ميديا بارت: وثيقة سرية تثير الجدل حول مستقبل السيطرة على القطاع النووي الفرنسي
تاريخ النشر: 19th, March 2025 GMT
قال موقع ميديا بارت إن وثيقة سرية قدمت لمجلس السياسة النووية أعطت الضوء الأخضر لتغييرات جذرية في نظام السلامة النووية بفرنسا، واقترحت توحيد الهيئات المستقلة العاملة في القطاع النووي وزيادة قربها من المشغّلين الصناعيين، مما أثار الكثير من التساؤلات حول الشفافية والاستقلالية.
وأوضح الموقع -في تقرير بقلم جاد ليندغارد- أن الوثيقة المكونة من 30 صفحة أوصت "بتعزيز صلاحيات" هيئة السلامة النووية التي تولت بعد ذلك دور مراقبة الصناعة النووية، وطالبت الهيئة الوطنية للطاقة النووية بالتخلي عن متطلباتها الخاصة بزيادة مستوى السلامة في المنشآت النووية، وزيادة قرب المشغلين، أي شركة الكهرباء الفرنسية وشركة أورانو للوقود النووي وهيئة الطاقة الذرية والوكالة الوطنية لإدارة النفايات المشعة و"الهيئة الوطنية للطاقة الذرية".
وبعد مرور عامين، لم يتم الإعلان عن هذه الوثيقة التي أعدها المسؤول السابق في "المفوضية الفرنسية للطاقة الذرية" دانيال فيرفيرد بناء على طلب الإليزيه، بل تم ختمها بعلامة "ليست للنشر"، وظلت محفوظة في أحد أدراج قصر الإليزيه.
ولكن توصياتها بدمج معهد الحماية من الإشعاع والسلامة النووية "آي آر إس إن" (IRSN) مع هيئة السلامة النووية "إيه إس إن" (ASN) في هيكل جديد هو هيئة السلامة النووية والحماية من الإشعاع "إيه إس إن آر" (ASNR) التي بدأت عملها فعليا منذ يناير/كانون الثاني 2025.
إعلان تهديد للشفافيةولتسهيل الإجراءات، أقر البرلمان قانونا لتسريع مشاريع بناء محطات نووية جديدة وتجديد القديمة، واعترفت هيئة السلامة الجديدة، على لسان نائب مديرها العام جوليان كولي، بأن زيارة محطات الطاقة في الذكرى الأربعين تطلبت عملا "بحجم استثنائي"، ولكن الزيادة في الذكرى الخمسين سوف تكون "مختلفة بعض الشيء في نهجها".
غير أن الوثيقة أثارت جدلا كبيرا بسبب السرية التي أحيطت بها وعدم اطلاع الأطراف المعنية الأساسية عليها مثل قيادات معهد الحماية من الإشعاع والسلامة النووية، إذ نوقشت في مجلس السياسة النووية، وهو اجتماع رفيع المستوى مغطى بسرية الدفاع.
واعترض منتقدون كثر على هذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل تهديدا للشفافية وتقويضا لاستقلالية الهيئات الرقابية التي كانت تُصدر تقييماتها علنا، وهو ما توقف منذ بدء عمل الكيان الجديد.
ويزعم وزير الصناعة السابق رولان ليكور أنه "لم يسمع بهذه الفكرة من قبل"، وقد رد مكتب أنييس بانييه روناشيه، وزيرة التحول البيئي عام 2023 والمسؤولة عن تنفيذ قانون تسريع الطاقة النووية، بأن "هذا التقرير تم التكليف به من قبل الإليزيه"، وأن "محتواه سري بحيث لا يستطيع المكتب نفيه ولا التعليق على" أدنى سؤال يتعلق به.
ليسني: التقرير يركز على الترويج لمصالح القطاع النووي أكثر مما يركز على السلامة العامة، إذ إن الهدف الرئيسي منه هو تسهيل تنفيذ قرارات الرئاسة وجعل الحياة أسهل للمشغّلين
إضعاف للسلامةوفيما يتعلق بالسلطة التنفيذية، يقول دانييل فيرواردي "من الواضح أن الإدارة الإستراتيجية التي يوفرها مجلس السياسة النووية ليست كافية لضمان التنفيذ العملي السليم لقراراته، ناهيك عن ضمان توافق مختلف الجهات الفاعلة مع سياسة الدولة".
ويشدد التقرير على المشكلات الناتجة عن البنية "الثنائية الرأس" السابقة للنظام، والتي اعتُبرت مصدر خلافات إعلامية وتقنية، إلا أن منتقدي التعديل يرون أن دمج الهيئات أدى إلى تغييب الشفافية، إذ لم تعد الهيئة الجديدة مُلزمة بنشر تقاريرها الفنية، مما يُثير القلق حول مصداقية القرارات المستقبلية.
إعلانوعلق النائب ماكسيم ليسني، من حزب فرنسا الأبية والذي اطلع على التقرير، قائلا إن "التقرير يركز على الترويج لمصالح القطاع النووي أكثر مما يركز على السلامة العامة، حيث إن الهدف الرئيسي منه هو تسهيل تنفيذ قرارات الرئاسة وجعل الحياة أسهل للمشغّلين".
وخلص ميديا بارت إلى أن هذه الإصلاحات التي تدعي الحكومة أنها تهدف إلى تعزيز القطاع النووي لدعم مشاريع جديدة، يرى كثيرون أنها تضعف الضمانات المستقلة للسلامة وتتجاهل المخاوف البيئية، ليبقى الجذل مستمرا ويعكس الصدام بين الحاجة لتطوير قطاع الطاقة النووي والطموحات السياسية من جهة، وضمان الشفافية والسلامة العامة من جهة أخرى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان ترجمات السلامة النوویة القطاع النووی هیئة السلامة یرکز على
إقرأ أيضاً:
محاكاة بالذكاء الاصطناعي لـ4 سيناريوهات عسكرية محتملة لاستهداف منشأة جبل الفأس النووية الإيرانية
استعرضت قناة القاهرة الإخبارية في تقرير لها أربعة سيناريوهات محتملة قد تلجأ إليها الولايات المتحدة في حال استهداف منشأة «جبل الفأس» الإيرانية السرية، التي تعد من أكثر المنشآت النووية تحصيناً، في ظل طبيعتها الجبلية المعقدة ووجودها على عمق كبير تحت الأرض.
وأوضح التقرير أن السيناريو الأول يتمثل في تنفيذ ضربات جوية دقيقة باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، من بينها القنبلة الأميركية GBU-57، التي تزن عشرات الآلاف من الأرطال، بهدف اختراق الطبقات الصخرية أو إلحاق أضرار بمداخل الأنفاق والمنشآت المرتبطة بالموقع.
وأضاف أن السيناريو الثاني يقوم على شل البنية التحتية الداعمة للمنشأة، عبر استهداف نقاط الضعف السطحية بدلاً من محاولة اختراقها مباشرة، ويشمل ذلك تدمير مصادر الطاقة وأنظمة التهوية والتبريد، فضلاً عن شبكات الإمداد اللازمة لتشغيل المنشأة واستمرار عملها.
وأشار التقرير إلى أن السيناريو الثالث يعتمد على تنفيذ هجمات سيبرانية أو عمليات خاصة تستهدف تعطيل أنظمة التحكم، أو إلحاق أضرار بمكونات المنشأة، أو جمع معلومات استخباراتية حول طبيعة الموقع وقدراته، فيما يتمثل السيناريو الرابع في فرض حصار واستنزاف مستمر من خلال استهداف خطوط الإمداد والقدرات اللوجستية المرتبطة بالمنشأة بشكل متكرر، بما يعرقل استكمال بنائها أو تشغيلها.
وأكد التقرير أن الطبيعة الجبلية الوعرة للمنشأة، ووقوعها على ارتفاع يقدر بنحو 1600 متر، إلى جانب عمقها الكبير تحت الأرض، تمثل تحدياً كبيراً أمام أي عملية عسكرية، وتحد من فرص تدميرها بالكامل، حتى في حال استخدام أكثر الأسلحة تطوراً.
الجيش الكويتي: دفاعاتنا الجوية تتصدى حاليا لهجمات مسيرات إيرانية معادية
ترامب: تزويد الصين وروسيا إيران بالأسلحة سيكون أمرا سيئا للغاية بالنسبة لهما
خبير عسكري: المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الردع