هل يستطيع ترامب كسب الحروب التجارية قبل "الرصاصة الأولى"؟
تاريخ النشر: 5th, February 2025 GMT
يرى الكاتب السياسي دانيال مكارثي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرف بالضبط ما الذي يفعله بالتعريفات الجمركية. الآخرون في حيرة: لماذا أعلن فرض ضرائب باهظة على الواردات من كندا وكذلك المكسيك والصين؟، من الواضح أن لأمريكا مصلحة في الانفصال الاقتصادي عن الصين، بصفتها قوة عظيمة منافسة.
يستخدم ترامب التعريفات الجمركية لتحديد التوقعات مع الجارة الشمالية
كتب مكارثي في موقع "ريل كلير بوليتيكس" أن ترامب، ومن خلال فرض تعريفات جمركية على الواردات المكسيكية أولاً ثم تعليقها، تمكن من جلب حكومة المكسيك إلى طاولة المفاوضات بشروطه.
حقق ذلك نتائج فورية في مكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالفنتانيل والمخدرات الأخرى إلى الولايات المتحدة.
ترسل الرئيسة كلوديا شينباوم الآن 10 آلاف جندي لتأمين الجانب المكسيكي من الحدود. ولديها شهر واحد لإنجاز المهمة وإبرام صفقة أكبر وأطول مدى مع الولايات المتحدة، أو ستعاود سريعاً فرض الرسوم الجمركية في مارس (آذار). ترامب يغضب محافظي كندا
مثل المكسيك، مُنحت كندا مهلة 30 يوماً لتسوية الأمور. وثمة المزيد للحديث عنه بخلاف الحدود الشمالية. يضايق ترامب رئيس الوزراء جاستن ترودو بشأن تحويل كندا إلى الولاية الأمريكية رقم 51. من الصعب تخيل تعريفات جمركية عالية بما يكفي لتحقيق ما لم يتمكن اجتياحان من تحقيقه على مدار مئتي عام تقريباً.
Can Trump Win Trade Wars Before They Start? https://t.co/zMFO1DRyvw
— RealClearPolitics (@RCPolitics) February 4, 2025حاولت أمريكا الاستيلاء على كندا بالقوة في الحرب الثورية وحرب عام 1812، وفي المرتين كانت تأمل أن ينقلب الكنديون تلقائياً ضد حكومتهم، ويطالبوا بحقوق وحريات المواطنين الأمريكيين. مع ذلك، يأتي أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية الكندية من المحافظين المؤيدين لبريطانيا، والذين فروا من المستعمرات الأمريكية بدلاً من الانضمام إلى الثورة الأمريكية. المحافظون الكنديون، بمن فيهم الرجل المتمتع بأفضل أمل لهزيمة الحزب الليبرالي في الانتخابات القادمة بيار بواليفير، لا يريدون أن يصبحوا أمريكيين.
إنهم غاضبون بشكل وطني من تهديد التعريفات الجمركية، وهم في خطر سياسي، إذا احتشد الكنديون حول الحكومة الليبرالية كمدافع عن سيادتهم وشرفهم الوطني، لكن ترامب يعرف كل ذلك.
يستخدم ترامب التعريفات الجمركية لتحديد التوقعات مع الجارة الشمالية للولايات المتحدة، تماماً كما فعل مع الصين والمكسيك. في بعض الأحيان يكون أفضل شيء يمكن أن يفعله الشخص أو الأمة لصديق هو أن يكون صارماً. لطالما كانت كندا غير جادة بشأن الوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه شعبها وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على حد سواء.
من المفترض أن يساهم أعضاء الحلف بما لا يقل عن 2% من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع. أنفقت كندا 1.37% فقط السنة الماضية، ووعد ترودو بأن تصل بلاده إلى عتبة 2% بحلول 2032.
Can Trump Win Trade Wars Before They Start?
A Commentary By Daniel McCarthy
Donald Trump knows exactly what he's doing with tariffs.
More At Rasmussen Reports:https://t.co/5pqHh4QidN pic.twitter.com/GBreao8aWo
وفق الكاتب، ليس هذا تعهد زعيم يشعر بأي إلحاح حيال توفير أمن بلاده، ناهيكم عن مساعدة الأصدقاء عندما تكون هناك حرب بالقرب من حدودهم. حتى الآن، كان رؤساء الوزراء الكنديون راضين عن السماح لأمريكا بدفع فاتورة الأمن، وهو ما دفع ترامب إلى التساؤل عن سبب دفع الولايات المتحدة ثمنها إذا لم تكن الأرض أرضها.
ما لا تستطيع أمريكا تحمله توجه معاملته القاسية لترودو رسالة إلى أوروبا، حيث بدأ المزيد من دول الناتو تلبية مساهماتها الدنيا البالغة 2%، لكن بالكاد يتم ذلك: على سبيل المثال، أنفقت ألمانيا 1.3% على الدفاع في 2023 ولم ترفع ذلك إلا إلى ما يزيد بقليل عن 2% في السنة الماضية، بالرغم من أن حلف شمال الأطلسي يواجه أعظم تحد له منذ نهاية الحرب الباردة مع غزو روسيا لأوكرانيا.في القرن الحادي والعشرين، لا تستطيع أمريكا تحمل أن يخدعها الأصدقاء أكثر مما تستطيع أن تتحمل عدم الحذر بشأن القوة الصينية أو الفوضى المكسيكية. يستخدم ترامب أساليب سلمية – وإن كانت مؤلمة – لتغيير سلوك الأصدقاء والأعداء على حد سواء. الكلمة الأجمل وحقيقة ترامب للتأكيد، هو يعتقد أن "التعريفات الجمركية" هي الكلمة الأكثر جمالاً في اللغة الإنجليزية: ترامب هو بلا خجل "رجل التعريفات الجمركية"، لكنه أيضاً صانع صفقات أولاً وقبل كل شيء، ويمكن تجنب التعريفات الجمركية إذا كان الطرف الآخر على استعداد للتوصل إلى اتفاق يخدم مصالح أمريكا بشكل أفضل.
في نهاية المطاف، التجارة مع أمريكا هي في مصلحة الجميع، من الصين مروراً بالمكسيك وصولاً إلى كندا – تقدم الولايات المتحدة شيئاً، ولكنها لا تحصل على ما يكفي في المقابل. يقصد ترامب تغيير ذلك، والتعريفات الجمركية أداة قوية للقيام بذلك. يعرف كيف يفوز بإمكان استراتيجية الرئيس أن تساعد حتى في إعادة الوظائف وسلاسل التوريد إلى أمريكا، دون الحاجة إلى دخول التعريفات الجمركية حيز التنفيذ. لدى الشركات، الخائفة من احتمال فرض تعريفات جمركية، حافز لتخطيها من خلال إعادة الإنتاج إلى أمريكا، وتكريس المزيد من الاهتمام بالسوق المحلية.
ولدى الشركات الأمريكية، التي تعتمد على الواردات الأجنبية، كل الأسباب للبدء بالتحرر من اعتمادها الآن، من خلال إيجاد مكونات بديلة لن تخضع للتعريفات الجمركية.
وختم مكارثي مقاله مشيراً إلى أن ترامب يعرف كيف يفوز في الحروب التجارية قبل إطلاق الرصاصة الأولى، إذا جاز التعبير.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحرب الأوكرانية عودة ترامب التعریفات الجمرکیة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
البلاد (وكالات)
تعهدت الولايات المتحدة بتصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران وحلفائها الحوثيين، عقب استهداف ناقلات نفط وملاحة مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر، في تطور دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع الحاد وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستحمل إيران المسؤولية الكاملة عن هجمات الحوثيين، محذرًا من أن طهران وحلفاءها سيواجهون “عقابًا عسكريًا كبيرًا”، كما أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات الجارية تستهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة المدنية والتجارية في المنطقة.
وأثار التصعيد قلقًا دوليًا واسعًا، إذ حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خروج الوضع عن السيطرة، مؤكدًا أمام مجلس الأمن أن الأزمات المتلاحقة تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد. كما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من تداعيات «صدمة الطاقة» على التضخم والاقتصاد العالمي.
من جانبه، أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة ستكون له “عواقب وخيمة” على الدول المستوردة للنفط، في ظل غياب مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية تنهي المواجهة المتصاعدة.
وفي الوقت الذي تبادلت فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، كشفت سلطنة عُمان عن تحركات دبلوماسية لاستئناف المحادثات بين المملكة والحوثيين، معربة عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع في البحر الأحمر، ومحذرة من اتساع دائرة التوتر بما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.