نتنياهو يبدِي ارتباطه بـ“إسرائيل الكبرى” ويثير غضب الدول العربية
تاريخ النشر: 14th, August 2025 GMT
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست / متابعة خاصه
أدلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مؤخرًا بتصريح اعتبره كثيرون مثيرًا للجدل، أعلن فيه أنه يشعر بارتباط قوي “تاريخياً وروحياً” بـ”رؤية إسرائيل الكبرى” (Greater Israel). ورافق هذا التصريح ظهور خريطة نُشرت في خطاب أو مقابلة أمس، تُظهر ما يُعرف بـ”إسرائيل الكبرى” والتي تشمل جزءًا كبيرًا من الأراضي العربية المجاورة.
لاحقًا أكد في تصريحات إعلامية أنه “مرتبط بشدة” بـ”رؤية إسرائيل الكبرى” التي تتعدى حدود فلسطين وتطال أراضٍ عربية أخرى .
ردود الفعل العربية والدولية
توالت ردود الفعل العربية الغاضبة على هذا التصريح، واعتبرته تهديدًا صريحًا لسيادة الدول:
الأردن وصفته بأنه “تصعيد خطير ومُستفز، وتهديد للسيادة وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
السعودية، قطر، مصر، اليمن، ومنظمة التعاون الإسلامي أصدرت بيانات تضمنت توضيحات تجدد التزامها بالسلام ورفض “أوهام التوسع الإسرائيلي”.
السلطة الفلسطينية انتقدت التصريح واعتبرته “استهانة بحق الشعب الفلسطيني وتصعيدًا خطيرًا يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي”.
الخارجية اليمنية وصفت التصريحات بأنها “انتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية”.
خلفية تاريخية (رؤية إسرائيل الكبرى)
المصطلح “إسرائيل الكبرى” يُستخدم منذ عقود في السرديات الصهيونية التوسعية، ويشير أحيانًا إلى السيطرة على أراضٍ تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، تشمل أجزاء من مصر وسوريا ولبنان والعراق وغيرها .
وكان وزراء إسرائيليون متطرفون مثل بزيلييل سموتريتش قد عبّروا سابقًا عن دعمهم لأشكال متطرفة من هذه الرؤية، بما في ذلك ضم أراضٍ من الأردن وسوريا ومصر والعراق إلى حدود إسرائيل .
المصدر: شمسان بوست
كلمات دلالية: إسرائیل الکبرى
إقرأ أيضاً:
يديعوت أحرونوت تستدعي تصريحات للسنوار بعد حديث نتنياهو عن حظر القائمة العربية الموحدة
أعادت تصريحات قديمة لزعيم حركة حماس في غزة، الراحل يحيى السنوار، إحياء الجدل داخل الاحتلال الإسرائيلي بعدما وضعتها التطورات السياسية الأخيرة في واجهة النقاش العام، إذ كان السنوار قد شن في عام 2022 هجوما لاذعا على حزب القائمة العربية الموحدة ووجوده في الائتلاف الحكومي آنذاك، واعتبر ذلك مدخلا للهجوم على الحرم القدسي، ووصف رئيس الحزب منصور عباس بأنه “أبو جهل العصر الحديث”.
وترى صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية٬ أن هذه الرسائل كانت تهدف إلى تفجير الساحة الداخلية٬ وهو ما لم يتحقق سابقا، لكن الظروف الحالية قد تجعل السيناريو أقرب إلى التحقق، في ظل المسار الذي يدفع إليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتشير الصحيفة إلى أن العام الماضي شهد نمطا متكررا في صياغة القرارات الاستراتيجية داخل الاحتلال الإسرائيلي، حيث يطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرة كبرى ثم يتراجع عنها، بينما تبقى المؤسسة الإسرائيلية ماضية في تنفيذها. حدث ذلك عندما طرح ترامب رؤية “ريفييرا متوسطية” في غزة خلال عملية الإبادة٬ وهي رؤية اختفت من الخطاب الأمريكي لاحقا، فيما احتفظت وزارة الحرب الإسرائيلية بإدارة كاملة أنشئت لتنفيذ المشروع رغم اختفائه من واشنطن.
هذا النمط ــ وفق الصحيفة ــ عاد بعد توقيع ترامب أمرا رئاسيا يقضي بدراسة تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كـ“منظمات إرهابية”، بزعم دعمها المباشر لحماس وتعاطفها مع هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وتوضح يديعوت أحرونوت أن فكرة التصنيف ليست جديدة، إذ طرحت بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وتناولها ترامب في ولايته الأولى دون تنفيذ، لكن تأثير قرار مشابه صدر في ولاية تكساس مؤخرا إضافة إلى ضغوط عربية معادية للجماعة، خاصة من مصر والسعودية والإمارات والأردن، عجل بطرح الملف مجددا.
وتلفت الصحيفة إلى أن القرار الأمريكي تجاهل عمدا وجود الإخوان في دول ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن، وأبرزها تركيا التي تشكل فيها الحركة قاعدة سياسية للحزب الحاكم، وقطر التي تستضيف قيادات بارزة منها.
ويرى الباحثان ماثيو ليفيت ومايكل جاكوبسون من معهد واشنطن أن الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة يجب أن تكون ملاحقة الكيانات المحسوبة على الإخوان في الغرب، والتي تحول أموالا إلى حماس، إضافة إلى فروع تمارس نشاطا عسكريا ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسها الجماعة الإسلامية في لبنان التي يصفانها بأنها متورطة في إطلاق الصواريخ ومتصلة بحماس وحزب الله.
وبينما تنشغل واشنطن في نقاشات التصنيف، سارعت تل أبيب إلى توظيف الحدث داخليا. ففي خطاب حديث، أعلن نتنياهو أن إسرائيل “حظرت بالفعل بعض فصائل الإخوان، وتعمل على استكمال العملية قريبا”، في إشارة مباشرة ـ كما توضح الصحيفة ـ إلى الفصيل الجنوبي للحركة الإسلامية الذي تمثله سياسيا “القائمة العربية الموحدة” بقيادة منصور عباس.
وتضيف يديعوت أحرونوت أن نتنياهو يسعى إلى “سرقة الانتخابات” عبر إلغاء شرعية الموحدة ومنعها من المشاركة، الأمر الذي سيقوض تمثيل الفلسطينيين في الداخل ويضرب البنية الديمقراطية.
وينقل التقرير عن منصور عباس قوله إن نتنياهو يعمل وفق خطة ثلاثية تستهدف حظر الجمعيات العربية ثم الفصيل الجنوبي للحركة الإسلامية وصولا إلى منع “الموحدة” من خوض الانتخابات. ويؤكد أن هذه الإجراءات ستضعف المجتمع العربي وتعزله، وأن الحزب يتحرك للتواصل مع مسؤولين يهود أمريكيين يقدرون حجم الضرر المتوقع على صورة إسرائيل الدولية.
وتشير الصحيفة إلى أن الحملة تتركز على جمعية “إغاثة 48” التابعة للفصيل الجنوبي، والتي اتهمت بتحويل أموال لجمعيات محسوبة على حماس، بينما يؤكد عباس أن كل الوثائق اللازمة قدمت للشاباك والمستشارة القضائية وأن الجهات المتعامل معها كانت تابعة للسلطة الفلسطينية.
ويحاول قادة الفصيل الجنوبي دحض الاتهامات المتعلقة بارتباطهم بالإخوان، ويؤكد الشيخ صفوت فريج أن الحركة تلتزم بالشريعة والقانون معا وفقا لمبدأ أسسه الشيخ عبد الله نمر درويش، وليست جزءا من الإخوان سياسيا أو تنظيميا.
أما منصور عباس فيوضح أن “التقية” التي يدعي البعض استخدامها غير قائمة أصلا، ولو كانت موجودة لما كانت الحركة ممثلة في الكنيست، مؤكدا أن الحركة الإسلامية في الداخل حركة محلية لا تنتمي إلى مشروع “الخلافة”.
وفي سياق متصل، تعود الصحيفة إلى تصريحات السنوار عام 2022 حين اتهم “الموحدة” بأنها مهدت للهجوم على الأقصى، وتبرز كيف أن منصور عباس اتخذ موقفا حادا خلال الحرب الحالية بإدانة هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر٬ ورفضه لأي محاولة لإنكار المجزرة، في محاولة لإعادة تعريف موقع حزبه سياسيا وسط المناخ المتوتر.
وتحذر يديعوت أحرونوت من أن إقصاء “الموحدة” قد يدفع تل أبيب نحو انفجار داخلي يعيد إلى الواجهة سيناريوهات خطيرة سبق أن سعى السنوار لتحقيقها، أبرزها إشعال الداخل الإسرائيلي. وتشير إلى أن العلاقات بين العرب واليهود تشهد تدهورا حادا، إذ كشف استطلاع أن 75 بالمئة من العرب يشعرون بأن علاقاتهم باليهود تدهورت بسبب الحرب، فيما ما يزال 73 بالمئة يؤيدون مشاركة حزب عربي في الحكومة. ومع ازدياد أحداث العنف، ووصول عدد القتلى العرب هذا العام إلى 235، تبدو الساحة الداخلية مهيأة لاضطرابات عميقة.
وتشير الصحيفة إلى أن أحزاب الوسط التي كانت جزءا من حكومة التغيير باتت تتردد في التعاون مع الأحزاب العربية، أملا في ظهور “عرب مدجنين”، وهو ما يصفه الشيخ فريج بأنه وهم سياسي لا يستند إلى الواقع. وتخلص يديعوت أحرونوت إلى أن حظر “الموحدة” سيقوض مسار دمج المواطنين العرب، ويضعف الاستقرار الداخلي، ويفتح الباب أمام موجة غضب واسعة، ويقدم “هدية مجانية” للسنوار الذي طالما سعى إلى تفجير الساحة الداخلية.
وتختتم بالتحذير من أن تجاهل تطلعات العرب إلى الاندماج قد يقود الاحتلال الإسرائيلي إلى صدام مفتوح، في وقت تحتاج فيه إلى شراكات سياسية واجتماعية مستقرة تعزز بنيتها الداخلية بدلا من دفعها نحو مزيد من الانقسام.