تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في تصاعد جديد للعنف في سوريا، شهدت قرية أرزة في ريف حماة الشمالي هجومًا دمويًا، أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، وفقًا لما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم السبت. وأفادت المصادر بأن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على الضحايا باستخدام أسلحة فردية مزودة بكواتم صوت، مما يشير إلى أن الهجوم كان مخططًا له بعناية.

ووفقًا للمرصد، فإن المهاجمين نفذوا العملية بسرعة، مستهدفين الضحايا بشكل مباشر قبل أن يلوذوا بالفرار، وهو ما يعكس درجة عالية من الاحترافية في التنفيذ.
الهجوم جاء في وقت تتزايد فيه أعمال العنف المتفرقة في بعض المناطق السورية، رغم الهدوء النسبي الذى يسود مناطق أخرى بعد أكثر من عقد من الحرب المستمرة. ولا تزال محافظة حماة إحدى المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية متكررة بسبب التنافس بين القوى المختلفة المتواجدة على الأرض، سواء من القوات الحكومية أو الفصائل المسلحة أو الجماعات المرتبطة بتنظيمات متطرفة.
بالتزامن مع مجزرة أرزة، شهدت منطقة أخرى هجومًا مسلحًا استهدف قوات الشرطة في ريف اللاذقية. وأفادت التقارير الإعلامية المحلية بأن عنصرين من الشرطة قتلا وأصيب آخر في كمين نُصب لهم قرب بلدة المختارية على طريق حلب-اللاذقية. ووفقًا للتقارير، فإن المهاجمين استهدفوا دورية الشرطة أثناء قيامها بمهمة روتينية، مما أدى إلى تبادل إطلاق النار قبل أن ينسحب المسلحون من الموقع دون أن يتمكن الأمن من القبض عليهم.
لم تعلن أى جهة مسئوليتها عن الهجومين حتى الآن، لكن المحللين يشيرون إلى أن هذه العمليات قد تكون مرتبطة بصراعات داخلية بين الفصائل المسلحة، أو ربما عمليات انتقامية ضد النظام السوري وحلفائه. ويبدو أن هذه الهجمات تأتى ضمن سياق أوسع من عدم الاستقرار الذى لا يزال يخيّم على بعض المناطق السورية رغم محاولات النظام بسط سيطرته الكاملة على البلاد.
محافظة حماة شهدت خلال السنوات الماضية صراعات متكررة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، كما أنها كانت ساحة لعمليات عسكرية كبرى ضمن الحملة التي شنها النظام السوري، بدعم من روسيا وإيران، لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
وعلى الرغم من استعادة النظام لمعظم مناطق المحافظة، فإن الهجمات المتفرقة التي تستهدف القوات الأمنية والمناطق السكنية تشير إلى استمرار وجود خلايا مسلحة تعمل فى الخفاء.
التصعيد الأخير يثير تساؤلات حول الجهة التي قد تكون وراء هذه العمليات، حيث تشير بعض المصادر إلى احتمال تورط جماعات متطرفة لا تزال تنشط في بعض المناطق النائية، بينما يرى آخرون أن الهجمات قد تكون جزءًا من تصعيد داخلي بين المجموعات المسلحة التي لا تزال تنشط داخل سوريا.
من ناحية أخرى، لا يمكن استبعاد احتمال أن تكون هذه العمليات مدفوعة بأجندات إقليمية، خاصة مع استمرار التوترات بين القوى الدولية والإقليمية المنخرطة في الصراع السوري.
ولم تصدر حتى الآن، السلطات السورية أي تعليق رسمي بشأن الهجومين، لكن وسائل إعلام مقربة من النظام وصفت العملية التي استهدفت سكان قرية أرزة بـ"الهجوم الإرهابي"، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقًا موسعًا لملاحقة منفذي المجزرة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة عمليات أمنية مكثفة لتعقب الجناة، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من عودة الهجمات المنظمة التي تستهدف قوات النظام والمناطق الموالية له.
من جهته، أدان المرصد السوري لحقوق الإنسان المجزرة في حماة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف موجات العنف المستمرة في سوريا. ويأتي هذا الهجوم في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في البلاد متدهورة، حيث يعانى ملايين السوريين من تبعات الحرب المستمرة، سواء من خلال النزوح الداخلي أو تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
الهجمات الأخيرة تؤكد أن الأزمة السورية لم تنتهِ بعد، رغم المحاولات المستمرة للتوصل إلى حلول سياسية ودبلوماسية.
فما زالت سوريا ساحة لصراعات متعددة الأوجه، سواء بين النظام والفصائل المسلحة، أو بين القوى الإقليمية والدولية التي تمتلك مصالح متشابكة داخل البلاد.
ومع استمرار هذه العمليات المسلحة، فإن احتمالات حدوث تصعيد أمنى جديد تظل قائمة، مما قد يعيد البلاد إلى دوامة من العنف المتجدد بعد فترة من الهدوء النسبي.
التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في سوريا، خصوصًا في ظل عدم وجود حل سياسي واضح ينهى النزاع المستمر منذ أكثر من ١٣ عامًا.
ومع غياب توافق دولي حقيقي حول آلية إنهاء الصراع، يبقى الوضع مرشحًا لمزيد من التوترات، سواء من خلال عمليات انتقامية أو عبر تصعيد أمنى قد يمتد ليشمل مناطق أخرى من البلاد. وما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، فإن مثل هذه الهجمات ستظل جزءًا من المشهد السورى المتأزم.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: ريف حماة هجوم ا دموي ا المرصد السوري لحقوق الإنسان هذه العملیات فی سوریا لا تزال

إقرأ أيضاً:

نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء

 

الحقيقة أن صنعاء أحرص من أيّة عاصمةٍ عربيةٍ أخرى على تجنب المواجهة مع أيّة دولةٍ في المنطقة، إلا أن الشقيّة الكبرى لم تترك لها خيارًا آخر؛ فبعد 12 عامًا من العدوان والحصار المستمر من قبل النظام السعودي على الشعب اليمني لا يزال هذا النظام المجرم مُصرًّا على استمرار هذا العدوان والحصار.

هذا النظام السعودي المتصهين لا يؤمن بالسلام ولا بالإسلام ولا بالعروبة ولا بحق الجوار، ولا يدرك معاناة أكثر من ثلاثين مليون عربي مسلم في اليمن جراء حصاره وعدوانه المستمر عليهم، لا يدرك أنه قتل عشرات الآلاف منهم دون وجه حق خلال السنوات الماضية، ودمر ممتلكاتهم العامة والخاصة بنصف مليون غارة، وقطع أرزاقهم وحرمهم من ثرواتهم النفطية والغازية، وعزلهم عن المنطقة والعالم خلال 12 عامًا.

هذا الطغيان والإجرام الذي ارتكبه النظام السعودي في اليمن لا نظير له تقريبًا، أربع سنوات من الهدنة وخفض التصعيد والنظام السعودي يراوغ ويماطل ويتهرب من تنفيذ الاتفاق الذي توصل إليه مع اليمن برعاية أممية وعمانية.

لا شك أن هذا النظام الأرعن لا يزال يراهن على الأمريكيين والصهاينة، وينتظر القضاء على محور الجهاد والمقاومة، ويتحين الفرصة المناسبة للانقضاض على صنعاء، وهذا ما تدركه بوضوح كافة القبائل اليمنية والقيادة الثورية والسياسية وقواتنا المسلحة، والآن أمام النظام السعودي فرصة أخيرة لتجنب هزيمة تاريخية مدوية، وذلك من خلال إثبات حسن نواياه تجاه اليمن، والاستجابة الكاملة لمطالب الشعب اليمني المحقة والعادلة، والمبادرة فورًا إلى رفع الحصار، وإعادة الأعمار، وتعويض الأضرار التي ألحقها باليمن أرضًا وإنسانًا.

ويبدو أن ذنوب هذا النظام المجرم بحق الشعب اليمني وبقية شعوب الأمة والمنطقة، قد سلبت بصره وبصيرته، وأفقدته وعيه وتوازنه، وصار يتصرف كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وأن الله سبحانه وتعالى قد أذن بزواله من المنطقة، لذلك لم يستفد من الدروس السابقة التي تلقاها في اليمن خلال السنوات الماضية، ولم يتعلم من هزيمة الأمريكيين والصهاينة في البحر الأحمر، ولم يستوعب هزيمة كيان العدو الصهيوني والنظام الأمريكي أمام الشعب الإيراني، ولا يشاهد الحشود المليونية التي تخرج كل يوم في الساحات والميادين اليمنية، ولا يقرأ رسائل القيادة والقبائل والقوات المسلحة.

وأجزم أن مستوى التدريب والتأهيل الثقافي والعسكري الذي تلقاه الشعب اليمني خلال السنوات الماضية، يمكنه من تحرير الجزيرة العربية من كافة الأنظمة العميلة التي تأمرت على الأمة، وجلبت الأمريكيين والصهاينة إلى المنطقة، وأذاقت شعوبها لباس الجوع والخوف خلال العقود الماضية.

فإذا بدأت المواجهة -وهي قد بدأت فعلاً- وارتكب النظام السعودي أيّ حماقة جديدة في اليمن؛ فلن يكتفي الشعب اليمني بمطالبه المعلنة، ولن يخرج من المعركة قبل إزالة النظام السعودي من الخارطة؛ فالشعب اليمني قد حمل على عاتقه منذ العدوان الصهيوأمريكي على غزة، الدفاع عن الأمة والمنطقة، وقيادة الفتوحات الإسلامية القادمة.

هذه الفتوحات العظيمة لم تحدث سابقًا إلا بعد فتح مكة، ولن تحدث لاحقًا إلا بعد فتح مكة والمدينة، وإسقاط الأوثان الصهيوأمريكية في الجزيرة العربية، وسقوط النظام السعودي المجرم لن يكون كسقوط غيره من الأنظمة العميلة، بل سيكون سقوطًا لكافة المؤامرات والمخططات والمشاريع الأمريكيين والصهاينة ضد الأمة، وهذا ما أخذته القيادة والقبائل والقوات المسلحة اليمنية على عاتقها خلال المواجهة القادمة مع الأسرة الملعونة، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}، (هود: 102).

*أمين عام مجلس الشورى

 

مقالات مشابهة

  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء
  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • أمير هشام: غموض في الزمالك.. تأخر توقيع عقود رازوفيتش وتعطيل عودة الأجانب
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • عملاق إنجليزي يترقب موقف فينيسيوس جونيور .. ومستقبل نجم ريال مدريد يزداد غموضًا
  • إعلامي: غموض في الزمالك.. تأخر توقيع عقود رازوفيتش وتعطيل عودة الأجانب يثيران القلق
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • نائب وزير الخارجية : من يورّط نفسه مع النظام السعودي سيدفع الثمن
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا