الكرملين لا يستبعد لقاء بوتين وترمب.. روسيا تشترط استبعاد أوكرانيا من الناتو للتسوية
تاريخ النشر: 29th, July 2025 GMT
البلاد (موسكو)
في أحدث تصريحات تعكس تمسك موسكو بمواقفها الصلبة تجاه الحرب في أوكرانيا، حدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شرطين أساسيين لأي تسوية محتملة للنزاع المستمر منذ أكثر من عامين، مؤكدًا أن روسيا لن تتنازل عنهما تحت أي ظرف.
وأوضح لافروف خلال مشاركته في منتدى”وسط المعاني” أن الشرط الأول يتمثل في ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووقف أي توسّع للحلف نحو الشرق.
وقال الوزير الروسي:” نصرّ على مطالبنا المشروعة، أي ضمان أمننا القومي. لقد توسع الناتو فعليًا حتى حدودنا رغم جميع التعهدات السابقة”. وأضاف أن روسيا “تخوض للمرة الأولى في تاريخها معركة بمفردها ضد الغرب بأسره”، مشددًا على أن هزيمة الأعداء تمثل أولوية قصوى في هذه المرحلة.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: إن أوكرانيا لم تقدم بعد أي رد على اقتراح روسي يتعلق بإنشاء ثلاث مجموعات عمل لمعالجة قضايا تبادل الأسرى، تشمل الجوانب السياسية والعسكرية والإنسانية. وأوضح أن روسيا لا تزال بانتظار موقف رسمي من كييف بهذا الشأن، رغم انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات في إسطنبول يوم 23 يوليو، والتي اقتصرت نتائجها على اتفاق مبدئي لتبادل الأسرى.
وأعادت روسيا التأكيد على أن مسارها المفضل هو الحل السياسي والدبلوماسي، متهمةً أوكرانيا والدول الغربية بتقويض أي جهود نحو الحوار، وهو ما وصفه بيسكوف بأنه السبب المباشر لاستمرار العمليات العسكرية.
من جانبها، شددت البعثة الروسية لدى الاتحاد الأوروبي على أن أي تسوية للنزاع لن تكون ممكنة دون اعتراف بروكسل بالأسباب الجذرية للصراع، محملةً الاتحاد مسؤولية تأجيجه. وقالت في بيان إن على الأوروبيين التخلي عن”نهج المواجهة”، والاعتراف بالواقع السياسي والميداني القائم.
يأتي ذلك في وقت صادقت فيه دول الاتحاد الأوروبي على الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات ضد موسكو، والتي وُصفت بأنها من أشد العقوبات المفروضة حتى الآن. وردًا على ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الغرب يسعى إلى “احتواء وإضعاف روسيا”، واصفًا هذه الإستراتيجية بـ”الفاشلة”، مشيرًا إلى أن العقوبات تلحق أضرارًا بالاقتصاد العالمي برمته، وليس فقط بروسيا.
وفي تطور لافت، لم يستبعد الكرملين إمكانية عقد لقاء بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على هامش زيارة مرتقبة للرئيس الروسي إلى الصين في سبتمبر المقبل بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية. وأوضح بيسكوف أن اللقاء مرهون بتواجد الزعيمين في الصين في ذات التوقيت.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
عقوبات أمريكية جديدة على السودان.. الخرطوم ترفض الاتهامات وواشنطن تشدد الضغوط
دخلت المواجهة بين السودان والولايات المتحدة مرحلة جديدة مع بدء سريان عقوبات أمريكية إضافية بحق الخرطوم، على خلفية اتهامات وجهتها واشنطن للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع.
وبينما تصر الإدارة الأمريكية على المضي في إجراءاتها، ترفض الحكومة السودانية الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة التزامها باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ومعتبرة أن العقوبات تستند إلى مزاعم لم تقدم بشأنها أي أدلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية والاقتصادية منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، وهي الحرب التي أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت في نزوح ولجوء الملايين، فضلا عن دمار واسع طال البنية التحتية والاقتصاد.
الخرطوم ترفض العقوبات وتطالب بالأدلة
أعلنت وزارة الخارجية السودانية رفضها للعقوبات الأمريكية الجديدة، مؤكدة في بيان رسمي أنها "ترفض رفضا قاطعا العقوبات الأحادية وغير القانونية التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها على السودان".
وأضافت الوزارة أن القرار الأمريكي استند إلى "مزاعم باطلة" سبق أن نفتها الحكومة السودانية، موضحة أن هذه الاتهامات بدأت بالظهور في وسائل الإعلام استنادا إلى مصادر مجهولة، قبل أن تتحول إلى إجراءات رسمية من جانب واشنطن.
وأكدت الخارجية أن السودان "لا ينتج ولا يمتلك ولا يستخدم الأسلحة الكيميائية"، مشيرة إلى أنه يواصل الوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية المطلوبة.
كما أوضحت أن الخرطوم تعاملت مع الاتهامات الأمريكية "بجدية وشفافية"، وانخرطت في اتصالات فنية مع الجانب الأمريكي للاطلاع على المعلومات التي استندت إليها واشنطن، مؤكدة استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والجهات الدولية المختصة للتحقق من المزاعم عبر الأطر القانونية والفنية المعتمدة.
عقوبات تستهدف الاقتصاد والتكنولوجيا
وبدأت العقوبات الأمريكية الجديدة دخول حيز التنفيذ في 20 تموز/ يوليو 2026، بعد إعلان واشنطن أن السودان لم يستوف الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.
وتشمل الإجراءات الجديدة، بحسب القرارات الأمريكية، فرض قيود على القروض والمساعدات المالية والفنية المقدمة للسودان عبر المؤسسات المالية الدولية، مع استثناء المساعدات الإنسانية والغذائية.
كما فرضت واشنطن قيودا واسعة على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، مع إخضاع المنتجات ذات الاستخدام الأمني أو العسكري لسياسة تقوم على افتراض رفض منح تراخيص التصدير.
ومن المقرر أن تستمر هذه العقوبات لمدة عام على الأقل، ما لم تقرر الإدارة الأمريكية أن السودان استوفى الشروط القانونية التي تسمح برفعها.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تزيد من عزلة السودان المالية والتجارية، وتحد من قدرته على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من تداعيات الحرب المستمرة.
أزمة بدأت قبل أكثر من عام
وتعود جذور الأزمة إلى أيار/ مايو 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض أولى العقوبات على السودان بعد اتهام القوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب في عام 2024.
وفي أعقاب تلك الاتهامات، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 29 أيار/ مايو 2025، قرارا بتشكيل لجنة وطنية ضمت ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات العامة للتحقيق في المزاعم الأمريكية.
وخلال مشاركة السودان في الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي لـمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في تموز/ يوليو 2025، أكدت الخارجية السودانية أن الحكومة تعاملت مع القضية "بجدية وشفافية"، وأعلنت أن الجانب الأمريكي أبدى استعداده لتزويد الخرطوم بالمعلومات التي استند إليها.
غير أن الاتصالات الفنية بين الجانبين لم تنجح في احتواء الخلاف، لتتجه واشنطن لاحقا إلى فرض عقوبات إضافية دخلت حيز التنفيذ خلال تموز/ يوليو 2026.
تداعيات تتجاوز البعد العسكري
ويرى المحلل السياسي السوداني عثمان فضل الله أن العقوبات الأمريكية تمثل تطورا سياسيا وقانونيا بالغ الخطورة، لأنها تنقل الاستهداف من الأشخاص إلى المؤسسة العسكرية نفسها.
وقال فضل الله، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، إن "هذه ربما تكون المرة الأولى التي تواجه فيها القوات المسلحة، بصفتها مؤسسة، عقوبات مباشرة، بعدما كانت الإجراءات السابقة تستهدف أفرادا أو النظام الحاكم".
وأضاف أن التأثير العسكري المباشر للعقوبات قد يبقى محدودا في ظل استمرار الحرب وتعدد مصادر حصول أطراف النزاع على السلاح، إلا أن آثارها الاقتصادية والدبلوماسية ستكون أكثر عمقا.
وأوضح أن القيود الجديدة ستؤدي إلى تشديد العقبات أمام التعاون العسكري والتقني، وإضعاف فرص الحصول على التمويل والاستثمارات، فضلا عن زيادة الضغوط الدولية لإجراء تحقيقات مستقلة بشأن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت تلك الاتهامات.
وأشار فضل الله إلى أن العقوبات ستزيد من تعقيد محاولات السودان استعادة علاقاته الخارجية وتخفيف عزلته الدولية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم اقتصادي واسع لمواجهة آثار الحرب والانطلاق في مشاريع إعادة الإعمار.
وبين استمرار الحرب الداخلية وتصاعد الضغوط الخارجية، تبدو العلاقات بين الخرطوم وواشنطن مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل تمسك السودان بمطالبة الولايات المتحدة بتقديم الأدلة عبر الآليات الدولية المختصة، مقابل استمرار الإدارة الأمريكية في ربط رفع العقوبات باستيفاء شروطها القانونية.