سواليف:
2026-07-24@06:30:14 GMT

ليكن النور!

تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT

سعيد ذياب سليم


لماذا تبدو فاتراً؟ ألم تعجبك هدية العيد؟ أم أن أحداً لم يذكرك بشيء… حتى ولا أمنية صغيرة؟
لعلك شعرت بالبرد ليلة رأس السنة إذ صفعت الريح وجه نافذتك! هل تكورت على نفسك وأخذت وضع الجنين في حضن أمنا الحياة، تمسك جناحي حلم؟ بعد أن انتظرت أن يأتيك على قدميه ويدق بابك، لكنه أرسل الخذلان ولم يأتِ.

ما الذي ننتظر؟ أنا وأنت والآخرون؟ هل تغير ما ننتظره اليوم عما كنا ننتظر قبل أربعين سنة أو عشرين أو حتى عشر سنوات؟
في العشرين، كنا ننتظر الحب، نسأل المرايا وننتظر! ثم بحثنا عن النجاح وشربنا منه جرعات قد لا تصل حد الارتواء، إلا أنها منحتنا الاستمرار وكفلت لنا البقاء في حلبة المصارعة. والآن… ماذا نريد؟

هل هذّبت الحياة شخصياتنا وشذّبتها كما يشذب الفلاح شجيرة ورد عزيزة؟ يكسر فرعاً شارداً ليترك الساق في انطلاقة بهية نحو السماء! وألبستنا كساء التجربة والوقار، لنكون شخصيات لطيفة، إيجابية، محبة، معطاءة، ترى الآخرين وتحس آلامهم؟ أم أخطأت يد الحياة وفشلنا أن نكون تلك الأرواح؟ لبسنا قناع محتال، وما زلنا نطمع بالتفاحة التي يحملها الآخرون ونحن نملك البستان! متى نشعر بالاكتفاء إذن؟

مقالات ذات صلة كم صندوق اسود بانتظار ان يفتح حتى تعلم الشعوب عن تجاوزات ساستها 2025/01/04

عاصفة من أسئلة تعصف بي وأنا أطالع من وصل -أو قارب- خط النهاية. كل منا يخوض معركته في الحياة، وفق خطة مدروسة: شحذْنا نصل الإرادة، ولبسنا درع التصميم، وحشدنا مهارة الصانع، وحيلة التاجر. لكن… هل اكتملت ترسانتنا؟

ربما نحتاج أدوات إضافية، لكن هل نحتاج الحب بقدر حاجتنا لمهارات السوق؟ أم أن قوانين الحياة تسمح لنا باستخدام كافة الأسلحة؟ أم أن الأمر ببساطة يكمن في أداء ما علينا، حين يحين وقته؟

ربما يجيب على أسئلتنا اكتمال نضوجنا. عندها، نتذوق الحياة كما نتذوق قصيدة شعر دافئة، يهزنا إيقاع الحياة في رقصة تتمايل فيها الروح تمايل الحسان، ويشتد بها وجيب القلب كقلب ذئب. نضجٌ يكتمل به الفكر، وتتزن به المشاعر، وتستوي به كفتا ميزان العدل؛ فكما تحب لك، أحب لغيرك.

ساعتها ستجد لديك متسعاً من الوقت لتكتب قصيدة، أو تعد سيجارتك على مهل عجوز يرى أمامه الأبدية، ثم تتأمل الكلمات التي يخطها دخانها بلهفة طفل، وترتشف من فنجانك كما ترتشف نحلة من كأس زهرة.

سيكون من بين أعظم ما فعلت أنك مددت يدك لأحدهم سقط فأنهضته، وعين بكت فواسيت ومسحت عنها الدمع، وطفل أضحكته فرقص سعيداً كرقصة حيوانات مدغشقر. من أجل ذلك، قال الله: ليكن النور… فكان.

لا بد أنك تذكر ذلك الطفل الذي كنتَ، تذكر كذباتك الملونة كألوان العصافير، تدافع بها عن نفسك وطعم الخزي والضعف يصعد كعصارة حمضية في قناة المريء من معدتك. هل كنت في الثالثة عشرة؟ والآن، أنت الرجل الناجح الذي تخشاه العصافير، ويركل القطة بقدمه ولا يبالي، ويصرخ كالرجل الذئب في الليلة المقمرة!

أين أخفيت ذلك الطفل؟ الذي أحببنا فيه ضحكته وهو يسرد مقالبه الطريفة ومغامراته الصغيرة. هل تبعثه حياً لنرى فيه فيض الحيوية عند خط النهاية؟ لا تخف… سيكون مذهلاً.

المصدر

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • ليكن بعلم الجميع.. ترامب يلجأ لخيار جديد ضد إيران لوقف الهجمات على السفن
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه