مخاوف من صدمة ترامب الكلية.. الاقتصاد العالمي يتأهب
تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT
سلط تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية الضوء على ما يُعرف بـ "الصدمة الاقتصادية الكبرى" التي قد يُحدثها انتخاب دونالد ترامب لولاية رئاسية ثانية وما يترتب عن ذلك من تبعات اقتصادية واسعة النطاق.
وأوضحت الصحيفة في تقريرها، الذي ترجمته "عربي21"، أن فوز ترامب في الانتخابات أثار مخاوف في أوروبا وآسيا حيث يبذل صانعو السياسات والمديرون التنفيذيون جهوداً لفهم آثار السياسة الاقتصادية الحمائية التي سيتبناها الرئيس الأمريكي الجديد.
وذكرت الصحيفة أن الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا، التي تعد أكبر اقتصاد في المنطقة وتعتمد بشكل كبير على الصادرات، ستكون الأكثر عرضة للضرر نتيجة لوعود ترامب بفرض قيود تجارية مشددة وتقليص الروابط الأمنية مع حلفاء الولايات المتحدة.
وفي تصريح له، وصف رئيس "معهد كيل للاقتصاد العالمي" موريتس شولاريك ولاية ترامب الثانية بأنها "أصعب مرحلة اقتصادية" في تاريخ ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن برلين "غير مهيأة" للتعامل مع التحديات الناجمة عن تغيّرات التجارة الخارجية والسياسات الأمنية.
وأضاف شولاريك أن ألمانيا قد تحتاج إلى "استثمار كبير" في قدراتها الدفاعية للتكيف مع هذه التحديات المتوقّعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن تأثيرات هذه السياسات على الاقتصاد العالمي قد لا تكون فوريّة أو مباشرة، إذ توقع العديد من المحللين أن تعهدات ترامب بتثبيت تخفيضات الضرائب على الشركات والأثرياء ستعزز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في البداية.
ويرى الخبير الاقتصادي في "أكسفورد إيكونوميكس" إنيس ماكفي أن "التحفيز المالي قد يكون له تأثير إيجابي طفيف على المدى القصير".
وأشارت الصحيفة إلى أن الأسواق المالية الأمريكية شهدت ارتفاعاً كبيراً عقب فوز ترامب، حيث ركّز المستثمرون على احتمال تخفيض الضرائب على الشركات وتخفيف القيود التنظيمية. ومن المتوقّع أن تشهد الأسواق الأمريكية تحوّلات جذرية إذا مضى ترامب في تنفيذ خططه لرفع التعريفات الجمركية على الواردات من دول غير الصين بنسبة تصل إلى 20 بالمئة، بينما قد تصل التعريفات المفروضة على الصين إلى 60 بالمئة. مع ذلك، لن تتضح تفاصيل سياسات ترامب التجارية قبل بضعة أشهر من الآن.
وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن بيتر ساند، كبير المحللين في شركة "زينيتا"، يتوقع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الشحن حيث ستسارع الشركات إلى شحن بضائعها إلى الولايات المتحدة قبل تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/ يناير. وقال ساند إن "الاستجابة الفورية لشركات الشحن الأمريكية ستكون تحميل الواردات مقدماً لتفادي التعريفات الجديدة، وهو ما قد يخلق تحديات إضافية".
وبالنظر إلى الضغوط طويلة الأمد التي يفرضها التحوّل نحو الحمائية في الولايات المتحدة، تراجعت أسهم شركات الشحن العالمية: انخفض سهم شركة "ميرسك"، ثاني أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، بنسبة 7.6 بالمئة، وتراجع سهم شركة "هاباج لويد" بنسبة 5.8 بالمئة بحلول منتصف اليوم.
كما توقّعت نماذج صندوق النقد الدولي تأثيرات اقتصادية واسعة للتعريفات الجمركية التي يهدد ترامب بفرضها في حال استهدفت قسماً كبيراً من التجارة العالمية.
وبيّن الصندوق أن هذه التعريفات، إلى جانب سياسات ترامب الاقتصادية التي تشمل تشديد قوانين الهجرة، وتخفيض الضرائب، وارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، قد تؤدي إلى انخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة 0.8 بالمئة العام المقبل و1.3 بالمئة بحلول عام 2026.
توقّع كريشنا غوها، نائب رئيس شركة "إيفركور" أن تؤدي "الصدمة الاقتصادية الكبرى" التي قد يُحدثها ترامب إلى تداعيات متفاوتة على الاقتصاد العالمي، حيث ترتفع الأسعار وينمو الاقتصاد في الولايات المتحدة، بينما تتباطأ وتيرة الأسعار والإنتاج في دول أخرى. وأكدت هيلدغارد مولر، رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألمانية، أن الضغوط على الشركات المصنعة لنقل إنتاجها من أوروبا إلى الولايات المتحدة ستكون "هائلة".
وحذّر مايكل هوثر، رئيس معهد كولونيا للأبحاث الاقتصادية، الشركات الألمانية من ضرورة "الاستعداد لحرب تجارية مكلفة بدءاً من اليوم".
وأوضحت الصحيفة أن أيرلندا، التي تستضيف مقرات كبرى الشركات الأمريكية في مجالات التكنولوجيا والصناعات الدوائية، قد تتأثر أيضاً بتداعيات سياسات ترامب المحتملة.
وصرّح دان أوبراين، كبير الاقتصاديين في "معهد الشؤون الدولية والأوروبية"، بأن هذا التوجه يمثل "تهديداً كبيراً" للاقتصاد الأيرلندي، مؤكداً أن فرض تعريفات جمركية شاملة قد يشكل "أكبر خطر قريب المدى" عليه.
وحسب الصحيفة فإن أوروبا بوجه عام تبدو عرضة للمخاطر، حيث مثّلت الولايات المتحدة حوالي خمس صادرات الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، حسب بيانات "يوروستات". وفرض ترامب للتعريفات الجمركية قد يُضعف بشدة "الاقتصاد الهش لمنطقة اليورو"، وذلك وفقاً لتحذيرات من اقتصاديي بنك "إيه بي إن أمرو". وستعتمد التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي إلى حد كبير على مدى إقدام ترامب على تنفيذ أجندته المناهضة للعولمة. ومع أن تفاصيل خططه الاقتصادية ما زالت غير واضحة، إلا أن التأثيرات المتوقعة على التجارة العالمية قد تبدأ في الظهور تدريجياً خلال السنوات المقبلة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي ترامب تكاليف الشحن الاتحاد الأوروبي امريكا الاتحاد الأوروبي ترامب تكاليف الشحن المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الاقتصاد العالمی
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.