“الفارس الشهم 3”.. فزعة إماراتية لا تعرف التوقف
تاريخ النشر: 5th, November 2025 GMT
– عمر الساعدي
في المواقف الصعبة، تظهر معادن الرجال. وتُروى القصص عن ذاك الشهم الذي يترك ما بيده ليقف مع أخيه في وقت الشدة. “ما يخلّي ربعه”، كما يقول أهل الإمارات، لأن الفزعة ليست تكليف، بل طبع أصيل.
وهكذا كانت الإمارات، حين وقفت مع الأشقاء بثبات وصدق، مع أهل غزة، عبر عملية “الفارس الشهم 3”، التي دخلت عامها الثاني، وما زالت مستمرة بالعطاء والوفاء.
في 5 نوفمبر 2023، أطلقت دولة الإمارات عملية “الفارس الشهم 3”، استجابة للوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة، لتكون واحدة من أكبر المبادرات الإنسانية على مستوى المنطقة. لكن ما يميز هذه العملية ليس حجم المساعدات فقط، بل الروح التي انطلقت منها: روح الأخوّة، والوقوف مع الأشقاء في وقت الضيق.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،رئيس الدولة، حفظه الله، هو رمز للإنسانية في وقت كثرت فيه الأزمات وقلّت فيه المواقف. عندما يُذكر الواجب، يكون أول من يلبّي النداء. وعندما يشتد الحال، يكون في الصف الأول، بالفعل قبل القول.
مواقفه الصادقة ليست مجرد قرارات، بل فزعات أصيلة من قائد يعتبر الأخوّة والتضامن مسؤولية. ولهذا، فإن كل مبادرة يوجه بها، مثل عملية “الفارس الشهم 3”، تحمل بصمته وصدق نيّته، وتصل إلى الناس لأن فيها روح القيادة النابعة من القلب.
الأرقام تقول الكثير، لكنها لا تروي كل الحكاية. فقد قدّمت الإمارات خلال عامين مساعدات إنسانية لغزة بقيمة 2.57 مليار دولار، تمثل 46% من إجمالي ما تلقاه القطاع من دعم عالمي، وفق بيانات رسمية.
ووصلت أكثر من 100 ألف طن من المواد الغذائية والطبية والمياه، في وقت كان الناس يبحثون عن لقمة أو دواء، وسط الحصار والانقطاع.
الأمر لم يتوقف عند إرسال المواد، بل حملت العملية بعداً أعمق، تمثل في إنشاء مستشفى ميداني داخل غزة بسعة 200 سرير، قدّم الرعاية لأكثر من 53 ألف حالة مرضية. ولأن الحاجة كبيرة، جاء المستشفى العائم، فكرة إنسانية سبّاقة، بسعة 100 سرير، وفتح بابه لأكثر من 20 ألف مريض، في رسالة واضحة: الصحة حق للجميع، حتى في قلب الأزمات.
ولأن الحياة لا تكتمل من دون ماء، أنشأت الإمارات محطة لتحلية المياه، تنتج مليوني جالون يوميًا، يستفيد منها أكثر من مليون شخص، ما يعني أن العطاء الإماراتي وصل إلى كل بيت في غزة، من المطبخ إلى المستشفى.
وبقلب نابض بالخير، دعمت الإمارات 75 مطبخاً شعبياً و42 مخبزاً، ليستمر خبز الناس ودفء بيوتهم، في صورة إنسانية تسندها مبادرة “طيور الخير”، التي نفذت 81 عملية إنزال جوي حملت أكثر من 4,076 طنًا من المساعدات.
كما فتحت الإمارات أبوابها لعلاج 1000 طفل فلسطيني و1000 مريض سرطان وذويهم، لأن الفزعة لا تكتمل إلا حين تعيد الحياة للمريض، والبسمة لطفل ينتظر فرصة.
عملية “الفارس الشهم 3” لم تكن مجرّد مساعدة، بل موقف إنساني أصيل، وجزء من نهج إماراتي ثابت في نصرة الإنسان.
الخير والعطاء مغروس في أطفالنا، وموروث في مجتمعنا…
لكن، هل نرى من حولنا اليوم من يحمل هذه الصفات؟
وكم فارسًا شهمًا نعرفه اليوم؟ ممن يبادر بالعطاء، ويقف مع غيره من غير انتظار ولا تردّد؟
وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «عيال زايد.. هذه الكلمة أرجو أن تُقال في المكان الصح، وفي الزمان الصح، وللعمل الصح».
عبارة تختصر المعنى، وتُذكرنا بأن الفخر لا يكون بالانتماء فقط، بل بالفعل الذي يُعبّر عنه.
ومن يسير على درب “الفارس الشهم”، فهو من يستحق أن يُقال عنه: هذا من عيال زايد.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: الفارس الشهم 3 فی وقت
إقرأ أيضاً:
«محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»
أبوظبي (وام)
أطلقت «جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» في 3 أجزاء، ضمن مشروع معرفي يُعيد قراءة العلاقة بين الدين والعقل والإيمان، ويقدم فلسفة الدين بوصفها مساحة فاعلة للتأمل والحوار حول الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والحقيقة والوجود والمعنى.
يأتي ذلك في إطار رؤية الجامعة الرامية إلى ترسيخ الدراسات الإنسانية وتعزيز التفكير الفلسفي الرصين.
وفي هذا الصدد، نظمت الجامعة ندوة ثقافية استضافت مشرفي ومحرري الموسوعة لمناقشة هذا المشروع المعرفي وهم الدكتور رضوان السيد، عميد كلية الدراسات العليا في الجامعة، والدكتور فتحي إنقزو، عضو الهيئة التدريسية، والدكتور عبدالله السيد ولد أباه، مستشار البحوث العلمية بالجامعة.
وأكد الباحثون في الندوة أن هذا الدليل لا يكتفي بتقديم معالجة أكاديمية لفلسفة الدين، بل يتفتح على أحد أكثر الحقول الفكرية تعقيداً، حيث تتقاطع أسئلة الإيمان مع العقل، والميتافيزيقا مع التجربة الإنسانية، والدين مع قضايا المعنى والحقيقة والحرية والوعي.
ثلاثة مجلدات
وتناولت الحلقة النقاشية عرض المجلدات الثلاثة للموسوعة انطلاقاً من المجلد الأول «مفاهيم ومقاربات»، وهو الأساس النظري لهذا المشروع، والذي يتناول أبرز الإشكاليات والمفاهيم المؤسسة لفلسفة الدين. أما المجلد الثاني «أعمال ومصنفات»، فينتقل من مستوى المفاهيم إلى النصوص التي صنعت التحولات الكبرى. ويأتي المجلد الثالث «وجوه وأعلام» ليفتح نافذةً على العقول التي أعادت تشكيل التفكير.
وأكد الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن إطلاق موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» يمثل امتداداً لرؤية الجامعة في إنتاج معرفة إنسانية رصينة تُعيد الاعتبار للأسئلة الكبرى التي شكّلت وعي الإنسان، وتُسهم في تعزيز القدرة على قراءة وفهم التحولات الثقافية والفلسفية بعمق واتزان، انطلاقاً من إيمانها بأن المجتمعات الأكثر قدرة على مواجهة التحولات هي تلك التي تستثمر في العقل والمعرفة وبناء الإنسان.