الجزيرة:
2025-05-23@03:47:15 GMT

بعد 3 سنوات من القتال.. كيف خذلت أميركا أوكرانيا؟

تاريخ النشر: 25th, February 2025 GMT

بعد 3 سنوات من القتال.. كيف خذلت أميركا أوكرانيا؟

واشنطن- تزامنت الذكرى الثالثة لبدء الحرب الأوكرانية مع زيادة ضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب على كييف للقبول بواقع جديد يتناقض تماما مع ما عهدته في عهد الرئيس السابق جو بايدن. ومثّلت عودة ترامب للبيت الأبيض خسارة أوكرانيا لدعم الولايات المتحدة، أكبر وأهم حليف لها.

ودفع اندلاع الحرب قبل 3 سنوات إلى بروز معضلة علاقة واشنطن بحلف شمال الأطلسي (الناتو) لا سيما أن لترامب سجلا حافلا وعلنيا من العداء والتناقض والاستهتار بإرث الحلف العسكري الأكبر والأكثر قوة في العالم.

ويخشى كثير من الخبراء الأميركيين من اتجاه ترامب لفرض سلام "غير عادل" على كييف، ويعدّونه خذلانا لحليف أوروبي مهم، وهو ما يدعم الشكوك حول مصداقية علاقات التحالف الدولية مع الولايات المتحدة.

تغيير دراماتيكي

على مدار أكثر من عامين ونصف العام، اتبعت إدارة الرئيس السابق جو بايدن إستراتيجية رباعية لمواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا.

وركزت هذه الإستراتيجية على دعم أوكرانيا ماليا وتسليحيا واستخباراتيا واقتصاديا. ووصلت تقديرات إجمالي حجم المساعدات إلى ما يزيد على 130 مليار دولار، مقابل فرض واشنطن العديد من العقوبات المالية والاقتصادية والتجارية والبنكية وفي مجال الطاقة على روسيا.

إعلان

كما أوضحت إدارة بايدن أنها لن تتورط في مواجهة مباشرة مع روسيا، إلا إنها أكدت الدفاع عن كل شبر من أراضي حلف الناتو، وذلك لردع روسيا عن تمديد غزوها لدول أخرى.

ودعّم بايدن إستراتيجيته بزيارة تاريخية لأوكرانيا، كما دأب وزراء دفاعه وخارجيته على زيارة كييف في مناسبات عدة لتأكيد وقوف أميركا إلى جانب أوكرانيا، حتى جاء ترامب ليبتعد ببلاده عن دعم أوكرانيا ويطالبها بقبول الواقع الجديد.

وتتزامن الذكرى السنوية مع تكرار خطاب ترامب الذي ينتقد فيه بشكل متزايد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووصفه بأنه "دكتاتور بلا انتخابات"، وألقى باللوم عليه في الحرب الروسية على بلاده. وأكد أنه "ليس من المهم جدا" أن يكون زيلينسكي جزءا من محادثات السلام.

وكانت إدارة ترامب قد بدأت الأسبوع الماضي مفاوضات لإنهاء الحرب لم تشترك فيها أوكرانيا ولا الدول الأوربية، واقتصرت على مفاوضين أميركيين وروس.

في الوقت ذاته، ألقى تقرير نشره "مركز تجديد أميركا"، وهو مركز أبحاث يميني موالٍ لترامب، باللوم على الدعم الأميركي لأوكرانيا، وأشار إلى أن هذه الدعم "مهّد الطريق للحرب الأوكرانية الروسية الحالية".

في الوقت ذاته، طالبت مجلة "الإيكونوميست" أوكرانيا بقبول عرض ترامب. وقالت "يقدم دونالد ترامب عرضا لأوكرانيا لا يمكنها رفضه. وستكون الصفقة الاقتصادية المقترحة عقابية بلا شك، إلا أن قول "لا" يمكن أن يكون أسوأ بكثير".

ويطالب ترامب كييف بالتوقيع على اتفاق يسمح لواشنطن بمشاركة ونصيب في معادن وموانئ أوكرانيا مقابل الدعم الذي حصلت عليه من الإدارة السابقة.

ورفض زيلينسكي الشروط الأميركية، وعدّها "غير عادلة" ووصفها بالابتزاز. ويخشى بعض المراقبين من انتقام ترامب بوقف شحن الأسلحة والذخائر لأوكرانيا، وقطع الوصول إلى خدمة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" (Starlink).

إعلان

ويقول ستيف بايفر خبير الشؤون الأوروبية ونزع السلاح بمعهد بروكينغز، للجزيرة نت، إن "نهج ترامب لإنهاء الحرب مدعاة لكثير من القلق.. لديه ترتيب أولويات خاطئ، كان يجب أن يتحدث أولا إلى زيلينسكي لفهم أين يتمتع بالمرونة وأين لا. وكان عليه التشاور مع القادة الأوروبيين، لمعرفة ما يمكن لأوروبا فعله وما لن تفعله".

"وأخيرا، وقبل التحدث إلى بوتين، كان على ترامب أن يتخذ خطوات لزيادة نفوذه، مثل مطالبة الكونغرس بمزيد من الأموال للمساعدة العسكرية لأوكرانيا، والعمل مع مجموعة السبع للاستيلاء على أصول البنك المركزي الروسي المجمدة وإتاحتها لأوكرانيا، وسد ثغرات العقوبات. كان من شأن ذلك أن يوضح لبوتين أنه ما لم يتفاوض بجدية، فإن التكاليف العسكرية والاقتصادية لروسيا ستزداد"، على حد تقدير الخبير بايفر.

التضحية بأوكرانيا

ورأى ماثيو والين الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأميركي (مركز بحثي يركز على الشؤون العسكرية)، في حديث للجزيرة نت، أن "تكتيك الحماس التفاوضي للرئيس ترامب يبدو كأنه يقدم تنازلات كبيرة للروس دون مراعاة لأوكرانيا. برأيي، هذه علامة على الضعف التي لا تبشر بالخير لقضية مهمة للأمن الدولي، وهو ما من شانه تشجع بوتين على القيام بخطوات خطيرة أخرى".

وأكد والين أنه "في نهاية المطاف سيكون لأوكرانيا رأي إذا كانت ستستمر في القتال من أجل حريتها بغض النظر عما يقرره ترامب وبوتين، ولكن من دون دعم دولي كاف".

وأيضا بالطبع، يقول والين "هناك حقائق معينة لهذه الحرب يجب أخذها في الاعتبار، بما في ذلك أن أوكرانيا لم تتمكن حتى الآن من طرد القوات الروسية من الجزء الشرقي من البلاد، لكن بدء المفاوضات من خلال الاعتراف العلني بالضعف هو إستراتيجية سيئة".

وفي هذا السياق، أشار خبير الشؤون الدولية ولفغانغ بوستزتاي، في حديث للجزيرة نت، إلى أنه "من الضروري إنهاء هذه الحرب الدموية للغاية، لكن السؤال هو: بأي شروط؟".

إعلان

و"نصيحتي للرئيس ترامب هي أن يضع في اعتباره أن أي نتيجة يمكن عدّها انتصارا روسيا، من شأنها أن تعطي الانطباع بأن بوتين فرض إرادته على الولايات المتحدة وأوروبا، سيكون لها تأثير سلبي للغاية على المصالح الوطنية للولايات المتحدة على مستوى العالم".

من جانبه، أضاف بايفر في حديثه "لسوء الحظ، اختار ترامب البدء بالتحدث إلى بوتين قبل أن يبني أي نفوذ يعتمد عليه في الضغط على الرئيس الروسي. في غضون ذلك، كان وزير دفاع ترامب في أوروبا يتحدث عن ضرورة قبول أوكرانيا خسارة جزء من الأراضي وعدم الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما يمثل انتصارين لموسكو، بينما لا تطلب إدارة ترامب شيئا من روسيا في المقابل".

الأوكرانيون يرون في اتفاق المعادن ابتزازا لهم مقابل الدعم العسكري والمالي الأميركي (الأناضول) دعم منخفض

وتزامنت هذه التطورات مع اتجاه نسب الدعم الشعبي الأميركي لأوكرانيا نحو الانخفاض. ففي أواخر العام الماضي، وجدت مؤسسة غالوب أن 50% من الأميركيين يفضلون إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، حتى لو كان ذلك يعني السماح لروسيا بالاحتفاظ بالأراضي التي استولت عليها من أوكرانيا، في حين أيد 48% فقط استمرار الحرب حتى تتمكن أوكرانيا من استعادة أراضيها.

وكانت تلك هي المرة الأولى التي يظهر فيها الاستطلاع أن مزيدا من الأميركيين يعطون الأولوية لنهاية سريعة للحرب على استعادة أوكرانيا لأراضيها.

تحذير من قمة مرتقبة

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار بايفر إلى أنه "بالنسبة للقمة المحتملة بين ترامب وبوتين، فيجب أن نكون حذرين؛ إذ لا يبدو أن ترامب يفهم أن بوتين يسعى إلى تقليص القوة والنفوذ الأميركيين. وترامب غير مستعد لمثل هذا اللقاء، ولا يكترث بالتفاصيل، بينما يتقن بوتين ذلك".

فضلا عن هذا، يقول بايفر "تم تدريب بوتين كضابط في الاستخبارات السوفياتية على فن التلاعب والمراوغة، ومن الواضح أن ترامب يمكن أن يرضيه بعض المديح والثناء.. القمة مخاطرة كبيرة على مصالح واشنطن".

إعلان

لذلك، ختم والين حديثه بالقول إنه من "الحكمة أن يكون لدى الرئيس ترامب مستشارون يفهمون بوتين بصورة جيدة، مع الأخذ في الاعتبار أن بوتين من المحتمل أن يستخدم الدروس المستفادة من تدريبه على المخابرات السوفياتية في أي مفاوضات مباشرة مع الرئيس ترامب".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قمة الويب للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

روبيو: ترامب لم يقدم أي تنازلات لـ بوتين فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا

أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الرئيس دونالد ترامب لم يقدم أي تنازلات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، مشددًا على أن أي اتفاق سلام يجب أن يحترم الخطوط الحمراء لكييف وحلفائها الأوروبيين.

في تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أوضح روبيو أن "الولايات المتحدة لن تقدم تنازلات تتجاوز الخطوط الحمراء لأوكرانيا وأوروبا" . 

وأضاف أن "الرئيس ترامب ملتزم بالتوصل إلى اتفاق عادل ومستدام، دون التفريط في مصالح حلفائنا".

الملك سلمان يترأس جلسة مجلس الوزراء في جدة ويشيد بنتائج زيارة ترامبترامب مهاجما بايدن: فتح حدودنا أمام المجرمين والمهاجرين غير الشرعيين

وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير إعلامية أشارت إلى أن ترامب، بعد محادثات هاتفية مع بوتين وزيلينسكي، اقترح بدء مفاوضات سلام مباشرة بين روسيا وأوكرانيا دون وساطة أمريكية، مع التركيز على وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب . ومع ذلك، أعرب زيلينسكي عن قلقه من انسحاب الولايات المتحدة من دورها في الوساطة، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى تقوية موقف روسيا في المفاوضات.

من جانبه، أشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة ستقيم قريبًا ما إذا كانت روسيا "تسعى فقط لكسب الوقت" في المفاوضات، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة لن تكون طرفًا في عملية سلام زائفة" .

في سياق متصل، أفادت تقارير بأن ترامب أبدى اهتمامًا بعقد اجتماع وجهاً لوجه مع بوتين لمناقشة سبل إنهاء الحرب، مع احتمال أن يكون الفاتيكان مكانًا محتملاً لهذا اللقاء . ومع ذلك، لم يتم تحديد موعد نهائي لهذه القمة، وسط استمرار التوترات بين الأطراف المعنية.

تجدر الإشارة إلى أن روسيا لا تزال متمسكة بمطالبها الأساسية، بما في ذلك حياد أوكرانيا وتخليها عن الانضمام إلى الناتو، بالإضافة إلى الاعتراف بسيطرتها على الأراضي التي احتلتها منذ عام 2014. في المقابل، ترفض أوكرانيا هذه الشروط، معتبرة أنها تمس بسيادتها ووحدة أراضيها.

في ظل هذه التطورات، يبقى موقف الولايات المتحدة حاسمًا في تحديد مسار المفاوضات، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن بين دعمها لأوكرانيا والحفاظ على علاقاتها مع روسيا، دون التفريط بمبادئها الأساسية.

طباعة شارك ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي الرئيس دونالد ترامب فلاديمير بوتين الحرب في أوكرانيا اتفاق سلام

مقالات مشابهة

  • بوتين يعلن إقامة منطقة عازلة قرب حدود أوكرانيا
  • رويترز: أوكرانيا تقدم قائمة تبادل أسرى الحرب إلى روسيا
  • بوتين: الجيش يعمل علي إنشاء منطقة عازلة مع أوكرانيا
  • ترامب يُطلع قادة أوروبيين على موقف بوتين الحقيقي من الحرب في أوكرانيا
  • 4 أسباب تجعل موافقة بوتين على إنهاء الحرب في أوكرانيا أمرا مستحيلا
  • روبيو: ترامب لم يقدم أي تنازلات لـ بوتين فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا
  • إيكونوميست: تودد ترامب إلى بوتين لن يوقف حرب أوكرانيا
  • الحرب في أوكرانيا.. بريطانيا تعلن عقوبات جديدة على روسيا
  • بوتين: مستعدون لتوقيع مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا
  • عاجل. وزير دفاع ألمانيا: بوتين وحده القادر على إنهاء الحرب مع أوكرانيا فورًا إذا يرغب في السلام