مهندس تونسي ترك التدريس الجامعي ليعيد إحياء البلاط الأندلسي في بلاده
تاريخ النشر: 21st, May 2024 GMT
تحول التونسي سمير دغفوس قبل 13 عاما من تدريس الهندسة المعمارية والعمل في المكاتب الهندسية إلى محاولة إحياء صناعة البلاط الأندلسي المندثرة في تونس.
ورغم أنه واجه عراقيل من بينها عدم توفر المعدات والحرفيين، فإنه أصبح يصدر منتجاته إلى دول عديدة بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا والسويد والجزائر وليبيا.
أمام ورشة على أطراف مدينة نابل، شمال شرقي تونس، تجذب انتباهك آلاف قطع البلاط الأندلسي بأشكال متباينة وألوان زاهية مرصوفة في انتظار تسويقها.
حين تدخل الورشة تجد عمالا منهمكين في صناعة مربعات أسمنتية عليها أشكال نباتية وهندسية متعددة، وصاحب الورشة ليس حرفيا ورث المهنة عن الآباء، بل أكاديمي ترك التدريس الجامعي ومكاتب الهندسة المعمارية في أرقى أحياء تونس العاصمة ومدينة نابل السياحية، ليحيي صناعة اندثرت في بلاده.
على أزيز خافت لآلات ضغط تُخرج قطعة البلاط الأندلسي في شكلها النهائي، قال صاحب الورشة سمير دغفوس، "أنا متخرج في كلية الهندسة المعمارية بميلانو (إيطاليا) عام 1991".
وأضاف، "حصلت على شهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية، وعملت سنتين في الهندسة المعمارية ثم قطاع النسيج، وكان لي مكتب هندسي، واشتغلت مدة أستاذا جامعيا بتونس".
وعن تحوّله من الهندسة المعمارية إلى إنتاج البلاط الأندلسي، أوضح أن "التكوين في المدرسة العليا للهندسة المعمارية في إيطاليا يجعلك ترجع كثيرا للتراث وكل ما هو تاريخ وأصالة. فأصبح لي ارتباط كبير بالتراث".
وتابع، "بعد رجوعي إلى تونس اختصصت في الترميم والمباني القديمة، وفي إنجاز أحد مشاريعي احتجت إلى هذا النوع من البلاط وبحثت عنه في تونس فلم أجده، فقلت لِم لا أفتح ورشة لصناعة هذا المنتوج؟"
وأردف، "لما كانت المهنة قد اندثرت في تونس، تحوّلت إلى المغرب لأتلقى تكوينا (تدريبا) في هذا الاختصاص صناعة البلاط الأندلسي".
وبخصوص الجذور التاريخية لهذا البلاط، قال دغفوس "هناك تضارب كثير بشأن تاريخه، ولكنني أميل إلى أن أصله أندلسي، ففي المشرق يسمونه البلاط الأندلسي، وخاصة في لبنان وسوريا".
وزاد أنه "في الدول الغربية هناك رأي آخر، ففي فرنسا يقولون إنه فرنسي، ونفس الأمر في إسبانيا والبرتغال يعتبرونه من تراثهم".
ورأى أن "الأصح أنه تراث برتغالي إسباني أندلسي، مع العلم أنه في البرتغال وإسبانيا يدرس تاريخ هذا البلاط في المدارس الابتدائية، وهناك ورش لتعليم الأطفال كيفية صناعته، ويعتبر تراثا وطنيا".
وعن كيفية العثور على معدات لصناعة البلاط الأندلسي، قال دغفوس، "أمضيت 13 سنة في هذا المشروع، والمشكلة الأولى التي واجهتها كانت في توفير معدات الصناعة التي كانت غير متوفرة في تونس".
وأردف، "بقيت أبحث عن حرفيين مارسوا المهنة في الماضي؛ لأنه كان يوجد حرفيون في هذا الاختصاص في الستينيات والسبعينيات. وجدتهم وكانوا متقدمين في السن، فاقتنيت منهم المعدات وأعدت صناعتها".
وأوضح أن "معدات هذه الحرفة تتمثل في القوالب والآلات الضاغطة والأشكال وكل ما يخص هذه المهنة.
و"بحكم تكويني مهندسا معماريا، طورت المهنة والأشكال، وأصبحت ورشتي مدرسة للتكوين، تعلَّم فيها الحرفة ليبيون وجزائريون وإيطاليون"، كما أضاف دغفوس.
ولم يواجه دغفوس صعوبة في تسويق منتجه، إذ قال: "من حسن الحظ أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت وسيلة مهمة للانفتاح على السوق العالمية، و90% من التسويق للدول يتمّ عبرها".
وأضاف أن "عديد الدول نبيع لها منتوجنا، منها فرنسا وإيطاليا وألمانيا والجزائر وليبيا والسويد".
وتابع أن "الحريف (العميل) يمكنه اختيار ما يناسبه من اللون والشكل، ونحن ننتجه بما في ذلك علامات تجارية لشركات، وبالكميات المطلوبة".
وفيما يتعلق بالمواد المستعملة في صناعة البلاط الأندلسي، قال دغفوس: "الأسمنت، والجليز الأسمنتي (البلاط) فيه جانب القوة والصلابة ولا يندثر أو ينكسر بسهولة".
وبيَّن: "نستعمل نوعين من الأسمنت، الأبيض والأسود والحصى وكربونات الكالسيوم (الرخام المطحون)، وتضاف له الألوان".
وأردف: "هناك الألوان الأساسية التي ننطلق منها لتركيب الألوان حسب المطلوب، وعملنا يدوي بالكميات المطلوبة".
وتحدث دغفوس عن تجربته وأهميتها بالقول: "قبل 13 سنة كان هذا النوع من البلاط منقرضا من تونس، ونسيه الناس، ولم يكن هناك سوق له، وبالمثابرة والصبر تمكنا من فرض أنفسنا في السوق".
لكنه أشار إلى معوقات أمام هذا الإنتاج: "المشكلة في تونس أن الشباب عازف عن كل ما هو يدوي، فاضطررت أن أجلب يدا عاملة متكونة (مدربة) في المغرب. حاولت تكوين تونسيين في المهنة، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل".
العلمي الغالي (47 عاما) أحد العمال المغاربة في ورشة دغفوس قال، "هذه الحرفة تعلمتها عام 1996 من صناعي مغربي".
وتذكر الغالي أول أيامه في الحرفة بالقول، "تعلمت عنده، وأول شيء كلفني به هو تحريك الصباغة فقط، وشيئا فشيئا تعلمت صناعة الغليز (الخلطة الأساسية للبلاط البلدي التقليدي)".
وأردف، "تعلمت في مدينة أرفود من ولاية الرشيدية (وسط شرق المغرب)، وأنا في تونس منذ 2015 وأعمل بحسب الموديل (النمط – التصميم) واللون المطلوب. هذه الصناعة موجودة في المغرب، وهي حرفة أعجبتني رغم صعوبة تعلّمها في البداية، ومنذ ذلك الوقت وأنا أمارسها".
ووفق الغالي فإن "الحرفة اليدوية، مثل الغليز البلدي أو النقش على الخشب أو الجبس، هي أحسن من الصناعات الآلية، وأنا مستمر فيها".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الهندسة المعماریة فی صناعة فی تونس
إقرأ أيضاً:
أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من أعضاء هيئة التدريس بالكلية الرواندية
استقبلت أكاديمية الشرطة زيارة لوفد من أعضاء هيئة التدريس بكلية الشرطة الرواندية وعدد من ضباط إنفاذ القانون بعدة دول أفريقية من المشاركين في البرنامج التدريبي الذي تنظمه كلية الشرطة الرواندية في مجال القيادة والأركان العليا للشرطة.
وقد تضمنت فعاليات الجولة الدراسية للمشاركين في البرنامج التدريبى زيارة لأكاديمية الشرطة لمعرفة الإمكانيات التدريبية والتعليمية للأكاديمية في مجال إعداد وتأهيل الكوادر البشرية الشرطية المحلية والإفريقية.
وشهدت تلك الزيارة حضور المشاركين لمحاضرتين حول جهود وزارة الداخلية في مجال مكافحة الإرهاب والدور المجتمعي للوزارة في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تنظيم زيارة لقطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة حيث تفقدوا المركز المصري الدولي للتدريب على مكافحة المخدرات مع استعراض جهود مكافحة المخدرات والتعاون الدولي والإقليمي لمكافحة هذه الجريمة.
وقام الدارسين بجولة خلال زيارة للمعهد القومي لتدريب القوات الخاصة والذى يستقبل الكوادر الأمنية من مختلف الدول للإستفادة من إمكاناته التدريبية ذات المعايير الدولية، كذلك تفقد المشاركون في البرنامج التدريبي المعهد القومي للحراسات والتأمين الذي طالما كان له الريادة والسبق في تدريب الكوادر الأمنية الإفريقية على حراسة وتأمين الشخصيات والمنشآت الهامة.
وتضمنت الجولة الدراسية زيارة لقطاع الأمن العام حيث شاهدوا مسارح الجريمة ومدى الكفاءة الأمنية المصرية في التعامل مع مختلف أنواع الجرائم والحرص على إستفادة الكوادر الأمنية الدولية منها.
كما تم تنظيم زيارة لمركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان لإستعراض أوجه التطوير في المنظومة العقابية، والتي تعد تجربة مصرية إنسانية متفردة في رعاية وتأهيل النزلاء، وقام الدارسون بجولة بالعاصمة الإدارية الجديدة والتي تعد من أهم المدن الذكية المصرية وأيقونة الجمهورية الجديدة.
وتمثل تلك الزيارة إنعكاساً لما تتمتع به وزارة الداخلية من إمكانيات تدريبية، مما يجعلها مقصداً للكوادر الأمنية من مختلف الدول للإستفادة من هذه الإمكانيات سواء البشرية أو اللوجستية.
اقرأ أيضاًتأجيل إعادة محاكمة نائب إخواني و3 آخرين في قضية اقتحام مركز شرطة العدوة
جنايات المنيا تُصدر أحكامًا في قضايا مخدرات.. المؤبد والمشدد لـ 7 متهمين
حملات أمنية مكثفة لضبط الشارع الأسواني واستعادة الانضباط