علي المعشني.. وقولُ ما لا يُقال
تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT
بتلقائيته المعهودة، ألقى الكاتب والمحلل السياسي علي بن مسعود المعشني قنبلة انشطارية، انشطرت ووصلت شظاياها إلى بقاع كثيرة في الأرض، كان موقع «أكس» ساحة لها، إذ أثارت القنبلة ضجيجا وعويلا ونواحا وصل في أحيان كثيرة إلى ما هو أبعد من ذلك.
لم يكن المعشني يعلم أنّ جملة واحدة في سياق مقابلة معه في إذاعة «هلا أف أم» ستثير كلَّ تلك الضجة عندما قال: «بإمكان إيران، في صفقة من تحت الطاولة مع الأمريكان، أن تحتل مكة».
أين الخطأ فيما قاله علي المعشني؟! لم يقل إنه يتمنّى ذلك - وهو مؤكد أنه لا يتمنى - لكن الحقيقة هي أنّ إيران لو تخلت عن تأييد المقاومات العربية وأقامت علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني ومع أمريكا، كانت ستؤدي الأدوار نفسها التي كانت تضطلع بها إبان حكم الشاه محمد رضا بهلوي، بأنْ جعلتها أمريكا شرطيَّ المنطقة، «إذا كحّ الشاه في طهران يُصاب حكّام المنطقة بالزكام» حسب تعبير الراحل محمد حسنين هيكل؛ فكلامُ المعشني واضحٌ جدًا ولا يحتاج تأويلاتٍ تُخرج الكلمة من سياقها. ويبدو أنّ كثيرين ممن أخذتهم العزة من تصريح المعشني لا يريدون أن يعرفوا أنّ أمريكا لا تهتم إلا بمصالحها، وهي بما أنها تتلقى التريليونات من دول الخليج، ستستمر في الابتزاز تحت غطاء حماية هذه الدول، وعندما تنتهي مصالحُها ستضحّي بها كعادتها، فهكذا رأيناها في تاريخها كله، وبالتأكيد فإنّ إيران بالنسبة لأمريكا أفضل من دول الخليج العربية المضمونة في الدفع. والملاحظ أنّ هناك غزَلًا أمريكيًّا لإيران الآن، لإعادة «إدماجها للمجتمع الدولي»، حسب التصريحات الأمريكية. والخطةُ أصلًا جاهزة لتطبيقها، في حالة عودة رضا بهلوي إلى إيران، أو حتى في حال تغيير الثورة بوصلتها.
هناك مِن العُمانيين ممّن يخالفون المعشني في آرائه وتحليلاته مَن قال إنّه لا يمثلنا، وهذا صحيحٌ فهو لم يقل إنه يمثّل عُمان، وإنما هو كاتب ومحلل يعبّر عن رأيه، وفي رأيي أنه ناصحٌ أمين، يتميّز بتلقائية في تحليلاته - اتفقنا معه أو اختلفنا - وهو أحد الأصوات المهمة الآن في الساحة العربية، بوضوح رؤيته ووقوفه مع المقاومة في فلسطين ولبنان في صراحة دون لف أو دوران ودون تجميل كلماته بعبارات إنشائية اعتاد عليها بعض المحللين. ومن حقّ أيِّ إنسان أن يعبّر عن رأيه ويختلف مع المعشني ومعي ومع أيّ أحد، هذا حق أصيل، ولكن الغريب في الأمر أنّ تعليقات بعض العُمانيين كانت مؤذية، فاقت تعليقاتِ الذباب الإلكتروني، في وقت نرى أنّ أصحاب مثل تلك التعليقات يخبؤون رؤوسهم تحت الرمال عندما تُهاجَم عُمان. وقد تحوّل الهجوم على المعشني إلى الهجوم على عُمان وسياساتها، وهناك من استغل تلك الهجمة الشرسة لإثارة الفتن من خلال حسابات وهمية، وصفها الكاتب مصطفى الشاعر في إحدى تغريداته أنها «عمل ممنهج ومنظّم».
ما حدث مع المعشني يعيدنا إلى الضجة التي أثيرت حول الفنان طالب بن محمد البلوشي، عندما مثل دور الكفيل في الفيلم الهندي «حياة الماعز»، إذ انبرى الكثيرون للهجوم على طالب وعلى عُمان، دون أن يتناولوا موضوع الفيلم وهو تجاوزات «بعض الكفلاء»، وهي تجاوزات لا يمكن إنكارها في كلِّ مكان.
ليس غريبًا على من يعرف علي بن مسعود المعشني، أن يراه يُطلق تصريحًا ثم يترك الساحة تشتعل بالنقاش. ولأنّ مواقفه ثابتة لا تتزحزح، في وقتٍ تلوّن فيه الكثيرون حسب الأهواء، كثيرًا ما نقرأ هجومًا شخصيًّا عليه وليس على الأفكار التي يطرحها، وهذه حجة العاجزين دائمًا. لكن من حسن الحظ أنّ الرجل - وهو مثقف جريء - لا يعبأ بالضجيج ولا يحرص على تلطيف عباراته أو تجميل مواقفه، ولو أنه تأثر بكلّ هجوم عليه لما كتب حرفًا واحدًا، ولا نطق كلمة واحدة، ولسان حاله يقول: «يا جبل ما يهزك ريح».
مواقف علي المعشني جعلت منه صوتًا لا يمكن تجاهله، حتى من قِبل من يختلفون معه جذريًا، فهو بأطروحاته يثير لدى المتلقي الأسئلة الصعبة، ولو كان ذلك على حساب شعبيته أو علاقاته. ولا يخفى على المتابعين أنّ من أبرز آرائه التي أثارت جدلًا، وصفه لبعض الدول بأنها «سوبر ماركت سياسي»، ما عدّه مبغضوه إهانة للسيادة الوطنية، ولكن عندما تتعرّض السيادة الوطنية للإهانات العلنية، (مثلما حصل من الرئيس ترامب أكثر من مرة)، لا يعدّونها إهانة بل يصمتون. وكذلك دفاعه عن الوجود الإيراني في المنطقة واعتباره «مشروعًا استراتيجيًّا»، في وقت تعتبر فيه بعض الدول الخليجية إيران تهديدًا مباشرًا. ومن أوصافه للتطبيع مع إسرائيل بأنه «رجسٌ من عمل الشيطان»، مع اتجاه بعض الدول الخليجية نحو علاقات علنية مع تل أبيب. فأين الخطأ من مواقفه هذه؟ ولماذا يصر البعض على أن يصادر رأيه؟ ثم لماذا لا تناقش آراؤه، وهل هو محق أم لا؟!
قلتُ في مقال سابق في هذه الجريدة، إنّ علي المعشني يتميّز عنّا بأنّ له علاقات وصلات قوية ومتشعبة مع شخصيات بارزة في الوطن العربي والإسلامي، من سياسيين ومثقفين وكتّاب واقتصاديين، وله علاقات خاصة مع البعض، ممّن يمكن أن نسمّيهم «الصندوق الأسود»، لذا فإنّ ما يكتبه أو يقوله في مقابلاته وفي قناته اليوتيوبية عبارة عن معلومات استقاها من لقاءاته ومناقشاته الكثيرة تلك مع من يلتقيهم أو يتواصل معهم؛ وهنا يكمن الفرق بين أن تستقي المعلومة من مصدرها أو أن تقرأها في الكتب والصحف.. ونحن الكتّاب نعاني معاناة شديدة من بعض القراء الذين يرغبون أن نكتب لهم ما يتناسب مع توجهاتهم فقط.
المؤسف أنّ كلّ الهجمات الشرسة التي تعرّض لها علي بن مسعود المعشني، تخطت شخصه إلى الهجوم على كلّ ما هو عُماني - كما أشرتُ سابقًا - ويقينًا أنّ حجم الصراخ يدلّ على حجم الألم. وما يزعج البعض أنّ المعشني من القلائل الذين يجرؤون على قولِ ما لا يُقال، وأنّ صوته أصبح عاليًّا يصدح بمواقفه الثابتة والمشرّفة تجاه القضية الفلسطينية، ويتابعه الملايين في جهات الأرض الأربع، وهذا في حدِّ ذاته تهديد ومقلق للبعض، بقدر ما هو نجاحٌ شخصيٌّ له أيضًا.
زاهر المحروقي كاتب عُماني مهتم بالشأن السياسي الإقليمي
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
كل ما تريد معرفته عن تزوليس.. الصفقة اليونانية التي اختارها أرتيتا
في خطوة تكتيكية تهدف لتثبيت أقدام النادي على عرش المنافسة المحلية والقارية، أتم نادي أرسنال الإنجليزي تعاقده مع الجناح الدولي اليوناني كريستوس تزوليس، ليكون أحد أبرز الحلول الهجومية الجديدة في مشروع المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا.
تأتي هذه الصفقة لتلبي تطلعات إدارة "الغانرز" في تأمين عمق هجومي يمتلك التنوع والقدرة على صناعة الفارق، خصوصا مع جدول المباريات المزدحم والمنافسة المشتعلة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد رحيل كاسيميرو.. مانشستر يونايتد يلاحق نجم ريال مدريدlist 2 of 2بقيمة بلغت 1.17 مليار دولار.. تعرف على أغلى تشكيلة إنجليزية على الإطلاقend of listوقال "الغانرز" عبر موقعه الإلكتروني: "يسرنا أن نعلن عن توقيع عقد طويل الأمد مع كريستوس تزوليس".
وتابع: "ينضم إلينا المهاجم البالغ من العمر 24 عاما قادما من نادي كلوب بروج، حيث شارك في 108 مباريات في جميع المسابقات، وسجل 43 هدفا وصنع 45 هدفا للفريق البلجيكي".
وذكرت وسائل إعلام إنجليزية أن قيمة الصفقة بلغت 40 مليون يورو (نحو 43 مليون دولار)، وهو رقم قياسي في الدوري البلجيكي للمحترفين، وجاءت هذه الصفقة لتعوض رحيل البلجيكي لياندرو تروسارد الذي انتقل إلى بشيكتاش التركي.
من موهبة باوك إلى صخب البريميرليغولدت موهبة تزوليس (24 عاما) في أكاديمية نادي باوك سالونيك اليوناني، حيث اقتحم الفريق الأول في سن مبكرة وجذب أنظار كشافي الأندية الأوروبية بفضل جرأته الفردية وحسه التهديفي العالي.
انضم إلى الفريق الأول لنادي باوك عام 2019، وخاض أول مباراة له معه ضد أولمبياكوس في يونيو/ حزيران 2020.
شارك تزوليس في 42 مباراة في الدوري اليوناني، وفاز بكأس اليونان لموسم 2020-2021 (حيث كان هداف البطولة). كما فاز بجائزة أفضل لاعب في الموسم.
بعد موسمو مثير للإعجاب خاض اللاعب أولى تجاربه في الكرة الإنجليزية عبر بوابة نورويتش سيتي في 2021، وهي التجربة التي منحته الاحتكاك الأول ببدنيات وصخب الكرة الإنجليزية.
قدّم تزوليس بداية رائعة مع "الكناري"، حيث سجّل هدفين وصنع هدفين آخرين في فوز ساحق بنتيجة 6-صفر على بورنموث في كأس كاراباو على ملعب كارو رود. قبل أن يخرج للإعارة مع نادي تفينتي الهولندي وفورتونا دوسلدورف الألماني على التوالي.
النضج في المحطات الأوروبيةصُقلت موهبته وتطورت نجاعته الهجومية بشكل لافت خلال تجاربه المتتالية في الدوري الألماني مع فورتونا دوسلدورف والدوري البلجيكي مع كلوب بروج، حيث أظهر ثباتا أرقاميا ممتازا في صناعة وتسجيل الأهداف جعله محط أنظار كبار القارة.
إعلانفي البداية أُعير إلى تفينتي في الدوري الهولندي، قبل أن ينتقل إلى فورتونا دوسلدورف في دوري الدرجة الثانية الألماني على سبيل الإعارة في موسم 2023-2024 وكان موسما استثنائيا، حيث سجّل 22 هدفا في 30 مباراة بالدوري، ليُنهي الموسم كأحد هدافي الدوري.
تألق في بروجانتقل نهائيا إلى نادي كلوب بروج عام 2024، وهناك حقق أفضل فترات مسيرته الكروية، مسجلا 33 هدفا في 74 مباراة بالدوري البلجيكي للمحترفين.
ساهم في فوزهم بكأس بلجيكا لموسم 2024-2025، وفي موسم 2025-2026، سجل 22 هدفا وصنع 29 هدفا في جميع المسابقات، ليُتوّج بجائزة أفضل لاعب في الدوري البلجيكي للمحترفين، حيث ساهم بهدف أو تمريرة حاسمة في كل مباراة على مدار 14 مباراة، ليُتوّج بلقب الدوري.
كما فاز بكأس السوبر البلجيكي عام 2025، وحصل على جائزة أفضل هدف في الدوري البلجيكي للمحترفين لعام 2025.
على الصعيد الدولي، مثّل تزوليس اليونان في جميع الفئات العمرية، بدءا من تحت 17 عاما وصولا إلى تحت 21 عاما، وخاض أول مباراة له مع المنتخب الأول عام 2020، ليصبح سابع أصغر لاعب في تاريخ المنتخب اليوناني.
ومنذ ذلك الحين، سجّل تسعة أهداف في 34 مباراة مع المنتخب.
يمتلك تزوليس خصائص كروية تجعله خيارا مثاليا لمنظومة ميكيل أرتيتا التي تعتمد على المداورة السريعة والضغط العالي:
أسلوب الجناح العكسي (Inside Forward): يفضل تزوليس التواجد في الجبهة اليسرى للتوغل منها نحو العمق والتسديد بمهارة بقدمه اليمنى القوية، وهو ما يضيف بعدا تهديفيا مباشرا بدلا من الاكتفاء بالعرضيات التقليدية. الضغط العكسي الشرس: يتناسب معدل عمله البدني الشاق مع متطلبات أرتيتا في استعادة الكرة سريعا من مناطق الخصم فور فقدانها. التدوير والحلول البديلة: يمنح وجود تزوليس الجهاز الفني مرونة تكتيكية لإراحة الركائز الأساسية مثل غابرييل مارتينيللي، أو التحول لتكتيك الهجوم المباشر عند مواجهة التكتلات الدفاعية المغلقة.