التشخيص عبر الإنترنت.. هل يُغنيك تيك توك عن زيارة الطبيب النفسي؟
تاريخ النشر: 7th, April 2025 GMT
إذا كنت تعاني من مشكلة صحية غير محددة، فالمعتاد أن تذهب إلى الطبيب ليُجري التشخيص. على الأقل، هذا ما كان يحدث في الماضي. أما اليوم، في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبح التشخيص الذاتي -وخصوصا فيما يخص الأمراض النفسية- أمرا شائعا.
على منصات مثل تيك توك وإنستغرام، يشارك الأشخاص تجاربهم في تشخيص أنفسهم باضطرابات مثل الوسواس القهري وفرط الحركة وتشتت الانتباه "إيه دي إتش دي" (ADHD) أو التوحد، علما بأن التوحد ليس مرضا نفسيا.
تم تداول موضوعات الصحة النفسية على وسائل التواصل الاجتماعي منذ فترة. حيث يقوم مرضى -من بينهم مؤثرون ومشاهير لديهم جمهور واسع- بنشر مقاطع فيديو يتحدثون فيها عن اضطراباتهم، كما ينشر علماء النفس والمعالجون النفسيون محتوى متخصصا في مجالاتهم.
سواء كان الأمر يتعلق بفرط الحركة أو التوحد أو الاكتئاب أو غير ذلك، فإن نتائج البحث ذات الصلة تظهر سريعا عبر الإنترنت، وأحيانا يكفي تمرير سريع على الشاشة لتظهر تلك المحتويات.
يرى المعالج النفسي المقيم في برلين، أوموت أوزدمير، وهو أيضا كاتب ومحاضر وناشط على وسائل التواصل، أن مساهمة وسائل التواصل في كسر وصمة العار حول الأمراض النفسية بين الشباب تُعد أمرا إيجابيا.
إعلانويقول: "في بعض الأحيان لا يدرك الشخص أنه قد يعاني من مرض نفسي حتى يرى شيئا ما على وسائل التواصل".
ويضيف: "عليك أولا أن تدرك أنك لا تشعر كما يشعر الآخرون، وأن ما كنت تعتقد أنه طبيعي ليس طبيعيا على الإطلاق"، مشيرا إلى أنه إذا لم يكن لديك شكوك، فلن تفكر أصلا في زيارة معالج نفسي.
على سبيل المثال اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه "إيه دي إتش دي"، يقول أوزدمير إن الإحصائيات تشير إلى أن عدد الحالات المشخصة في ازدياد، ليس لأن الاضطراب أصبح أكثر شيوعا، بل لأن الناس أصبحوا أكثر دراية بأعراضه: "الناس أصبح لديهم الآن فرصة للتثقيف الذاتي، ومن خلال وسائل التواصل أيضا".
ويضيف أن عددا متزايدا من الأشخاص يأتون إلى عيادته وهم يظنون أنهم يعانون من حالة نفسية ما. ويقول: "هذا يدل على أنهم يطرحون الأسئلة الصحيحة ولا يتجاهلون الأمر"، لكنه يشدد على أن التشخيص النهائي يجب أن يصدر عن مختص، فالتشخيص الذاتي غالبا ما يكون عرضة للخطأ.
ويتابع: "من ناحية، هو تشخيص شخصي وذاتي، ومن ناحية أخرى، يفتقر عادة إلى الخبرة المهنية التي تميز بين التشخيصات المختلفة لأعراض متشابهة".
ولهذا فهو ينتقد الأشخاص الذين يطالبون بمعاملة خاصة بناء على افتراض لم تؤكده جهة طبية متخصصة. ويقول: "في أسوأ الحالات، يمكن أن يتوقف الشخص عند هذا الافتراض ولا يتقدم خطوة إلى الأمام".
ويحذر أيضا الدكتور بوركهارد رودك، الأمين العام للجمعية الألمانية لطب الأطفال والمراهقين "دي جي كي جيه" (DGKJ)، من مخاطر الاعتماد على وسائل التواصل كمصدر للمعلومات الطبية.
ويقول إنه رغم أن وسائل التواصل لا يجب رفضها كمصدر للمعلومات، فإن "المشكلة تكمن في غياب البحث الدقيق، ونادرا ما يتم التمييز بين الحقائق والآراء".
ويضيف أن المراهقين تحديدا يفتقرون إلى الخبرة التي تُمكّنهم من التفرقة بين المعلومة الدقيقة والرأي الشخصي، مشيرا إلى أن هناك مصادر موثوقة -حتى لغير المتخصصين- مثل الجمعيات الطبية والإرشادات الرسمية حول الأمراض.
إعلانكما يوصي أوزدمير بالتعامل النقدي مع مصادر المعلومات، قائلا: "الكثير من الناس ركبوا موجة الاهتمام بالصحة النفسية مؤخرا"، ويضيف: "أشعر أحيانا أننا نعيش في بلد الجميع فيه خبراء نفسيون".
ويشير رودك إلى مشكلة أخرى: "جميعنا نبحث عن المعلومات ونحن منحازون"، أي أننا نميل إلى قراءة ما نود سماعه فقط. ويقول إن "الإدراك دائما ذاتي"، ولهذا فإن وجود شخص محايد وذي خبرة أمر مهم جدا عند التشخيص.
ويضيف: "لكن لا بأس من البحث المبدئي قبل زيارة الطبيب أو المعالج".
ومع تزايد الإقبال على العلاج النفسي، أصبح من الصعب حجز جلسات علاجية. ويقول أوزدمير إن الحصول على موعد أولي -حيث يمكن إصدار تشخيص مبدئي- لا يزال سهلا نسبيا، لكن الدخول في برنامج علاجي قد يستغرق وقتا طويلا.
إذا كان الطفل أو المراهق يعاني بشكل واضح من حالة نفسية مفترضة، ينصح رودك الآباء بالتحدث مع طبيب الأطفال، وهو ما قد يساعد في تقصير فترة الانتظار للحصول على جلسة علاجية.
لكن كلا من رودك وأوزدمير ينتقدان نقص الأماكن المتاحة للعلاج، وهي مشكلة كثيرا ما يُشار إليها عبر وسائل التواصل وقد تكون من أسباب اللجوء للتشخيص الذاتي.
ومن العوامل الأخرى التي تدفع البعض لتصديق تجارب "مرضى" على وسائل التواصل، أن البحث العلمي والتشخيصات غالبا ما تركز على فئات محددة. خذ مثلا اضطراب فرط الحركة، الذي كان يُعتقد في السابق أنه مشكلة تخص الأولاد فقط. والآن نعلم أن الفتيات المصابات به يظهرن سلوكيات مختلفة عن الأولاد.
يقول أوزدمير: "أتفهم أن الأقليات يأخذون بعضهم البعض على محمل الجد عندما يقارنون تجاربهم"، لكنه يضيف: "لحسن الحظ هناك تطور في البحث العلمي وهذه الثغرة معروفة".
وفي النهاية، يؤكد أن الأهم بعد التشخيص الذاتي هو الخطوة التالية. "إذا كنت بحاجة إلى علاج، فلن تتمكن من تجنّب تشخيص احترافي".
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات نفسي على وسائل التواصل التی ت
إقرأ أيضاً:
بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
ناجحة هي الزيارة التي أنجزها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فاتحاً معه آفاق مرحلة جديدة من التعاون بين أميركا ولبنان.الزيارة بمضامينها تعطي رسالة سياسيّة باتجاه "حزب الله" أساسها أن "تحجيم التأثير" قد بدأ، فيما الضمانة لإنهاء حرب لبنان تبدأ من واشنطن وليس من إيران. في الوقت نفسه، كانت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية بصفتها منطقة تجريبية، أعطت رسالة أيضاً للداخل والخارج مفادها أن الدولة هي التي تدخل الأرض المحررة وترفع العلم اللبناني وليس أي فصيل آخر.
عملياً،استطاعت الدولة خلال يومين تثبيت وجودها داخلياً وخارجياً، بينما المعادلة التي وُضعت على سكة تحرير الجنوب كرستها الدبلوماسية، ما يجعل معادلة السلم والحرب بيد الدولة وحدها وليس بيد "حزب الله".
فعلياً، قرأ "الحزب" مسار المعادلة الحالية، ويبدو أن حراكه الكبير للتأثير على مفاوضات لبنان وإسرائيل لم يعد مؤثراً، لاسيما أن المعارك تحتاج إلى أرضية بينما لا بديل اليوم سوى المفاوضات لإنهاء الحرب لأن سياسة العمل العسكري لم تُجدِ نفعاً.
حتماً، نجح عون في تثبيت مسار الاستقرار عبر اعتبار أميركا الوجهة الرئيسية لضمان الهدوء والدخول في مسار جديد من السلام، فيما تمكن عون من إبعاد لبنان عن المسار الإيراني وربطه بالمسار الجديد. حتماً، تمكن لبنان من وضع نفسه ضمن الخارطة المؤثرة بينما انسلاخه عن مسار إيران تعزز أكثر خلال التوتر الأخير وشبه انفراط الهدنة بينها وبين أميركا. فمن جهة، عادت الضربات على إيران بينما ملف لبنان فُصل عنها تماماً، فالنقاش بشأنه بات محصوراً بين لبنان وإسرائيل وأميركا.
في المحصلة، بات لبنان أكثر اتساقاً بالتسوية الأميركية في المنطقة، بينما التعويل يكون على ما ستقوم به واشنطن على صعيد إسرائيل ووجودها في لبنان.. فهل ستعجل زيارة عون الانسحاب؟ إن حصل ذلك بشكل علني، عندها سيكون ذلك رسالة سياسية قاسية لـ"حزب الله".
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل Lebanon 24 إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل