الإمارات.. عامان من العطاء الإنساني في «الفارس الشهم 3»
تاريخ النشر: 5th, November 2025 GMT
– عيسى بن ضحيً الكعبي
منذ 5 نوفمبر 2023، تنفذ دولة الإمارات عملية الفارس الشهم 3، وهي واحدة من أكبر المبادرات الإنسانية لدعم سكان قطاع غزة.
ومنذ ذلك الحين، تواصل الإمارات تقديم المساعدة والدعم الشعب الفلسطيني في وضعهم الصعب.
خلال عامين، قدمت الإمارات أكثر من 2.57 مليار دولار أمريكي كمساعدات، وهذا يمثل 46٪ من إجمالي المساعدات العالمية لغزة، مما يجعل الإمارات واحدة من الدول الرائدة في دعم الشعب الفلسطيني.
حيث تم توصيل أكثر من 100,000 طن من المواد الغذائية والأدوية والمياه – وهو رقم يوضح حجم الجهود المبذولة منذ بداية العملية.
من بين أبرز إنجازات العملية إنشاء مستشفى ميداني بسعة 200 سرير في قطاع غزة، حيث تم علاج أكثر من 52,000 مريض، بالإضافة إلى مستشفى عائم بسعة 100 سرير في العريش، والذي استقبل أكثر من 20,000 مريض.
ولكن لم تقتصر المساعدات الإماراتية على هذه الإنجازات؛ فقد ركزت الإمارات أيضًا على البحث عن حلول مستدامة وأنشأت محطة لتحلية المياه بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني جالون يوميًا، يستفيد منها أكثر من مليون شخص.
كما دعمت 75 مطبخًا جماعيًا و42 مخبزًا لتوفير الطعام يوميًا للعائلات المحتاجة في قطاع غزة.
وفي لفتة إنسانية مؤثرة، استقبلت الإمارات 1,000 طفل فلسطيني و1,000 مريض سرطان مع عائلاتهم لتلقي العلاج في مستشفياتها، مؤكدة بذلك التزامها الثابت تجاه المحتاجين.
وفي إطار مبادرة «طيور الخير»، قامت الإمارات بحوالي 81 عملية إنزال جوي ونقلت أكثر من 4000 طن من المساعدات إلى المناطق الوعرة.
وهذا ما يؤكد عزمها على تقديم المساعدة لجميع المحتاجين.
حيث يعمل مركز العمليات الإماراتي على مدار الساعة بالتعاون مع الجهات الحكومية و17 منظمة إغاثية لضمان التنسيق الدقيق والاستجابة السريعة وتوزيع المساعدات بكفاءة على الأكثر حاجة.
اليوم، بعد عامين من انطلاق مبادرة «فارس الخير 3»، يواصل الشعب الفلسطيني إحياء ذكرى هذه البادرة الإنسانية العظيمة.
وهذا يؤكد أن العمل الإنساني في الإمارات ليس استجابة وقتية فحسب، بل هو التزام دائم ورسالة نبيلة قائمة على المحبة والتضامن.
وهكذا تظل الإمارات وقيادتها وشعبها مثالاً للإنسانية، ودليلاً على أن اللطف لا يعرف حدوداً، وأن المحبة الحقيقية تزرع الأمل في القلوب.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: أکثر من
إقرأ أيضاً:
أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
مؤيد الزعبي
عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟
دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.
قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟
عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟
أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.
ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.
التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.
رابط مختصر