أثناء تكون الجنين.. دراسة تحدد آلية "الإشارات الكهربائية"
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
تؤكد دلائل علمية متزايدة أن هناك "مجالات كهربائية جنينية" تتحكم في حركة الخلايا أثناء تكون الجنين داخل رحم الأم، من أجل توجيه تطور ونمو الأنسجة والأعضاء، ولكن طريقة تكوين هذه الحقول الكهربائية وآليات عملها ظلت غير واضحة تماما لدى العلماء والباحثين لفترة طويلة من الوقت، إلى أن نجح فريق من الباحثين في البرتغال في سبر أغوار هذه المجالات الكهربائية الحيوية وتحديد دورها في المراحل المختلفة لنمو الأجنة.
ويقول الباحث إلياس إتش. باريغا من معهد غولبنكيان للأبحاث العلمية في البرتغال ورئيس فريق الدراسة: "لقد نجحنا في تحديد نمط التيار الكهربائي الحيوي الداخلي، الذي يشبه الحقل الكهربائي، أثناء عملية نمو الجنين، واتضح لنا أن هذا التيار الكهربائي يقوم بتوجيه حركة مجموعة من الخلايا تعرف باسم العرف العصبي داخل الجنين".
وأوضح الباحثون أن "العرف العصبي" يعتبر من المكونات الأساسية في عملية تكون الجنين، حيث أن هذه الخلايا مسؤولة عن نمو عظام الوجه والعنق، فضلا عن أجزاء من النظام العصبي.
وتوصل الباحث باريغا، في إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية "Nature Materials" المعنية بالأبحاث العلمية، أنه أثناء عملية النمو، يتم توجيه خلايا العرف العصبي بواسطة مجالات كهربائية داخلية، مثل سائق السيارة الذي يستجيب لإشارات رجل المرور.
وتبين للباحثين أنه في إطار هذه العملية التي تعرف باسم "آلية توجيه الخلايا عبر الإشارات الكهربائية"، تستشعر الخلايا اتجاه الحركة الصحيح بواسطة حقول كهربائية يتم توليدها داخل جسم الجنين، وتتحرك بناء على هذه الإشارات.
وتبادر لدى الباحثين السؤال بشأن كيف تستطيع الخلايا فك شفرة هذا التيار الكهربائي وتحويلها إلى اتجاه أو مسار للحركة، ويقول الطبيب باريغا إنه تعرف مع فريقه البحثي على إنزيم داخل العرف العصبي يعرف باسم (Vsp 1) ويحتوي على مادة الفوسفاتيز ويتميز بحساسية خاصة حيال التيارات الكهربائية. وبفضل الخواص الحيوية لهذا الإنزيم، فهو يستطيع استشعار الإشارات الكهربائية وبثها أيضا.
ومن أجل التحقق من دور هذا الإنزيم في توجيه الخلايا، قام الباحثون بتصنيع نسخة معيبة من الانزيم، وتأكد لديهم أن النسخة المعيبة تعطل حركة الخلايا أثناء نمو الأجنة.
وتقول الباحثة صوفيا موريرا الحاصلة على الدكتوراة وإحدى المشاركات في الدراسة: "لقد حققنا نتائج مجزية من خلال استهداف التركيب الوراثي لهذا الإنزيم في سياق التحكم في الخلايا بالحقول الكهربائية".
وأضافت في تصريحات للموقع الإلكتروني "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية: "بعكس التوقعات، تبين أن إنزيم Vsp 1 ليس مسؤولا عن حركة الخلايا، بل عن تحويل التيار الكهربائي إلى إشارات لتحديد اتجاه حركة الخلايا أثناء تكون أنسجة وأعضاء الأجنة. وترى موريرا أن هذه الملاحظة العلمية فريدة من نوعها، لأن معظم مستشعرات الإنزيمات تلعب دورا في حركة الخلايا ذاتها، وكان من الصعب دراسة دورها في لية التوجيه.
وعكف الفريق البحثي على محاولة تحديد مصدر نشأة الحقول الكهربائية داخل جسم الجنين من خلال دراسة منطقة تعرف باسم "الطية العصبية"، واتضح لهم أن الخلايا في هذه المنطقة تتمدد مما يؤدي إلى تنشيط قنوات من الأيونات، وهي ذرات أو جزيئات مشحونة كهربائية، وتساعد في توليد المجال الكهربائي، وأن انزيم Vsp 1 هو الذي يقوم بتحويل الإشارة الكهربائية إلى شفرة توجيه لإرشاد الخلايا نحو اتجاه الحركة.
ويؤكد الباحثون أن هذا البحث يقدم أول دليل علمي بالتجربة على أن الحقول الكهربائية تتكون على امتداد مسار الخلايا في العرف العصبي، وأثناء عملية يطلق عليها اسم "هجرة الخلايا"، فضلا عن توضيح مصدر توليد هذا التيار الكهربائي، كما أن هذه الفرضية العلمية الخاصة بدور الحقول الكهربائية في توجيه الخلايا تفتح الباب على مصراعيه أمام إمكانية تكرار نفس هذه العملية البيولوجية في المختبرات العلمية وتطويعها لخدمة مباحث علمية وطبية مختلفة، بدرجة من الدقة تفوق أي تجارب سابقة.
ويقول الباحث فيرناندو فيريراوهو أحد المشاركين في الدراسة، في تصريحات لموقع "سايتك ديلي" إن "هذه الورقة البحثية تجيب عن أسئلة مطروحة منذ عقود في مجال أبحاث الكهرباء البيولوجية، وقد حققت نتائج مجزية للغاية في مجال نشأة علوم الكهرباء الحيوية"، رغم أن الدراسات بشآن آليات التوجيه الكهربائي للخلايا ما زالت مستمرة.
وذكر الطبيب باريغا: "لقد أزحنا النقاب عن لاعب آخر في عملية تكون أنسجة الأجنة، والسؤال يدور الآن بشأن تحديد موقع هذه الآلية في إطار منظومة المؤشرات الميكانيكية والكيميائية أثناء تكون الجنين".
ويرى الباحثون أنه من الممكن أيضا دراسة دور هذه الآلية في مجالات طبية أخرى مثل تطور الأورام السرطانية أو التئام الجروح، كما أن فهم دور الحقول الكهربائية في توجيه هجرة الخلايا يتيح إمكانية وضع استراتيجيات جديدة في مجال هندسة الأنسجة والطب التوليدي، غير أنه مازال ينبغي توسيع مجالات البحث بشأن دور الحقول الكهربائية في مجال السلوك الخلوي، وزيادة الفهم البشري لدور علوم الفيزياء في الأنظمة الحية.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الجنين التيار الكهربائي الإنزيم الأورام السرطانية الفيزياء حركة الخلايا تكون الجنين الرحم الجنين التيار الكهربائي الإنزيم الأورام السرطانية الفيزياء أخبار علمية التیار الکهربائی تکون الجنین أثناء تکون فی مجال
إقرأ أيضاً:
وزير النقل يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع من مطروح حتى النوبارية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قام الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، بتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع السخنة/ العلمين/ مطروح والذي يبلغ طوله 660 كم، ويدخل ضمن الممر اللوجستي السخنة/ الدخيلة، وذلك في المسافة من مطروح حتى النوبارية، يرافقة اللواء حسام مصطفى مساعد الوزير للطرق والكباري واللواء طارق جويلي رئيس الهيئة القومية للأنفاق واللواء محمد حسن رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري والمهندس إبراهيم بخيت نائب رئيس هيئة الأنفاق وقيادات الهيئتين ورؤساء الشركات المنفذة للمشروع.
يأتي ذلك في إطار توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالمتابعة المستمرة لمشروع شبكة القطار الكهربائي السريع.
حيث تفقد الوزير مواقع العمل في المسافة من محطة مطروح وحتي محطة النوبارية مرورا بمحطات (رأس الحكمة والضبعة وسيدي عبدالرحمن والعلمين والحمام وبرج العرب وإستاد الجيش «كينج مريوط» والنوبارية) وذلك لمتابعة التقدم في معدلات تنفيذ وتشطيب تلك المحطات التي ستساهم في تنشيط ودعم النشاط السياحي حيث تقع هذه المحطات فى مسار القطار السريع على الطريق الساحلى الدولى، كما تقع وسط هذه المدن، لكى تخدم القاطنين والعاملين بها والمترددين عليها، ويمثل مرور القطار السريع بها حافزا إيجابيا للإقبال عليها سواء للعمل فيها، أو للسياحة، أو السكن بها، أو إنشاء المشروعات الاستثمارية التى تحتاج إلى أيدى عاملة ووسيلة انتقال آمنة وحديثة تقدم اعلى مستويات الخدمة لجمهور الركاب.
واطلع الوزير علي أعمال تشطيبات محطات المشروع ومخطط سير حركة الركاب من المدخل الرئيسي لكل محطة حتى الوصول إلى صالات التذاكر والتنقل بين الأرصفة وتوافر المصاعد لتسهيل تنقل الركاب، وكذلك خطة الاستغلال الإداري والاستثماري الأمثل لكافة المساحات بالمحطات المختلفة.
كما تابع الوزير التقدم في معدلات تنفيذ عدد من الأعمال الصناعية في هذه المسافة " كباري وانفاق وبرابخ واخوار"، وما تم الانتهاء منها والمخطط الزمني الخاص بالأعمال الجاري تنفيذها ووجه الوزير بتنفيذ الأعمال وفقا لاشتراطات الجودة العالية والعمل على مدار الساعة للانتهاء من المشروع وفقًا للموعد المخطط.
كما وجه الوزير بإنشاء كباري مشاه بجوار كباري السيارات المتقاطعة مع مسار القطار الكهربائي السريع لتسهيل حركة تنقل المواطنين في المناطق الواقعة على مسار القطار والمحافظة على حرم المسار ونهو طرق الاقتراب لربط المحطات بالطرق الرئيسية.
وتابع الوزير الانتهاء من أعمال الجسور لكامل المسار وأيضا فرد البازلت والفلنكات وأعمال السكة موجهًا باستكمال تمهيد طرق الخدمة الموازية للمسار نظرا لاستخدام طرق الخدمة الداخلية في أعمال فرش البازلت وتركيب الفلنكات والقضبان واستخدام طرق الخدمة الخارجية لخدمة التجمعات السكنية والمناطق الزراعية.
وأكد الوزير خلال جولته أن أعمال تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع تجسد ملحمة عظيمة يتم تنفيذها على أرض مصر لأنها ستربط كافة أنحاء الجمهورية ببعضها وأنه بتنفيذ الخط الأول من هذه الشبكة يكون قد تحقق الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط بريًا لتكون بمثابة قناة سويس جديدة على قضبان وقدم الوزير الشكر لكافة العاملين بالمشروع على الجهود المبذولة لتنفيذ هذا المشروع العملاق.
وأشار إلى أن القطار الكهربائي السريع يمثل نقلة نوعية هائلة في وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام الصديق للبيئة فيوفر وسيلة آمنة، وسريعة، وصديقة للبيئة، تُسهم في تقليل الاعتماد على النقل التقليدي، وتخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، وتدعم توجه الدولة نحو التحول الأخضر والالتزام بأهداف التنمية المستدامة، بما يتسق مع الإستراتيجية الوطنية للمناخ ورؤية مصر 2030 لافتا إلى أن أهمية هذا المشروع لا تقتصر على قطاع النقل فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية وتنموية شاملة، حيث يسهم في (دعم التنمية الصناعية من خلال تحسين كفاءة سلاسل الإمداد والنقل - جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية - خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة - دعم التنمية العمرانية وربط المناطق الجديدة بالمدن القائمة - تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجاه الترانزيت.
جدير بالذكر أن شبكة القطار الكهربائي السريع الجاري تنفيذها تتكون من عدد 3 خطوط بإجمالي أطوال 2000كم، ويبلغ طول الخط الأول (السخنة – العلمين – مطروح) 660 كم، ويتضمن 21 محطة، ومركزًا للتحكم والسيطرة.. كما يضم 15 قطارًا سريعًا، و34 قطارًا إقليميًا، و14 جرارًا للبضائع.