قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن فجوة عدم المساواة الاجتماعية اتسعت أكثر فأكثر في الهند في ظل ولايتي رئيس الوزراء ناريندرا مودي، لتصبح حفنة من الأغنياء أكثر ثراء، ويزداد الفقراء فقرا، وبينها طبقة وسطى تعاني من الضمور المستمر.

وبدأت الصحيفة -في تقرير لمراسلتها بنيودلهي صوفي لاندرين- بوصف منطقة راقية من العاصمة الهندية نيودلهي تسمى "مستعمرة الدفاع"، بمتنزهاتها الرائعة وطرقها الكبيرة التي تصطف على جانبيها الأشجار، حيث يقطن كبار الضباط المتقاعدين في الجيش ورجال الأعمال ومديرو وسائل الإعلام والأكاديميون، والمغتربون ونحوهم.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كان بايدن رئيسي فاستقلت لأنني كيهودية أرفض تواطؤه في إبادة غزةكان بايدن رئيسي فاستقلت لأنني ...list 2 of 2برلماني تركي: على واشنطن صياغة مبدأ جديد لمعضلة سوريابرلماني تركي: على واشنطن صياغة ...end of list

ففي هذا الحي الذي يبلغ إيجار الشقة فيه ألفي يورو، يذهب الأطفال إلى أفضل المدارس الخاصة، برفقة سائق العائلة الخاص، ويوجد عدد من الموظفين في المنازل، من مدبرة منزل إلى طباخ فمربية فحارس فبستاني، وهم يقيمون غالبا في غرف تحت السطح أو في قبو المبنى.

عالمان على طرفي نقيض

وعلى بعد 30 دقيقة بالحافلة، تعيش راجني مع أبنائها الأربعة الصغار، وهي لا تأخذ إجازة مطلقا باستثناء المهرجانات الدينية الهندوسية الكبرى، وتستأجر 3 غرف صغيرة في حي للطبقة العاملة، مقابل نحو 10 آلاف روبية (110 يوروات) شهريا، وهو ما يكلفها جزءا كبيرا من راتبها البالغ 25 ألف روبية مقابل وظيفتين متواضعتين، حيث تقوم بأعمال التنظيف والطهي.

وتضم "مستعمرة الدفاع" خلف أسوار مواقع البناء، جيشا من العمال المياومين الذين يتقاضون أجورهم يوميا لبناء العمارات الفاخرة الجديدة، وهم يعيشون في مواقع البناء أو على أطراف الحي، في غرف مشتركة في حي كوتلا المزدحم بشوارعه غير المعبدة، ويأكلون في مطاعم الشوارع مقابل بضع روبيات ويرسلون مدخراتهم إلى محل إقامة الأسرة في القرية، أما الأشخاص الأقل حظوة فيعيشون في أحد الأحياء الفقيرة المتاخمة لكوتلا.

ونبهت المراسلة إلى وجود عالمين على طرفي نقيض في هذه المنطقة، حيث تتلاقى الطبقة العليا مع مجموعة من المهاجرين الذين يأتون المدينة بحثا عن عمل، مشيرة إلى أن هؤلاء العمال ومثلهم راجني، أصبحوا أكثر فقرا في السنوات الأخيرة بسبب إلغاء الحكومة المفاجئ للأوراق النقدية وجائحة كوفيد.

ونتيجة لارتفاع الأسعار أيضا، وجد هؤلاء العمال دخلهم الضئيل يتلاشى، بعد أن وصل تضخم أسعار الغذاء إلى 8.30% في يناير/كانون الثاني، تقول راجني التي اضطرت إلى الحصول على قرض مصرفي "في السابق كان من السهل العثور على وظيفة، وكانت الحياة أرخص".

الثروة لم تتدفق نحو الأسفل

وأوضحت المراسلة أن ملايين الهنود ظلوا خارج وعد "التنمية للجميع، مع الجميع" الذي أطلقه مودي عام 2014، إذ لم تتدفق الثروة إلى أسفل نحوهم بسبب عدم خلق القدر الكافي من الوظائف، وحيث يبلغ معدل البطالة 8%، وفقا لمركز الرصد الاقتصادي الهندي.

وقد وضعت الحكومة للتو آليات تعويضية للفقراء، مثل التوزيع المجاني لقوارير الغاز أو المواد الغذائية، ويزعم مودي المرشح لولاية ثالثة بعد الانتخابات التشريعية، أنه قام بتسليم 30 مليون منزل في المناطق الريفية على مدى السنوات العشر الماضية.

غير أن مركز بيو للأبحاث، الذي يحصي الأشخاص القادرين على إنفاق ما بين 10 دولارات و20 دولارا يوميا على غير الضروريات الأساسية، يقدر أن عدد الطبقة المتوسطة الهندية يصل إلى 66 مليون فرد، أقل من 5% من السكان، أي أن 60% من السكان يعيشون على أقل من 5 دولارات في اليوم.

271 مليارديرا

وفي قمة الهرم، تضاعف عدد المليارديرات تقريبا في السنوات الأخيرة، لتصبح الهند التي كان فيها ملياردير واحد عام 1991، تضم الآن 271 مليارديرا، وفقا لـ "مجلة فوربس"، وليصبح قطبا الأعمال موكيش أمباني (شركة ريلاينس إنداستريز) وغوتام أداني (مجموعة أداني) رمزين لهذه الهند غير المتكافئة، باستيلائهما في ظل مودي، على معظم امتيازات الدولة والموانئ والمطارات والمناجم والبنية التحتية.

وفي دراسة أجراها مختبر عدم المساواة العالمي ونشرت في مارس/آذار الماضي، اعتبر الباحثون أن الهند أصبحت "ملياردير راج" (إشارة إلى قصة خيالية حول عدم تكافؤ التوزيع للثروة في الهند) حيث يمتلك 1% من أغنى الأثرياء 40.1% من الثروة الوطنية، وهو مستوى لم يصل إليه تركيز الثروة قط منذ بداية قياس هذه البيانات عام 1961.

فقراء ينتظرون الطعام (مواقع التواصل الاجتماعي) مجتمع ممزق

وتوصلت حسابات منظمة أوكسفام غير الحكومية إلى أن أغنى 10% يمتلكون 57% من الدخل القومي الهندي، وهو ما يزيد عما كانت عليها الحال في ظل المستعمر البريطاني عندما كانوا يمتلكون 50% فقط.

وتضاف هذه الفوارق الاقتصادية الجديدة إلى أعباء مجتمع ممزق أصلا من حيث الطبقة والجنس والدين، وحيث تفاقم تهميش الأقليات وخصوصا المسلمين، بسبب انتشار التفوق الهندوسي في عهد مودي.

وختمت المراسلة بقول الخبير الاقتصادي أشوكا مودي، مؤلف كتاب "الهند ممزقة" إن "الفقر لا يزال مترسخا بعمق في الهند، وأشكال الحرمان الأوسع نطاقا قد تزايدت مع تسبب التضخم في تآكل دخول الفقراء"، حيث تقول راجني "الأشخاص مثلي ليس لديهم مستقبل في هذه البلاد".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات فی الهند

إقرأ أيضاً:

قيادي بالجماعة الإسلامية للجزيرة نت: الهند تنتهك حقوق السجناء الكشميريين

إسلام آباد- في ظلمات السجن تختفي معاناة العشرات من السجناء السياسيين في الشطر الهندي من كشمير، الذي تم ضمه "بالقوة" إلى السلطة الهندية في عام 2019.

ويعاني عديد من القيادات والنشطاء بالمقاومة الكشميرية في إقليم جامو وكشمير ظروفا إنسانية قاسية تهدد حياتهم في ظل التشديد عليهم ضمن الإجراءات الهندية في الإقليم. وتشمل معاناتهم الحرمان من الزيارات والإهمال ومنع الكشف الطبي، مما أدى إلى إصابتهم بأمراض خطيرة.

من بين المعتقلين عبد الحميد فياض، أمير الجماعة الإسلامية في جامو وكشمير (الشطر الهندي من كشمير)، الذي يقبع خلف القضبان وسط ظروف صحية غامضة وحرمانه من الاتصال بعائلته.

إدانة باكستانية

ودان أمير الجماعة في كشمير الباكستانية مشتاق أحمد خان -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- الاعتقال "الظالم" لفياض، قائلا إن السلطات الهندية تصر على حرمانه المتعمد من العلاج والرعاية الطبية.

كذلك دانت وزارة الخارجية الباكستانية -يوم الجمعة الماضي- استمرار اعتقال السجناء السياسيين الكشميريين في السجون الهندية، مشيرة إلى القيادي شابير شاه، الذي يعاني سرطان البروستاتا، واستنكرت رفض محكمة هندية الإفراج عنه بكفالة رغم مرضه الذي قالت إنه من الصعب علاجه في "بيئة السجن".

من جانبه، قال مسؤول العلاقات الخارجية للجماعة الإسلامية بالشطر الباكستاني من كشمير خالد محمود خان -للجزيرة نت- إن هذه الإجراءات المتشددة جاءت مباشرة بعد اعتقال كل القيادات الكشميرية، وعلى رأسهم ياسين ملك وشابير شاه وعبد الحميد فياض، وذلك بعد إلغاء حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الحالة الخاصة بكشمير عام 2019.

وأضاف خان أن فياض "وقف بكل قوة ضد القرار الهندي بضم الإقليم، وناشد الشعب الكشميري الوقوف ضد هذا القرار الجائر، الذي بسببه تم القضاء على حركة المقاومة الكشميرية".

إعلان

ووفقا له، فإن القادة الكشميريين ممنوعون من الزيارات، ومن بينها الزيارات العائلية، ومن العلاج الطبي ويعانون أوضاعا صحية صعبة، لدرجة أن عددا منهم لا تُعرف ما الأمراض التي أصابتهم. وأشار إلى أن شابير شاه يعاني سرطان البروستاتا، في حين يحتاج عبد الحميد فياض لعملية جراحية عاجلة.

وأوضح أن رئيسة وزراء جامو وكشمير السابقة، حبيبة مفتي، ورئيس تحالف الأحزاب الكشميرية سابقا، مير واعظ عمر فاروق، طالبوا الحكومة الهندية بتوفير العلاج اللازم لفياض.

وأكد أن ما تقوم به السلطات الهندية "بحق القيادات الكشميرية يعد انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان، التي يجب أن يحظى بها أي سجين سياسي في العالم".

خالد محمود خان: دور الجماعة الإسلامية أساسي في مقاومة الاحتلال الهندي لكشمير (الجزيرة) دور أساسي

وحسب خالد خان، تمنع الحكومة الهندية الاتصال بشكل كامل بين الكشميريين في الشطرين الهندي والباكستاني، مشيرا إلى أن بعض العائلات في كشمير الهندية يُمنعون من التواصل مع أقاربهم في الشطر الباكستاني، ويعتبر ذلك جريمة.

كما أضاف أن الجماعة الإسلامية في كشمير الباكستانية لا تستطيع التواصل مع نظيرتها في الشطر الهندي، وذلك بعد سيطرة الهند على إقليم جامو وكشمير، وحظر جميع أنشطتها ونشاطات المقاومة الكشميرية حظرا كاملا.

وعن دور الجماعة في المقاومة الكشميرية، قال خالد خان إنه أساسي، لأنها منذ اليوم الأول "لاحتلال" الإقليم لم تعترف بالسيطرة الهندية، وتمارس المقاومة السلمية عبر مدارسها والأنشطة السياسية المختلفة، مشبها دور الجماعة "بدور حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين".

وحسب خالد خان، كان للجماعة دور واضح في بث الوعي لدى الكشميريين بعدم مشروعية السيطرة الهندية على جامو وكشمير، وطالبت بحق الشعب الكشميري في تقرير المصير والانضمام إلى باكستان أو الهند، و"هذا ما قررته الأمم المتحدة".

وذكر أن نحو 80% من "الشهداء" والجرحى في الإقليم من الجماعة الإسلامية، واعتبرها أكبر منظمة مقاومة تعمل في جامو وكشمير.

من جهته، قال المحلل السياسي المختص في الشأن الكشميري، خواجة كاشف مير، إن هذه الجماعة لطالما كانت العمود الفقري الأيديولوجي للمقاومة الكشميرية، ولها جذور عميقة في التعليم والرعاية الاجتماعية والتعبئة السياسية، إذ برز من صفوفها قادة مثل سيد علي جيلاني وأشرف سهراي، كما كانت تُدير مئات المدارس والبرامج الاجتماعية قبل حظرها عام 2019.

وأضاف مير -للجزيرة نت- أنه بعد أغسطس/آب 2019، حظرت الهند الجماعة بموجب "قانون مكافحة الإرهاب"، واعتقلت أكثر من 3 آلاف عضو واستولت على أكثر من 200 مؤسسة.

خطوة إستراتيجية

كما يقول مدير قسم الدراسات الهندية بمعهد الدراسات الإستراتيجية في إسلام آباد، خورام عباس، إن الجماعة الإسلامية، من وجهة النظر الباكستانية، كانت ركيزة أيديولوجية وتعليمية وتنظيمية رئيسية لحركة المقاومة الكشميرية. وقد أكسبتها شبكاتها الشعبية ودعمها لحق تقرير المصير نفوذا بين الشباب والمثقفين.

وأضاف عباس -للجزيرة نت- أن باكستان ترى أن حظر الهند للجماعة وقمع أعضائها محاولة لتفكيك البنية التحتية الاجتماعية والسياسية الداعمة للمقاومة. ومن هذا المنظور، يُعتبر إضعافها خطوة إستراتيجية من جانب نيودلهي لتمزيق التماسك الداخلي للحركة الكشميرية.

إعلان

ومنذ إعلان السيطرة على جامو وكشمير في أغسطس/آب 2019، اتخذت نيودلهي عديدا من الإجراءات لحظر الجماعات والحركات السياسية الكشميرية الرافضة "للاحتلال" الهندي لكشمير.

خريطة المناطق التي تسيطر عليها الصين والهند وباكستان في إقليم كشمير (الجزيرة)

في هذا السياق، يقول كاشف مير إن استخدام قانون السلامة العامة، الذي يسمح بالاحتجاز دون محاكمة لمدة تصل إلى عامين، لا يزال أداة قانونية أساسية للقمع. وأوضح أنه في عام 2023 وحده، احتُجز أكثر من 500 كشميري بموجب قانون الأمن العام ونُقلوا إلى سجون هندية بعيدة، مما أدى فعليا إلى عزلهم عن عائلاتهم.

وحسب عباس، ترى باكستان أن التصعيد الأخير للإجراءات الهندية -خاصة منذ الإجراءات الأحادية الجانب التي اتخذتها في الخامس من أغسطس/آب 2019- جزء من إستراتيجية متعمدة لسحق المقاومة الكشميرية وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.

وأضاف أن تزايد العسكرة، وقمع المعارضة، وتقييد الحريات المدنية، وقمع وسائل الإعلام، يهدف إلى إسكات أصوات تقرير المصير، و"لكن ما يحدث هو العكس، إذ زادت هذه الإجراءات من عزم الكشميريين على مقاومة الاحتلال الهندي".

مقالات مشابهة

  • وفد من الحزب الكردي يلتقي مسعود بارزاني
  • قانون الأوقاف لعام 2025 تشريع أثار مخاوف المسلمين في الهند
  • مصرع وإصابة 10 أشخاص إثر انهيار مبنى في الهند
  • لوباريزيان: كيف تسعى الصين لتحطيم صورة رافال لصالح مقاتلاتها؟
  • المرأة اللبنانية تتحدى الأزمات وتطالب بمزيد من المساواة والتمثيل السياسي
  • بيلوح بعروض خليجية.. إمام عاشور طلب المساواة بزيزو وتريزيجيه.. تفاصيل
  • إمام عاشور يلوّح بعروض خليجية ويطلب المساواة بزيزو وتريزيجيه
  • «جمارك أبوظبي» تبحث تسهيل التجارة البينية مع الهند
  • قيادي بالجماعة الإسلامية للجزيرة نت: الهند تنتهك حقوق السجناء الكشميريين
  • هومي بهابها أبو البرنامج النووي