جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@13:47:21 GMT

لماذا تتعرض الشركات إلى الإفلاس؟

تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT

لماذا تتعرض الشركات إلى الإفلاس؟

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

مُنذ أكثر من 4 سنوات يتوالى الإعلان عن إفلاس شركات في الدول الغربية وأمريكا واليابان وبأعداد كبيرة؛ نتيجة لعدة أسباب، تُعزى بعضها إلى قرار الشركات بإعادة هيكلة الميزانيات العمومية لها، والتركيز الكبير على رأس المال العامل لها في الأعمال اليومية لمواجهة التراجعات في الأسواق، إضافة إلى الفساد المستشري لدى بعض المديرين والتلاعب في مقدرات الشركات.

ويعزو البعض هذه الإفلاسات إلى توقف الشركات عن العمل بالأساليب التي كانت تحلو لها في الماضي من خلال قيام حكوماتها بسرقة الموارد الطبيعية للدول الفقيرة في قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ودعم شركاتها المحلية، قبل أن تعي شعوبها هذه القضايا؛ الأمر الذي أدى إلى تغيير ورفع أسعار المواد الأولية المستوردة والتي كانت الحكومات الغربية تشتريها بثمن بخس من الدول الفقيرة، مع استمرارها في تقديم الرشاوي لبعض السياسيين لإنهاء أعمالها التجارية، ناهيك عن المشاكل الناجمة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة السنوية للمؤسسات التمويلية والمصرفية على أعمال الشركات. في حين يعتقد البعض بأنَّ هذه الإفلاسات تأتي بسبب الظلم الذي مارسته الشركات الغربية على الشعوب الفقيرة وأنه انتقام إلهي لها.

أما في منطقتنا العربية، فإنَّ إفلاس الشركات مرده إلى الفساد الذي يستشري ببعضها، إضافة إلى المنافسة غير الشريفة التي يُمارسها المديرون الوافدون ضد الشركات المحلية، بجانب المشاكل المالية التي تتعرض لها؛ بسبب غياب الدعم وارتفاع أسعار الفائدة السنوية للقروض التي تحصل عليها للاستمرار في أعمالها التجارية.

وعلى المستوى الغربي، فإنَّ أعداد هذه الشركات المُفلِسة يصل اليوم إلى الآلاف في كل من بريطانيا وأمريكا وألمانيا واليابان وغيرها من الدول الصناعية الكبرى؛ الأمر الذي يؤدي إلى توقفها عن العمل الذي كانت تمارسه في قطاعات اقتصادية مختلفة. وتعرض العالم إلى محنة "كوفيد-19" المفتعلة خلال السنوات الماضية، والتي أنهكت الشعوب الفقيرة قبل الغنية، وكانت سببًا رئيسًا في عمليات إعسار الكثير من الشركات في العالم وإفلاسها بسبب القيود التي فرضت على الشركات، وعدم تمكنها من دفع الديون التي ترتبت عليها، ناهيك عن الأزمات المالية العالمية التي تعرضت لها قبل انتشار الجائحة، الأمر الذي دفع العديد من الشركات لإعادة تنظيم أعمالها التجارية، والدخول في التصفيات ومن ثم إعلان إفلاسها.

في أمريكا لوحدها، أفلست آلاف الشركات التي تقوم ببيع السلع والخدمات كالمطاعم ومتاجر الملابس والسيارات ما بين الصغيرة والمتوسطة نتيجة عدم قدرتها على مسايرة أسعار الفائدة التي بلغت أعلى مستوياتها في السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي شكّل ضغطًا على الشركات التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض، والصعوبة في الحصول على قروض تجارية جديدة، ودخولها في حالات التخلف عن السداد، في الوقت الذي كان يتراجع فيه الطلب من قبل المستهلكين على المنتجات والسلع. فهناك اليوم آلاف الطلبات المعدة من الشركات الغربية والأمريكية للإعلان عن الإفلاس، الذي يُساهم اليوم في تراجع التضخم نتيجة عدم القدرة على الاستهلاك والصرف، وبالتالي يؤدي إلى خفض تكاليف الاقتراض المصرفي تدريجيًا.

ولا يختلف الحال أيضًا في أوروبا واليابان والصين وغيرها من الدول الأخرى؛ حيث ترتبط بعض الشركات المُعلنة للإفلاس بمشاكل عقارية والتعمير والديون الناجمة عن تلك الأزمات المالية وتعثرها في الدفع، في الوقت الذي يتوقع فيه الخبراء تصاعد موجة إفلاس شركات أخرى خلال العام الحالي والمقبل، ودخول الدول في التباطؤ الاقتصادي.

إنَّ مثل هذه الحالات ربما سوف تتعرض لها الشركات في المنطقة وفي السوق العُماني أيضًا في ضوء تراجع الأعمال التجارية وارتفاع معدلات ونسب الفائدة على القروض التجارية، وتعثر بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ بسبب عدم تمكنها من إعادة سداد ديونها، ناهيك عن الشيكات التي ترتجع يوميًا بسبب تراجع الأعمال التجارية اليومية، وقلة حركة أنشطة الأسواق. بعض البيانات المحلية أشارت مؤخرًا إلى وجود عدة شركات تنتظر الإفلاس، بعضها شركة تعمل في مجالات الطاقة وتوليد الكهرباء وغيرها في مجالات أخرى. وإفلاس تلك الشركات ليس موضوع الساعة، وإنما عمل تجاري وقانوني معروف في تلك الأوساط ولدى الشركات العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية، إلّا أنَّه يُسبب أضرارًا كبيرة للقطاع المصرفي والمالي ولبعض الفئات من الأفراد الذين يمتلكون نسبة مساهمة كبيرة في تلك الشركات.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بريطانيا تتعهد بالانضباط المالي وتخفيف أعباء الشركات

تعهد وزير الخزانة البريطاني الجديد جون هيلي بالحفاظ على انضباط المالية العامة والالتزام بالقواعد المالية للحكومة، مؤكدا أن المصداقية المالية تمثل أساس الاستقرار الاقتصادي في ظل تصاعد المخاطر العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال هيلي، خلال كلمة ألقاها في مقر بلومبيرغ في لندن، إن الحكومة ستعمل "بانسجام كامل" مع رئيس الوزراء آندي برنهام لضمان الالتزام بالقواعد المالية مع الإبقاء على هامش لمواجهة حالات عدم اليقين، مضيفا أن "المصداقية المالية هي حجر الأساس للاستقرار".

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3التضخم بأدنى مستوى منذ 15 شهرا ببريطانيا والحكومة تحدد أسعار تذاكر الحافلاتlist 2 of 3تراجع التضخم لا يبدد مخاوف المستثمرين في بريطانياlist 3 of 3لماذا تفضل البنوك المركزية لندن لتخزين الذهب.. وهل تزاحمها الصين؟end of list

وتأتي تصريحاته بينما يترقب المستثمرون تداعيات ارتفاع أسعار خام برنت نحو 100 دولار للبرميل مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى 5.07%، وهو أعلى مستوى في شهرين ويقترب من أعلى مستوياته منذ 18 عاما.

وأكد هيلي أن الحكومة تستهدف خفض الأعباء التي تتحملها الشركات، بما في ذلك الضرائب وتكاليف الطاقة والعمالة، مشيرا إلى أن قطاع الأعمال تعرض لضغوط كبيرة خلال السنوات الماضية.

وقال: "أشعر بالقلق تجاه تكلفة ممارسة الأعمال بقدر قلقي تجاه تكلفة المعيشة"، مضيفا أنه يريد أن تصبح بريطانيا "أفضل مكان في العالم لرواد الأعمال الراغبين في تأسيس شركاتهم وتنميتها".

إصلاحات اقتصادية

وفي إطار إجراءاتها الاقتصادية الأولى، أعلنت حكومة برنهام خفض الضرائب على الحانات والأندية الاجتماعية وبعض أماكن العروض الموسيقية الحية اعتبارا من أبريل/نيسان المقبل، بتكلفة سنوية تبلغ نحو 100 مليون جنيه إسترليني (134 مليون دولار).

كما كشفت الحكومة هذا الأسبوع عن خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء للأسر، والإبقاء على سقف أجور الحافلات عند جنيهين إسترلينيين، في إطار حزمة تستهدف تخفيف أعباء المعيشة.

ولوح برنهام أيضا بإمكانية مراجعة الحد المعفى من ضريبة الدخل، والمثبت عند 12570 جنيها إسترلينيا منذ خمس سنوات، لكنه أكد أن أي قرار بهذا الشأن سيحسم خلال إعداد الموازنة المقبلة، محذرا من أن رفع هذا الحد ستكون له تبعات مالية كبيرة.

إعلان

وفي أول خطاب له بعد توليه رئاسة الوزراء، شدد برنهام على أنه لن يخاطر باستقرار الاقتصاد، مؤكدا التزامه بالقواعد المالية التي تتضمن تمويل الإنفاق اليومي من الإيرادات بحلول نهاية العقد، والوفاء بتعهده بعدم زيادة الضرائب على العاملين.

وأضاف أن حكومته ستستفيد من المرونة المتاحة داخل هذه القواعد دون تجاوزها، مع العمل على خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية للوفاء بالتزامات بريطانيا الدفاعية، إلى جانب إطلاق إجراءات سريعة لتخفيف أزمة غلاء المعيشة، مؤكدا أن هذه الخطوات "لن تحل جميع المشكلات، لكنها ستمنح المواطنين متنفسا وتوضح اتجاه الحكومة الاقتصادي".

مقالات مشابهة

  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • الناطق باسم الشرطة الزراعية: الثروة الحيوانية تتعرض لأوبئة وأمراض خطيرة جدًا
  • (رصد خاص): الكويت تتعرض لعشرات الهجمات الإيرانية منذ توقيع مذكرة التفاهم
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بريطانيا تتعهد بالانضباط المالي وتخفيف أعباء الشركات
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية