موقع النيلين:
2026-07-24@11:51:11 GMT

الرمزية الإستراتيجية لتحرير القصر الجمهوري

تاريخ النشر: 23rd, March 2025 GMT

(1) العمق الاستراتيجي في عملية تطهير القصر الجمهوري ومنطقة وسط الخرطوم من دنس مرتزقة آل دقلو يتجلى في استعادة مباني ومعاني دولة 1956م والذين يهرفون بما لا يعرفون فإن تخلقات بذرة دولة 56 هي ثمرة مجاهدات أبناء السودان بكل تمايزاتهم الدينية والهوياتية والاثنية منذ عبقرية الثنائيات التاريخية بين عمارة دونقس الفونجاوي وعبد الله محمد الباقر الملقب بجماع والمتحدر من عرب القواسمة، والتي أثمرت السلطنة الزرقاء 1504م، وثنائية أحمد المعقور من بني هلال والقادم من غرناطة مع سلطان الكيرا شاوردورشيت والتي أثمرت عن تحول سلطنة الفور من الوثنية إلى الإسلام في عهد سليمان صولونج ، وثنائية محمد الجعلي وكيركيت والتي أثمرت مملكة تقلي الإسلامية، وثنائية الإمام محمد أحمد المهدي، وعبد الله التعايشي والتي أرست اللبنة الأولى للدولة السودانية.

(2)
استمرت مجاهدات أبناء السودان بذات التنوع العبقري خلال مرحلة الحكم الثنائي البريطاني المصري بدءا من ثورة عبد القادر ودحبوبة في الوسط 1907م ، وثورة الفكي نجم الدين في سنار، وثورة السلطان علي الميراوي والسلطان عجبنا في جبال النوبة، وثورات الدينكا والشلك والنوير في الجنوب، ومقاومة السلطان علي دينار وثورة الفقيه السحيني في دارفور .

ثم استمر النضال ضد الحكم الثنائي عبر الأدوات الناعمة بذات التنوع العبقري والذي بدأ بجمعية الاتحاد السوداني 1922م والتي تطورت إلى جمعية اللواء الأبيض 1924 حيث قدم عبيد حاج الأمين البطل علي عبد اللطيف الدينكاوي قائداً للجمعية والتي قادت الثورة السلمية ثم تطورت إلى صدام مسلح ضد الاستعمار انتهى بإجهاض الحركة.

ثم تداعت بذات التنوع الطليعة المستنيرة في مؤتمر الخريجين 1938م والتي قادت النضال ضد المستعمر عبر الأدوات الفكرية والسياسية والثقافية حتى الوصول إلى برلمان الحكم الذاتي 1953م والذي أعلن في جلسته التاريخية في 19 ديسمبر 1955م الاستقلال حيث تقدم بالمقترح ممثل حزب الأمة عن دائرة نيالا عبد الرحمن دبكة وجاءت التثنية من ممثل الحزب الوطني الاتحادي عن دائرة دار حامد غرب مشاور جمعة سهل ورفع علم الاستقلال على سارية القصر الجمهوري رئيس الحكومة اسماعيل الازهري وزعيم المعارضة محمد أحمد المحجوب.

(3)
وهكذا استمرت عبقرية التنوع في دورات الحكم الوطني في مرحلة ما بعد الاستقلال سواء الانظمة البرلمانية (ثنائية الحكومة والمعارضة) أو النظم الشمولية (التنوع داخل المجالس العسكرية الثلاثة عبود ونميري والبشير ).
إن عبقرية التنوع والقومية في المؤسسة العسكرية الوطنية كانت المهاد لانحياز الجيش لثورات الشعب في اكتوبر 1964م ، وأبريل 1985م وديسمبر 2018م
حتى حركات الهامش المسلح التي نهضت منذ العام 1963 في الجنوب، وصولاً إلى دارفور 2003م اتسمت بقدر من التنوع والعقلانية والأخلاق السودانية.

إن هذا الإرهاق التاريخي الخلاق وعبقرية الثنائيات والتنوع رغم المنحنيات والانحرافات في عبرة المسير والمصير حتما ستثمر في لحظة نهوض وطني تاريخي عن مشروع وطني ديمقراطي مستدام يسر الناظرين.

(4)
لكن السؤال الاستراتيجي هل مشروع ثنائية محمد حمدان دقلو الماهري وعبد الرحيم دقلو الماهري تصب في صالح قضايا البناء الوطني والديمقراطية المستدامة في السودان؟؟

إن مشروع أسرة آل دقلو يمثل حالة قطيعة جذرية مع قضايا البناء الوطني والديمقراطي لأنه ينزع إلى اختزال الحكم في السودان في مملكة آل دقلو يتوارثونها جيلا بعد جيل والممالك الإسلامية القديمة كانت تستمد المشروعية والاستمرارية في الحكم بالتفاني في خدمة المجتمع وقد استوت ركائز الدولة الأموية على فقه المساقاة والمؤاكلة وكان شعارها، لن نحول بين الناس وألسنتهم ما حالوا بيننا وسلطاننا بتعبير الأب المؤسس للدولة معاوية بن أبى سفيان لكن مشروع أسرة آل دقلو يقتدي بمقولة ميكافلي ، من يبني على الشعب يبني على الطين، وتجلى ذلك في الانتهاكات الشنيعة للممتلكات الخاصة والعامة وانتهاك كرامة وكبرياء الإنسان السوداني بسفور فاق خيال ميكافلي أب الانتهازية وهو ينصح أمراء الاستبداد قائلا: إن قتل المواطنين ليس من الفضائل كما أن التغرير بالأصدقاء وفقدان قيم الرحمة والدين يمكن أن تصل بك إلى القوة لا إلى المجد .

إن خطورة مشروع أسرة آل دقلو هي محمولاته النازية التي تكرس للأحادية العرقية والسلالية في الحكم ، الماهرية السادة والقوميات السودانية الأخرى محض رقيق وأتباع.

(5)
من البشارات إن معركة الكرامة ستكون آخر حروب السودان إذ لأول مرة تتماثل إرادة المجتمع السوداني مع إرادة الجيش والحكومة على منازلة خطر وجودي يهدد بقاء الدولة السودانية بل إن إرادة المجتمع سبقت إرادة الحكومة في التعبئة والاستنفار والتداعي إلى مقرات الجيش للقتال معه كتفا بكتف، ولا زالت إرادة المجتمع تسبق الحكومة في عمليات إعادة الاعمار والتنمية والخدمات في القرى والمدن المحررة من أوغاد المليشيا الإرهابية.

إن هذه الحرب ستنتهي باستئصال شأفة المليشيا الإرهابية، وستنتهي معها دورات الاختلال التي مازت الحكم في مرحلة ما بعد الاستقلال والتي كرست لصيغة هيمنة مؤسسات الحكم على مؤسسات المجتمع وستتحقق إرادة وهيمنة مؤسسات المجتمع السوداني في قضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام، وصناعة النهضة الحضارية بكل أبعادها الفكرية والمعرفية والسياسية والثقافية والاقتصادية. ورب ضارة نافعة.

عثمان جلال الدين

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: آل دقلو

إقرأ أيضاً:

ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع

أكد عماد يسري، الناقد الفني، أن حدة الآراء والخلافات موجودة منذ سنوات طويلة، موضحًا أن بعض نجوم الماضي، عند عدم رضاهم عن بعض الآراء أو الانتقادات، كانوا يلجأون إلى استئجار "فتوات" للاعتداء على المعارضين وبعض الصحفيين.

فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمعطرح فيلم خلي بالك من نفسك بالسينمات السعودية.. اليوملن تتوقع.. سعر فستان ياسمين عبد العزيز في العرض الخاص لـ فيلم "خلي بالك من نفسك"لبلبة تكشف لصدى البلد كواليس مشاركتها في فيلم خلي بالك من نفسك

وأضاف الناقد الفني، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن هذا الأمر لم يعد موجودًا في الوقت الحالي، لكن النقد أصبح أكثر انتشارًا من الماضي بسبب تأثير مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفت إلى أن مرور 94 عامًا على أول فيلم ناطق في السينما المصرية، وهو فيلم "أولاد الذوات" للفنان الراحل يوسف وهبي، موضحًا أن أحداث الفيلم تناولت قصة خيانة زوجية وانتهت بقيام الزوج بقتل زوجته.

وأشار إلى أنه لا توجد جريمة تم تنفيذها في الواقع بسبب مشاهدة عمل فني، مؤكدًا رفضه اتهام الأفلام بأنها سبب انتشار العنف في المجتمع بين الشباب، لأن الأعمال الفنية تعكس قضايا موجودة ولا تصنع السلوك الإجرامي، فالفن يعكس ما يحدث بالمجتمع ولا يصنع العنف.

طباعة شارك الفن الأفلام الصحفيين

مقالات مشابهة

  • "وصال".. مشروع طلابي بجامعة حلوان التكنولوجية الدولية لترجمة لغة الإشارة العربية بالذكاء الاصطناعي
  • عصام هلال: ثورة 23 يوليو المجيدة جسدت إرادة الشعب المصري في بناء دولة قوية
  • عوامل إيجابية أهلّت مجتمع الأنصار لشرف حمل الرسالة الإلهية ونصرتها
  • علي الدين هلال : وحدة الصف الوطني ترتكز على الاتفاق في المبادئ واحترام التنوع السياسي
  • ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع
  • نيكولاس ويليامز: الوصول إلى إطار جديد يشبه هلسنكي مستحيلا دون إرادة أمريكية وإيرانية
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟
  • أول استطلاع رأي بعد انشقاق أوزغور أوزيل: حزبه الجديد يحل ثانياً متفوقاً على “الشعب الجمهوري”
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري