محمود حامد يكتب: مصطفى بيومى.. الحاضر دومًا رغم الرحيل
تاريخ النشر: 10th, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قمة سعادته حين يجلس مع الشباب وينصت إليهم باهتمام وهم يطرحون أفكارهم ويعتبرهم "المخزون الأساسى" لمؤسسة "البوابة"
امتلك من الإصرار والعزيمة ما يفوق أى احتمال.. ولعل هذا هو الذى جعلنا نتمتع بكل ما أمد به المكتبة العربية من إنتاج متنوع فى مجالات عديدة.
أحاول الكتابة عن مصطفى بيومى، فتتملكنى رهبةٌ شديدة.
نعم، كان مصطفى بيومى الركن الأساسى فى التخطيط للأعداد الخاصة منذ انطلقت فى إصدارها الأول، وكان من أشد الحريصين على ضرورة إشراك الشباب الواعد والمتميز فى التخطيط لتلك الأعداد وليس مجرد المشاركة بالكتابة فيها.. كنت أراه فى قمة سعادته حين يجلس مع الشباب وينصت إليهم باهتمام وهم يطرحون أفكارهم ويعتبرهم "المخزون الأساسى" لمؤسسة "البوابة".. دائمًا تراه يتحدث بصوتٍ خفيض وذهن مرتب، يوضح رأيه فيما يتحدث عنه فى نقاط محددة ومركزة، فيساعدك على فهم ما التبس عليك بسرعة غير عادية.. إنه يمتلك، مثل بطل روايته «إنسان»، حسًا صوفيًا للإنسان الذى يمنح تسامحه وسلامه لجميع المتصارعين والانتهازيين والباحثين عن غنائم فى الحياة.
ومثلما كان معنا دائمًا فى كل الأعداد الخاصة، نقدم له هذا العدد الخاص باقة حب لا ينتهى لمن علمنا الكثير فى طريق العمل والحياة.
أستعيد شريط السنوات الأخيرة، كى أتذكر بعضًا من المواقف.. فى أحد الأيام، طلب أن يلتقى بقسم الثقافة فى مؤسسة «البوابة».. أبلغتهم برغبته فكانت فرحتهم عارمة وإن شابها بعض التخوف والرهبة من الجلوس فى حضرة الأستاذ.. وكان اليوم الموعود ودار نقاش ثرى بينه وبينهم، قال لى بعده: «الولاد ممتازين وفاهمين شغلهم كويس».. أما الزملاء فقال معظمهم: تعلمنا من هذه الجلسة دروسًا توازى ما تعلمناه طوال سنوات الدراسة.. لم يبالغ أى زميل من الزملاء فيما ذهب إليه، ذلك أن الدروس التى يمكن أن نتعلمها جميعًا من مصطفى بيومى كثيرة ومتعددة لمن شاء أن يتعلم.
أول هذه الدروس: حسن إدارة الوقت واستثماره فيما يفيد النفس والبشر عامةً، وكان هو كذلك ومازال.. يجيد ترتيب وقته بدقة متناهية.. ويوزعه بطريقة محكمة بين القراءة والكتابة ولقاء الأصدقاء والتواصل مع تلاميذه والتمتع بوقتٍ طيب مع أولاده وأحفاده.
ثانى هذه الدروس: التواضع المتناهى.. رغم كل إنتاجه الراقى والغزير، يتكلم معك بكل أريحية ولا يعرف لغة التعالى على البشر، وليس للضغينة مكان فى قلبه وهو العاشق لكل البشر، كبيرهم وصغيرهم.
ويرتبط بذلك الدرس الثالث: لا يبخل بوقته على طالب علم أو نصيحة، بل قد يتصل بصاحب موهبة معينة فى الأدب أو الفن أو غيرهما، ليشد من أزره ويشيد بأعماله، أو يتصل بآخر ليبلغه رؤيته النقدية فى عمل من أعماله بأسلوب يجعل المتلقى ممتنًا له نصائحه الثمينة.
أما الدرس الرابع فيمكن أن نطلق عليه «الإصرار».. فنحن إزاء رجل لديه من الإصرار والعزيمة ما يفوق أى احتمال، ولعل هذا الإصرار هو الذى جعلنا نتمتع بكل ما أمد به المكتبة العربية من إنتاج متنوع فى مجالات عديدة.. إن إصرار مصطفى بيومى رسالة ضمنية لكنها واضحة لكل الأجيال: اصنع مستقبلك بإصرارك، حقق حلمك بعزيمة لا تلين مهما كانت الصعاب، لا تلتفت إلى الوراء ولا تشغل بالك بالصغائر واهتم بمشروعك الذى تريد له أن يتحقق.
كل هذه الدروس أو الملامح الأساسية لمصطفى بيومى، هى سر عبقريته المتدفقة فى أكثر من مجال.. كاتب صحفى، ناقد أدبى، ناقد فنى، شاعر، روائى، مؤلف ترجمات عن شخصيات عديدة.. وغير ذلك من إبداعاته التى تضعه بلا مبالغة فى خانة الموسوعيين، وهى خانة لا يتواجد بها إلا النذر اليسير على مستوى العالم.
يقول نيكوس كازانتزاكيس: «هل تعرف ما معنى أن يعيش الإنسان؟ معناه أن يشمر ساعديه ويبحث عن المتاعب».. واستطاع مصطفى بيومى أن يستوعب ما يرمى إليه الفيلسوف اليونانى، فتحقق بالفعل رغم أية متاعب، طالما امتلك الإصرار والتحدى.. لكن مصطفى رحل فى لحظة كنا نتمنى جميعًا أن يظل بيننا ينشر بين البشر الحب والخير والنماء، إلا أن أمثاله وهم قليلون يبقون أحياءًا ما بقيت على الأرض حياة.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: مصطفى بيومي محمود حامد مصطفى بیومى
إقرأ أيضاً:
بعد الإشادة الإنجليزية.. هل يقترب عمر مرموش من الرحيل؟
دخل الدولي المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر سيتي، دائرة اهتمامات كبار أندية الدوري الإنجليزي خلال فترة الانتقالات الصيفية بعدما طالبت أصوات داخل نادي توتنهام هوتسبير الإدارة بتحويل بوصلتها نحو التعاقد مع النجم المصري بدلا من مواصلة السعي لضم البرازيلي سافينيو.
ووفقًا لما تناولته شبكة talkSPORT الإنجليزية شهد برنامج Inside Tottenham نقاشا واسعا حول احتياجات الفريق في سوق الانتقالات حيث رأى عدد من المحللين والمشجعين أن مرموش يمثل خيارًا أكثر اكتمالا وقدرة على تلبية متطلبات الفريق مقارنة بسافينيو.
وأكد سوني سنيلينج أحد مشجعي توتنهام المشاركين في البرنامج أن سافينيو لم يقدم الأرقام التي تبرر التعاقد معه مشيرا إلى أن مشاركاته المحدودة مع مانشستر سيتي تثير علامات استفهام بشأن قدرته على صناعة الفارق.
وأضاف أن عمر مرموش سيكون الصفقة الأنسب لتوتنهام موضحا أن اللاعب المصري يمتلك مرونة تكتيكية كبيرة إذ يجيد اللعب في مركز المهاجم الصريح والجناح الأيسر فضلا عن امتلاكه السرعة والحسم أمام المرمى وهي عناصر يحتاجها الفريق اللندني.
ويأتي هذا الطرح في وقت يواصل فيه مرموش جذب اهتمام أندية البريميرليج بعدما قدم مستويات قوية منذ انتقاله إلى مانشستر سيتي وأثبت قدرته على التأقلم مع المنافسات الإنجليزية رغم صعوبة حجز مكان أساسي في تشكيلة المدرب بيب جوارديولا.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير صحفية إنجليزية أن نادي نيوكاسل يونايتد وضع مرموش ضمن أبرز أهدافه لتدعيم خط الهجوم خلال الميركاتو الصيفي في ظل سعي النادي لإضافة مهاجم يمتلك السرعة والقدرة على التسجيل وصناعة الفرص.
وبحسب موقع Football Insider، فإن إدارة نيوكاسل ترى في مرموش خيارا مثاليا لتعزيز القوة الهجومية، خاصة بعد عدم تحقيق بعض الصفقات الهجومية السابقة للمردود المنتظر.
وكان مانشستر سيتي قد تعاقد مع مرموش قادمًا من آينتراخت فرانكفورت في صفقة بلغت قيمتها نحو 60 مليون جنيه إسترليني، بعد تألقه اللافت في الدوري الألماني حيث سجل 20 هدفا في 26 مباراة.
ورغم المنافسة القوية داخل صفوف مانشستر سيتي نجح اللاعب المصري في تسجيل 16 هدفا وصناعة 6 أهداف خلال 61 مباراة بمختلف البطولات بمعدل مساهمة تهديفية كل 140 دقيقة وهو ما يعكس تأثيره الهجومي كلما حصل على فرصة المشاركة.
ومع استمرار اهتمام توتنهام ونيوكاسل بخدماته يبقى مستقبل عمر مرموش أحد الملفات المنتظرة في سوق الانتقالات وسط ترقب لما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة.