الجمهورية العربية السورية.. الواقع والمستقبل
تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد سيطرة هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع على مقاليد الحكم في دمشق.. وبعد أن قامت إسرائيل بالقضاء على ما تبقى من عدة وعتاد الجيش السورى، واحتلال باقى هضبة الجولان، أصبحت الرؤية ضبابية ليس فقط لمستقبل سوريا، بل أيضاً لمستقبل منطقة الشرق الأوسط. فهل تتحول سوريا إلى نظام طائفي على غرار لبنان والعراق أم إلى نظام ديمقراطي يعيش فيه الجميع بأمن وأمان، أم تقوم حرب أهلية جديدة مثل ليبيا واليمن؟.
هذا ما نحاول إلقاء الضوء عليه بعد دراسة الخلفيات المتعلقة بالتاريخ والجغرافيا والتركيبة السكانية والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بهذا البلد العربي العزيز على قلب كل مصري.
أولا: تاريخ الدولة السورية، تعتبر سوريا من أقدم الحضارات في تاريخ البشرية. وقامت فيها إمبراطوريات متعاقبة منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد. وكانت المسرح الرئيسي لمواجهات كبرى لم تنقطع لقرون كثيرة بين الإمبراطوريات القديمة من الفينيقيين والآشوريين والإغريق والفرس والرومان والفراعنة. ودخل الفتح الإسلامي سوريا في عصر عمر بن الخطاب علي يد خالد بن الوليد وأبى عبيدة بن الجراح، وكانت دمشق عاصمة الدولة الأموية. ثم كانت مسرحاً رئيسياً لمواجهة الغزوات المغولية والصليبية، والتي كان لمصر النصر فيها. وأصبحت سوريا ولاية عثمانية سنة ١٥١٧ بعد معركة مرج دابق، واستمرت حتى الحرب العالمية الأولى (١٩١٤-١٩١٨). وبعد الحرب تم إعلان استقلال سوريا عن الدولة العثمانية في ٨ مارس سنة ١٩٢٠ من قبل المؤتمر السوري العام، إلا أن فرنسا رفضت الاعتراف بالمؤتمر، وأصدرت في سبتمبر سنة ١٩٢٠ مراسيم التقسيم، وفصل لبنان عن سوريا. ونالت سوريا استقلالها التام عام ١٩٤٦ عن فرنسا.. وشاركت سوريا مع مصر في حرب أكتوبر المجيدة سنة ١٩٧٣. ثم اندلعت موجة الربيع العربي السوري سنة ٢٠١١، حتى انهار النظام في سوريا وهرب بشار الأسد إلى روسيا.
ثانياً: جغرافية الدولة السورية، تقع سوريا في موقع استراتيجي مهم في جنوب غرب آسيا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وتشترك مع دول أخرى في ٦ أنهار هي دجلة والفرات (مع العراق وتركيا)، ونهر العاصي (مع لبنان وتركيا)، وأنهار الخابور والساجور والبليخ (مع تركيا).
ثالثا: التركيبة السكانية لسوريا، يتشابك العرق والدين في سوريا كما هو الحال في بلدان أخرى في المنطقة، مثل لبنان والعراق. وهناك هويات سياسية غير دينية ولا عرقية مثل القومية العربية السورية.
ورغم عدم وجود مصادر موثوقة تحدد معالم التركيبة السكانية الحالية في سوريا، إلا أن المعلومات تشير إلى وجود أعراق عربية وأكراد وشركس وأرمن وتركمان وشيشان وغيرهم. أما من ناحية الأديان فتوجد أغلبية مسلمة من السّنة والعلويين والشيعة، (والأغلبية هم السّنة) ومسيحيون ودروز وأقلية يهودية.
وتشير بعض التقديرات الحديثة (٢٠٢٣) إلى أن عدد السكان في سوريا، قد تجاوز حاجز ٢٩ مليونا. كما تشير بعض التقديرات الأمريكية، ومنظمات أممية أن حوالي ٧٥٪ من السكان هم من المسلمين السنّة، ويمثل العرب فيهم قرابة ٥٠٪. أما المجموعات المسلمة، غير السنية، فتشكل قرابة ١٣٪ من السكان ومنهم العلويون والإسماعيليون والشيعة. وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة العلويين الذي ينتمي إليهم الرئيس السابق بشار الأسد، تبلغ حوالي ١٢٪، ويشكل الإسماعيليون والشيعة قرابة ٢٪ فقط.
رابعاً: الظروف الإقليمية والدولية، تتشابك مصالح القوى الإقليمية غير العربية، مثل تركيا وإيران وإسرائيل، مع مصالح القوى الدولية خاصةً الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي بشكل معقد جداً، تجعل الموقف السياسي السوري ملبداً بالغيوم ومفعما باحتمالات لا يمكن توقعها أو التنبؤ بها سواء كان على المدى القريب أو البعيد.
فمثلاً، هناك تدخلات من قوى كثيرة تحاول أن تنال نصيباً من التورتة السورية، مستغلة الفراغ السياسي الحالي. وهناك نوايا بأن تتولى الولايات المتحدة مسئولية الأكراد في الشمال والشرق، وإسرائيل مسئولية الدروز في الجنوب والغرب، وروسيا مسئولية العلويين، وتركيا مسئولية الجماعات السنية وهي الأغلبية المنتشرة في معظم مناطق سوريا.
وهناك تخوفات حقيقية عند العديد من الدول العربية في المنطقة خاصة، الأردن، ومصر، بشأن نوايا الشرع المستقبلية ودائرة مستشاريه. لكن التخوف الأخطر هو إنشاء فرع لجماعة الإخوان المسلمين يؤدي إلى إلهام الجماعات الإسلامية التي تسعى لزعزعة استقرار الأنظمة في المنطقة.
الخلاصة من العرض السابق يتضح جلياً أن كل الاحتمالات مفتوحة، أما البلدان العربية في المنطقة، صاحبة المصلحة العليا في استقرار سوريا، وأهمها مصر فما زالت تراقب الأوضاع دون أن تتخلى عن الشعب السورى الشقيق فى هذه الظروف الدقيقة. ندعو الله أن تستقر سوريا وأن تعود إلى الحضن العربي.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الجمهورية العربية السورية السعيد عبد الهادي فی المنطقة فی سوریا
إقرأ أيضاً:
أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.
وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of listويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.
وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.
كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.
تنويع المساراتوقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.
وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.
إعلانوكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.
كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.
وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.
وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.
من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.