الجزيرة:
2026-06-03@04:35:01 GMT

برج حمود في بيروت.. زيارة إلى أرمينيا الصغيرة

تاريخ النشر: 3rd, August 2025 GMT

برج حمود في بيروت.. زيارة إلى أرمينيا الصغيرة

بيروت ـ في الزاوية الشرقية من بيروت حيث يخفّ صخب الكورنيش وتبهت ملامح الأبراج الزجاجية، تبدأ الحكاية، حكاية حيّ لا يشبه غيره، اسمه "برج حمود".

حي يبدو لأول وهلة كأنه خارطة متشابكة من أزقة ضيقة ومحال بسيطة وأرصفة لا تهدأ، لكنه في الحقيقة قطعة صغيرة من أرمينيا نسجت فوق تراب لبنان، بكل ما تحمله من ذاكرة ولغة وحِرفة.

هنا، لا تحتاج لأن تسأل عن الأرمن، فكل حجر في المكان يجيبك بلغته. واجهات المتاجر تومض بأحرف أرمنية، ورائحة "السجق" و"الباستيرما" تتسلل من الأفران الشعبية، والذهب يلمع في واجهات الورش الصغيرة، وكأنه يحكي قصص المهجرين الذين جاؤوا بالحرف من مرعش، وعاشوا للدهر.

حي برج حمود حكاية أرمينية تروى بحروف لبنانية (الجزيرة)الذهب يحكي بلغته

منذ أن خط الأرمن أول متجر صياغة في برج حمود تغيّر شكل الذهب في لبنان. أصبح أكثر دقة، أكثر صبرا، وأقرب إلى التحف الفنية منه إلى الحلي. عشرات الورش تتراص في الحي كحبات السبحة، كل واحدة منها تحكي سيرة عائلة توارثت المهنة كأنها إرث مقدّس.

يشتهر أرمن لبنان بصياغة الذهب وصناعة الجلد والحرف اليدوية المتوارثة (الجزيرة)

صياغة الذهب هنا ليست مهنة عابرة، بل حرفة تتنفس اللغة الأرمنية وتشتغل على نبض الذاكرة. لا غرابة إذن أن يقصد اللبنانيون، وبعض السياح أيضا، برج حمود بحثا عن "قطعة أرمنية"، كأنها توقيع فني على الجسد.

"مرعش" في قلب بيروت

في أزقة الحي تسمع كثيرا عبارة "Bari Galust Sireli" أي "تفضل عزيزي"، وكأنها المفتاح السري للعبور إلى عالم من الحرفية.

شارع مرعش المدينة يحمل نبض التاريخ الأرمني في قلب بيروت (الجزيرة)

الأرمن في برج حمود لم يندمجوا فقط في النسيج اللبناني، بل نسجوا فيه خيوطا خاصة بهم، ملونة كالأقمشة الأرمنية المطرزة، ومتقنة كحُليّهم الدقيقة.

تتفرع الأزقة وتتداخل، حتى تصل إلى شارع اسمه "مرعش". الاسم وحده كفيل بإيقاظ الذاكرة، مرعش (Մարաշ) المدينة التي كانت ذات يوم مركزا حضاريا في السلطنة العثمانية، أصبحت اليوم اسما لشارع يحمل نبض التاريخ الأرمني في قلب بيروت.

إعلان

هناك تحت أضواء خافتة تجد مشاغل حرفيين لم يغادروا المهنة منذ أجيال، ولا يزالون يطرقون المعدن وكأنهم يطرزون حكاياتهم الخاصة.

تتحول الأخشاب والأحجار في ورشة أشود تازيان إلى منحوتات فريدة (الجزيرة)

في أحد زوايا الحي، يعمل النحات اللبناني الأرمني أشود تازيان داخل مشغله الصغير، حيث تتحول الأخشاب والأحجار إلى منحوتات بديعة، ورشته ليست مكانا للعمل فقط، بل متحفا صغيرا يتنفس إرثا جماعيا بكثير من السكون والعمق.

حين يصبح الشتات نكهة

لكن لا تكتمل حكاية برج حمود دون أن تتوقف عند المذاق، ففي كل شارع تقريبا فرن قديم، أو مطبخ عائلي، أو محل صغير تفوح منه رائحة اللحوم المتبلة بالبهارات الأرمنية، "لحمة بعجين" تُخبز على طريقة الجدة، و"المعكرونة باللبن والثوم" تُطهى كأنك في بيت أرمني وسط يريفان عاصمة أرمينيا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات برج حمود

إقرأ أيضاً:

زيارة وقافلة من مشايخ ووجهاء مديرية رحبة للمرابطين في جبهة حريب

الثورة نت/..

زارت قيادات من السلطة المحلية والتعبئة بمديرية رحبة، المرابطين من أبطال القوات المسلحة في جبهات العزة والكرامة في محور حريب ـ الجوبة بمحافظة مأرب.

وتبادل الزائرون ومعهم مشايخ وشخصيات اجتماعية، التهاني العيدية مع المرابطين، مقدمين لهم قافلة مكونة من عدد من رؤوس الأغنام وهدايا عيدية.

وأوضحوا أن الزيارات تعبر عن مشاركة الأبطال فرحة العيد وإيصال رسائل مفادها إصرار الشعب اليمني على مواجهة العدوان والتصدي لمخططاته.

فيما عبّر المرابطون عن تقديرهم للزيارات العيدية للمرابطين في الجبهات ودعمهم المستمر لهم، مجدّدين العهد لله وللقيادة والشعب اليمني بالسير قدمًا في إفشال كل مؤامرات الأعداء ومخططاتهم.

مقالات مشابهة

  • لودريان في بيروت: حضور بلا حلول
  • هل تدخلت قطر لوقف النار ومنع ضرب بيروت؟
  • عضو «اتحاد الصناعات»: أكثر من 100 مدرسة تكنولوجية تدعم تدريب وتأهيل أصحاب المشروعات الصغيرة
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • شاهد / زيارة وقافلة أبناء سحار للمرابطين في ألوية قوات الاحتياط بعيد الاضحى
  • زيارة وقافلة من مديرية رحبة للمرابطين في جبهة حريب
  • زيارة وقافلة من مشايخ ووجهاء مديرية رحبة للمرابطين في جبهة حريب
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • كيف أجهض ترامب خطة اجتياح بيروت؟
  • «الغرف العربية»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح التمكين الاقتصادي