عربي21:
2026-07-24@06:17:00 GMT

حين يكون الإرهاب أمريكيا محلّي الصنع

تاريخ النشر: 4th, January 2025 GMT

تكشف الساعات الأولى التي تعقب كل هجوم إرهابي يقع في الولايات المتحدة رسوخ الخطاب السائد عن الإرهاب ومعجمه ومفرداته في اللاوعي السياسي، فيردد الساسة والكتبة والمعلقون عموماً ما يتصادى مع الرواية الرسمية السائدة منذ عقود، التي ترسّخت بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، والتي تحيل العنف إلى «صراع الحضارات» وتخريجات تختزل وتبسط وتحصر العنف وتاريخه وتمظهراته بدين وثقافة دون غيرها.



لكن هناك، في بعض الحالات، تلكؤ أو تخبط وتردد يبيّن تناقضات هذا الخطاب وتهافته، وقد تجلّى ذلك بعيد الهجومين الأخيرين في مدينتي نيو أورلينز ولاس فيغاس في الأيام الأولى من هذا العام. حمل منفّذ الهجوم الأول شمس الدين جبّار، علم تنظيم «داعش» وكان قد أعلن ولاءه له، ممّا سهل وضع الهجوم ومنفّذه في خانة معروفة سلفاً.

لكن الكثيرين أشاروا بشيء من الاستغراب لكون جبّار أمريكي المولد وليس مهاجراً، لأن الافتراض طبعاً هو أن الإرهاب، ظاهرة أجنبية، منابعها ومصادرها خارج البلاد، وغريبة عن ثقافتها وتاريخها. وعبر الكثيرون عن استغرابهم من أن جبّار كان مجنداً في الجيش الأمريكي، لكن المعلومات التي رشحت في اليوم التالي للهجوم عن اعتناقه الإسلام مؤخراً وميله لنسخة محافظة ومتشدّدة منه تحرّم الكثير، طغت على عمله لسنوات طويلة في الجيش الأمريكي وفي العمليات الخاصة.

أما ماثيو لايفسبرغر منفّذ الهجوم الثاني في لاس فيغاس ضد أحد فنادق ترامب، ليل الأربعاء الماضي وباستخدام واحدة من سيارات حليفه الجديد أيلون ماسك، بعد أن ملأها بالمتفجرات، فلم يعلن ولاءه لتنظيم «داعش» ولا رفع علمه، ولم يعتنق الإسلام.

لكن ما يجمعه بجبّار هو الجيش الأمريكي. إذ أن لايفسبرغر يحمل رتبة عريف، وخدم في الجيش الأمريكي لتسع عشرة سنة، ثماني عشرة منها في القوات الخاصة ونفّذ هجومه أثناء إجازة رسمية من وحدته في ألمانيا. وكان قد حصل على خمسة أوسمة شجاعة، ووسام حملة أفغانستان بثلاثة نجوم، لشجاعته في القتال في ثلاث مراحل.

وتكررت لازمة عدم وجود أي دلائل على أي تنسيق بين الهجومين أو أي صلة تجمع منفذيهما باستثناء قتالهما في أفغانستان، مثل عشرات الآلاف من الأمريكيين. وذلك لطمأنة المواطنين إلى عدم وجود خطة منظمة لشن هجمات إرهابية داخل البلاد، لكن اللافت هنا هو القفز على حروب الولايات المتحدة ووحشية غزواتها، وكأن لا تأثير أو تبعات البتة لها ولعنفها على حيوات هؤلاء الجنود العائدين وأفعالهم. 
ليس لايفسبرغر أول جندي أمريكي يشن هجوما إرهابيا داخل الولايات المتحدة
وهذا القفز ضروري، بالطبع، لحراسة الحدود الخطابية بين عنف شرعي ومنطقي ومقبول، وعنف آخر يبدو عدميا بلا هدف ولا منطق. والنتيجة هي تنزيه وتعقيم إرهاب الدولة والإمبراطورية، الذي يمارس خارج الحدود ضد البرابرة، والذي يجب أن يفسّر دائماً بأنه عنف شرعي وضروري لحماية الحضارة، وبين الإرهاب المحض الذي يعزى لتخلف حضاري، أو عدمية أو كراهية، وقد ذكر أكثر من سياسي ومعلّق «الكراهية» في سياق التعليق على الهجومين.

وليس لايفسبرغر أول جندي أمريكي يشن هجوما إرهابيا داخل الولايات المتحدة. ولعله كان يحاكي أو يقتدي بتيموثي ماكفي، الذي نفّذ أكبر هجوم إرهابي «محلي» في مدينة أوكلاهوما في 19 نيسان/أبريل عام 1998 في تفجير دمّر مبنى فدرالياً وقتل 167 وجرح 648.

وفي الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم آنذاك أجمع المراقبون والمحللون على أن عملاً إرهابياً بذلك الحجم لا بد أن يكون من فعل العرب والمسلمين! خصوصاً أن الهجوم على مركز التجارة العالمي في 1993 كان ما يزال حياًّ في الذاكرة. وذكرت مذيعة شهيرة أن رجلاً بملامح شرق أوسطية شوهد وهو يهرب من مسرح الجريمة، لكن مكتب التحريات الفدرالية كشف أن الإرهابي كان شاباً أبيض، سبق أن حارب في الجيش الأمريكي.

التحق ماكفي بالجيش الأمريكي في العشرين من عمره وكان معجباً بمنظمة الـ«KKK» المعروفة بأيديولوجية التفوق العرقي العنصرية أثناء سني خدمته. وشارك في حرب الخليج عام 1991 وحصل على خمسة من الأنواط وأوسمة الشجاعة. بعد عودته من حرب الخليج تصاعدت نقمة ماكفي ضد سياسات الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة حتى إنه وصفها بأنها المتنمّر الأكبر.

وأخذ يتواصل مع ميليشيات يمينية. وأغضبه حصار واكو، في ولاية تكساس عام 1993، الذي فرضه مكتب التحقيقات الفدرالية على مجمع الطائفة الداوودية وزعيمها، ديفيد كوريش، والهجوم الذي أدى إلى حريق أودى بحياة العشرات، والذي عدّه ماكفي مثالاً آخر على تغول الحكومة الفدرالية. في مقابلة قبل إعدامه استعاد ماكفي ذكرياته عن حرب الخليج في 1991 التي حارب فيها، وكيف أطلق قذيفة من مدفع نحو جندي عراقي كان على بعد 1100 ياردة قطعت رأسه فوراً.

كما ذكر صدمته لمرأى جثث الجنود العراقيين المحترقة الذين قصفهم الجيش الأمريكي وحلفاؤه أثناء الانسحاب من الكويت على ما عرف في ما بعد بـ «طريق الموت». وهي واحدة من جرائم الحرب المنسيّة.. وما أكثرها.

تسابق الكتبة والساسة في الولايات المتحدة على استنكار الإرهاب وقتل المدنيين العزل الذي لا يمكن تبريره. إلا إذا كان المستهدفون في غزّة. فهناك دائماً استثناءات في العالم المتحضّر.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه هجوم الولايات المتحدة هجوم الولايات المتحدة اورليانز فندق ترامب مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الجیش الأمریکی الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • الجيش الإيراني يضرب قاعدتي الشيخ عيسى بالبحرين والأزرق بالأردن
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • إعلام إيراني: 4 قتلى و5 مصابين في الهجوم الأمريكي على الأهواز فجر اليوم
  • الجيش الأمريكي: استكمال الليلة الثالثة عشرة من الضربات ضد إيران
  • إيران.. الجيش الأمريكي يشن هجوما على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • لليلة الـ13 توالياً.. الجيش الأمريكي يشن موجة جديدة من الضربات على إيران
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الخارجية الأمريكية تضع قياديا إخوانيا و 6 أفراد وكيانات إخوانية على قوائم الإرهاب
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟