وقَّعت مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة مذكرة تفاهم مع “المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية” في مصر بهدف وضع إطار مرجعي وتصور مشترك للتعاون والتنسيق بين الطرفين في مجالات دعم الشباب العربي، والعمل المجتمعي، والترويج للمبادرات المشتركة. وذلك على هامش انعقاد ملتقى شباب المعرفة في نسخته الثانية مؤخراً.


وقال سعادة جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة: “تواصل مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة توسيع شبكة شركائها الذين يحملون معها الطموح نفسه والرسالة نفسها في توفير كافة أشكال الدعم للمواهب الشابة العربية لكي تطلق إبداعاتها الكامنة وتسهم في تنمية مجتمعاتها. ويسرنا أن نكون طرفاً فاعلاً في هذا التعاون المثمر مع المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والمساهمة في بناء أرضية داعمة للشباب العربي تحتضن عقولهم وأفكارهم وتوجه طاقاتهم نحو قيادة مستقبل عنوانه الابتكار والاستدامة والعمل الجاد والطموح لخدمة الأهداف المجتمعية”.
ومن جانبها، قالت الدكتورة راندا رزق، أمين عام المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية: “يسعى المجلس إلى الانتقال بمفهوم المسؤولية المجتمعية من مستوى المساعدات البسيطة والتبرعات إلى مفهوم أوسع يتضمن التمكين الاقتصادي والمجتمعي الشامل، من خلال تشجيع الشباب العربي على إطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من الأدوات التكنولوجية المتقدمة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات لتزويدهم بفرص عمل لائقة ومستدامة”.
وأضافت الدكتورة رزق: “يركِّز المجلس بشكلٍ خاص على توجيه الشباب نحو برامج ريادة الأعمال المجتمعية والمشاريع المتعلقة بالرعاية الصحية والأمن الغذائي والبيئة. ويسرنا أن تسهم هذه الشراكة البناءة مع مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في دعم هذه المبادرات ذات التأثير الاقتصادي والمجتمعي والبيئي الفاعل”.
وتهدف الاتفاقية إلى توطيد مسارات التعاون بين الطرفين في مجال دعم الكوادر الشبابية العربية، وتعزيز العمل المجتمعي ونشره داخل الوزارات والهيئات المعنية من أجل زيادة الوعي المعرفي والاقتصادي، وعقد ورش عمل وندوات ودورات تدريبية بهدف الارتقاء بسوية الشباب العربي نحو المستويات العالمية.
ويشمل نطاق الاتفاقية تعاون المؤسَّسة مع المجلس في الفعاليات المعرفية التي ينظِّمها كل منهما والخاصة بتمكين الشباب العربي محلياً وخارجياً، والترويج المشترك للفعاليات والمبادرات ذات الصلة بأهداف الاتفاقية عن طريق قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بهما وأي قنوات ترويج أخرى متاحة لديهما.
وتندرج الاتفاقية ضمن المساعي الحثيثة لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في توسيع نطاق أثرها المعرفي والتنموي بين الأجيال الشابة في المنطقة العربية من خلال عقد الشراكات مع المؤسَّسات العربية العاملة في قطاعات التنمية المجتمعية والمعرفية المختلفة.


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن

 في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.

 

يمانيون| محسن علي
 
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.

جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.

تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.

ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.

تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.

رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل،  هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”

مقالات مشابهة

  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • نادي القصة يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لـ "مؤتمر الطفل العربي" بدار الأوبرا
  • (رصد خاص): الكويت تتعرض لعشرات الهجمات الإيرانية منذ توقيع مذكرة التفاهم
  • بالصور | اتحاد الشركات : انطلاق خماسيات كرة القدم الشاطئية واليوم الرياضي العربي بالإسكندرية
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • برعاية الزيدي وبزشكيان.. العراق وإيران يوقعان 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بينها الربط السككي
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
  • وفد الإدارة العامة للشرطة المجتمعية يختتم زيارته الى الولاية الشمالية
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق