سودانايل:
2026-07-24@06:12:47 GMT

مانديلا وسمفونية التآخي: أنا قبطان روحي

تاريخ النشر: 12th, April 2025 GMT

عبد الله علي إبراهيم

February 28 2017
قلت في كلمتي "سائحين زي ديل" (وكانت جماعة من شباب "سائحون" قد شرفوني بزيارة في داري بحلة كوكو، النمر) إن الصلح الوطني التاريخي في الوطن لن يقع لنا ما لم تورق فينا روحانية لقبول الآخر وإن شط طالما تبين لنا جميعاً أن "من فش غبينته ودر مدينته"، في كلمة عذبة للإمام الصادق المهدي.

وسأنشر تباعاً كلمات هنا عما أعنيه بهذه الروحانية المدنية.

نبهني جاري الفلبيني على طائرة الإماراتية المغادرة الخرطوم لدبي إلى فيلم يعرض على تلفزيوناتها عن نلسون ماندلا. لم أكترث. ما الجديد عن الرجل؟ أيريدون حلب مأثرته في صناعة الفيلم؟ كنت دَرَّست تلك المأثرة باحترام كبير ضمن مقرر تاريخ جنوب أفريقيا على طلابي منذ 1993. وفضلت أن استرخي على مقعدي من وعثاء "مقاضي" السودان قبيل السفر.
ثم حملني السأم بعد نومة طويلة للعودة إلى التلفزيون فالفيلم. وظللت مسمراً في مكاني أشاهد شئياً عجبا. الفيلم مأخوذ من كتاب لجون كارلن عنوانه "ملاعبة العدو: نلسون ماندلا والمباراة التي صنعت أمة". وهي عن المباراة النهائية بين جنوب أفريقيا ونيوزيلندا في كأس العالم للرقبي لعام 1995 بعد عام واحد من تولي ماندلا رئاسة الجمهورية. فازت فيها جنوب أفريقيا بالكأس لعباً كما لم يتوقع الناس. ولكن سياسة النصر الذي لم شعث أمة البيض والسود المتباغضين هي التي تكلب شعرة الجلد. فالفيلم قطعة نادرة مما سماه مارتن لوثر كنج ب"سمفونية التآخي".
بدأ الفيلم بمشهد لصبية سود يلعبون كرة القدم وآخرين بيض يلعبون الرقبي مع فارق الميادين و"الحادات". ووضعنا الفيلم بهذا الكادر أمام الهوة التاريخية التي فرقت بين سود البلد وبيضها حتى في الرياضة المفضلة. ثم تحول الفيلم بنا إلى اجتماع أمه سود متنفذين في المدينة قرروا بعده تجريد فريق سبرنقبوك الوطني للرقبي، معبود البيض، من ألوانه، الأخضر والذهبي، إذلالاً له لهزائمه المتكررة. وبالحق أرادوا إشباع غرائز الانتقام من بيض ساموهم الخسف مذ حلوا في افريقيا في 1621. وتنازع من الجهة الأخرى حراس ماندلا السود مع حرس بيض جاؤوا بأمر من ماندلا نفسه ليكونوا بين طاقم حراسه.
وتحرك ماندلا (لعب دوره الأمريكي الأسود مورقان فريمان). قال للحرس السود أن "يشدوا حيلهم" لأن رئيس البلد سيكون محمياً بالبيض والسود معاً من تلك اللحظة فصاعداً. وغادر مكتبه بعد سماعه بقرار الهزء بسبرنقبوك واقتحم الاجتماع واستهدى أنصاره الطائفيين بعيداً عن قرارهم البغيض. وقال لهم إن البيض يحبون فريقهم فلماذا لا نبدأ معهم بما يحبون لا بما لم يعقلوه من قبل عن الإخاء. وساد الذهن الرجيح.
وكانت خطوته التالية أن طلب باينار، كابتن سبرنقبوك، (أداه الأمريكي مات دِمن) في مكتبه وتبادلا حديثاً شفيفاً عن القيادة ومقوماتها. وفي هذا اللقاء أطلع ماندلا الكابتن على بعض ذكرياته في سجنه الطويل. وزار باينار السجن لاحقاً مع زملائه. ومن ثنايا لقاء الرئيس والكابتن خرجت قصيدة قال ماندلا إنه كان يعزي نفسه بها في سكرات السجن. وهي لشاعر إيرلندي هو وليام إ بنتلي (1849-1903) اسمها "إنفيكتس" وهي "الذي لا يٌهزم" في اللاتينية. وصارت اسماً للفيلم:
خارج الليل الذي يلفني
أسود كسجم "الدواك" من قطب لقطب
أنا حامد للأربَاب أياً كانوا
لروحي التي لا تقهر
##
في براثن الحادثات
لم يطرف لي رمش، لم أتجرس
وتحت ضربات القدر
تضرج رأسي بالدم ولكنه لم ينحن
##
ووراء هذا المكان الخضل بالغضب والدموع
لا يٌطَوف إلا رعب الظلال
ولكن السنين
تجدني، وستجدني، خلواً من الخوف
# #
لا يهم كم عسيرة بوابات المخرج
لا يهم كيف أِسوَد كتابي بالعقوبات
أنا سيد قدري
أنا قبطان روحي
ولم أتمالك دمعة طفرت من عيني والفيلم يٌطَوف بمشاهد لتآخى السود والبيض على بينة النصر. وترقرقت عيون ماندلا نفسه عند معجزة الإخاء التي تفجرت في الشارع. وحين طلب منه الحرس أن يتخذ طريقاً أهدأ قال: "لا داعي للعجلة". وجاء الصوت:
أنا سيد قدري
أنا قبطان روحي


ibrahima@missouri.edu

   

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه