هل يجب على الحاج المبيت بمكة بعد طواف الوداع؟.. الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 11th, June 2025 GMT
ورد سؤال إلى دار الإفتاء حول حكم الإقامة في مكة بعد أداء طواف الوداع، حيث أوضح السائل أنه أتم مناسك الحج وطاف طواف الوداع، لكنه لم يغادر مكة مباشرة، بل أقام فيها ليوم واحد استعدادًا للسفر ضمن رحلة جماعية، فهل يجب عليه إعادة طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت؟ وماذا لو غادر دون إعادته؟
وجاءت إجابة دار الإفتاء بأن طواف الوداع يُعد من شعائر الحج، ويؤديه الحاج بعد انتهائه من مناسك الحج واستعداده لمغادرة مكة، ويُقصد به أن يكون الطواف آخر ما يفعله الحاج في مكة، كما جاء في الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت»، رواه مسلم، وكذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من منزله ليلًا بعدما سألها إن كانت قد فرغت من حجها، ثم طاف بالبيت قبل صلاة الفجر وغادر إلى المدينة، والحديث في صحيح مسلم.
وسُمِّي هذا الطواف بطواف الوداع لأنه يمثل توديع الحاج للبيت الحرام، ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أنه خاص بالمسافر من غير أهل مكة، أما المكي أو من نوى الإقامة بعد الحج فلا يُطلب منه طواف الوداع، لأن معنى التوديع لا يتحقق في حق من سيبقى، بل هو مخصوص بمن يغادر، كما أشار الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتاب "المغني"، حيث أوضح أن طواف الوداع يُشرع فقط للمفارق، وليس للمقيم أو الملازم. ويُعرف طواف الوداع أيضًا بطواف الصدر، أي الطواف الذي يصدر عنه الحاج عند خروجه.
وقد اتفق الفقهاء على أن من طاف طواف الوداع ثم اشتغل بعده بأمر لا يُعد إقامة بمكة، مثل قضاء حاجة في الطريق أو شراء طعامٍ للسفر أو الاستعداد للخروج، فلا تلزمه الإعادة، ولا يُعد طوافه لاغيًا؛ لأن هذه الأفعال تدخل في إطار الانشغال بالسفر، وليس في إطار الإقامة.
وقد نص الإمام ابن قدامة الحنبلي على ذلك بقوله: "فأما إن قضى حاجةً في طريقه، أو اشترى زادًا أو شيئًا لنفسه في طريقه، لم يُعِدْهُ؛ لأنَّ ذلك ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت، وبهذا قال مالك، والشافعي، ولا نعلم مخالفًا لهما".
كما أوضحت المذاهب الأربعة هذا المعنى بتفصيلات مختلفة، فنص الحنفية على أن من طاف طواف الوداع ثم تشاغل بعده بأمرٍ لا يخرجه عن نية السفر كافٍ ولا يُطالب بالإعادة، لأن المطلوب هو أن يكون الطواف آخر عهده بالبيت من حيث النسك، لا من حيث طول المكث. وأشاروا إلى أن تأخر السفر عرفًا بعد الوداع لا يُعد مستنكرًا، فلا يُؤثر شرعًا.
وضابط الإقامة عندهم الذي يستوجب إعادة الطواف هو نية الإقامة أو اتخاذ مكة دارًا.
وعليه، فإن المبيت بمكة ليوم أو أكثر بعد طواف الوداع لا يُبطل الطواف ولا يوجب إعادته، طالما أن الحاج لم ينقطع عن نية السفر، ولم ينوِ الإقامة، وإنما كان ذلك من متطلبات الرحلة والاستعداد للسفر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: طواف الوداع المبيت الحاج دار الإفتاء طواف الوداع
إقرأ أيضاً:
من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد حول الفئات التي يجوز للمرأة شرعًا أن تكشف أمامها دون ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الضابط في ذلك هو “المحارم” الذين يحرم على المرأة الزواج منهم تحريمًا مؤبدًا، سواء كان ذلك بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع.
وأشار إلى أن المحارم من جهة النسب يشملون الأب والجد وإن علوا، وكذلك الأبناء وأبناء الأبناء، والإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم، إضافة إلى أبناء الإخوة وأبناء الأخوات، والأعمام.
وأضاف أن هناك محارم بسبب المصاهرة، مثل والد الزوج، وجد الزوج، وابن الزوج من زواج سابق، وكذلك زوج الابنة، وكل ذلك بشرط أمن الفتنة.
كما لفت إلى أن الرضاع يُنشئ حرمة مماثلة للنسب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، موضحًا أن من ثبتت له علاقة رضاع يصبح من المحارم.
وأكد أن المرأة لا يجب عليها ارتداء الحجاب أمام النساء أو الأطفال الصغار، مشيرًا إلى أن هذه الأحكام جاءت مفصلة في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، حيث بيّنت الآية الكريمة الفئات التي يجوز للمرأة أن تظهر أمامها دون حرج.