التاريخ يقف محتفلا وسط دموع نصر المقاتلين
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
عندما قررت الميليشيا أن تستلم السودان عبر انقلاب عسكري مدعوم عسكريا و ماديا من قبل دولة الأمارت، و تشاركها عدد من دول الجوار، و تسندها دول " الرباعية أمريكا و بريطانيا و السعودية و الأمارات" و الثلاثية " الاتحاد الأفريقي و الإيغاد و البعثة الأممية" كانوا يعتقدون أن الميليشيا بعتادها العسكري و تعدادها الذي تم تجهيزه، قادرة على هزيمة الجيش و القوة المساعدة له.
نهاية الحرب في السودان: هي نهاية مرحلة تاريخية بكل إيجابياتها و سلبياتها و سوأتها و ثقافتها، و هي بداية لمرحلة جديدة بثقافة سياسية جديدة عمادها هؤلاء الذين حملوا البندقية من الشباب في الجنسين.. أن بنادق الحق التي يحملها المقاتلون تحت راية الجيش قد خلقت وعيا جديدا، و هي التي عبدت طريق الانتصارات في كل ولايات السودان.. لقد أمتزجت دماء المقاتلين مع بعضهم البعض و لم تكن طلقة الأعداء تمايز بين المقاتلين جهويا و مناطقيا بل كانت تعتبرهم جميعا اعداء لها.. هذا هو التخلق الجديد للثقافة الوطنية الجديدة، أن تسقط رايات الجهوية و المناطقية في ساحة القتال، لكي تمهد لبروز ثقافة جديدة.. هي التي منعت هؤلاء المقاتلين عندما وصلوا بوابات القيادة، و ارادوا أن يعبروا عن فرحتهم خزلتهم الكلمات.. و عجزوا عن مطاردتها، فكان البكاء أفضل تعبيرا عن الفرح.. هذا البكاء جعل كل مواطن سوداني حر محبا لوطنه يشاركهم بالدموع، إنها لحظات يقف فيها الزمن إجلالا و تعظيما لهذا النصر..
كان المتأمرون يقولون أن الحرب بلغت العامين و لا نرى نصر للجيش، و أن الميليشيا لن تهزم، و يرفعون بوستراتهم المخزلة، لكي يقنعونا بالسير معهم في طريق اليأس، و كان تخزيلهم يزيدنا أصرارا للوقف تحت راية رفعناها منذ يوم الانقلاب 15 إبريل 2023م، أكدنا فيها الوقوف مع الجيش، و قناعتنا أن النصر من عند الله.. كانت المؤامرات تحاك في أديس أبابا و في نيروبي و في أنجمينا و أبوظبي و في عنتيبي و بنغازي و جيبوتي و في الأمم المتحدة و مراكز حقوق الإنسان و في جنيف و سويسرا وغيرها من العواصم و المناطق، و إصدار البيانات المخزلة من بعض الأحزاب و المجموعات و الأفراد و غيرها، لكي تؤكد لنا أن موقفنا هو الصحيح لا تراجع عنه أن الحرب هي مؤامرة على السودان بهدف تمزيقه و السيطرة على ثرواته ،و لا تصالح مع آهل المؤامرات و لا تنتهي المؤامرات إلا بالهزيمة..
أن النصر العسكري الذي حققته القوات المسلحة و القوات المساعدة لها و المستنفرين و المقاومة الشعبية في تحرير المصفى و التقاء الجيوش في بحري و الذهاب لتحرير القيادة، هو بداية الطريق لتحرير كل مناطق السودان من دنس الميليشيا و أعوانها و الداعمين لها، حيث أصبحت الميليشيا في بؤر متفرقة إذا كانت في الجزيرة أو في الخرطوم و في النيل الأبيض و كردفان، و يصبح القضاء عليها سهلا، و النصر يزيد كل مواطن حر أصرارا على مواصلة هزيمة الميليشيا على أن لا يكون لها أية وجود عسكري في البلاد و لا وجودا سياسيا.. أن الذين يراهنوا على المفاوضات لكي تعيدهم مرة أخرى للساحة السياسية عليهم أن يبحثوا لهم عن طريق أخر.. كلما كان النصر و ارتفعت الروح المعنوية زاد الإصرار على القضاء على الميليشيا و المرتزقة..
أمة تلتف حول جيشها لن تهزم.. و مهما كانت جراح الحرب عميقة في المجتمع و أفراده لا يخالجنا الشك أنها سوف تبرأ، إلا جراح الخذلان و التأمر و الوقوف مع الأجنبي ضد الوطن، باعتبارها أمراض سرطانية سوف تؤذي جسد الوطن إذا لم تجد العلاج المناسب لحالتها.. الغريب في الأمر في 24 ساعة الماضية تراجعت العديد من القروبات التي كانت تملأ طوال اليوم بالمئات من رسائل الخذلان الداعمة للميليشيا، و رسائل ناس مهزومين نفسيا و معنويا و ثقافيا.. أن الحرب بالفعل كانت مرآة عاكسة لكل العوار السياسي الذي أدمن الفشل في البلاد، و الآن يجب أن يبدأ التفكير العقلاني كيف نصنع من بلدنا دولة مستقرة سياسيا و اجتماعيا و أمنية و ناهضة اقتصاديا. يجب على الكل أن يتحول إلي التفكير العقلاني الذي ينهض بالمجتمع و الدولة و لا يدخلها في صراعات تلهيها عن تلك المهمة... نسأل الله حسن البصيرة..
zainsalih@hotmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.