سودانايل:
2026-07-24@09:05:30 GMT

استفتاء 19 ديسمبر .. جذوة الثورة ما تزال حية

تاريخ النشر: 21st, December 2024 GMT

بالأمس مرت ذكرى قيام ثورة ديسمبر المجيدة التي أنهت أسوأ فترة استبدادية في تاريخ البلاد. إنها الثورة التي قدم فيها شبابنا تضحيات عظيمة في فترة كالحة أذاقت السودانيين كل العذاب. فضلاً عن ذلك فإن ما سمي المشروع الحضاري أضاع أكثر من ثلاثة عقود من عمر الدولة، حيث شهدنا كيف أنه تم توظيف الإسلام كأداة تجارية ضد الإسلام نفسه.

ولا نحتاج لتذكير الناس أن نسخة الإسلام السياسي السودانية ساهمت في فصل جنوب السودان عن شماله، وخلقت طبقة إسلاموية سيطرت وحدها على مفاتيح السياسة، والاقتصاد، ومنابر الثقافة والإعلام، والخدمة المدنية، والقطاع الخاص، وغيرها من مجالات العمل في السودان. كل هذه السيطرة الاستبدادية تعززت منذ عشريتها الأولى بقبضة أمنية أداتها تعذيب المعارضين، وإغلاق كل المنافذ أمامهم دون الحظر بحياة كريمة.
وقد أدى هذا الوضع إلى هجرة معظم العقول السودانية، وما بقيت في الداخل لُوحقت بالمضايقة المنتظمة حتى قبل لحظات من سقوط نظام الحركة الإسلامية. وأثناء هذا الوضع تفشت المحسوبية، والفساد، وشراء ذمم الناس الضعيفين حتى انهارت مهنية الخدمات، والأجهزة العسكرية، والأمنية. وكذلك أفرزت سياسة الإسلاميين الاغتيالات السياسية، والإبادة الجماعية في دارفور، وقصف الأبرياء بالبراميل الحارقة في مناطق النزاع. ولعل هذه الحرب الدائرة الآن أكبر دليل على انهيار مؤسسات الدولة، وتفريغها من فاعليتها. بل إن هذه الحرب لا تنفصل من تأثير سياسة الإسلاميين السالب على النسيج الاجتماعي في الدولة، إذ استعانت بالمليشيات وسيلة للدفاع عن فساد نخبة المؤتمر الوطني.
إن ما فعله الإسلاميون ما قبل مفاصلتهم، وبعدها، لا يمكن إجماله في هذا الحيز. ولكن المهم القول هو إن الحركة الإسلامية قدمت أسوأ نموذج للاستبداد السياسي في التاريخ الحديث. ولذلك كانت ثورة ديسمبر فرصة للسودانيين لإثبات جدارتهم في إلحاق الهزيمة بأنظمتهم الديكتاتورية التي كلها ذهبت إلى مزبلة التاريخ ليكسو العار وجوه الذين أسّسوا لذلك النظام السياسي الفاسد، والقمعي، والقبيح.
إن استهداف ثورة ديسمبر بدأ منذ نجاحها بتدبير من قيادات في المكون العسكري ربطت بينهم والإسلاميين علاقات خفية. ورغم ما أبداه البرهان، وياسر العطا، وكباشي، وحميدتي، من انحياز مرحلي للثورة إلا أن عرقلتهم لتطلعات رئيس الوزراء وطاقمه، والمؤسسات الأخرى التي شغلها كوادر تحالف الحرية والتغيير كان أمراً ظاهراً ما أدى إلى شل حركة حكومة الانتقال الديمقراطي. ذلك حتى استطاعوا إحداث الانقلاب العسكري في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 والذي أنهى المرحلة الانتقالية. ومع ذلك لم ينثن الثوار أمام الآلة القمعية للانقلابيين، وقدموا نضالات غاية في التضحية في سبيل إفشال مخطط تقويض الثورة. وهكذا عجز الانقلابيون في تنفيذ مخططهم الذي بدأ باسترداد الأموال، والأملاك، التي تحكمت فيها لجنة إزالة التمكين، وإعفاء السفراء الذين تم استرجاعهم للخدمة المدنية، وعودة الممارسات القمعية ضد الإعلاميين، وحظر نشاط الحركة الجماهيرية.
جاءت الحرب كخيار أخير للقضاء على ثورة ديسمبر بتوافق البرهان، وأركان حربه مع الإسلاميين بقيادة علي كرتي، وقد أتاح هذا المناخ الاستبدادي الجديد الفرصة للإسلامويين، ودواعشهم، للظهور علناً لدعم الجيش في حربه المقصودة أصلاً ضد الثورة. وبمرور الأيام كشفت أبواق الحرب عن مكنون مقاصدها في استهداف رموز، وأحزاب الثورة، ولجان المقاومة، عبر حملة إعلامية مسعورة تواصل النهار بالليل حتى تخلق رأياً عاماً مشوهاً في رؤيته للحرب، وسير مجرياتها.
وتواصلت أكاذيب، وتلفيقات إعلاميي النظام السابق، وبعض الانتهازيين الذين تم استخدامهم لتزوير الوقائع، وعكس صورة مخالفة للهزائم المستمرة التي مني بها الجيش وتحويلها لانتصار زائف.
ومع ذلك لم تنجح الحملات الإعلامية السافرة التي صرف لها الإسلاميون بسخاء من نزع حلم استئناف الثورة من مخيلة، وأفئدة، غالب الشعب السوداني، والذي ظل يأمل إيقاف الحرب لتنتهي المآسي الإنسانية التي خلفها المشروع الحربي لعودة الإسلاميين للحكم، ومن ثم يضطلع المدنيين بأمر الحكم المدني، ويكتمل الانتقال الديمقراطي لتحقيق شعار الثورة: حرية، سلام، وعدالة، وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
لقد مرت الذكرى السادسة لاندلاع ثورة التاسع عشر من ديسمبر 2018، وقد شغلت كل منصات التواصل الاجتماعي، حيث سيطر النشطاء والكتاب الثوريون على منشورات هذا اليوم، مسترجعين ذكريات من النضال المشهدي ضد نظام الحركة الإسلامية، ومؤكدين إصرارهم على هزيمة مشروع إجهاض الثورة التي أتت لتقطع مع عهد التيه والضلال، ومعبرين عن رفضهم لاستمرار الحرب بوصفها وسيلة إنتحارية لقتل حلم السودانيين في عهد ديمقراطي، وإسترداد كامل النظام السابق، وتأديب الثوار. ولكن هيهات فثورة ديسمبر انبثقت لتبقى جذوتها حية مهما طال أمد التآمر ضدها.

suanajok@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: ثورة دیسمبر

إقرأ أيضاً:

الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة

الثورة نت /..

أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن العائلات في قطاع غزة لا تزال، بعد أكثر من تسعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، تعيش أوضاعًا إنسانية صعبة في ظل تضرر المنازل، ونقص المياه الآمنة، ومحدودية فرص كسب الدخل.

وأوضح البرنامج في تدوينة على منصة “اكس” ، أن مساعداته أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار في الأمن الغذائي، إلا أن هذه المكاسب لا تزال هشة ومعرضة للتراجع.

وشدد على ضرورة استعادة نشاط الأسواق، وإحياء سبل كسب العيش، وتحسين إمكانية الوصول إلى الأغذية الطازجة، بما يضمن تعزيز الأمن الغذائي وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

وأكد البرنامج أن استمرار الدعم الإنساني يعد أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على المكاسب المحققة ودعم جهود التعافي في قطاع غزة.

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟