سؤال وجواب.. تعرف على سرّ هوس ترامب بجزيرة غرينلاند
تاريخ النشر: 28th, March 2025 GMT
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددًا إلى الحديث عن رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، والتي تُعد إقليمًا يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدانمارك، وذلك رغم المعارضة الشديدة من المسؤولين في كوبنهاغن ونووُك، عاصمة غرينلاند.
وقال ترامب خلال مقابلة إذاعية مع محطة محافظة في 26 مارس/آذار الحالي: "نحن بحاجة إليها.
وكان ترامب قد طرح فكرة شراء غرينلاند لأول مرة في عام 2019، خلال ولايته الرئاسية الأولى، واصفًا إياها بـ"صفقة عقارية ضخمة" قد تخفف العبء المالي عن الدانمارك. أما هذه المرة، فيبرر رغبته بأن السيطرة الأميركية على الجزيرة مسألة تتعلق بـ"الأمن القومي".
لماذا تهتم الولايات المتحدة بغرينلاند؟تكتسب غرينلاند أهمية إستراتيجية متزايدة، إذ تقع عند تقاطع شمال الأطلسي والقطب الشمالي، وهي منطقة تحتوي على كميات هائلة من المعادن الحيوية والوقود الأحفوري، مما يجعلها محط أنظار الولايات المتحدة وخصومها الإستراتيجيين مثل الصين وروسيا.
كما أن ذوبان الجليد المتسارع بسبب تغيّر المناخ يسهّل الوصول إلى تلك الموارد ويفتح طرقًا بحرية أقصر للتجارة بين أميركا وأوروبا وآسيا.
إعلانتضم الجزيرة بالفعل قاعدة "ثول" الجوية، وهي القاعدة الأميركية الأبعد شمالًا، إضافة إلى محطة رادار تُستخدم لاكتشاف التهديدات الصاروخية ومراقبة الفضاء.
كيف يمكن أن تحصل الولايات المتحدة على غرينلاند؟
القانون الذاتي لغرينلاند الصادر في 2009 يمنح سكانها حق تقرير المصير، ويمنع الدانمارك من بيع الجزيرة دون موافقتهم. ووفقًا للأستاذ المساعد في جامعة غرينلاند، راسموس لياندر نيلسن، فإن الدانمارك لا تستطيع بيع الجزيرة لأن "الغرينلانديين هم شعب مستقل بذاته".
ويمكن أن يراهن ترامب على أن تستقل غرينلاند عن الدانمارك ومن ثم تعقد صفقة للانضمام إلى الولايات المتحدة. ورغم أن موضوع الاستقلال مطروح منذ فترة طويلة، فإن نتائج الانتخابات الأخيرة في 11 مارس/آذار الماضي أظهرت أن 3 من كل 4 ناخبين صوّتوا لأحزاب تؤيد التحرك البطيء نحو الاستقلال، مما يعكس مخاوف السكان من الابتعاد عن الدانمارك بسرعة قد تجعلهم عرضة للضغوط الأميركية.
هل سبق أن اشترت الولايات المتحدة أراضي؟نعم، فلدى الولايات المتحدة سوابق تاريخية في شراء الأراضي، مثل:
شراء ألاسكا من روسيا عام 1867 مقابل 7.2 ملايين دولار. صفقة شراء لويزيانا من فرنسا في 1803 مقابل 15 مليون دولار. حتى الدانمارك نفسها باعت جزر العذراء للولايات المتحدة عام 1917.لكن سوق الأراضي ذات السيادة، كما أشار الباحث جوزيف بلوخر من جامعة ديوك في 2014، قد "جفّ" في العصر الحديث.
كم قد تكلّف غرينلاند؟لا توجد تقديرات دقيقة لقيمة غرينلاند، لكن الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة بلغ 3.2 مليارات دولار في عام 2021 وفقًا للبنك الدولي، بينما تحصل سنويًا على دعم من الدانمارك بقيمة 600 مليون دولار.
للمقارنة، فإن صفقة شراء ألاسكا تعادل اليوم نحو 150 مليون دولار فقط.
كيف يرى الغرينلانديون انضمامهم للولايات المتحدة؟
رغم أن ترامب قال إنه يدعم حق الغرينلانديين في تقرير مستقبلهم، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر رفضًا شعبيًا واسعًا لأي فكرة تتعلق بالانضمام إلى الولايات المتحدة.
إعلانوفي أعقاب الانتخابات الأخيرة، اجتمع قادة جميع الأحزاب السياسية في غرينلاند لرفض تصريحات ترامب واصفين سلوكه بأنه "غير مقبول".
وقال الفائز بالانتخابات ينس-فريدريك نيلسن: "غرينلاند ليست منزلًا معروضًا للبيع"، مضيفًا أن الجزيرة بحاجة إلى مزيد من الصرامة في التعامل مع ترامب.
كيف سيدفع ترامب مقابل غرينلاند؟بحسب الدستور الأميركي، يتطلب شراء غرينلاند موافقة الكونغرس على تمويل الصفقة. لكن ترامب سبق أن أظهر استعداده لتجاوز صلاحيات الكونغرس، كما فعل في تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك عندما لجأ إلى ميزانية وزارة الدفاع بعد رفض الكونغرس. وأيدت المحكمة العليا الأميركية تلك الخطوة حينها.
ورغم إصرار ترامب، لا تزال خطته تبدو غير واقعية سياسيًا وقانونيًا، خاصة في ظل المعارضة الشعبية والرسمية داخل غرينلاند والدانمارك، والمخاوف من أن تُستخدم الجزيرة كورقة في صراع جيوسياسي أوسع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية، أن الولايات المتحدة أكدت مجددًا التزامها بالاتفاقية الجمركية القائمة بين سول وواشنطن، فيما يتعلق بالرسوم الجمركية الجديدة المفروضة بموجب المادة 301 على شركائها التجاريين.
وقالت وزارة التجارة والصناعة والموارد الكورية الجنوبية - في بيان، أوردته وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب)، اليوم /الجمعة/ -: "لقد طلبنا من الجانب الأمريكي الالتزام بالاتفاقية التجارية بين كوريا والولايات المتحدة"، في إشارة إلى الاتفاقية الجمركية التي تم التوصل إليها العام الماضي والتي حددت الرسوم الجمركية المتبادلة على البضائع الكورية الجنوبية بنسبة 15%.
وأضاف البيان: "كما أكد الجانب الأمريكي مجددًا موقفه بضرورة الالتزام بالاتفاقية التجارية القائمة".
وكانت واشنطن قد أعلنت، خلال الليلة الماضية، عن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية المتعلقة بالعمل القسري على واردات 60 شريكًا تجاريًا، تتراوح بين 10% و12.5%، اعتبارًا من يوم الجمعة (بتوقيت الولايات المتحدة)، بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974.
وأُعلن عن الرسوم الجمركية الجديدة بعد انتهاء العمل بالرسوم الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10% يوم الجمعة، عقب قرار المحكمة العليا في فبراير بإلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضتها إدارة ترامب.
وبموجب النظام الجديد، تخضع كوريا الجنوبية لرسوم جمركية بنسبة 12.5%، إلى جانب اليابان وسويسرا.
وتتوقع وزارة التجارة الكورية الجنوبية أن يُخفف الإعلان الأمريكي من حالة عدم اليقين المحيطة بالإجراءات الجمركية الأمريكية، في أعقاب حكم المحكمة العليا.
وخلال محادثات ثنائية جرت قبل الإعلان، أكد مسؤولون كوريون، من بينهم وزير الصناعة الكوري الجنوبي كيم جونج-كوان، على ضرورة ألا تتجاوز الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 نسبة 15%، امتثالاً لاتفاقية سول-واشنطن الجمركية، وفقا لما أفادت به الوزارة.
وبلغت صادرات كوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة العام الماضي 122.9 مليار دولار، بينما استوردت منها ما قيمته 73.4 مليار دولار أمريكي العام الماضي، ما يجعل الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية.
وأضافت الوزارة: "بما أن التحقيق في المادة 301 بشأن الإنتاج الزائد لا يزال جاريا، فإن الحكومة ستتفاعل بنشاط مع سير التحقيق. سنواصل أيضاً التشاور الوثيق مع الجانب الأمريكي لضمان توازن المصالح المنصوص عليه في اتفاقية الرسوم الجمركية الحالية بين كوريا والولايات المتحدة".