الكامل لمتطلبات قانون COPPA ومنع أي تكرار لانتهاكات مشابهة في المستقبل.
يُذكر أن يوتيوب أطلق نظام "علامات المحتوى المخصص للأطفال" في عام 2019، بعد تسوية ضخمة بلغت 170 مليون دولار بسبب اتهامات بانتهاك نفس القانون. ومنذ ذلك الحين، تخضع الشركات المنتجة للمحتوى على المنصة لمراقبة مشددة فيما يتعلق بطريقة تصنيف فيديوهاتها.
تأتي هذه التسوية مع ديزني في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا والترفيه ضغوطًا متزايدة من السلطات الأمريكية لتشديد معايير حماية بيانات القاصرين. فالشهر الماضي، توصلت جوجل إلى تسوية جديدة بلغت 30 مليون دولار نتيجة دعوى قضائية جماعية تتعلق بانتهاك مشابه.
هذه القضايا مجتمعة تعكس قلقًا متناميًا لدى المشرعين والمنظمات الحقوقية بشأن الطرق التي تُدار بها بيانات الأطفال على الإنترنت، خاصة مع توسع استخدام المنصات الرقمية من قِبل الفئات العمرية الصغيرة.
تم سن قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت في عام 1998 ليكون مظلة تنظيمية تحمي حقوق القاصرين الرقمية. القانون يُلزم الشركات التي تستهدف الأطفال أو قد تجمع بياناتهم بضرورة الحصول على موافقة الأهل بشكل واضح قبل جمع أو استخدام أو مشاركة هذه المعلومات.
إلا أن الانتقادات تلاحق تطبيق القانون باستمرار، حيث يرى خبراء أن بعض الشركات العملاقة تستغل الثغرات التقنية أو التصنيفات غير الدقيقة للتحايل على القيود، وهو ما يستدعي فرض تسويات وغرامات بملايين الدولارات للحد من التجاوزات.
انعكاسات التسوية على ديزنيرغم أن مبلغ 10 ملايين دولار يُعتبر متواضعًا مقارنة بحجم ديزني العملاق، إلا أن القضية تحمل أبعادًا معنوية وقانونية مهمة. فهي تؤكد أن حتى أكبر شركات الترفيه ليست بمنأى عن المساءلة القانونية عندما يتعلق الأمر بحقوق الأطفال الرقمية. كما قد تدفع هذه التسوية ديزني وغيرها من الشركات إلى اعتماد سياسات أكثر صرامة فيما يتعلق بتصنيف المحتوى وإدارة البيانات.
مع تزايد التركيز العالمي على حماية خصوصية المستخدمين – وخصوصًا الأطفال – يبدو أن المشهد الرقمي يتجه نحو مزيد من التشديد على ممارسات جمع البيانات. من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة لوائح أكثر وضوحًا وإجراءات ردع أكثر صرامة، بما يضمن تحقيق توازن بين الابتكار في صناعة الترفيه الرقمي وحماية حقوق الفئات الأكثر هشاشة من المستخدمين.
بهذه التسوية، تنضم ديزني إلى قائمة متنامية من الشركات الكبرى التي اضطرت لدفع غرامات باهظة نتيجة انتهاكات خصوصية الأطفال، في رسالة واضحة بأن الاستهتار بقوانين حماية البيانات لم يعد خيارًا مقبولًا في عالم اليوم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جمع بیانات
إقرأ أيضاً:
تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.
ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.
وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.
هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.
ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.
ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.
ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.
البيانات الضريبية تدخل في صلب القياسيتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.
وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.
وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".
لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.
محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.
ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرىتحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.
وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.
وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.
وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.
وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.
أثر مباشر في ثقة المستثمرينعلى المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.
كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.
وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.
البيانات جزء من قوة الاقتصادويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".