سواليف:
2026-07-24@22:55:40 GMT

لجوء لمرة واحدة لا يكفي

تاريخ النشر: 17th, October 2024 GMT

#لجوء #لمرة_واحدة لا يكفي _ #ماهر_أبوطير

لا يوجد اضطراب حاد من الممكن أن يعيشه الإنسان ويترك تأثيرا عميقا على تكوينه وشخصيته مثل #اللجوء، خصوصا، في حالات #الحرب، أو الاقتتال الداخلي لأي سبب.

تعلن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” قبل يومين أن 4 مخيمات للاجئين الفلسطينيين تضررت جراء الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان، حول صيدا وصور وطرابلس، والرابع في طرابلس، وأن #الفلسطينيين في هذه #المخيمات اضطروا للنزوح بسبب الهجمات الإسرائيلية، أي أن اللاجئين الذين وصلوا لبنان بعد عام 1948، تحولوا إلى نازحين عام 2024، في مشهد يلخص هذه المأساة التي لا تنتهي حتى يومنا هذا.

أكثر من مليوني سوري لاجئ في لبنان بسبب الحرب السورية، وجدوا أنفسهم أمام لجوء جديد، وأغلبهم غادر مناطق جنوب لبنان، نحو مناطق مختلفة في الوسط والشمال اللبناني، وهذا يعني أن اللاجئ السوري، الذي أنجاه الله بعرضه ودمه وماله من مذابح سورية، وجد نفسه مرة ثانية أمام محنة سيئة، وجميع السوريين اليوم تركوا مناطق جنوب لبنان، وبعضهم استأجر غرفة في بيروت أو طرابلس، والبعض الآخر ينام في مراكز الإيواء، وبعضهم في الحدائق وعلى أرصفة الطرقات، في أوضاع مأساوية، لا يمكن التخفيف منها، لأنها نالت من اللبنانيين أولا.

هذا يعني أن اللجوء ليس قدرا لمرة واحدة، بل قد يتكرر في حياة الإنسان مرات ومرات، ما دمت تعيش في الشرق الأوسط الملعون، الذي تنام فيه بحالة، وتصحو بحالة ثانية مختلفة.

المفارقة هنا أن السوريين الذين كانوا يتمنعون طوال سنوات من مغادرة لبنان، والعودة إلى سورية، وأغلبهم ينتظر هجرة إلى بلد ثالث، مثل كندا أو أستراليا أو نيوزيلندا، وجدوا أنفسهم في وضع مختلف تماما، وقد اضطر بعضهم لمغادرة لبنان، والعودة إلى سورية، حتى أن بعض الشباب السوريين المطلوبين لخدمة الجيش فضلوا العودة لسورية، وتسليم أنفسهم للسلطات، بدلا من البقاء في بلد تحت الحرب، يواجهون فيه السيناريو المفتوح بلا نهايات.

والمفارقة الأكثر وجعا أن بعض اللبنانيين الذين كانوا يشهرون ضيقهم من الوجود السوري في لبنان، لم يجدوا غير سورية للمغادرة إليها، باعتبارها أقل خطرا، حيث شهدت الحدود مرور أعداد كبيرة من اللبنانيين للاستقرار مؤقتا في سورية، أو للانتقال إلى بلد ثالث أيضا.

لعنة اللجوء التي لا تأتي لمرة واحدة، ظاهرة بحاجة إلى تحليل، وربما يعرف كلنا أن السبب واضح، ونحن وسط خلطة من تعسف الأنظمة، والاحتلالات، والاقتتالات الداخلية.

أهل غزة وأكثر من ستين بالمائة منهم كانوا لاجئين أصلا من مدن فلسطين المحتلة عام 1948، مثل يافا وحيفا وعكا وصفد والنقب، ومناطق ثانية، وتصنيف اللجوء هنا بمعنى المفهوم الدولي، لكن الفلسطيني يبقى فلسطينيا أينما كان داخل فلسطين، وهؤلاء وجدوا أنفسهم في حرب غزة الحالية ينزحون مجددا من موقع إلى موقع، وبعض العائلات ارتحلت أكثر من 10 مرات خلال عام كامل، ولا شيء معها سوى الخيمة التي باتت عنوانا للعنات في منطقتنا.

تفكر أحيانا بقيمة الاستقرار والشعور بالأمن، وهي قيم لا يقدرها من يتمتع معها، ولا يعرف أهميتها سوى من يفتقدها، وتسأل نفسك عن نهاية هذا المشهد في العالم العربي، حيث موجات اللجوء الداخلي والخارجي كل يوم، في العراق، السودان، ليبيا، واليمن، ودول ثانية.

حين يقفز العربي في مركب صغير ويغامر بحياته ليعبر البحر الأبيض المتوسط مع المهربين بحثا عن ملاذ آمن في أوروبا، يكون قد وصل أعلى درجات الذعر والرغبة بالحياة حد تجريب الانتحار في هكذا انتحار، فلا تلومه أبدا، لأن الحياة غالية، ولم يترك أحد لأهل المشرق فرصة للتنفس والحياة، فالمستقر أصبح لاجئا، واللاجئ تكرر نزوحه مرات ومرات.
لجوء لمرة واحدة لا يكفي للتطهر من ذنوب عيشنا في هذا المشرق.

مقالات ذات صلة العقل زينة 2024/10/16

الغد

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: لجوء لمرة واحدة اللجوء الحرب الفلسطينيين المخيمات لمرة واحدة

إقرأ أيضاً:

ناقلة واحدة فقط.. تراجع عدد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

تراجع عدد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز إلى ناقلة واحدة فقط أمس الخميس، في أدنى مستوى منذ السابع من مايو، مع استمرار المخاطر التي تهدد حركة الملاحة البحرية في الشرق الأوسط، وعودة أسعار النفط إلى التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وبحسب بيانات ملاحية ؛ عبرت ناقلة واحدة  مضيق هرمز في 23 يوليو ، مقارنة بثلاث ناقلات في اليوم السابق.

في المقابل، أظهرت بيانات كبلر ارتفاع إجمالي عدد ناقلات السلع العابرة لمضيق باب المندب إلى 32 ناقلة أمس الخميس، مقارنة بـ26 ناقلة في اليوم السابق.

ومن بين هذه السفن، تتجه 14 ناقلة إلى البحر الأحمر، بينما تغادر 18 ناقلة المضيق في اتجاه خليج عدن.

الخارجية الفرنسية : أولويتنا خفض التصعيد في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمزتصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشمالأمم المتحدة: البحارة العالقون لا يزالون محاصرين مع توقف الملاحة في مضيق هرمز

وغادرت ناقلة النفط العملاقة New Giant  الخميس محملة بمليوني برميل من خام البصرة العراقي ومتجهة إلى الصين.

كما عبرت سفن البضائع في باب المندب ارتفع إلى 32 سفينة في 23 يوليو، بينها 9 سفن تحمل النفط الخام.

طباعة شارك مضيق هرمز مضيق باب المندب ناقلة النفط العملاقة New Giant خليج عدن

مقالات مشابهة

  • ملفات إبستين.. هل يكفي نشر الوثائق لتحقيق العدالة؟
  • الأهلي ضد برشلونة.. ما هي بطولة كأس خوان غامبر؟
  • مشروع أممي لإزالة 570 ألف طن من الأنقاض في 4 محافظات سورية
  • قرية سورية تتحدث اليونانية.. قصة الحميدية التي حافظت على لغة كريت وعاداتها (صور)
  • ناقلة واحدة فقط.. تراجع عدد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز
  • 9958 ملفا في سنة... وسيط المملكة يكشف تصاعد اللجوء إلى الوساطة الإدارية (فيديو)
  • الجلفة.. 7 جرحى من عائلة واحدة في انحراف سيارة
  • رئيس مجلس الشورى الإيراني: أرادوا معاقبة إيران فعاقبوا أنفسهم بأسعار نفط ثلاثية الأرقام
  • سنتكوم: تحويل مسار 12 سفينة وتعطيل واحدة منذ استئناف الحصار على إيران
  • وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة الإدارية