دراسة حديثة لـ«تريندز»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقات الدولية بشكل عميق
تاريخ النشر: 26th, July 2025 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةأكدت دراسة حديثة أجراها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن ثورة الذكاء الاصطناعي تُعيد تشكيل طبيعة العلاقات الدولية بشكل عميق، وتفرض فرصاً غير مسبوقة إلى جانب تحديات قد تكون وجودية.
وأشارت الدراسة، التي أعدها كل من: الدكتور محمد أبوغزلة، مدير مكتب تريندز في ألمانيا، والباحث راشد الحوسني، إلى أن الذكاء الاصطناعي، لم يعُد مجرد أداة تقنية، بل أصبح فاعلاً جديداً في الساحة الجيوسياسية، يتغلغل في منظومات الأمن القومي، وآليات صنع القرار، واستراتيجيات التفاوض، وحتى في مخرجات السياسة الخارجية للدول الكبرى. فمن قدرته على تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالسيناريوهات، إلى اتخاذ قرارات شبه مستقلة، بات الذكاء الاصطناعي يهدد بتجاوز البُعد البشري التقليدي في السياسة الدولية، مما يعيد رسم ملامح القوة والنفوذ والتأثير.
وتظهر الدراسة مخاطر تعميق الهوة التكنولوجية والمعرفية بين دول الشمال المتقدم ودول الجنوب النامي، مما قد يكرّس «الاستعمار الخوارزمي»، حيث تحتكر قلة من الدول والشركات أدوات الذكاء الاصطناعي، تاركة البقية رهينة لقرارات وأنظمة لم تشارك في صناعتها.
وفي هذا السياق، تطرح الدراسة تساؤلات حاسمة حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات العسكرية والدبلوماسية، ومن يملك حق السيادة على الخوارزميات التي قد تحكم مصير شعوب بأكملها، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى أداة لتعزيز السلام العالمي أم وقود جديد لحروب باردة أكثر خطورة.
وتسلّط الدراسة الضوء على اختراق الذكاء الاصطناعي لمجالات حيوية في العلاقات الدولية، حيث بات يلعب دوراً محورياً في الدبلوماسية، وصنع القرار، ومنع وحل الصراعات، والأمن العالمي.
كما تتناول الدراسة التأثيرات الاقتصادية العميقة للذكاء الاصطناعي، بدءاً من تحسين سلاسل التوريد العالمية وتغيير أنماط التجارة، وصولاً إلى قضايا الملكية الفكرية، مما يعزز التنافس التكنولوجي ويثير نزاعات قانونية ودبلوماسية.
وفيما يخص مفهوم السيادة والقوة، تؤكد الدراسة أن السيادة لم تعُد مرتبطة بالحدود المادية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بالسيطرة على الأصول الرقمية والبيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتُشكل هذه المنافسة الجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، تحدياً للدول الأصغر حجماً التي قد تُهمّش إذا لم تتمكن من مواكبة التقدم التكنولوجي.
وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي مع التخفيف من مخاطره، يتطلب جهداً دولياً جماعياً، وحوكمة أخلاقية تُعطي الأولوية للشفافية والإنصاف والمساءلة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: تريندز مركز تريندز للبحوث والاستشارات مركز تريندز الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026
كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".
كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.
استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباحيأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.
بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.
توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمةفي إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.
هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.
ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).
فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.
من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافيمرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".
يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979.
وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.
ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.