حراك دبلوماسي مكثف بشأن سوريا وحديث عن لعبة معقدة
تاريخ النشر: 6th, December 2024 GMT
قال العراق إنه يواصل جهوده الدبلوماسية لاحتواء الأزمة في سوريا، محذرا من تبعاتها، وفي حين يلتقي وزراء خارجية تركيا وإيران وروسيا لبحث الأوضاع في سوريا، تحدثت موسكو عن "لعبة معقدة"، وأعربت ألمانيا عن قلقها من التدخلات الأجنبية.
وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن بلاده تواصل بذل جهود دبلوماسية حثيثة لاحتواء الأزمة في سوريا لتأثيرها الصريح على أمن العراق.
وأضاف السوداني -خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بغداد لبحث التطورات في سوريا- أن موقف العراق الرسمي والثابت هو مع وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها.
وأشار إلى أن ما يحدث في سوريا لا ينفصل عما شهدته غزة ولبنان من أحداث تسببت في تهديد أمن المنطقة وزعزعة استقرارها، على حد تعبيره.
من جهته، أكد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد حرص بلاده على تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، وبما يحفظ وحدتها وسلامة شعبها.
وحذّر الرئيس العراقي -خلال استقباله وزير الخارجية السوري بسام صباغ- من "التبعات لهذه الأحداث الأمنية مما يتطلب إجراءات عاجلة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين"، بحسب بيان للرئاسة العراقية.
وجدد رشيد "موقف العراق الداعم لوحدة وسيادة الدولة السورية، ومساندته لأي مبادرة من شأنها الإسهام في الوصول إلى حلول تضمن بيئة آمنة ومستقرة لجميع السوريين".
أما وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين فقال إن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه بالوسائل العسكرية وحدها، مؤكدا على أهمية الدور الدبلوماسي.
إعلانوأضاف حسين أن ما يحدث في سوريا يؤثر بشكل مباشر على أمن كل من العراق وإيران ما يستدعي تنسيق المواقف.
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية يبحث مع نظيره السوري التطورات الأمنية في سوريا وسبل التعاون المشترك – وزارة الخارجية العراقية https://t.co/o3JrP8kId6 pic.twitter.com/3R6zaMgEAX
— وزارة الخارجية العراقية (@Iraqimofa) December 6, 2024
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية السوري بسام صباغ أن الأحداث الحالية في سوريا "تشكل تهديدا للاستقرار والسلم". كما أكد على أهمية التنسيق والتعاون المشترك وبما يسهم في تحقيق السلم والأمن لشعوب المنطقة.
أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فشدد على أن "دعم جميع دول المنطقة للحكومتين السورية والعراقية في محاربة الإرهاب أمر ضروري وحيوي".
وشهدت العاصمة العراقية بغداد اليوم اجتماعا ثلاثيا لوزراء خارجية العراق وسوريا وإيران لبحث التطورات في سوريا.
وأفادت وزارة الخارجية العراقية بأن الوزير فؤاد حسين بحث في بغداد مع نظيره السوري التطورات الأمنية في سوريا وسبل التعاون المشترك.
وأضافت الخارجية العراقية أن الوزيرين شددا على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين لتفادي تكرار التجارب السابقة.
اجتماع ثلاثيوعلى صعيد متصل، أفادت مصادر في الخارجية التركية أن الوزير هاكان فيدان سيجتمع بنظيريه الروسي والإيراني غدا السبت في العاصمة القطرية الدوحة، لبحث تطورات الوضع في سوريا.
وعقدت تركيا وروسيا وإيران محادثات ثلاثية منتظمة حول مستقبل سوريا في إطار صيغة اجتماعات أستانا. وبينما تدعم أنقرة المعارضة السورية، تدعم موسكو وطهران الرئيس بشار الأسد.
في الأثناء، طالبت السفارة الروسية في دمشق الرعايا الروس بمغادرة البلاد على خلفية تفاقم الوضع. وقال بيان للسفارة إنها ستواصل عملها كالمعتاد.
إعلانوقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن استقرار الوضع في سوريا ليس بالأمر السهل، ووصف ما يجري بأنه "لعبة معقدة" يشارك فيها عدد كبير من الأطراف.
وأضاف لافروف أنه تحدث إلى نظيريه التركي والإيراني بشأن التطورات في سوريا، وإن ثلاثتهم اتفقوا على محاولة اللقاء هذا الأسبوع، معربا عن أمله أن يكون الاجتماع في الدوحة.
وعلى صعيد المواقف الغربية من التطورات في سوريا، قالت الحكومة الألمانية إنها تشعر بقلق كبير من التدخلات الأجنبية والضربات الجوية الروسية على سوريا.
وأضافت أن "التقارير عن تعزيز النظام السوري بمليشيات أجنبية مقلقة للغاية".
ومنذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تخوض قوات المعارضة السورية اشتباكات مع قوات النظام، وفي 29 من الشهر ذاته دخلت مدينة حلب، وفي اليوم التالي بسطت سيطرتها على محافظة إدلب، قبل أن تسيطر الخميس على مدينة حماة.
وبجانب حلب وإدلب حماة سيطرت فصائل المعارضة -صباح الجمعة- على مدينتي الرستن وتلبيسة بمحافظة حمص وسط البلاد، وتقول إن هدفها هو الإطاحة ببشار الأسد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الخارجیة العراقیة التطورات فی سوریا الخارجیة العراقی وزیر الخارجیة
إقرأ أيضاً:
بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
البصرة- لم يكن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني على أحد المعابر الحدودية، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المنفذ نفسه، في ظل اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.
وجاء القصف في وقت تستعد فيه الحدود العراقية لاستقبال مئات آلاف الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، ما ضاعف المخاوف من أن تتحول المنافذ الحدودية إلى ساحات اشتباك جديدة، ويضع بغداد تحت الضغوط القصوى في الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران.
ويأتي استهداف الشلامجة بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية عراقية نشطة، بدأت بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ثم توجهه إلى طهران، في محاولة لأخذ دور متوازن في لعبة شد الحبال بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.
توقف مؤقتوأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في حديث للجزيرة نت، أن العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لمدة ثلاث ساعات، من الساعة الثانية وحتى الخامسة فجر الخميس، عقب الضربة الأمريكية، وذلك بناء على طلب الجانب الإيراني، موضحا أن الحركة في المنفذ استؤنفت بعد انتهاء التوقف المؤقت.
وفيما يتعلق بمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت، الذي تعرض لضربة إيرانية رداً على قصف الشلامجة، أشار القيسي إلى أن أي معلومات بشأنه تعد من اختصاص الجانب الكويتي.
ورغم أن التوقف كان مؤقتاً، فإن استهداف منفذ مدني يعكس اتجاها جديدا في إدارة الصراع، يقوم على الضغط عبر الممرات اللوجستية والحدودية، وليس فقط عبر الأهداف العسكرية التقليدية.
تداعيات مفتوحةمن جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني للجزيرة نت، إن القصف الذي استهدف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يمثل تطورا بالغ الخطورة، مؤكداً أن استقرار الحدود يمثل ضرورة لضمان انسيابية حركة الزائرين والتبادل التجاري بين البلدين.
إعلانوأضاف أن أي اضطراب في عمل المنفذ سينعكس سلبا على العراق، مبينا أن مؤشرات الحرب الحالية لا توحي بقرب انحسارها، فيما حذر من أن استمرارها ستكون له تداعيات خطيرة على العراق، أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخشى فيه بغداد أن يؤدي استمرار التصعيد إلى جر العراق تدريجيا إلى قلب المواجهة، خصوصا مع امتلاكه حدودا طويلة مع إيران، واعتماده على معابرها في حركة تجارية لا تتوقف.
بدوره، قال محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة الوطني (أحد أقطاب الإطار التنسيقي) للجزيرة نت، إن استهداف المناطق الحدودية أمر يرفضه العراق، لأنه يمثل مساسا بسيادة الدول ويستدعي حوارا جادا بين الولايات المتحدة وإيران يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف أن المناطق التي تعرضت للقصف ليست أهدافا عسكرية أو ساحات اشتباك، وإنما معابر حدودية مدنية تربط بين دولتين مستقلتين وعضوين في الأمم المتحدة، معتبرا أن استهدافها يوسع دائرة المواجهة ويتجاوز إطار الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
وتعكس هذه المواقف رؤية متنامية داخل القوى السياسية العراقية بأن استهداف المعابر الحدودية له أبعاد تمس سيادة الدولة، ويقوض الجهود العراقية الرامية إلى تثبيت البلاد كوسيط إقليمي بدلا من تحويلها إلى ساحة صراع.
هل تغيرت قواعد الاشتباك؟
ينظر مراقبون وخبراء في العراق إلى أن إدراج المنافذ الحدودية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تحولا في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، فهذه المعابر لا تؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما تشكل أيضاً نقاط اتصال سياسية ولوجستية بين الدول.
كما أن الرسالة الأساسية من استهداف منفذ الشلامجة تتجاوز تعطيل حركة العبور لساعات، إلى إظهار أن خطوط الإمداد والممرات الحدودية أصبحت جزءا من أدوات الضغط المتبادل، وهو ما يفرض على العراق تحديات إضافية في حماية حدوده ومنع امتداد الصراع إلى عمقه الداخلي.
الهدف قطع خطوط الإمداديرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديثه للجزيرة نت، أن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي يمثل تصعيدا نوعيا في مسار الحرب، موضحا أن الأضرار الاقتصادية المباشرة ستكون محدودة، لأن المنفذ تعرض للاستهداف لمرات عدة في أوقات سابقة، وكان يستأنف نشاطه سريعا بعد إعادة تأهيله، مستبعدا أن يترك الاستهداف أثرا اقتصاديا كبيرا على العراق، رغم أهمية المنفذ في استيراد الخضروات والمنتجات الزراعية والألبان والسلع الصناعية من إيران.
وأشار المشهداني، إلى أن المنافذ الحدودية الأخرى، مثل بدرة في محافظة واسط، ومندلي والمنذرية في ديالى، والشيب في ميسان، إلى جانب إمكانية تشغيل منافذ إضافية في إقليم كردستان، قادرة على تعويض حركة التبادل التجاري.
لكنه رجح أن يكون استهداف المنافذ الحدودية جزءا من إستراتيجية أوسع تستهدف قطع خطوط الإمداد، لأن هذه المنافذ تُتهم منذ سنوات بأنها ممر لانتقال الدولار وعائدات التجارة إلى إيران، فضلاً عن اتهامات باستخدامها في تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة في العراق.
إعلانوأضاف أن العراق لا يعد الشريك التجاري الأهم لإيران، إذ تتفوق عليه دول مثل تركيا والصين والهند وأفغانستان وباكستان، ما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدوداً، فيما يبقى الهدف الأبرز، بحسب تقديره، هو تعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بالفصائل المسلحة.
ويستقبل منفذ الشلامجة سنويا ملايين المسافرين، ولا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، فضلا عن مرور مئات الشاحنات التجارية يومياً، بينما يقدر حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بنحو 8 مليارات دولار سنويا.
لكن أهمية المنفذ، لا تكمن في أرقامه الاقتصادية فقط، بل في رمزية العلاقة بين العراق وإيران، باعتباره أحد أبرز منافذ التواصل بين البلدين. لذلك، فإن استهدافه يوجه رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، ويضع العراق أمام تحد يتمثل في منع تحول معابره إلى أدوات في الصراع الأمريكي الإيراني، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانخراط في أي محور إقليمي.