الكنديون يشعرون بالتشاؤم بشأن اقتصاد بلادهم قبل عودة ترامب
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت استطلاعات الرأي الأسبوعية عن أن الكنديين أقل تفاؤلًا بشأن اتجاه اقتصادهم مما كانوا عليه منذ أكثر من عام، حيث تخلق تهديدات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بالرسوم الجمركية حالة من عدم اليقين لأحد أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وامتد مؤشر (بلومبرج نانوس) للثقة الكندية، وهو مقياس للمشاعر يعتمد على استطلاعات الرأي الأسبوعية، إلى انخفاضاته ليصل إلى 49.
وتراجع مؤشر الثقة منذ انتخاب ترامب في 5 نوفمبر الماضي، وقد يعكس التشاؤم مخاوف متزايدة من أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستفرض رسومًا جمركية على المنتجات الكندية.
ويعتمد المصدرون على القدرة على شحن الطاقة والسيارات والمعادن والسلع الأخرى إلى أكبر اقتصاد في العالم، في حين يعتمد المستهلكون والشركات الكندية أيضًا بشكل كبير على المنتجات المصنوعة في أمريكا.
وتعد كندا أكبر مورد خارجي للنفط الخام للولايات المتحدة، ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد أن الرسوم الجمركية ستخفض ما يقدر بنحو 2% إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي الكندي، اعتمادًا على كيفية تنفيذها وكيفية استجابة كندا.
وفي الشهر الماضي، هدد دونالد ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على جميع السلع القادمة إلى الولايات المتحدة من المكسيك وكندا، ما لم تقم تلك الدول بإجراء تغييرات للحد من تدفق المهاجرين و(الفنتانيل) عبر الحدود.
وصادر عملاء الولايات المتحدة حوالي 50 رطلًا من الفنتانيل على الحدود الشمالية في فترة 12 شهرًا المنتهية في نوفمبر، مقارنة بـ 20800 رطل على الحدود المكسيكية الأمريكية، وفقًا لبيانات الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، ومع ذلك، أعلن كبار الوزراء الفيدراليين الكنديين ورؤساء حكومات الأقاليم الكندية عن خطط لتعزيز الشرطة والمراقبة بالقرب من الحدود.
ويعتقد حوالي 60% من المستجيبين في استطلاع (بلومبرج نانوس) أن الاقتصاد الكندي سيكون أضعف في الأشهر الستة المقبلة، وهذه هي أكبر حصة من المشاعر السلبية بشأن هذا السؤال في أكثر من عامين، وارتفاع سريع من 34% قبل ثمانية أسابيع.
كما تشهد سوق السندات نظرة كندية أضعف، فلقد تضخم الفارق بين العائدات القياسية لسندات الولايات المتحدة وكندا لأجل عشر سنوات إلى أوسع نقطة تقريبًا منذ الأزمة المالية العالمية على الأقل، ويمثل هذا الفارق مؤشرًا لكيفية رؤية المستثمرين لإمكانات النمو النسبي على المدى الطويل وضغوط التضخم في الاقتصادين.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الكنديين ترامب الولايات المتحدة الإدارة الأمريكية الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.
وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.
وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.
ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.
وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.