تسود في الأوساط الإسرائيلية وبعض الأنظمة السياسية في المنطقة تخوفات واسعة من التداعيات المحتملة وآثار سقوط رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد والثورة في البلاد، على كل منطقة الشرق الأوسط. 

وكشف المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، آفي أشكنازي، أنه صباح يوم الخميس كان قائد سلاح الجو اللواء تومر بار، سيعقد "سلسلة لقاءات مع حلقة المراسلين العسكريين، إلا أنه قبل وقت قصير من منتصف الليل بين الأربعاء والخميس، وبشكل مفاجيء، الغى كل جدول الأعمال الذي كان مقررا له في نهاية الأسبوع وانتقل بهدوء تام وصمت إلى جدول أعمال جديد، كذاك الذي كان عشية الحرب".



وقال أشكنازي إنه "عندما بدأ الثوار في سوريا التقدم في الثورة، وقبل كثير من إنهائهم السيطرة على حلب وحتى قبل أن يتوجهوا جنوبا إلى دمشق، كان سلاح الجو وشعبة الاستخبارات في الجيش ينهون خطة سهم البشان".


وأضاف أن "في الجيش حددوا مسبقا كل منظومة مضادات الطائرات لدى الجيش السوري كهدف للمعالجة، يدور الحديث عن منظومة صواريخ أرض – جو هي الأكثر كثافة في العالم وكابوس كل سلاح جو أجنبي فكر بأن يهاجم في أي مرة سوريا أو محيطها، وفور تصفية سلاح الجو منظومة الدفاع الجوي السورية، جرى خلق واقع أول من نوعه في الشرق الأوسط منذ نحو 60 سنة، واقع يكون فيه لسلاح الجو الإسرائيلي التفوق الجوي الكامل والمطلق فوق معظم لبنان، سوريا، العراق وإيران".

وأوضح أن "المرحلة الثانية كانت ضرب ما لا يقل عن 350 هدف على الأرض: من الطائرات القتالية لسلاح الجو السوري، و15 سفينة صواريخ سورية حديثة، وكل مخازن الصواريخ بعيدة المدى والصواريخ من الأنواع المختلفة لمديات قصيرة ومتوسطة، وحتى بطاريات المدفعية وألوية الدبابات والقيادات ومكاتب وحدات الاستخبارات وغيرها، بوساطة سلاح الجو وبمعونة سلاح البحرية جرى دمر نحو 80 بالمئة من عموم الجيش السوري".

وأضاف "حتى هنا هذا هو القسم الإيجابي من الشرق الأوسط الجديد، الخطوة الثانية هي المجهولة، بالشرق الأوسط كالمرجل، والأن نبدأ بالاحساس بالهزات الثانوية.. ولقد خلقت الحرب الأهلية موجة لاجئين سوريين في أوروبا، لكن أيضا في الأردن وتركيا والعراق وغيرها، بعضهم ينتمون للتيارات المختلفة لجماعات الثوار، بعضهم فقط مواطنون أبرياء نجوا في اللحظة الأخيرة من المعارك والفظائع التي وقعت في سوريا، الآن هم مثل القنبلة اليدوية التي فلت رفاصها، لكن ممسكة اليد لا تزال ممسوكة ولم تتحرر".

واعتبر أن "التخوف في هذه اللحظة هو أن الكثير جدا من الجماعات، بما في ذلك جماعات من اللاجئين السوريين، لكن أيضا من معارضي النظام في أرجاء الشرق الأوسط، سيرفعون الرأس.. من المملكة الهاشمية في الأردن، عبر العراق الذي له ديمقراطية هشة، وحتى الثورة المتجددة للإخوان المسلمين في السعودية، وفي البحرين والكويت، لكن أيضا في مصر".

وقال إن هذه الأوضاع "تقلق حاليا كل رؤساء الدول حولنا، وهذا هو السبب الذي جعل المصريين يطلبون اللقاء العاجل برئيس الأركان هرتسي هليفي ورئيس الشباك روني بار، الذين التقيا على مدى ساعات طويلة مع نظيريهما في مصر، ومن المعقول الافتراض انهأبسبب الوضع الجديد، سيجمع هليفي وبار أميالا كثيرة في نادي "المسافر المثابر"، لان بانتظارهما على أي حال أن يكونا موضع غزل في كل عواصم المنطقة مع التشديد على دول الخليج".


وأكد أشكنازي أنه "لا يزال ممكنا أن نتوقع في الأيام القريبة القادمة أعمالا وقائية حازمة من وحدات للشرطة وأجهزة الأمن في دول المنطقة ضد نشطاء من جماعات انعزالية أو جماعات إسلامية متطرفة وذلك منعا لما حصل في سوريا أن يحصل في أراضيهم، وبالمناسبة في إسرائيل أيضا يخشون من أن تشجع احداث سوريا عناصر في الضفة الغربية".

وأضاف أن "إيران هي الأخرى كفيلة بأن تصحو في الأيام القريبة القادمة، فبعد الضربة القاسية التي تلقتها ستحاول إنتاج خطوة توضح للجميع بأنها لا تزال قوة ذات مغزى، والتقدير بالنسبة للخطط الإيرانية واسع: ابتداء من محاولتها تسريع البرنامج النووي بحيث تصبح في غضون أسابيع دولة ذات قدرة نووية، وتقدير آخر هو أن تشجع إيران ثورة في المملكة الأردنية، خطوة كهذه ستلزم الولايات المتحدة وإسرائيل أيضا بالتدخل".

واعتبر أن "إسرائيل لن توافق على السماح لإيران بأن تبني استحكامات متقدمة لها على الحدود الشرقية، كما أن إسرائيل مصممة ألا تسمح بإعادة بناء حزب الله في لبنان أو كل جسم يرتبط بإيران في سوريا، وخطوة الجيش الإسرائيلي في سوريا هي ضربة قاضية لحزب الله، الذي مشكوك أن ينجح في أن يتسلح مرة أخرى".

وختم بالقول إن "إسرائيل الان ملزمة بإجراء بحث استراتيجي واسع، والواقع الجديد يفرض ذلك، إلا أن المشكلة هي أن المستوى السياسي مشغول حتى الرقبة في اعتبارات حزبية، وفي سرقة الحظوة من المستوى العسكري بالنسبة للخطوات التي نفذها الجيش الإسرائيلي منذ الليلة التي بين الأربعاء والخميس".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلية الشرق الأوسط سوريا السعودية سوريا الاردن إسرائيل الشرق الأوسط السعودية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشرق الأوسط سلاح الجو فی سوریا

إقرأ أيضاً:

الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية

أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.

وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.

وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.

أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.

وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.

لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.

وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.

وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.

احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.

أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.

ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2

يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.

وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.

وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.

أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.

ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.

يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.

Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب

مقالات مشابهة

  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • تقارير : سماع دوي انفجارات في شيراز جنوب إيران
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • مواجهات عنيفة في جبهة حجر بالضالع.. اشتباكات بمختلف الأسلحة بين القوات الحكومية والحوثيين
  • سلاح الجو الملكي الأردني يسقط 4 طائرات مسيرة قادمة من إيران
  • “سيناريو يُرعب تل أبيب”: وزير إسرائيلي يحذر من اصطدام بحري وشيك مع الجيش التركي.