أسعار النفط تتراجع مع تقييم السوق لتبعات توتر الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 12th, June 2025 GMT
عواصم ، وكالات: سجل سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أغسطس القادم 68.73 دولار أمريكي، مرتفعا بمقدار دولارين أمريكيين و12 سنتًا مقارنة بسعر الأربعاء والبالغ 66.61 دولار أمريكي.
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 67 دولارًا أمريكيًّا و87 سنتًا للبرميل، منخفضًا 4 دولارات أمريكية و64 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
وعلى الصعيد العالمي ، تراجعت أسعار النفط اليوم وبددت المكاسب التي سجلتها في وقت سابق من جلسة التداول الآسيوية، إذ تقيم السوق أثر قرار الولايات المتحدة نقل أمريكيين من الشرق الأوسط قبل محادثات مرتقبة مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 73 سنتا أو 1.1 بالمئة إلى 69.04 دولار للبرميل . كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66 سنتا أو واحدا بالمئة إلى 67.49 دولار.
وقفز الخامان الأربعاء بأكثر من أربعة بالمئة إلى أعلى مستوياتهما منذ أوائل أبريل .
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستنقل أفرادا أمريكيين من الشرق الأوسط لأنه "قد يكون مكانا خطيرا". وأضاف أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وتصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي.
وأدى تصاعد التوتر مع إيران إلى زيادة احتمالات اضطراب إمدادات النفط. ومن المقرر أن يجتمع الطرفان يوم الأحد.
قال أرن راسموسن المحلل في (جلوبال ريسك) في منشور على منصة (لينكد إن) إن "الكابوس الحقيقي بالنسبة لسوق النفط هو إغلاق مضيق هرمز... إذا أغلقت إيران هذا الممر الضيق، فقد يؤثر ذلك على ما يصل إلى 20 بالمئة من تدفقات النفط العالمية".
وحذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية من أن التوتر المتزايد في الشرق الأوسط قد يصعد النشاط العسكري، مما قد يؤثر على حركة الملاحة في الممرات المائية الرئيسية. ونصحت الهيئة السفن بتوخي الحذر عند المرور عبر الخليج وخليج عُمان ومضيق هرمز.
وذكرت رويترز اليوم نقلا عن مصادر أمريكية وعراقية أن الولايات المتحدة تستعد لإخلاء جزئي لسفارتها في العراق وستسمح لأسر العسكريين الأمريكيين بمغادرة مناطق في أنحاء الشرق الأوسط بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة.
والعراق هو ثاني أكبر منتج للخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية.
وقال مسؤول أمريكي إن أسر العسكريين قد يغادرون البحرين أيضا.
وقال كلفن وونج كبير محللي السوق لدى أواندا أن الأسعار انخفضت بعد أن بلغت مستويات مقاومة فنية خلال ارتفاعات الأربعاء كما يراهن بعض المتعاملين في السوق على أن يسهم اجتماع الأحد بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة التوتر.
وكرر ترامب مرارا تهديده بقصف إيران إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق يتعلق بأنشطة إيران النووية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.
وحذر وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده من أن بلاده ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا فشلت المحادثات النووية وبدأت الولايات المتحدة تصعيدا عسكريا.
ويعتزم المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سلطنة عمان يوم الأحد لمناقشة رد طهران على المقترح الأمريكي بشأن التوصل لاتفاق نووي.
وأعلن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية انتهاك إيران لالتزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية، وذلك للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاما.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الشرق الأوسط
إقرأ أيضاً:
فورين بوليسي: غارات ترامب ضد إيران لن تحل مشكلته مع أسعار النفط
تناول تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" لكيث جونسون التصعيد الأمريكي ضد إيران، قائلا إن إدارة دونالد ترامب تواجه قنبلة موقوتة في حملة الغارات الجوية ضد إيران.
وذكر التقرير، أنه مهما كان الهدف الحقيقي من تصعيد الهجوم الأمريكي على إيران، والذي تحول إلى غارات متواصلة منذ أيام على البنية التحتية والموانئ والمنشآت العسكرية الإيرانية بعد وقف إطلاق نار قصير، فإنه لا يسهم في معالجة عامل الوقت الحرج الذي يهدد بتقويض نهج إدارة ترامب العالمي المتنامي: تدهور الأسعار.
ويقول البنتاغون إن الهجوم الجوي الأمريكي المتجدد، إن لم يكن بالضرورة مقدمة لغزو بري، فهو "يهدف إلى مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز".
وبحسب البنتاغون، فقد كانت القدرات العسكرية الإيرانية قد دمرت بالفعل قبل أربعة أشهر، لكن إيران أظهرت قدرة مفاجئة على مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السفن العابرة لمضيق هرمز، وعلى البنية التحتية الحيوية للدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، وعلى القواعد العسكرية الأمريكية فيها.
وقال ألان أير، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية الذي عمل ولأكثر من عقد على الملف الإيراني ويعمل الآن في معهد الشرق الأوسط: "ما الذي نحاول فعله؟ تصعيد الضغط على إيران لتغيير خطوطها الحمراء. تكتيكيا، نسعى إلى إضعاف قدرتها على السيطرة على الخليج وعزل مضيق باب المندب، ونظهر أيضا ميلا نحو التصعيد، مثل الهجمات على [مجمع صواريخ إيراني] في تبريز" وأضاف أن "الكثير من هذا ليس سوى رد فعل غريزي من دونالد ترامب"، فهو " كعازف بيانو بمفتاح واحد، وهذا المفتاح هو القوة العسكرية".
وأضافت المجلة في تقريرها، أن الهجوم الأمريكي المتجدد لا يجدي نفعا، فقد انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها، حيث باتت حركة السفن العابرة محدودة للغاية، قلة منها ناقلات نفط. كما استهدفت إيران ثلاث سفن مختلفة كانت تعبر المضيق خلال اليومين الماضيين. ويتوقع محللو النفط الآن أن يبقى المضيق مغلقا، على الأرجح لبقية العام على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول.
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط. فقد عاد سعر خام برنت القياسي إلى منتصف التسعينيات من الدولارات للبرميل، بعد ارتفاع وجيز قرب 70 دولارا للبرميل قبل أسابيع قليلة، عندما بدا أن الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى تفاهم.
وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتتجاوز 4 دولارات للغالون قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي. أما الأسعار الأكثر أهمية، مثل تكلفة وقود الديزل، فهي أسوأ حالا، مما يسبب مشاكل جمة للصناعة والزراعة في قارات متعددة.
وقال جونسون إن هذا الوضع مشابه لما شهدناه هذا الربيع، عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وأثار الصراع في الخليج العربي شبح اضطراب اقتصادي واسع النطاق.
وأشارت إلى أن الفرق هذه المرة هو أن آليات تخفيف الصدمات قد نفدت، أو كادت أن تتلاشى. فقد انخفض مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى مستويات خطيرة للغاية، بحيث لم يتبق سوى ما يكفي لشهر واحد فقط لتعويض نقص البراميل من الشرق الأوسط.
وقد بلغ الوضع من السوء حدا دفع وزارة الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي إلى إعادة تحديد الحد الأدنى لمخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، من حيث التخزين، إلى مستويات أقل بكثير مما يعتبره خبراء صناعة النفط مناسبا.
وقال أير: "هي ساعة تعمل في اتجاهين، بمعنى، هل ستستسلم إيران تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة قبل أن يفعل ترامب ذلك؟". ويضيف جونسون أن الطرفين حصلا على فرصة لإعادة ضبط الأوضاع خلال وقف إطلاق النار الأخير، حيث شهد العالم انخفاضا مؤقتا في أسعار النفط، بينما تمتعت إيران لفترة وجيزة بتخفيف العقوبات وانتعاشا في صادراتها بقيمة 6 مليارات دولار لشحناتها التي كانت محظورة سابقا. وقد سمحت لها هذه الفترة بتفريغ خزاناتها وتحقيق أرباح، والبدء من جديد في معركة استنزاف اقتصادي أخرى.
وأضاف أير أن الوقت يصب في صالح إيران لأن المخزون الإستراتيجي الأمريكي ينفذ. وقد تتفاقم الأمور إذا نفذ الحوثيون في اليمن تهديداتهم بمهاجمة السفن، وبخاصة السفن السعودية، في البحر الأحمر، الذي كان بمثابة صمام أمان لجزء كبير من كميات النفط الخام المحتجزة سابقا من الخليج العربي.
وفي غضون ذلك، لم تتوقف إيران عن هجومها على الملاحة البحرية عبر ما تعتبره ممرات غير مصرح بها في مضيق هرمز، الأمر الذي يزيد من عزوف شركات الشحن عن استئناف أعمالها كالمعتاد. وتشير تقديرات لويدز لندن إلى انخفاض إجمالي حركة الملاحة بنسبة 90 بالمئة على أساس سنوي، على الرغم من تأكيدات الولايات المتحدة بأنها تتحكم بحركة المرور عبر مضيق هرمز.
ولا تقتصر الردود العسكرية الإيرانية على المضيق فحسب، فقد ألحقت غارات إيرانية خلال الأسبوع الماضي أضرارا جسيمة بمحطة تحلية مياه في الكويت، حليفة الولايات المتحدة التي تعتمد بنسبة 90% على هذه المحطة لتوفير مياه الشرب.
ورغم أشهر من "إضعاف" القدرات الهجومية الإيرانية، لا تزال القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هدفا للهجمات، وكان آخرها هجوما مميتا على قاعدة أردنية تستضيف قوات أمريكية.
ومن غير المرجح أن تعالج الأدوات القليلة المتاحة للولايات المتحدة المزيد من الغارات الجوية أو المزيد من العقوبات أو المزيد من الرسوم الجمركية المشكلة الأساسية، وهي أن إيران باتت تملك خطوطًا حمراء جديدة ونفوذا جديدا لم يكن لديها من قبل وفق التقرير.
ويشير رفض ترامب هذا الأسبوع حتى لأبسط بوادر محاولة جديدة للتوصل إلى حل تفاوضي إلى مدى الجمود. وقال آير: "هذه الإدارة لا تجيد الدبلوماسية، بل تجيد التسبب بالألم والتهديدات والرسوم الجمركية، ولن يجدي ذلك نفعًا مع إيران".