ينتظر أركان السلطة الجواب الأميركي على ورقة – الردّ، التي سُلّمت للموفد الأميركي توم برّاك وكأن على رؤوسهم أكثر من طير. وفي هذا الوقت لا تزال القوى السياسية تتعاطى مع الملفات الساخنة من زاوية تسجيل المواقف من دون أن يبادر أحد إلى طرح ما يمكن أن يُتخذ من خطوات سابقة لأي موقف قد يصدر عن البيت الأبيض، فيما لا ينفكّ قادة "حزب الله" عن التأكيد بأن نزع السلاح هو من رابع المستحيلات طالما أن إسرائيل تتربص بلبنان شرًّا، وهي التي تواصل اعتداءاتها اليومية، ليلًا ونهارًا، ومن دون هوادة.
فبعد الردّ اللبناني على الورقة الأميركية، من المتوقع أن تتخذ واشنطن موقفًا حذرًا لكن ضاغطًا في آنٍ معًا تجاه المواضيع العالقة، خصوصًا تلك التي أشار إليها برّاك والتي تتعلّق بضرورة استلحاق لبنان بالمتغيرات الإقليمية، وهي متغيرات لم تعد تحتمل الجمود اللبناني التقليدي.
وبينما المنطقة تنحو نحو التغيير الفعلي، بدءًا بسوريا، يحاول أهل السلطة ملء الوقت الضائع بإلهاء اللبنانيين بملفات داخلية عبر بعض التعيينات، التي يعتبرها البعض إنجازات فيما المطلوب من مجلسي الوزراء والنواب خطوات إصلاحية تتماشى مع متطلبات العصر، وتجاوبًا مع ما يطالب به المجتمع الدولي. وفي هذا الوقت الضائع بدا أن ثمة تباينًا في الرؤية الأميركية بالنسبة إلى الملف اللبناني، إذ تبيّن أن الخارجية الأميركية ومن خلال بيانها الأخير غير راضية على ما صرّح به برّاك في لبنان، إذ كان المطلوب منه نقل الموقف الأميركي كما هو من دون مساحيق تجميلية بالنسبة إلى مقاربته لموضوع "حزب الله"، من وجهة نظر الأميركيين، الذي جاء على لسان المتحدّثة باسم وزارة الخارجية، التي قالت إن "موقفنا من "حزب الله" لم يتغيّر ونحن نعتبر أنه منظّمة إرهابية ولا نفرّق بين جناحه السياسي وجناحه العسكري ولا نريد أن نراه يستعيد قدراته في لبنان".
ويسود اعتقاد في الإدارة الأميركية، واستنادًا إلى الردّ اللبناني "الانشائي"، أن الدولة اللبنانية عاجزة وغير قادرة على أن تبسط سيادتها ولا تريد أن تحتكر السلاح إلا بالتفاهم مع "حزب الله"، وهذا الموقف دفع بقيادة "الحزب" إلى تصليب موقفها، ورفضها تسليم السلاح. وهذا الموقف يدفع المحللين إلى توقّع جواب أميركي غير ديبلوماسي وحاسم سيحمله برّاك نفسه إلى المسؤولين اللبنانيين في خلال أسبوعين على أبعد تقدير. وفي الانتظار تكثر التوقعات عمّا سيكون عليه الجواب الأميركي على الورقة اللبنانية. وتتراوح هذه التوقعات بين موقفين لا ثالث لهما. ففي الموقف الأول يميل أصحاب الرأي التفاؤلي إلى نظرية تكثيف الضغوط الناعمة على الطبقة السياسية اللبنانية، بحيث تلجأ الإدارة الأميركية إلى تفعيل أدوات الضغط السياسي والديبلوماسي لحثّ القوى اللبنانية على التفاعل بجدية مع "خارطة الطريق الأميركية"، خصوصًا لجهة الإصلاحات، وترسيم الحدود البرية مع كل من سوريا وإسرائيل، وحسم موضوع هوية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إضافة إلى ملف النازحين السوريين، وهو ملف تعلّق عليه الإدارة الأميركية أهمية قصوى كمقدمة لازمة لتطبيع العلاقات اللبنانية – السورية. ويحكى عن أن الإدارة الأميركية قد تلجأ إلى أن تشمل هذه الضغوط تجميد أو تأخير بعض المساعدات غير العسكرية، وربطها بالتقدم في الملفات الإصلاحية، ويمكن من ناحية أخرى أن تبقي هذه الادارة باب التفاوض مفتوحًا مع تقديم "مهل غير مفتوحة"، خصوصًا أن اشنطن في غير الوارد أن تقفل الأبواب أمام لبنان، لكنها قد تبدأ بوضع سقوف زمنية غير معلنة لانتظار تجاوب حقيقي. أي أن الدعم السياسي والمالي لن يبقى مفتوحًا إلى ما لا نهاية، وبالأخصّ إذا أُخذت مسألة الربط بين الوضع في لبنان ومسار التطبيع الإقليمي في الاعتبار، في ضوء محاولات واشنطن لإعادة هندسة التوازنات في المنطقة، خصوصًا مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، حيث تصرّ الولايات المتحدة على أن يكون لبنان جزءًا من خارطة الاستقرار الإقليمي، لا ساحة متفجرة أو نقطة فراغ دائم. وهذا ما يفسّر ما قامت به لجهة ممارسة أقصى الضغوطات الديبلوماسية لانتخاب العماد جوزاف عون لرئاسة الجمهورية.
من جهة أخرى، وعلى رغم التباين بين وجهتي الخارجية الأميركية وتوم برّاك، بصفته رجل أعمال أميركي من أصول لبنانية، فإن ما طرحه من أراء كثيرة يصبّ في خانة متمايزة عن موقفه بالنسبة إلى هوية "حزب الله"، لأن في جانب كبير مما طرحه يعكس توجهًا أميركيًا جديدًا لإشراك رجال الأعمال الأميركيين من أصل لبناني في رسم مستقبل لبنان عبر مشاريع استثمارية محتملة، لكن مشروطة بالاستقرار السياسي والإصلاح. ويمكن الاستنتاج بأن الولايات المتحدة لن تذهب إلى القطيعة، لكنها لن تقبل بعد اليوم بسياسة تضييع الوقت. فإذا لم يلتقط لبنان الفرصة للتكيّف مع المتغيرات الإقليمية، من التفاهم السعودي – الإيراني، إلى التحولات في العلاقة مع سوريا وواقع "حزب الله" المأزوم، فستعمد واشنطن إلى خفض منسوب اهتمامها تدريجيًا بلبنان، وتركه في مهب أزماته الداخلية والإقليمية، ما قد يفتح الباب لمزيد من التدخلات من قوى أخرى، مع تزايد الضغط العسكري الإسرائيلي. واستباقًا للموقف الذي ستتخذه واشنطن حذّر برّاك من أن لبنان يواجه خطر الوقوع تحت سيطرة قوى إقليمية ما لم تتحرك بيروت لمعالجة مسألة سلاح "حزب الله"، وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود ليصبح بلاد الشام من جديد". المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة إجتماعات رئاسية تحضيرا للرد على الورقة الاميركية و"حزب الله" يستمهل جوابه لما بعد عاشوراء Lebanon 24 إجتماعات رئاسية تحضيرا للرد على الورقة الاميركية و"حزب الله" يستمهل جوابه لما بعد عاشوراء 13/07/2025 09:00:37 13/07/2025 09:00:37 Lebanon 24 Lebanon 24 بري استقبل موفداً من حزب الله أول من أمس تبلغ منه "نصف جواب" كان عبارة عن مجموعة ملاحظات (الجديد) Lebanon 24 بري استقبل موفداً من حزب الله أول من أمس تبلغ منه "نصف جواب" كان عبارة عن مجموعة ملاحظات (الجديد) 13/07/2025 09:00:37 13/07/2025 09:00:37 Lebanon 24 Lebanon 24 الرد على ورقة برّاك ينتظر جواب بري وحزب الله وسعي لادراج الانسحاب الاسرائيلي بندا اول Lebanon 24 الرد على ورقة برّاك ينتظر جواب بري وحزب الله وسعي لادراج الانسحاب الاسرائيلي بندا اول 13/07/2025 09:00:37 13/07/2025 09:00:37 Lebanon 24 Lebanon 24 هل تشتري iPhone 16 الآن أم تنتظر iPhone 17؟ إليك الجواب Lebanon 24 هل تشتري iPhone 16 الآن أم تنتظر iPhone 17؟ إليك الجواب 13/07/2025 09:00:37 13/07/2025 09:00:37 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 تابع قد يعجبك أيضاً خطوة لافتة.. هذا ما فعله مدير عام أمن الدولة Lebanon 24 خطوة لافتة.. هذا ما فعله مدير عام أمن الدولة 01:45 | 2025-07-13 13/07/2025 01:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 هكذا ستكون التحالفات الانتخابية في بعبدا.. وديب يطل مجدداً Lebanon 24 هكذا ستكون التحالفات الانتخابية في بعبدا.. وديب يطل مجدداً 01:30 | 2025-07-13 13/07/2025 01:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 إنتخابات نقابة المحامين: طغيان مهني على جولات المرشحين Lebanon 24 إنتخابات نقابة المحامين: طغيان مهني على جولات المرشحين 01:15 | 2025-07-13 13/07/2025 01:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 قلق على كيانية لبنان.. وأفكار لمقايضة السلاح بضمانات سياسية للطائفة الشيعية Lebanon 24 قلق على كيانية لبنان.. وأفكار لمقايضة السلاح بضمانات سياسية للطائفة الشيعية 01:00 | 2025-07-13 13/07/2025 01:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 توتر عند الحدود مع سوريا.. إشتباك مسلح بين عشيرتين! Lebanon 24 توتر عند الحدود مع سوريا.. إشتباك مسلح بين عشيرتين! 00:51 | 2025-07-13 13/07/2025 12:51:08 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة تعويضات نهاية الخدمة: 45 ألف للدولار ومفعول رجعي ..ولكن Lebanon 24 تعويضات نهاية الخدمة: 45 ألف للدولار ومفعول رجعي ..ولكن 09:01 | 2025-07-12 12/07/2025 09:01:00 Lebanon 24 Lebanon 24 "عيب بقى استحوا".. فنان لبناني شهير يشن هجوماً عنيفاً على المرحبين بعودة فضل شاكر (صورة) Lebanon 24 "عيب بقى استحوا".. فنان لبناني شهير يشن هجوماً عنيفاً على المرحبين بعودة فضل شاكر (صورة) 02:20 | 2025-07-12 12/07/2025 02:20:09 Lebanon 24 Lebanon 24 خلال الإمتحانات الرسميّة... تلميذٌ فاجأ وزيرة التربيّة شاهدوا ما قاله لها Lebanon 24 خلال الإمتحانات الرسميّة... تلميذٌ فاجأ وزيرة التربيّة شاهدوا ما قاله لها 09:22 | 2025-07-12 12/07/2025 09:22:23 Lebanon 24 Lebanon 24 تصريح غير عادي من وهاب.. ماذا أعلن؟ Lebanon 24 تصريح غير عادي من وهاب.. ماذا أعلن؟ 12:05 | 2025-07-12 12/07/2025 12:05:12 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو... حريق في الـ"ABC" في الأشرفية Lebanon 24 بالفيديو... حريق في الـ"ABC" في الأشرفية 08:08 | 2025-07-12 12/07/2025 08:08:48 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب اندريه قصاص Andre Kassas أيضاً في لبنان 01:45 | 2025-07-13 خطوة لافتة.. هذا ما فعله مدير عام أمن الدولة 01:30 | 2025-07-13 هكذا ستكون التحالفات الانتخابية في بعبدا.. وديب يطل مجدداً 01:15 | 2025-07-13 إنتخابات نقابة المحامين: طغيان مهني على جولات المرشحين 01:00 | 2025-07-13 قلق على كيانية لبنان.. وأفكار لمقايضة السلاح بضمانات سياسية للطائفة الشيعية 00:51 | 2025-07-13 توتر عند الحدود مع سوريا.. إشتباك مسلح بين عشيرتين! 00:33 | 2025-07-13 "حوادث السير" في لبنان تحصد الأرواح.. 4 قتلى خلال يومين فيديو باستخدام الخردة.. ابن الـ 26 عاماً يصنع نسخة مذهلة من سيارة لامبورغيني الفارهة (فيديو) Lebanon 24 باستخدام الخردة.. ابن الـ 26 عاماً يصنع نسخة مذهلة من سيارة لامبورغيني الفارهة (فيديو) 04:00 | 2025-07-12 13/07/2025 09:00:37 Lebanon 24 Lebanon 24 بهيكل نحيف وكاميرات ممتازة.. تعرّفوا إلى ميزات هاتف Galaxy Z Fold7 (فيديو) Lebanon 24 بهيكل نحيف وكاميرات ممتازة.. تعرّفوا إلى ميزات هاتف Galaxy Z Fold7 (فيديو) 01:00 | 2025-07-12 13/07/2025 09:00:37 Lebanon 24 Lebanon 24 استولى على أموالها بالكامل.. فنانة شهيرة تكشف للمرة الأولى عن أزمتها مع زوجها الثالث (فيديو) Lebanon 24 استولى على أموالها بالكامل.. فنانة شهيرة تكشف للمرة الأولى عن أزمتها مع زوجها الثالث (فيديو) 02:37 | 2025-07-11 13/07/2025 09:00:37 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي بلديات 2025 متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الإدارة الأمیرکیة على الورقة مع سوریا فی لبنان حزب الله هذا ما خصوص ا
إقرأ أيضاً:
لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.
بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.
بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا
وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.
إعلانوتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.
فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.
وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.
وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.
وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.
بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت
ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.
وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.
غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.
وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.
وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.
إعلانوبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.
وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.
بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.
يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل
ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.
كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.
فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.
بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.
وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline