وزير الإغاثة الفلسطيني: مصر لعبت دورا مهما في دعم غزة والتفاوض لوقف الانتهاكات الإسرائيلية (حوار)
تاريخ النشر: 6th, October 2024 GMT
قال الدكتور باسل ناصر، وزير الإغاثة الفلسطينى، إن مصر لها دور مهم فى دعم الفلسطينيين فى قطاع غزة، الذين يتعرضون لحرب إبادة جماعية، نتيجة استمرار العدوان الغاشم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلى، منذ السابع من أكتوبر 2023، عن طريق إدخال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية، رغم القيود والعراقيل التى تضعها قوات الاحتلال، وحرص الوزير الفلسطينى، فى حوار مع «الوطن»، على تقديم الشكر إلى مصر، قيادةً وشعباًَ، على وقوفها بجانب أبناء الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة والضفة الغربية.
يوصف عام 2024 بأنه الأصعب على عمال الإغاثة.. كيف تعلق على استهداف إسرائيل المستمر لهم؟
- بالفعل، يُعد عام 2024 هو الأصعب على عمال الإغاثة فى تاريخ عمل المنظمات الإغاثية، فقد قتل ما يزيد على 200 عامل إغاثة، معظمهم من السكان المحليين، منذ اندلاع الحرب فى قطاع غزة فى السابع من أكتوبر الماضى، ويؤثر استهداف عمال الإغاثة بشكل كبير على عملية توزيع المساعدات، حيث يؤدى إلى حالة من الخوف بين عمال الإغاثة، بسبب مستوى الخطورة العالية، الذى يواجهونه يومياً، فهم يعملون فى بيئة صعبة، ويواجهون مخاطر الاستهداف بشكل مستمر كل دقيقة، ودائماً نترحم على جميع الشهداء من عمال الإغاثة، الذين يدفعون أرواحهم وهم يؤدون واجبهم الإنسانى والأخلاقى، وفى نفس الوقت نتقدم بالشكر إلى جميع المنظمات المحلية والدولية، التى لم تتوقف يوماً، منذ اليوم الأول للعدوان، عن تقديم المساعدات الإنسانية لشعبنا فى قطاع غزة، فى هذه الظروف الصعبة والمعقدة.
كيف تسبب تدمير البنى التحتية فى قطاع غزة فى حدوث كارثة إنسانية؟
- تدمير ما يزيد على 90% من مرافق ومنشآت البنية التحتية فى قطاع غزة، من طرق وشبكات مياه وصرف صحى وإدارة النفايات الصلبة والكهرباء والصحة وغيرها، قد تسبب فى نقص حاد فى الخدمات المقدمة، وبالتالى انتشار العديد من الأمراض والأوبئة، ونجم عن ذلك ارتفاع نسبة الوفيات، بسبب عدم القدرة على الحصول على الأدوية، أو عدم الوصول إلى المراكز الصحية القليلة المتبقية فى قطاع غزة.
كيف تعلق على الدور المصرى فى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؟
- مصر لعبت دوراً مهماً فى إدخال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية منذ اليوم الأول للعدوان، ونتقدم بالشكر والتقدير على الدور المهم الذى لعبته مصر فى مساعدة غزة، ودورها فى التفاوض بشأن وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وفى التصدى لمخطط التهجير، الذى رفضته مصر مراراً وتكراراً، ولكن للأسف، توقف دخول المساعدات عن طريق معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، منذ إغلاقه قبل ما يزيد على 4 أشهر، بسبب التعنت الإسرائيلى، ونطالب بالبحث عن آليات مؤقتة لإدخال المساعدات الإنسانية الموجودة داخل مصر، التى تزيد على 4 آلاف شاحنة مساعدات، حسب العديد من التقارير والمعلومات الواردة، إلى أن يتم فتح معبر رفح، والعمل فيه بشكل طبيعى.
ما الوضع بالنسبة لخيام النازحين فى غزة؟
- خيام النازحين فى أنحاء غزة غير صالحة للسكن، كما أن أهل القطاع يعانون نقصاً فى مقومات الحياة الأساسية، ويجب العمل على فتح جميع المعابر مع قطاع غزة، لإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية، وقامت وزارة الإغاثة بإعداد خطة عمل فى غزة، تتضمن ثلاث مراحل، بقيمة 1.3 مليار دولار، للحماية الاجتماعية وتوفير المواد الغذائية والمساعدات الإغاثية، وتلبية الاحتياجات الإنسانية.
هل يمكن أن تؤدى العمليات العسكرية الإسرائيلية فى الضفة الغربية إلى كارثة إنسانية جديدة؟
- الوضع فى الضفة الغربية فى غاية الصعوبة، وهو بمثابة حرب صامتة، مع أن مستوى صخبها يزيد بشكل تدريجى، فالضفة الغربية تتعرض لحصار مالى واقتصادى شديد منذ بداية الحرب فى قطاع غزة، بالإضافة إلى الاجتياحات والاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات، وأعمال المستوطنين الهمجية ضد أبناء الشعب الفلسطينى العزل فى قراهم ومدنهم، وفى شمال الضفة الغربية، فى مخيمات ومدن جنين وطولكرم وطوباس، فإن الوضع أكثر كارثية، من حيث هدم وتدمير المنازل والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية، مما يؤدى إلى أوضاع معيشية وإنسانية غاية فى الصعوبة والتعقيد، لكن الحكومة الفلسطينية حاضرة دائماً، بالرغم من الوضع المالى والاقتصادى الصعب، وبكل ما تستطيع من أجل إعادة إعمار ما يتم تدميره، وتوزيع مساعدات إنسانية، وتوفير مساكن بديلة، وإعادة الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء وغيرهما.
كيف تسير عملية رفع الأنقاض فى غزة؟
- سوف تبدأ عملية رفع الأنقاض فور بدء وقف إطلاق النار، لكن الخطط والبرامج جاهزة للقيام برفع الأنقاض، ولا بد كذلك من بعض التمويل لإزالة الركام من الشوارع والمناطق الحساسة فى قطاع غزة
جهود إعادة الإعمارتم تشكيل فريق فنى من مختلف الوزارات، من أجل التخطيط والتحضير لعمليات إعادة إعمار قطاع غزة، كما سيتم تشكيل هيئة إعادة إعمار القطاع، بحيث ستكون جهة مستقلة مالياً وإدارياً عن أجهزة الحكومة، وتخضع لمجلس أمناء من شخصيات فلسطينية بارزة ومرموقة، تشرف على أعمالها، بتنسيق كامل مع الوزارات والهيئات الحكومية.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: عام على حرب غزة المساعدات الإنسانیة عمال الإغاثة فى قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
انهيار خطة السلام .. تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية يُعمّق أزمة غزة ويكشف فجوة بين الوعود والواقع
في ظل تصاعد التوتر الميداني وتآكل الهدنة المعلنة في غزة، تكشف التطورات اليومية اتساع الفجوة بين ما تضمنته الاتفاقات السياسية وبين ما يجري فعليًا على الأرض.
فبعد أن قدمت واشنطن “خطة السلام التاريخية” باعتبارها خطوة لإنهاء القتال وبدء مرحلة إعادة الإعمار، أظهرت الوقائع الميدانية عكس ذلك، مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وتوسع العمليات العسكرية، وتدهور الوضع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد الخروقات في مختلف مناطق القطاع، ما يهدد بانهيار كامل للهدنة، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المدنيين وتقديم الإغاثة الأساسية، بينما تستمر التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة ودخولها مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام المقبلة.
سعيد الزغبي: خطة السلام انهارت.. وما يحدث في غزة إعادة إنتاج للاحتلال تحت اسم الأمن
قال أستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات صحفية خاصة لموقع صدى البلد إن الإعلان عن “خطة السلام التاريخية” التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 10 أكتوبر 2025، بدا في ظاهره اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا، لكنه “انهار سريعًا تحت وطأة الواقع”.
وأكد الزغبي أن الخطة، التي تضمنت 20 بندًا تشمل إطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات وانسحابًا تدريجيًا من ثلاث مراحل، “تحولت إلى وهم هش” بعد 44 يومًا فقط، بعدما سجل مكتب الإعلام الحكومي في غزة 497 انتهاكًا إسرائيليًا موثقًا، أسفرت عن استشهاد 342 مدنيًا أغلبهم نساء وأطفال ومسنون، أي ما يزيد عن 11 انتهاكًا يوميًا.
وأضاف الزغبي أن هذا المشهد “لا يعكس مجرد تجاوزات عابرة”، بل يكشف حسب وصفه عن نمط منهجي يعيد تعريف السلام كاحتلال مستمر، بينما تواصل الولايات المتحدة تمويل الآلة العسكرية الإسرائيلية دون ممارسة أي ضغط فعلي لوقف الانتهاكات.
وأشار إلى أن الخطة الأمريكية التي شاركت في رعايتها كل من مصر وقطر وتركيا “كانت واعدة على الورق”، إذ نصت على إنهاء القتال ورفع الحصار وإطلاق 2000 أسير فلسطيني مقابل رهائن إسرائيليين، إلى جانب بدء إعادة إعمار غزة، “لكن التنفيذ كشف عن ثغرات جوهرية”.
وأكد الزغبي أن الانسحاب الإسرائيلي لم يتجاوز الخط الأصفر، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي ما زال يحتفظ بـ 58% من مساحة غزة تحت سيطرته العسكرية، مع وجود 40 موقعًا عسكريًا نشطًا خارج الخط المحدد، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة الصادرة في 24 نوفمبر 2025.
وقال إن هذا الوضع “يعني ببساطة أن ما يسمى بالسلام ليس نهاية الاحتلال، بل تعزيزًا له عبر مناطق أمنية تدار كمستعمرات داخلية”، وهو ما يمنع حسب رأيه أي عملية إعادة إعمار حقيقية ويبقى الضغط الديموغرافي على السكان الفلسطينيين.
كما شدد الزغبي على أن الانتهاكات الإسرائيلية ليست دفاعية كما تروج تل أبيب، بل هي “هجمات استباقية تستهدف المدنيين مباشرة”، مشيرًا إلى أن غارات 28 أكتوبر وحدها أوقعت 104 شهداء في ليلة واحدة، وهو “أكثر يوم دموية منذ الإعلان عن الخطة”.
ولفت إلى أن منظمة العفو الدولية صنفت هذه العمليات على أنها “إبادة جماعية مستمرة”، في ظل حرمان 2.3 مليون فلسطيني من المساعدات الأساسية، ودخول أقل من 300 شاحنة يوميًا مقابل 600 مطلوبة، وفق تقرير المنظمة الصادر في 28 نوفمبر 2025.
وأوضح الزغبي أن جذور الأزمة تكمن في “غياب آليات إنفاذ دولية حقيقية”، معتبرًا أن عدم وجود قوات حفظ سلام أممية أو عقوبات على الانتهاكات يجعل الاتفاق “مجرد ورقة توقع وتنسى”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بصفتها الوسيط الرئيسي، “تغطي هذه الانتهاكات بدعمها غير المشروط لإسرائيل”، بما في ذلك استئناف ألمانيا تصدير الأسلحة لتل أبيب في 24 نوفمبر، مما “يشجع على التصعيد بدل الردع”.
وأضاف أن حركة حماس طالبت في 23 نوفمبر بتدخل عاجل من الوسطاء لوقف “الانتهاكات اليومية الممنهجة”، لكن الرد الدولي على حد وصفه “لا يزال ضعيفًا”، كما ظهر في قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي رحب بالهدنة دون وضع آليات للمحاسبة.
وفي ختام تصريحاته، اعتبر الزغبي أن خطة وقف إطلاق النار موجودة في الوثائق فقط، لكنها غائبة تمامًا عن الواقع، مشددًا على أن الانتهاكات الإسرائيلية “ليست خلافات فنية بل استراتيجية لفرض واقع جديد يديم الاحتلال تحت غطاء الأمن”.
ودعا المجتمع الدولي، بدءًا من الأمم المتحدة، إلى فرض عقوبات فورية، ونشر مراقبة عسكرية محايدة، وفتح تحقيقات جنائية دولية، محذرًا من أن تجاهل هذه الإجراءات سيحول الهدنة إلى “مجرد فاصل قصير في مسرحية الإبادة الطويلة”.
وأكد أن المدنيين الفلسطينيين “ليسوا رهائن للسياسة فحسب، بل ضحايا لصمت يشبه التواطؤ المستمر”.