ترجمة: أحمد شافعي -
لم يستعمل رئيس في تاريخ الجمهورية الأمريكية كلمة «أمريكا» بفعالية دونالد ترامب، لا بوصفها رمزا يذكِّر بالوحدة، وإنما ليصب بها الزيت على نيران حروبنا الثقافية المضرمة.
أمريكا، أمريكا، اجعلوها عظيمة. إنها بالفعل لعظيمة، فحافظوا على عظمتها. أمريكا يجب... وأمريكا سوف... وأمريكا أولا. و«أمريكا للأمريكيين وللأمريكيين فقط» مثلما قال ستيفن ميلر نائب كبير موظفي دونالد ترامب والدافع وراء كثير من سياساته المحلية القومية.
ولكن ما معنى أن يكون المرء أمريكيا لو أن رجالا مسلحين ومقنّعين يعترضون أي شخص، سواء أكان مواطنا أم لا، ويرغمونه على ركوب سيارة رباعية الدفع مبهمة العلامات ليختفي ـ إذا تحقق للرئيس ترامب مبتغاه ـ في لويزيانا النائية أو يساق إلى معسكر اعتقال في إلسلفادور؟
ذلك أن الرئيس ترامب ورجاله من أمثال ميلر يخوضون حربا لا على المهاجرين فقط ولكن أيضا على مفهوم المواطنة. فوفقا لأحد التقارير، طردت وكالة تنفيذ قوانين الهجرة والجمارك ما يصل إلى ستة وستين مواطنا خلال ولاية ترامب الأولى، ثم إنه أصدر الآن أمرا تنفيذيا ينهي حق المواطنة بالميلاد. فتنفي حكومته الأطفال الذين ولدوا في الولايات المتحدة، ومنهم ولد عمره أربع سنوات مصاب بحالة متدهورة من السرطان. وتقول وزارة العدل إنها «تعطي الأولوية لسحب الجنسية»، وتؤسس إطارا لسحب جنسية المواطنين المجنّسين الذين يعدهم البيت الأبيض غير مرغوب فيهم.
يعترف نائب الرئيس جيه دي فانس أن توسع وكالة الهجرة والجمارك هو الملهم الأساسي لأجندة البيت الأبيض. وفي سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رفض المخاوف من توقيع الرئيس لمشروع قانون المصالحة، قائلا إنه ليس في المشروع شيء مهم، لا الدين ولا تخفيضات برنامج الرعاية الطبية، بالمقارنة مع ضمان تمويل وكالة الهجرة والجمارك. فالوكالة التي تعمل الآن وكأنها جهاز شرطة سرية سوف تحصل على خمسة وسبعين مليار دولار إضافية لإقامة مراكز احتجاز وتوظيف موظفين جدد وتعزيز عملياتها.
وتمضي حرب الرئيس ترامب على المواطنين بالتوازي مع تسييسه لاسم أمريكا، وبرغم أن حربه نفسها غير مسبوقة الحدة، فتسييسه لاسم أمريكا يستغل تقليدا طويلا، وأمريكيا بالمناسبة، لعله في مثل قدم الأمة الأمريكية نفسها.
خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر، كان أغلب سكان نصف الكرة الأرضي الغربي يشيرون إلى العالم الجديد باسم أمريكا. ثم حدث في قرابة ستينيات القرن نفسه، وفي رد فعل على جهود التاج البريطاني لتشديد السيطرة على ممتلكاتها الأمريكية، أن بدأ الرعايا البريطانيون المنشقون في استعمال لفظ «أمريكا» بمعنيين فيقصدون بأحدهما العالم الجديد مثلما يقصدون بالثاني شريحتهم الصغيرة من هذا العالم، أي الشريط الضيق من الأرض بين جبال أليجيني والبحر.
في عام 1777، أطلقت مواد دستور الاتحاد على البلد الجديد اسم الولايات المتحدة الأمريكية وبقيت تشير إليه أيضا باسم أمريكا فقط. وهذا الخلط اللغوي بين مجمل العالم الجديد وأحد أجزائه ينطوي على طموح، إذ توقع الكثيرون في الولايات المتحدة آنذاك أن تضم الأمة الجديدة نصف الكرة الأرضية بأكمله، أو أن تصل على الأقل إلى المحيط الهادئ. كان جورج واشنطن من أوائل من قصروا استعمال أمريكا على الولايات المتحدة، إذ قال في خطاب وداعه لمواطني الولايات المتحدة سنة 1796 إن «اسم الأمريكي يخصكم». في المقابل، لم يستول الثوار الساعون إلى الإطاحة بالحكم الملكي الأسباني على اسم أمريكا لأنفسهم.
فبالنسبة لهم، لم تكن أمريكا رمزا لقومية وإنما لأممية. فقد كتب الزعيم السياسي الكولومبي فرانسيسكو دي باولا سانتاندير عام 1888 أنه ليس من المهم كثيرا أين كان محل ميلاده، قائلا: «إنني لست إلا أمريكيا، وبلدي هو أي ركن في أمريكا لا يخضع لحكم الأسبان»، وكان سيمون بوليفار، الثوري الفنزويلي الذي حرر جزءا كبيرا من أمريكا الجنوبية من الحكم الإسباني، يرجو لأمريكا الحرة ـ كلها ـ أن تقود الإنسانية إلى مستقبل يحكمه القانون والعدل.
آمن البعض داخل الولايات المتحدة بهذه الرؤية. ففي خطبة الرابع من يوليو سنة 1821 استعرض جون كوينسي آدمز هذه الوطنية المتفائلة التي ارتبطت لاحقا برؤساء من أمثال وودرو ويلسون ورونالد ريجان، قائلا إن «أمريكا» وهبت العالم مبادئ «المساواة في الحرية والمساواة في العدالة والمساواة في الحقوق».
وقد تجاوزت رؤية آدمز الواقع إلى التفاؤل. ففي العقود التالية، توسعت العبودية، وتسارع تهجير الهنود والتوسع غربا وكذلك تسارعت وتيرة القومية العدوانية من النوع الذي تمثله اليوم حركة ماجا MAGA أو «إعادة أمريكا إلى عظمتها من جديد».
تابع آدمز في يأس تحول ما أطلق عليه «قاتل الهنود الاستعبادي الأنجلوسكسوني» إلى مثال وطني للبطولة. تزايد زخم الحرب على المكسيك، وبخاصة بعد أن تحرر المستوطنون الاستعباديون في تكساس سنة 1836 من الحكم المكسيكي. إذ شحذ أهل تكساس نصل التفوق العرقي للهوية البيضاء في مواجهة المكسيك، وراود الكثيرين وهم بأن جمهورية تكساس الجديدة ما هي إلا خطوة أولى إلى تحويل القارة بأكملها إلى وطن أنجلوسكسوني. وقال سام هاوستن رئيس تكساس إن العلم أحادي النجمة سيخرج من رحم العرق الأنجلوسكسوني ليخفق فوق المكسيك وأمريكا الوسطى. ودعا رجل دولة آخر ومالك عبيد من تكساس يدعى آشبل سميث إلى «أمركة هذه القارة بالسيف».
أصبحت الأنجلوسكسونية الناشئة من رحم الحرب، مثلما تخوف آدمز، سمة محركة للأمريكية بالمقابلة بين فضائلها والرذائل المتصورة في الأمريكيين الأسبان. فكتبت صحيفة نيويورك مورنينج هيرالد عام 1839 أن «الحكم الجمهوري الرشيد المستقر العادل القائم على المساواة لن يوجد أبدا في الجمهوريات الأسبانية حتى يتولى العرق الأنجلوسكسوني مقاليد الحكم في شتى أرجاء أمريكا الجنوبية». بمعنى أن الجمهوريات الأمريكية الأسبانية كانت البلاد «المنحطة» الأصيلة في العالم.
ضمت الولايات المتحدة تكساس إليها في عام 1845 وقامت في العام التالي بغزو المكسيك. وبحلول عام 1848، انتصر الجيش الأمريكي في الحرب، وبرغم وجود العديد من المتحمسين للتوسع الذين ناصروا الاستيلاء على «كامل المكسيك»، فإن الرأي المعارض الذي تبناه السناتور جون سي كالهون من كارولينا الجنوبية هو الذي ساد. إذ حذر كالهون من أن دمج «أعراق المكسيك المختلطة» في الولايات المتحدة سوف يقوض حكم «العرق القوقازي».
ما كان للولايات المتحدة أن تتقبلهم مواطنين، فقد قال كالهون إن «حكمنا هو حكم الرجل الأبيض». وكان عدد الأمريكيين في المكسيك أكبر من أن يمكن اتخاذهم عبيدا، فقصر الكونجرس المهمة على الاستيلاء على نصف المكسيك الشمالي الأقل كثافة سكانية.
جاءت أمريكا الأسبانية برد دائم على الأنجلوسكسونية، في أعقاب قيام وليم ووكر بغزو نيكاراجوا سنة 1855. لقد فشل ووكر ـ وهو مرتزق من تينيسي متحالف مع تجار العبيد الجنوبيين ـ في مسعاه إلى «أمركة» نيكاراجوا، لكن أفعاله أثارت غضب الأمريكيين الأسبان فبدأوا يتكلمون عن وجود أمريكتين لا يمكن التوفيق بينهما. وبإلصاق صفة «اللاتينية» بأمريكا، جعلوا أنفسهم ـ بالمقارنة مع جيرانهم في الشمال، السكسونيين الجشعين الفرديين الأنانيين الغزاة المستعبِدين ـ أكثر إنسانية وروحانية وتناغما مع اعتماد الوجود البشري على بعضه بعضا.
واليوم بات استعمال كلمة «أمريكا» في وصف الولايات المتحدة وحدها أمرا روتينا، فأغلب الناطقين بالإنجليزية يستعملونه بلا نية عدائية. ومع ذلك يتبرم كثير من الأمريكيين اللاتينيين حينما يستولي ممثلو الولايات المتحدة على اسم أمريكا وكأنما لا وجود لأمريكا لاتينية، فحينما يقول شخص مثل ميلر إن «أمريكا للأمريكيين» يجدون أن الحقد ينضح من مقولته.
في عام 1971 كتب الروائي الأوروجواني إدواردو جاليانو: «لقد فقدنا الحق في تسمية أنفسنا أمريكيين». وكان جاليانو رجلا مثقفا وحضريا، أما أغلب أبناء المكسيك الأفقر من أبناء الريف ممن عبروا الحدود الجنوبية على مدار أكثر من قرن باحثين عن عمل فكانوا يقولون مثل قوله. ففرقة «لوس تيجريس ديل نورتي» المكسيكية الشمالية تغني بأن مجمل العالم الجديد هو «أمريكا»، وأن «كل المولودين هنا أمريكيون». وللفرقة أغنية أخرى تقول: «نحن أكثر أمريكية من ابن الأنجلوسكسوني». وهذه الفرقة تحظى بشعبية كبيرة بين المهاجرين، الذين يتعرضون اليوم لملاحقة هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية، وسوف يتعرض أطفالهم المولودون على أرض الولايات المتحدة للحرمان من المواطنة، إذا ما حقق الرئيس ترامب مبتغاه.
عندما تحررت الولايات المتحدة من الحكم الكولونيالي قبل مئتين وتسع وأربعين سنة، أسهمت في ظهور مبادئ المساواة والعدالة الحديثة، كما قال آدمز في الرابع من يوليو ذات ماض بعيد. ولكنها انقلبت أيضا على تلك المبادئ. فقد اتسع نطاق العبودية بشكل وحشي، بينما غذت الحروب العرقية الحدودية فكرة تفوق الولايات المتحدة على بقية الدول وانتفاء المساواة بينها وبين تلك الدول، فهي أفضل من الجمهوريات الجديدة الأخرى التي تكونت منها «أمريكا».
ويستمر هذا التقليد على أيدي أصحاب الأيديولوجيات في الحركة الترامبية، إذ يتصورون «أمريكا» معقلا لأنجلوسكسونية محاصرة. وكما كان الحال في أربعينيات القرن التاسع عشر، فإن هاجسهم المشترك هو المكسيك. ففي ذلك الماضي، كان «العرق التيوتوني العظيم» ينتشر، كما كتب المبعوث الأمريكي إلى المكسيك عشية الحرب المكسيكية الأمريكية، وأنه سرعان ما «ينتشر في جميع أنحاء القارة». والآن انقلبت الأمور إلى الداخل، إذ إن ثمة، من وراء جدار، إلحاحا على البيت الأبيض من أجل اتخاذ إجراءات أشد صرامة ضد المهاجرين، وهكذا فإن الصراع على معنى أمريكا يكشف حقيقة القومية التي تتبناها حركة ماجا: فهي أحدث تعبير عن الاعتقاد بالتفوق الأنجلوسكسوني، وعن الرغبة في الهيمنة على العالم، دون محاسبة من العالم.
واليوم، من الذي يسمي نفسه أمريكيا في أمريكا الرئيس ترامب؟ اسألوا برايان جافيديا، المواطن الأمريكي الذي أوقفته دورية الحدود في الثاني عشر من يونيو، فأرغمته عناصرها على إدارة وجهه نحو سياج معدني أسود، مطالبين بمعرفة المستشفى الذي ولد فيه. أجاب جافيديا: «أنا أمريكي يا أخي!». ثم قال لاحقا: «نحن غير آمنين يا رفاق، نحن اليوم غير آمنين في أمريكا».
جريج جراندين أستاذ تاريخ في جامعة ييل ومؤلف كتاب «أمريكا، أمريكا».
خدمة نيويورك تايمز
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الهجرة والجمارک العالم الجدید الرئیس ترامب اسم أمریکا
إقرأ أيضاً:
من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين
فبينما يعمل الوسطاء على إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، تتزايد التهديدات بين البلدين بالتزامن مع ضربات عسكرية يقول مسؤولون أمريكيون سابقون إنها ما تزال منضبطة، لكنها قابلة للتوسع.
فالمنطقة – كما تقول مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السابقة باربرا ليف – تمضي باتجاه المساحة الخطرة للصراع بينما يعمل الوسطاء على خفض التصعيد والرجوع للمفاوضات.
وخلال مشاركتها في حلقة من واشنطن، قالت المسؤولة الأمريكية السابقة إن مستوى الثقة متدن جدا بين واشنطن وطهران، وإنه لن يكون ممكنا الدخول في مفاوضات البرنامج النووي قبل تسوية النزاع بشأن مضيق هرمز.
فإيران تريد السيطرة على المضيق وفرض معادلة إستراتيجية جديدة في المنطقة، وهو ما لن تقبل به الولايات المتحدة ولا دول الجوار، برأي ليف، التي قالت إن "المتشددين الذين يمسكون بالأمور في إيران يعتقدون أن بإمكانهم ممارسة مزيد من الضغط على الرئيس دونالد ترمب عبر الإمساك بالاقتصاد العالمي".
ومع ذلك، تعتقد المتحدثة أن مضيق هرمز "ليس هو النبع الذي ستواصل إيران الشرب منه لأنه مجرد جزء من عملية الردع ليس إلا"، بيد أن من تصفهم بالمتشددين الذين يديرون البلاد بعد مقتل القادة السياسيين والعسكريين السابقين يحاولون إعادة تشكيل المنطقة وإحياء شبكة الوكلاء، ويماطلون في المفاوضات.
ولا تتوقع ليف أن يتوصل البلدان إلى أي تقدم بشأن ملف إيران النووي قبل الانتهاء من أزمة هرمز التي تعتقد أنها ستستمر حتى موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس.
فالعمل العسكري ليس كافيا لحسم مسألة هرمز، كما تقول المسؤولة الأمريكية السابقة، التي ترى أن الإيرانيين "يشعرون بأن لديهم الأفضلية، ويحاولون استغلال ما يعانيه ترمب من هشاشة سياسية واقتصادية".
وفيما يتعلق بموقف دول الخليج من هذه الحرب، قالت ليف إن هذه الدول ترى أنه "لا مفر من الجغرافيا، وتحاول التعايش مع إيران رغم غضبها الكبير منها"، مضيفة أنه "من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تستمع لأصوات هذه الدول أم لا".
أما الضابط السابق في الاستخبارات الأمريكية سكوت أولينغر فيرى أن خيار الدبلوماسية "لم يعد سهلا، لأن إيران تمتلك تاريخا طويلا في الاحتيال عبر المفاوضات وهو جزء مهم من إستراتيجيتها".
فعلى المدى القصير، يعتقد أولينغر أن طهران ربما تتفاوض جزئيا بشأن هرمز لأن الهجمات الأمريكية الأخيرة ركزت على هذه المنطقة وقوضت قدرات إيران على قصف السفن، ومع مزيد من التقويض سوف تزيد حركة الملاحة وسيعرف الإيرانيون أنهم خسروا هذه المعركة المحدودة ولن يكون باستطاعتهم السيطرة على المضيق.
ولو اتسمت ببعض الواقعية، كما يقول المتحدث، فقد تنخرط في المباحثات رغم الاختلاف بشأن المسألة النووية، لأن الحصار الأمريكي يدفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار، وهو ما يراهن عليه ترمب لإعادة النظام الإيراني للمفاوضات.
وفيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني، قال أولينغر إن إدارة ترمب "لا تريد تغييرا نشطا للنظام، وهو ما يدفعها لاستهداف البنية التحتية لإيران، لتحريك المواطنين، وربما يتم تسليح بعض المعارضين في بعض المحافظات عبر المخابرات الأمريكية".
والسبب في ذلك برأي الضابط الأمريكي السابق أن إدارة ترمب تعتقد أن الحكومة الإيرانية "لن تكون قادرة على مواجهة هذه التحركات لأن قوتها تراجعت كثيرا عما كانت عليه في أول الحرب"، وهو ما يجعل احتمالية مواصلة التصعيد 70% مقابل 30% للمفاوضات، برأيه.
حرب ترمب على المهاجرين
وفي ملف داخلي، ناقش "من واشنطن" مسارعة ترمب لتشديد القيود على المهاجرين النظاميين وذلك بعد أن اتخذ خطوات جديدة للحد من قدرة بعض الفئات على البقاء في الولايات المتحدة.
فلأكثر من قرنين قدمت الولايات المتحدة نفسها كأمة للمهاجرين، لكن هذا التعريف يخضع لاختبار جديد بعدما بدأت الإدارة الحالية استهداف شرائح جديدة من المهاجرين، كما قال تقرير نشرته حلقة "من واشنطن".
فالحملة هذه المرة تستهدف تضييق نطاق الهجرة القانونية وتحديدا للطلاب والصحفيين الأجانب، فضلا عن إجراءات لم شمل العائلات التي يحتمل أن تشكل عبئا اقتصاديا مستقبلا، بما يعكس توجهات ترمب نحو مزيد من التشدد مع المهاجرين.
ووفق معهد "كاتو"، فقد اتخذت إدارة ترمب الحالية قرارات ضد الهجرة النظامية تفوق التي استهدفت الهجرة غير النظامية بمرتين ونصف، وهو ما يراه ترمب انتصارا لرؤيته المتعلقة بالمهاجرين.
فقد اتخذ الرئيس الأمريكي أكثر من 500 إجراء يتعلق بالهجرة خلال العام الأول من عهدته الرئاسية الثانية، كما سجلت إدارة الهجرة والجمارك تصعيدا في اعتقال المهاجرين بما يصل إلى 4 أضعاف، وزاد عدد المحتجزين يوميا بمقدار الضعف، وفقا لمعهد سياسات الهجرة.
وتعليقا على هذه الخطوات، قال قاضي الهجرة الأمريكي السابق أندرو آرثر إن الطلاب الذين كان يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة لفترة مفتوحة أصبحوا مقيدين بـ4 سنوات للطلبة الجامعيين و6 سنوات لطلبة الماجستير والدكتوراه، بعد القواعد الجديدة التي فرضها الكونغرس.
كما قال مدير دراسات الهجرة في معهد "كاتو"، ديفيد بير، إن الإدارة الأمريكية "لم تكن في غاية الوضوح فيما يخص إمكانية تمديد التأشيرات للطلاب بعد نهاية السنوات الـ4″، وإن هناك حديثا عن ضرورة عودة من يريدون الحصول على الإقامة الدائمة إلى بلادهم أولا ثم العودة إلى الولايات المتحدة.
لذلك يعتقد بير أنه لا الطلاب ولا المهاجرون الآخرون "يعرفون ما هي القواعد في الوقت الراهن ولا في المستقبل، مما يؤثر في قراراتهم بشأن بقائهم في الولايات المتحدة أو الذهاب للدراسة أو العمل في بلد آخر".
Published On 23/7/202623/7/2026|آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink