أبوظبي – الوطن:

دشن سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات كتابه «الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي»، الصادر عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات، وذلك في ركن التواقيع في معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وتأتي حفلات توقيع الإصدارات الجديدة لمركز تريندز، التي تشهدها النسخة الـ 42 من المعرض، ترجمة لأهداف مبادرة «تريندز لدعم الأقلام الإماراتية الواعدة»، وفي سياق البرنامج العلمي والثقافي والمعرفي المصاحب لمشاركة المركز في «الشارقة للكتاب».

 

دعم الإبداع

وثمن سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، جهود مركز تريندز للبحوث والاستشارات ومساهمة فريق البحث العلمي في خروج هذا الإصدار النوعي إلى النور، مضيفاً أن «تريندز» أصبح من أهم مراكز الأبحاث الداعمة لأصحاب الفكر والرأي والإبداع، كما يسعى جاهداً إلى تمكين الأقلام الإماراتية الواعدة، خصوصاً الباحثين الشباب.

وحول تفاصيل الكتاب، قال سعادته إنه يسعى إلى مناقشة حالة الأمن السيبراني في ظل الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المحتمَلة والتداعيات التي يمكن أن تترتّب عليها، وذلك عَبْر ثلاثة محاور رئيسية؛ حيث يتناول المحور الأول المقصود بالذكاء الاصطناعي وتعريفاته وأنواعه ومراحل تطوره وإشكالياته.

وأوضح أن المحور الثاني يناقش أهم تطبيقات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، سواء على مستوى الدفاع أو الهجوم، بالإضافة إلى التداعيات الناجمة عن استخدام هذه النُّظُم على المستوى المجتمعي، بينما يستعرض المحور الثالث الجهود التي بذلتها دولة الإمارات استعداداً لمواجهة المرحلة القادمة من التهديدات السيبرانية.

 

تسارع تكنولوجي

وذكر رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أن حالة التسارع غير المسبوق التي تشهدها المجتمعات الإنسانية بفعل نُظُم الذكاء الاصطناعي، جعلت عملية إدارة التغيير بداخلها أمراً شديد الصعوبة والتعقيد، فلا تكاد تستقر القوانين والنُّظُم والسياسات حتى يلاحقها تطوّر تكنولوجي جديد يؤدي إلى إعادة تشكيلها من جديد.

وأشار إلى أنه من المؤكَّد أن التقدم الذي تعيش فيه البشرية ما هو إلا مجرد بداية لعصر سيادة الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية على حياة البشر، بإيجابياتها وسلبياتها وهو ما يستوجب الاستعداد الجيد والتخطيط المسبَق للاستفادة من مكتسبات الذكاء الاصطناعي وتجنُّب تهديداته.

 

الدفاعات السيبرانية

وأكد سعادة الدكتور محمد الكويتي، أن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أصبحا وجهَيْن لعملة واحدة، كلاهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، والتداعيات التي سيلقيها الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني كبيرة ومتنوعة، سواء على مستوى الدفاعات السيبرانية، أو على مستوى تطوير الهجمات السيبرانية وزيادة مخاطرها؛ لذا وجب الاستعداد لهذه المرحلة حتى لا تقع هذه القدرات الكبيرة في أيدي من يسيء استخدامها.

وبين أن الكتاب يتطرق إلى مشكلة رئيسية، هي أن البنية التحتية للإنترنت، التي يدير التفاعلات الذكية، لا تخلو من الثغرات والتهديدات السيبرانية، على الرغم من أن نظام السيلكون واللغة الثنائيةالمستخدَمة في الكمبيوتر والبرمجيات قد أثبتت نجاحاً كبيراً خلال السنوات الخمسين الماضية.

وتابع: «هذا النظام قد لا يستطيع أن يكون هو نفسه – بشكله الحالي – حجرَ الأساس الذي ستقوم عليه التطورات التكنولوجية خلال الخمسين عاماً المقبلة، وأصبح من الضروري إعادة النظر في آلية عمل هذا النظام حتى نضمن حياة مستقرة وآمنة من التهديدات السيبرانية».

 

216 إصداراً نوعياً

إلى ذلك، يواصل جناح «تريندز»، المشارك في النسخة الـ 42 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، استقطاب زوار الحدث الثقافي الأهم محلياً وإقليمياً ودولياً، حيث يحفل الجناح بما يزيد على 216 إصداراً علمياً ومعرفياً متنوعاً، تناقش كل منها قضية أو أزمة أو تدرس حالة معينة تشغل الرأي العام العالمي.

وشهد الجناح، الذي يحمل رقم L28 في القاعة السادسة، زيارات عدة في الأيام الأربعة الأولى من زمن المعرض، تنوعت بين أكاديميين وخبراء وباحثين وكتاب وناشرين، تعرفوا على مضمون الإصدارات الحديثة التي يطلقها المركز خلال دورة هذا العام من المعرض، والتي تصل إلى 12 كتاباً جديداً.

كما اطلع الزوار على أبرز إصدارات المركز الأخرى التي تزخر بأبحاث ودراسات فريدة في مجالات عديدة، أبرزها «الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة، والتنمية الاقتصادية، والطاقة والموارد الطبيعية، والبيئة والتنمية المستدامة، والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية، والتجارة الدولية والاستثمارات، والأمن الإنساني، والاقتصاد السياسي الدولي، والسياسات الوطنية، والتسامح والتعايش».

 


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

هل يزيدنا الذكاء الاصطناعي ذكاءً؟

اليوم يمثل الذكاء الاصطناعي أسرع موجة تبني تكنولوجي في التاريخ، متفوقاً على انتشار الإنترنت والهواتف الذكية وحتى الكهرباء، وذلك وفق مايكروسوفت في ويب ساميت 2025.

شهد العالم خلال قرنين من التطور رحلة متدرجة نحو الذكاء الاصطناعي بدأت من ابتكارات الحوسبة الأولى في القرن التاسع عشر ووصلت إلى ثورة الذكاء الاصطناعي السريع اليوم وفي هذا السياق يبرز سؤال محوري: هل يجعلنا الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء أم يدفعنا للاعتماد المفرط عليه وبين الفرص والمخاطر تظهر صورة واضحة شكلتها الأبحاث والمحاضرات العالمية.

أولاً  : جذور التحول الرقمي عبر 6 رواد تاريخيين:

1. تشارلز بابج 1791 ابتكر الآلة التحليلية ووضع أساس الحوسبة.

2. آلن تورنغ 1912 ابتكر آلة تورنغ وطرح سؤال هل يمكن للآلة أن تفكر.

3. فينتون سيرف 1943 طوّر بروتوكول TCP IP وربط العالم.

4. تيم برنرز لي 1955 ابتكر الويب عام 1989 وأسس الإنترنت الحديث.

5. بيل غيتس 1955 نشر الحواسيب الشخصية عبر نظام  Windows

6. ستيف جوبز 1955 قاد ثورة الهواتف الذكية وجعل التقنية أكثر إنسانية.

هذه السلسلة تثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس طفرة بل نتيجة تراكمية لقرنين من الابتكار.

ثانياً : كيف يعزز الذكاء الاصطناعي ذكاء الإنسان
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز ذكاءنا بعدة طرق من أهمها:

1. يحرر العقل من المهام الروتينية ويمنح مساحة للتفكير الإبداعي والاستراتيجي.

2. يوسع الوصول إلى المعرفة ويوفر إجابات فورية بأدوات تعليمية تفاعلية، ويلخص الكتب ويشرح المفاهيم المعقدة.

3. يعمل كشريك ومحاور فكري ذكي.

4. يدعم التعلم العميق بصفته مدرساً شخصياً بحسب Psychology Today

5. يرفع إنتاجية العمل ويتيح وقتاً للإبداع والقيادة.

ثالثاً المخاطر التي قد تقلل الذكاء البشري

1. تراجع الذاكرة المكانية لدى بعض الطيارين نتيجة الاعتماد الزائد على الآلة بحسب جامعة ملبورن . 

2. الاعتماد المفرط يؤدي إلى ضمور المهارات العقلية وفق دراسة جامعة ملبورن.

3. نشوء العجز المتعلم learned helplessness عند الاعتماد على الأداة بدل الجهد الذهني.

4. تضخيم التحيزات الرقمية وخلق غرف صدى فكرية تحد من التفكير النقدي.

5. انتشار المعرفة السطحية دون بناء عمق فكري أو مهارات تحليلية.

6. اكتساب معرفة سطحية دون فهم عميق مما يضعف التفكير التحليلي.

7. ضعف القدرة على حل المشكلات بدون تدخل الآلة.

وهذا ما لم يمكن تعميمه و لكنها من بعض الأبحاث و الدراسات آثرت أن أذكرها دعما للموضوعية.

رابعاً الفجوة الرقمية وتحديات التبني
الذكاء الاصطناعي أسرع موجة تبني تكنولوجي في التاريخ ولكن تكشف الإحصاءات فجوة رقمية هائلة فعدد سكان العالم 8.1 مليار، بينما يمتلك المهارات الرقمية 4.2 مليار فقط، ويوجد 3.9 مليار شخص خارج سباق الذكاء الاصطناعي بالكامل حيث القدرات الحوسبية العالمية تتركز في:
• الولايات المتحدة 53.7 Gigawatt 
• الصين 31.9 Gigawatt
• الاتحاد الأوروبي 11.9 Gigawatt
أما نسب التبني الفعلي للذكاء الاصطناعي فتظهر مفارقة وفق AI Diffusion Report 2025:
• الإمارات 59.4%
• سنغافورة 58.6%
• النرويج وإيرلندا وفرنسا بين 40 % و45%

خامساً التحديات والحلول

التحديات تشمل :

· ضعف البنية الرقمية.

· غياب السياسات.

· نقص المهارات.

· ضعف جاهزية المؤسسات.

الحلول تتضمن:

· الاستثمار في البنية الرقمية.

· تعليم المهارات الرقمية.

· تشريعات مرنة.

· شراكات حكومية وتقنية.

الخلاصة
يبقى الذكاء الاصطناعي قوة تضيف إلى عقولنا عندما نستخدمه كامتداد لقدرتنا على التعلم والإبداع، لا كبديل يفكر عنا. فالتقنية تمنحنا الإمكانات بينما تصنع الحكمة المستقبل الحقيقي حين نوجهها بوعي. وإن توظيف الذكاء الاصطناعي كمساعد يحرر الوقت ويحفز التفكير ينمي ذكاءنا، أما الاعتماد عليه لإلغاء الجهد العقلي فيضعف مهاراتنا. التحدي ليس في ابتكار آلات أذكى بل في أن نصبح بشراً أكثر حكمة، نسد الفجوة الرقمية ونبني مستقبلاً عادلاً ومستداماً للجميع.

المستشار فرحان حسن

X: https://twitter.com/farhan_939

‏e-mail: [email protected]

الذكاء الاصطناعيالتحول الرقميأخبار السعوديةالحواسيب الشخصيةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

مقالات مشابهة

  • ما الذي تغفله هوليوود عن الذكاء الاصطناعي؟
  • مفاجآت عن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم في مصر
  • جوجل تختبر الإعلانات في وضع الذكاء الاصطناعي
  • هل يزيدنا الذكاء الاصطناعي ذكاءً؟
  • «AUTOCRYPT» تعلن عن خططها لتوسيع تقنيات الأمن السيبراني للمركبات الكهربائية
  • رئيس الدولة يشهد جلسة حول “الذكاء الاصطناعي” عقدت في قصر البحر بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين
  • الذكاء الاصطناعي يكشف سرا خفيا في لغة الأسود
  • خبير أمني: 396 مليون دولار سنويًا لتأمين المعلومات.. والأمن السيبراني لا يقل خطورة عن الحرب
  • «العين للكتاب 2025» يناقش دور الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على الثقافة
  • رئيس الدولة يشهد جلسة حول «الذكاء الاصطناعي» عقدت في قصر البحر بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين