بيان غربي مشترك: الوضع في جنوب السودان يتدهور
تاريخ النشر: 2nd, May 2025 GMT
قالت سفارات كندا وألمانيا وبريطانيا وهولندا والنرويج والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة إن الوضع السياسي والأمني في دولة جنوب السودان يشهد تدهورا بشكل ملحوظ.
وأوضحت تلك السفارات أنها "تتفق بشدة" مع التقييم الأخير الذي أجراه رئيس لجنة الرصد والتقييم المشتركة المعاد تشكيلها، الهيئة المشرفة على تنفيذ اتفاق السلام.
وأثارت الاشتباكات المستمرة منذ أشهر بين قوات الرئيس سلفاكير ميارديت وموالين لنائبه الأول رياك مشار الذي اعتُقل في مارس/آذار الماضي، مخاوف من العودة إلى الحرب التي انتهت عام 2018 بعد أن أودت بحياة نحو 400 ألف شخص.
وجاء في التقرير الفصلي للجنة أن هناك "مشاهد لم نر مثيلا لها" منذ توقيع اتفاق السلام قبل أكثر من 6 سنوات، مشيرة إلى اندلاع النزاع والعنف في كل أنحاء البلاد مع احتجاز سياسيين معارضين وإيداع مشار في الإقامة الجبرية.
ويأتي تحذير السفارات في أعقاب بيان حكومي جاء فيه أن قبيلة النوير "منتشرة في 16 مقاطعة، 9 منها تعتبر عدائية"، في إشارة إلى أنها متحالفة مع مشار، في حين قالت السفارات إنها "تستنكر" خطوة الحكومة هذه.
كما جدّد البيان الغربي التأكيد على "الدعوة العاجلة" للإفراج عن رياك مشار، كما حضّ كل القادة على "وضع حد لاستخدام العنف أداة للتنافس السياسي" والعودة إلى الحوار "الذي يرمي بشكل عاجل للتوصل إلى حل سياسي".
إعلانوترى تقارير أن اتفاق السلام يزداد هشاشة مع اتّهام حلفاء الرئيس سلفاكير مناصري مشار بإثارة اضطرابات في مقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل بالاشتراك مع ما يسمى "الجيش الأبيض" وهو فصيل مسلّح يضم مقاتلين من عرقية النوير، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
والثلاثاء الماضي، نشرت مجلة "ريسبونسيبل ستيتكرافت" الأميركية تحليلا لأحداث العنف المتفاقمة في دولة جنوب السودان بين القوات التابعة للرئيس سلفاكير والجناح العسكري الموالي لنائبه رياك مشار.
كما أصدرت الأمم المتحدة في وقت سابق تحذيرات متعددة من أن جنوب السودان على شفا حرب أهلية، وحثت جميع الأطراف على التمسك باتفاق السلام.
ومنذ مارس/آذار، أسفر العنف عن مقتل 200 شخص على الأقل في ولايات عدة في جنوب السودان ونزوح نحو 125 ألف شخص آخرين، وفق الأمم المتحدة.
وتحذّر منظمات دولية بشكل متزايد من تدهور الوضع في البلد الذي عانى منذ إعلان الاستقلال في العام 2011 من انعدام الاستقرار والأمن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات جنوب السودان
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.