أجمع محللون وخبراء سياسيون على أن تدخلات إسرائيل في سوريا ولبنان تعكس إستراتيجية توسعية تسعى من خلالها لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها، في ظل غياب أي رادع دولي أو إقليمي. واعتبروا أن ذريعة حماية الدروز ما هي إلا واجهة لتحقيق أهداف أكثر عمقاً.

وحسب حديث الكاتب والباحث السياسي محمود علوش لبرنامج "مسار الأحداث" فإن ما تقوم به إسرائيل في سوريا ضمن مشروع يفرض تصوراتها لسوريا الجديدة كدولة ضعيفة ودولة فدرالية مقسمة.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4أردوغان يتهم إسرائيل بنقل نيرانها لسوريا وجنبلاط يوجه نداء للدروزlist 2 of 4سوريا ترفض "التدخل الخارجي" بشؤونها بعد أحداث صحناياlist 3 of 4إسرائيل التي تحترف إشعال الحرائق عاجزة عن إطفاء حرائقهاlist 4 of 4وزير الإعلام السوري: اعتداءات إسرائيل خطر على الشعب وتطلعاتهend of list

وأعلنت إسرائيل -أمس الأربعاء- أنها شنت هجوما تحذيريا على مجموعة وصفتها بـ"المتطرفة" كانت تستعد لمهاجمة الأقلية الدرزية بمنطقة أشرفية صحنايا في ريف دمشق، في حين أكدت الداخلية السورية تعرض المدينة لهجمات إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس -في بيان مشترك- إن إسرائيل وجهت رسالة إلى النظام السوري بأنها تتوقع منه التحرك لمنع إلحاق الأذى بالدروز.

وأضاف علوش أن موضوع الاستثمار في الحالة الدرزية مدخل قوي لإسرائيل من أجل محاولة فرض هذه التصورات، مؤكدا أن خطورة هذا التدخل الإسرائيلي أصبح يشكل تهديدا على الدروز قبل أن يشكل تهديدا على سوريا، إذ يضع هذه الطائفة في عداء كبير مع الدولة ومكونات سورية كثيرة.

إعلان

وفي السياق ذاته، أشار الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إلى أن الزعيم الروحي للطائفة الدرزية بإسرائيل موفق طريف يمثل "ترسا صغيرا" في الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه دمشق، وأن إسرائيل تستغله بشكل كبير من أجل تنفيذ استراتيجيتها داخل سوريا.

آفاق مستقبلية

وأكد الخبير بالشؤون الإسرائيلية أن إسرائيل وضعت الآن السقف لوجودها في سوريا، وسياستها هي الحفاظ على المنطقة العازلة، مشيرا إلى أن إسرائيل لن تنسحب من هذه المنطقة الجنوبية.

ووفق مصطفى، فإن إسرائيل تنسحب تاريخيا في 3 حالات: القوة، أو اتفاق مع النظام، أو ضغط دولي، لافتا إلى أن هذه الحالات غير موجودة في هذه المرحلة.

وفي السياق الإسرائيلي، كشف الصحفي في صحيفة هآرتس غدعون ليفي أن إسرائيل ترى أمامها فرصة سانحة بدعم غير متوقع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كل ضعف كامل للأسرة الدولية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وأضاف ليفي أن إسرائيل ترى ذلك فرصة لتوسيع حدودها و"لكي تقتل كل الأعداء وتصبح أقوى" مشككا في نجاح هذه الإستراتيجية بقوله "هذا أمر مشكوك به لأن إسرائيل لن تخرج أقوى نتيجة لكل هذه الهجمات".

استهداف حزب الله

وبشأن الجبهة اللبنانية، أكد الباحث السياسي أن إسرائيل تنظر إلى الحرب الحالية على أنها فرصة لإنهاء حالة حزب الله، مشيرا إلى أن هذا التحرك الإسرائيلي ينبع من نزعة توسعية في المنطقة برزت بعد حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأشار علوش إلى أن هذه النزعة التوسعية لا تشكل تهديدا فقط للبنان وسوريا، بل أيضا لجميع دول المنطقة.

أما موقف الرأي العام الإسرائيلي، فأوضح مصطفى أنه لا يبدي حتى هذه اللحظة موقفا واضحا أو سلبيا فيما يتعلق بالجبهات في لبنان وسوريا وحتى في الضفة الغربية، لأنه لا يدفع أثماناً الآن.

وأضاف أن المجتمع الإسرائيلي حالياً يركز فقط في جبهة غزة من أجل قضية الأسرى، وهناك تخوف من أن العمليات العسكرية وتوسيعها سيؤدي إلى مقتل المزيد منهم.

إعلان

وأكد الخبير بالشؤون الإسرائيلية أن النقاش والجدال في إسرائيل حول هذا الموضوع سيبدأ في حالة وجود أثمان تدفعها إسرائيل مثل تعرضها لعقوبات دولية.

مسارات تفاوضية

ويرى علوش أن تركيا دولة لا يمكن تجاهل مصالحها في سوريا، لافتاً إلى أنه حتى ترامب كان واضحا في اللقاء الأخير بينه وبين نتنياهو في البيت الأبيض، إذ أبلغه بوضوح أن محاولة إسرائيل الحصول على مصالح في سوريا تبدأ عبر تركيا.

وأشار إلى أنه منذ 2 أبريل/نيسان الماضي، لم يكن هناك أي نشاط جوي إسرائيلي في سوريا، بعدما وضع ترامب خطوطاً حمراء لنتنياهو في سوريا، إضافة إلى وجود مسار تفاوضي إسرائيلي تركي بدأ حول سوريا، فضلا عن مسار تفاوضي سوري أميركي.

وأوضح أن الدولة اللبنانية في وضع صعب لأنها لا تستطيع أن تقدم تصوراً يمكن أن يكون مقبولاً وطنياً، ومقنعاً لحزب الله بأن نزع السلاح يمكن أن يؤدي إلى معالجة التهديد الإسرائيلي وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات أن إسرائیل فی سوریا إلى أن

إقرأ أيضاً:

ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟

(CNN)-- وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطاً جديداً للمضي في تنفيذ الاتفاق النووي الموقع مع السعودية، وذلك بعد يوم واحد من إقراره رسمياً، إذ قال إن المملكة يجب أن تنضم إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية". 

وكتب ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، أن الاتفاق الموقع "سيحظى بالموافقة"، لكنه أضاف أنه "يبقى مرهوناً بالكامل بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي تحظى باحترام واسع وحققت نجاحاً كبيراً".

وكان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، ونظيره السعودي قد وقّعا، الأربعاء، الاتفاق الذي يتيح للمملكة تطوير برنامج نووي مدني.

وأثار الاتفاق بالفعل انتقادات من مسؤولين إسرائيليين، ومن المتوقع أن يخضع لتدقيق في الكونغرس الأمريكي.

وسبق أن أفادت شبكة CNN بأن الاتفاق قد يتيح للسعودية تخصيب الوقود اللازم لتشغيل مفاعلاتها النووية المدنية. كما يتضمن الاتفاق قيوداً على نطاق عمليات التفتيش التي يمكن إجراؤها على البرنامج النووي السعودي، بحسب مسؤولين ومصادر مطلعة.

وأكد ترامب، في منشوره، أنه "لن يكون هناك أي تخصيب" للمواد النووية". وكانت السعودية قد أبدت في السابق تحفظاً على الانضمام إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" وهي المبادرة التي أُطلقت خلال الولاية الأولى لترامب، ثم توسعت خلال ولايته الثانية بهدف إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وجيرانها في الشرق الأوسط.

ولم يتضح بعد مدى تأثير منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في مصير الاتفاق الذي تم توقيعه.

وتواصلت شبكة CNN مع السفارة السعودية لطلب تعليق، كما استفسرت من البيت الأبيض عما إذا كان تنفيذ الاتفاق سيُعلّق إلى حين انضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام".

مقالات مشابهة

  • القناة 12 الإسرائيلية: شركتا الطيران النمساوية والإيطالية تلغيان رحلاتهما الصباحية إلى إسرائيل
  • الهباش: سياسية إسرائيل بالضفة الغربية تقود المنطقة لمزيد من التوتر
  • الأردن يحذر من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية
  • باحث سياسي: إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الصفراء قبل إنهاء ملف سلاح حزب الله
  • العدو الصهيوني يتوغل في ريف القنيطرة جنوبي سوريا
  • باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله
  • توغلات جديدة للاحتلال الإسرائيلي في ريفي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟