إيران أم إسرائيل.. من منهما لديها مخاوف التهديد الوجودي؟
تاريخ النشر: 16th, June 2025 GMT
يرى محللون، أن إيران وإسرائيل تتبادلان الشعور بمخاطر وجودية من بعضهما بعضا، لكن إسرائيل لديها الهواجس الأكبر، وأنها تشعر أن امتلاك إيران أو غيرها من دول المنطقة السلاح النووي يمكن أن يهدد وجودها وينهيه.
وحسب الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي، فإن إسرائيل تدعي أن حربها مع إيران حرب وجودية، لكن إيران لم يكن لديها هذا الهاجس في البداية والآن فقط بدأت تستشعر أن هذه الحرب تتحول إلى حرب وجودية.
وتتصور إسرائيل، أن امتلاك إيران أو أي دولة أخرى في المنطقة السلاح النووي، هو تهديد وجودي لها، ولديها هذا الهاجس لأنها طارئة على المنطقة ويمكن أن تنتهي بطريقة سريعة، بخلاف إيران التي هي دولة عميقة وعريقة في المنطقة، وشعبها الذي تمتد جذوره إلى آلاف السنين سيورث الأرض لأجيال قادمة، وفقا لمكي.
ومن جهته، يقول الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى، إن إسرائيل اعتبرت في البداية أن السلاح النووي الإيراني يهدد وجودها، ثم زعمت لاحقا، أن القدرات الصاروخية لإيران تهدد وجودها أيضا، وبعدها أصبحت ترى أن النظام الإيراني يهدد وجودها، ثم بدأت في السنوات الأخيرة تربط بين بقاء هذا النظام وبين المشروع النووي الإيراني.
إعلانوحتى لو تمكنت إسرائيل من تدمير المشروع النووي وأبقت النظام الإيراني بتوجهاته الأيديولوجية والسياسية، فستظل إسرائيل ترى في إيران تهديدا وجوديا لها، لأن نظامها سيعيد بناء مشروع نووي جديد.
وعلى ضوء التفكير الإسرائيلي، يضيف مصطفى، فإن العملية العسكرية التي شنتها تل أبيب على إيران تهدف لإسقاط نظامها.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (المطلوب لـ المحكمة الجنائية الدولية) قد قال -في مقابلة لشبكة فوكس نيوز الأميركية- "بدأت الهجوم على إيران لأننا كنا نواجه تهديدا وشيكا.. كنا نواجه تهديدا وجوديا، يشمل تسريع صُنع قنابل ذرية وزيادة الترسانة الباليستية".
أوراق القوةمن جانبها ترى الباحثة الأولى في مركز الجزيرة للدراسات الدكتورة فاطمة الصمادي، أن الشعور بالخطر الوجودي متبادل بين الطرفين، ففي الرؤية الإيرانية أيضا يوجد استشعار بالخطر، ومنذ نشأة الجمهورية الإسلامية وإلى اليوم، لا تعتبر إيران في تصوراتها أن لإسرائيل مكانا في المنطقة، ورغم تأكيدها دوما بعدم السعي إلى الحرب، لكن في سلوكها العسكري راكمت المزيد من القوة لعلمها أن المواجهة مع إسرائيل حتمية.
وتحاول إيران التي طورت برنامجها الصاروخي ومشروعها النووي والمسيّرات، أن تعزز من أوراق قوتها في المواجهة الحالية مع إسرائيل، وبحسب الصمادي فإنه حتى لو توقفت هذه المواجهة فإن طهران تدرك، أن مواجهة أخرى سوف تندلع.
وبدأت إسرائيل فجر الجمعة، هجوما واسعا على إيران بعشرات المقاتلات، سمته "الأسد الصاعد"، وقصفت خلاله منشآت نووية وقواعد صواريخ بمناطق مختلفة، واغتالت قادة عسكريين بارزين وعلماء نوويين.
في المقابل بدأت إيران مساء اليوم ذاته، بالرد على الهجوم بسلسلة من الضربات الصاروخية الباليستية والطائرات المسيّرة، مما أسفر عن قتلى وعشرات المصابين، فضلا عن أضرار مادية كبيرة طالت مباني ومركبات.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
النووي السعودي تحت الشروط الأمريكية.. مفاوضات حاسمة ترسم مستقبل المنطقة
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف التعاون النووي مع المملكة العربية السعودية، بعدما ربط المضي قدمًا في البرنامج النووي المدني السعودي بانضمام الرياض إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية"، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أبعاد هذا الربط، وما إذا كان الملف النووي بات ورقة سياسية تستخدمها واشنطن لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، قدم اللواء محمد حمد، الخبير الاستراتيجي، قراءة شاملة للدلالات السياسية والاستراتيجية التي تحملها التصريحات الأمريكية، وانعكاساتها على مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض.
التعاون النووي.. أداة لتحقيق أهداف استراتيجيةيرى اللواء محمد حمد أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس بوضوح أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى التعاون النووي المدني باعتباره مجرد مشروع تقني أو اقتصادي، وإنما تعتبره أحد أهم أدواتها لتحقيق أهداف سياسية وأمنية في المنطقة.
وأوضح أن واشنطن اعتادت توظيف الملفات الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها الطاقة والتكنولوجيا النووية، في إطار رؤية أوسع تستهدف تعزيز نفوذها الإقليمي، وإعادة ترتيب موازين القوى بما يتوافق مع مصالحها، وهو ما يظهر بوضوح في ربط التعاون النووي السعودي بقضايا سياسية تتجاوز الجوانب الفنية للمشروع.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن اشتراط انضمام السعودية إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" قبل تنفيذ البرنامج النووي المدني يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى دمج التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، بما يرسخ شبكة من العلاقات الإقليمية التي تحقق مصالحها الاستراتيجية، وتجعل ملفات التنمية والطاقة مرتبطة بمسارات سياسية أوسع.
وأكد اللواء محمد حمد أن الولايات المتحدة تتمسك في الوقت نفسه بضمان عدم امتلاك أي دولة في المنطقة قدرات تخصيب محلية قد تُستخدم مستقبلًا في تطوير برامج ذات طابع عسكري.
وأوضح أن هذا التوجه يفسر إصرار واشنطن على أن يظل البرنامج النووي السعودي مخصصًا للأغراض السلمية فقط، مع إخضاعه لرقابة دولية صارمة والالتزام الكامل بمعايير منع الانتشار النووي، بما يضمن عدم تحول التكنولوجيا النووية إلى مصدر لسباق تسلح جديد في المنطقة.
رؤية السعودية ومستقبل المفاوضاتولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى مشروعها النووي المدني باعتباره جزءًا أساسيًا من خطط تنويع مصادر الطاقة وتحقيق مستهدفات "رؤية 2030"، مؤكدًا أن الرياض تعتبر الطاقة النووية السلمية إحدى الركائز المهمة لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة ودعم مسار التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن إدخال اعتبارات سياسية على هذا الملف يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، خاصة أن المملكة أكدت في أكثر من مناسبة أن موقفها من ملفات التطبيع يرتبط بتطورات القضية الفلسطينية، والوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واختتم اللواء محمد حمد تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد جولات تفاوضية مكثفة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى صيغة تحقق المصالح المشتركة للطرفين، مع الحفاظ على التوازنات الإقليمية. وأوضح أن نجاح أي اتفاق نهائي سيظل مرهونًا بقدرة الجانبين على إيجاد معادلة توازن بين متطلبات التعاون النووي المدني والاشتراطات السياسية المصاحبة له، أو التوصل إلى تسوية تحقق مكاسب استراتيجية للطرفين دون المساس بالثوابت الأساسية لكل دولة.