هل تصبح الهواتف الذكية هي القنابل التالية بعد هجمات أجهزة النداء في لبنان؟
تاريخ النشر: 20th, September 2024 GMT
هل تصبح الهواتف الذكية هي القنابل التالية بعد هجمات أجهزة النداء في لبنان؟
رباب محمد الحسن
بعد الهجوم يوم الثلاثاء الماضي، على آلاف من أجهزة (النداء الآلي او البيجر) التي يستخدمها أعضاء حزب الله والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، وإصابة أكثر من 3000 آخرين، ووفقًا لشبكة سي ان ان فإن اجهزة النداء الآلي التي تصنعها شركة “أبولو قولد” التايوانية وتوزعها شركة أوروبية، كانت مزودة بالمتفجرات، مما حول أداة اتصال أساسية إلى سلاح دمار، ووفقًا لتقارير متعددة، بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي ان ان أن الجُناة تلاعبوا بسلسلة التوريد، من خلال تضمين متفجرات داخل أجهزة النداء، ومن الممكن بعد ذلك تنشيط هذه المتفجرات عبر إشارات إلكترونية، مثل الرسائل النصية الأبجدية الرقمية.
مع تقدمنا في العصر الرقمي، فإن هذا الهجوم يمثل تذكيرًا صارخاً بأن حتى أكثر التقنيات العادية يمكن إعادة استخدامها كأدوات تدمير، وإنه بمثابة دعوة للعمل لخبراء الأمن السيبراني والحكومات والشركات على حد سواء لحماية الأجهزة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة الحديثة، وآثار هذا الهجوم تمتد إلى ما هو أبعد من أجهزة النداء، والاحتمال الأكثر إثارة للقلق يكمن في المستقبل: ماذا لو كانت الأهداف بدلا من أجهزة النداء، الهواتف الذكية؟ لقد دفعت الطبيعة الجديدة والمفاجئة للهجوم البعض إلى القلق من أنه قد يمثل جبهة جديدة في الحرب، وتساءل كثيرون عما إذا كان هذا يعني أن جميع أجهزتنا الاستهلاكية يمكن اعتبارها آمنة حقاً!
بشكل عام، لا تنفجر الهواتف من تلقاء نفسها، حتى إذا تم التلاعب بها من قبل القراصنة لزيادة حرارة البطارية عن طريق تعديل التيار الذي يتدفق إليها، فإنها لن تنفجر بشكل جماعي، قد تحدث حوادث معزولة واحدة أو اثنتين, ويرجع ذلك إلى أن الهواتف تحتوي على دوائر كهربائية تعمل بصفة أمان كلما حدثت زيادة في الحرارة على سبيل المثال، في حالة آيفون، إذا بدأت درجة حرارة الهاتف ترتفع يتم قطع الشحن تلقائياً.
من دون معرفة بالضبط كيف قام المهاجمون بتعديل أجهزة النداء، فمن الصعب أن نعرف على وجه اليقين أن أجهزتنا الاستهلاكية آمنة، لكن الخبراء ينصحون بعدم القلق، لا يحتاج الشخص العادي إلى القلق بشأن المخاطر المحتملة من هجوم سلسلة التوريد الموجه إلى مجموعة محددة من الناس. (على الرغم من أن مثل هذه الأحداث مقلقة، لكن لا يوجد تهديد واضح للناس العاديين) دانييل كارد زميل معهد تشارترد لتكنولوجيا المعلومات.
بالرغم من ذلك تحاول وكالات الأمن والمنظمات الخاصة الأخرى باستمرار اختراق أجهزتنا، وإن كان ذلك في أغلب الأحيان من خلال البرامج التي تعمل عليها بدلاً من اختراق الأجهزة فعليًا.
التسلل إلى سلسلة التوريد وقضايا الثقة أحد أكثر الجوانب المثيرة للقلق في هذا الموقف هو التسلل المشتبه به إلى سلسلة التوريد، فقد ورد أن أجهزة النداء التي يستخدمها حزب الله تم العبث بها قبل تسليمها إلى المجموعة، ومن المحتمل أن تكون المتفجرات مدمجة داخل الأجهزة، ويشكل هذا النوع من هجمات سلسلة التوريد مصدر قلق بالغ الأهمية في مشهد الأمن السيبراني، وخاصة أن الأجهزة يتم تصنيعها في سلاسل توريد عالمية معقدة حيث يمكن المساس بالأمن في أي مرحلة.
تحذير قاتم لما هو آت
يقول أحد محللي الأمن السيبراني: “يجب على الحكومات والشركات أن تكون استباقية في تأمين نظام إنترنت الأشياء.
تسلط تفجيرات أجهزة النداء اللبنانية الضوء على الخطوط التي أصبحت ضبابية بشكل متزايد بين الحرب التقليدية والحرب الإلكترونية، في عصر أصبحت فيه الأجهزة أكثر اتصالاً، يتطور مشهد التهديد بسرعة، اليوم أجهزة النداء هي التهديد الرئيسي وغدًا قد تكون الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو أي عدد من الأجهزة المتصلة.
يؤكد خبراء الأمن على ضرورة وضع تدابير قوية للأمن السيبراني لمنع مثل هذه الهجمات, إن تشفير قنوات الاتصال وتحديثات البرامج المنتظمة والمراقبة المتقدمة لشبكات الأجهزة ليست سوى نقاط البداية، هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود في مجال تأمين سلسلة التوريد، أيضًا يمكن لمسؤولي أمن المعلومات تنفيذ عمليات فحص ومراقبة صارمة للموردين والبائعين، واستخدام تقنية مثل Blockchain لتتبع وتدقيق حركة ومعالجة المكونات المهمة لضمان النزاهة في جميع أنحاء سلسلة التوريد، وضمان عدم تمكن الجهات الخبيثة من العبث بالأجهزة قبل وصولها إلى المستهلكين.
المصادر: The Independent
India Today
63SAT
الوسومالبيجر الجوم السيبراني الهواتف لبنان
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: البيجر الهواتف لبنان
إقرأ أيضاً:
بعد محطة الفضاء الدولية.. هل تحاول الصين أن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم؟
يتجه العالم إلى لحظة فارقة في تاريخ البنى المدارية، فإذا لم تدخل المحطات التجارية الأمريكية والمحطة الروسية الجديدة الخدمة في المواعيد المعلنة، فقد تصبح محطة الفضاء الصينية "تيانغونغ" المحطة المأهولة الوحيدة في المدار لفترة من الزمن.
ومن شأن ذلك أن يمنح المحطة الصينية أهمية تشغيلية وسياسية مضاعفة في الفضاء القريب من الأرض، ويعيد تشكيل خريطة التعاون الفضائي الدولي بعد انتهاء عمل محطة الفضاء الدولية في نهاية عام 2030، ويمنح المبادرات الصينية وزنا سياسيا وتقنيا مضاعفا.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4شركة أبحاث: الصين تمثل أكبر تهديد طويل الأجل لهيمنة سبيس إكسlist 2 of 4بين الردع والابتكار الفضائي.. الصواريخ الصينية تعيد رسم قواعد اللعبة العالميةlist 3 of 4منافس "ستارلينك" الصيني يطلق جولة تمويل جديدةlist 4 of 4"صُنعت في الصين".. بكين تستعد للحرب الكبرى من الأرض إلى الفضاءend of listما بعد محطة الفضاء الدوليةتبيّن مقالة نشرتها صحيفة هوان تشيو الصينية أن الاتفاق الأمريكي‑الروسي على إنهاء تشغيل محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية عام 2030 يحوّل هذا التاريخ إلى اختبار لنموذج التعاون الفضائي برمته، وليس مجرد نهاية منشأة تقنية.
فالولايات المتحدة تتجه إلى نموذج محطات تجارية تشغّلها شركات خاصة، بينما تخطط روسيا لمحطة وطنية عالية التقنية، وسط شكوك بشأن قدرتها على بدء تشغيل مأهول منتظم وفق الجدول الزمني المعلن.
في هذا الفراغ الانتقالي، تبرز محطة "تيانغونغ" الصينية التي دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الاعتيادي بمنظومة متكاملة لدعم الرحلات المأهولة والحمولات العلمية، ما يجعلها مؤهلة عمليا لأن تكون المنصة المأهولة الوحيدة في المدار إذا تعثرت المشاريع الأمريكية والروسية.
غير أن الكاتبة "شو فُنغ نا" تشدد على أن "الوجود الوحيد" لا يعني السعي إلى احتكار المدار، بل يمكن استثماره، وفق رؤيتها، في تكريس نموذج تعاون واسع تقوده الصين مع انفتاح على بقية دول العالم.
إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة
بواسطة شي شياونينغ
الفضاء كمنصة تعاونتنطلق المقالة من مبدأ قانوني‑سياسي حاسم في أن الفضاء الخارجي لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للتنافس بين القوى العظمى، بل يجب أن يظل مجالا للاستخدام السلمي والتعاون والمساعدة المتبادلة وفق معاهدة الفضاء الخارجي ومبادئ عدم الاستيلاء على الأجرام والمدارات.
إعلانوترى أن إرث محطة الفضاء الدولية الأهم ليس التقنيات أو الوحدات، بل تحويل التعاون التقني إلى ممارسة مؤسسية للسلام والتعايش بين دول متنافسة على الأرض.
في ضوء ذلك، تؤكد الكاتبة وهي عضو في الجمعية الصينية لقانون الفضاء أن الصين تعلن رفضها لتسليح الفضاء وتحويله إلى ساحة معركة، كما تعارض إنشاء "نوادٍ فضائية مغلقة" على أساس التحالفات الحصرية.
وتستدلّ على ذلك بانفتاح محطة "تيانغونغ" على تجارب علمية عبر مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، إذ اختيرت 9 مشروعات من 17 دولة و23 كيانا ضمن الدفعة الأولى، إلى جانب التوجه لتسهيل مشاركة رواد وخبراء حمولة أجانب، وتقديم فرص تدريب وتجارب للدول ذات القدرات المحدودة في مجال الفضاء.
على المستوى التقني، يعرض تقرير صحيفة غلوبال تايمز صورة لصاروخ (لي جيان‑1) كحامل تجاري يعمل بالوقود الصلب مع قدرة استجابة سريعة، أُطلق من منطقة "دونغ فنغ" للابتكار في الفضاء التجاري حاملا خمسة أقمار صناعية إلى مداراتها المستهدفة.
يمثّل هذا الإطلاق الرحلة الـ15 لهذا الطراز وبداية برنامج إطلاق شهري منتظم خلال النصف الثاني من العام، وفق الشركة المطورة، في مسعى إلى توفير قدرة إطلاق متكررة للعملاء الحكوميين والتجاريين.
ويوضح تقرير الصحيفة أن تصميم الصاروخ يرتكز على منصة معيارية تسمح بمواءمة مرنة بين جسم الصاروخ وأنواع الحمولات المختلفة، وأنه خدم حتى الآن أكثر من 30 عميلاً من داخل الصين وخارجها، بينهم 6 عملاء دوليين.
يضيف تقرير موقع "سينا فاينانس" بعدا صناعيا عبر إبراز عملية انتقال سلسلة صواريخ "لي جيان" من مرحلة التحقق التقني إلى دورة استخدام تجارية واسعة، مع قدرة (لي جيان‑1) على إطلاق 110 أقمار بكتلة إجمالية تتجاوز 16 طنا، ليصبح، وفق الموقع، الطراز التجاري المدني الصيني الوحيد الذي تجاوز عتبة الـ100 قمر.
حوسبة فضائية
ينقل تقرير موقع سينا فاينانس ذاته عن كبير مصممي صاروخ (لي جيان-1) شي شياونينغ قوله إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة.
ويتوقف التقرير عند أقمار ذات بعد إستراتيجي، مثل قمر (تشن غوانغ‑1) الذي يتحقق من تقنيات الطاقة والتبريد لمركز بيانات فضائي مصغّر، والمزود بخوادم حوسبة وكاميرا استشعار عن بعد لإجراء تجارب على المعالجة على متن القمر.
كما يعرض القمر (جي تيان شينغ A-4) بوصفه قمر حوسبة ذكي، تم تصميمه وتشغيله عبر سلسلة كاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تقليل عدد المكونات بنسبة 80% ورفع كفاءة التصنيع بأكثر من 40% وخفض كتلة القمر بنحو 30%.
وبدورها توضح صحيفة تشاينا ديلي بُعد الخدمات عبر إنجاز حققته أقمار (دونغ بو‑13) و(دونغ بو‑14) الخاصة، إذ أنتجت صور استشعار عن بعد عالية الدقة بعد ساعة ونصف فقط من دخول المدار، بحيث سجل الطرازان أسرع زمن معلن بين شركات الأقمار الصناعية الخاصة الصينية.
إعلانوتنقل الصحيفة عن تشانغ ووجوِن، نائب المدير العام لشركة مينوسبيس المصنعة للأقمار الصناعية، قوله إن الشركة تستخدم معالجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي على متن القمر لتحديد الأهداف ورصد أي خلل وتحديد أولويات نقل البيانات أثناء وجودها في المدار، وهذا يتجاوز العقبة المعتادة المتمثلة في تحميل ومعالجة كميات هائلة من البيانات الخام على الأرض.
وتوضح هذه التقنيات إمكانية توفير بيانات أسرع لرصد الكوارث والاستجابة للطوارئ والتخطيط الحضري وإدارة الموارد، من خلال معالجة جانب من المعلومات في المدار قبل إرسال النتائج إلى الأرض.
في المحصلة، فإن ما تقدمه التقارير من معلومات تفصيلية؛ يرسم صورة لمسعى الصين نحو موقع مركزي في منظومة الفضاء العالمية، عبر بناء بنية تحتية متكاملة من محطات مأهولة، وصواريخ تجارية منتظمة الإطلاق، وكوكبات حوسبة فضائية، وأقمار ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي، مع تأكيد سياسي‑قانوني على أن التعاون والقواعد المشتركة يجب أن تسبق المنافسة.
وفي الوقت ذاته، تؤكد مقالة "هوان تشيو" أن عصر "تعدد المحطات" بعد خروج محطة الفضاء الدولية عن الخدمة يجب ألا يتحول إلى منظومة معسكرات مدارية مغلقة، بل إلى فضاء تشاركي تحكمه معايير موحدة في الالتحام، والإنقاذ الطارئ، وتفادي التصادم، وإدارة الحطام الفضائي.
من هذا المنظور، يبدو أن محاولة الصين لأن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم بعد محطة الفضاء الدولية ليست مشروع هيمنة بالمعنى التقليدي، بل هي مزيج بين تموضع فعلي كمركز تشغيل مأهول وحوسبي، وبين خطاب قانوني تعاوني يدعو إلى أن تكون القواعد المشتركة هي "العملة الموحدة" للترتيبات الفضائية القادمة.