اليمن في مواجهة إسرائيل .. استراتيجية الردع والتحرير
تاريخ النشر: 8th, June 2025 GMT
في سياق معركة الوعي والسيادة، تخوض اليمن اليوم واحدة من أعظم المعارك في تاريخ الأمة، مواجهةً الكيان الصهيوني في ميدان لم يتوقع يوماً أن يتعرض فيه للهزيمة (البحر، والجو، والاقتصاد) فمنذ انخراط صنعاء في هذه المعركة المقدسة، تبنت استراتيجية ضغط متصاعدة ضد العدو الإسرائيلي، لا تقتصر على العمل العسكري فقط، بل تمتد إلى مجالات التأثير الاقتصادي والسياسي، مُسجِّلة بذلك سابقة عربية غير معهودة.
البحر الأحمر، الذي لطالما اعتبرته إسرائيل ممراً آمناً لتجارتها وأمنها، تحوَّل بفعل العمليات اليمنية إلى فخٍ مفتوح يهدد سفن العدو وشركاته. فالهجمات الدقيقة على السفن المرتبطة بإسرائيل أجبرت كبريات شركات الشحن العالمية على تعليق عملياتها؛ هذا الانسحاب لم يكن وليد التهويل الإعلامي، بل نتيجة مباشرة لقوة الضربات اليمنية ودقتها، ما أدى إلى شلل في ميناء إيلات وانهيار في حركة السفن المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي.
في أعقاب تصاعد العمليات اليمنية، خاصة بعد استهداف مطار اللد المسمى إسرائيليًا “بن غوريون” بصواريخ باليستية وفرط صوتية من اليمن، أعلنت العديد من شركات الطيران العالمية تعليق رحلاتها من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل كيان إسرائيل. هذا القرار جاء نتيجة للمخاوف الأمنية المتزايدة وتأثير الهجمات على حركة الملاحة الجوية.
أبرز شركات الطيران التي علّقت رحلاتها:
مجموعة لوفتهانزا (تشمل الخطوط الجوية الألمانية، السويسرية، النمساوية، وخطوط بروكسل).
الخطوط الجوية الفرنسية (Air France).
الخطوط الجوية البريطانية (British Airways).
دلتا إيرلاينز (Delta Airlines).
يونايتد إيرلاينز (United Airlines).
إير إنديا (Air India).
إيتا إيروايز (ITA Airways).
رايان إير (Ryanair).
ويز إير (Wizz Air).
إير يوروبا (Air Europa).
إيجين إيرلاينز (Aegean Airlines).
إير بالتيك (Air Baltic).
إير فرانس-كيه إل إم (Air France-KLM).
فيرجن أتلانتيك (Virgin Atlantic).
الخطوط الجوية التركية (Turkish Airlines) وبيجاسوس (Pegasus).
هذا التعليق الجماعي يعكس تصاعد المخاوف الأمنية لدى شركات النقل الجوي العالمية، وسط تصاعد التوترات في المنطقة.
• تأثيرات كارثية على الداخل الصهيوني
العمليات اليمنية تدفع بملايين المستوطنين إلى الملاجئ بشكل شبه يومي، وتحدث خللاً كبيراً في منظومة الردع الإسرائيلية. فالخسائر الاقتصادية الناتجة عن تعطّل الموانئ والمطارات، إضافة إلى حالة الذعر الداخلي، أثبتت هشاشة الجبهة الداخلية للكيان. هذا الانكشاف جاء نتيجة عمل منظم وممنهج من صنعاء، يؤكد أن اليمن لم يعد رقماً هامشياً في معادلة الصراع، بل بات رأس حربة في مشروع التحرير.
هذه الاستراتيجية ليست مجرد رد فعل، بل مشروع وطني وإقليمي يعيد رسم معادلة المواجهة مع العدو الإسرائيلي. فالتحرك اليمني كسر حالة الصمت العربي، وأعاد تفعيل البوصلة نحو فلسطين، بعد عقود من التواطؤ أو الحياد.
ختاماً..ما تقوم به اليمن اليوم ليس فقط خدمة لفلسطين، بل إسهام في تحرير الوعي العربي من أوهام التفوق الصهيوني. فبإمكانيات متواضعة وإرادة صلبة، استطاعت صنعاء أن تُربك كياناً يمتلك أحدث منظومات التجسس والتسليح. هذه الحرب ليست تقليدية، بل معركة كرامة، واليمن يخوضها بثبات، نيابة عن أمة بأكملها.
ومن هنا، فإن كل صاروخ ينطلق من الأراضي اليمنية ليس مجرد سلاح، بل رسالة بأن الشعوب حين تقرر، فإن المستحيل ينهار.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
عقوبات أمريكية جديدة على إيران تستهدف 4 أفراد و9 شركات
فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أربعة أفراد وتسع شركات مرتبطة بإيران، في خطوة تأتي ضمن سياسة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران، وتستهدف شبكات يُشتبه في استخدامها للالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطة مرتبطة بالقطاعين العسكري والمالي الإيراني.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة «الضغط الأقصى» التي كثفت وزارة الخزانة الأمريكية تنفيذها خلال الأشهر الأخيرة، مستهدفة شبكات مالية وتجارية وشركات واجهة تعمل في دول عدة، بهدف الحد من قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي وتوفير الموارد اللازمة لبرامجها العسكرية.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت في يوليو الجاري سلسلة من العقوبات ضد شبكات مرتبطة بإيران.
ففي 10 يوليو، استهدفت واشنطن رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري وشبكة من شركات الصرافة والواجهات التجارية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية بمئات الملايين من الدولارات لصالح بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات. كما شملت العقوبات شركات مقرها هونج كونج والإمارات، قالت الوزارة إنها استُخدمت كواجهات لإخفاء المعاملات الإيرانية.
وفي 15 يوليو، أعلنت وزارة الخزانة أيضًا عقوبات على سبعة أفراد وكيانات قالت إنهم جزء من شبكة دولية لدعم جهود الحرس الثوري الإيراني في شراء الأسلحة، مشيرة إلى استخدام شركات طيران ونقل وواجهات مالية لتسهيل عمليات التوريد ونقل المعدات والأفراد.
وتأتي العقوبات الجديدة في سياق تصعيد أمريكي أوسع ضد طهران، إذ ركزت الإجراءات السابقة على قطاعات النفط والبتروكيماويات والشحن والتمويل، إضافة إلى شبكات شراء المكونات العسكرية والطائرات المسيّرة. وتقول واشنطن إن هذه الشبكات تساعد الحكومة الإيرانية على الحصول على العملات الأجنبية وتمويل برامجها العسكرية وتجاوز القيود المفروضة عليها.
وبموجب العقوبات الأميركية، تُجمّد أصول الأفراد والكيانات المستهدفة الموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، كما يُحظر عمومًا على المواطنين والشركات الأمريكية إجراء معاملات معهم.
وتمتد آثار هذه الإجراءات إلى مؤسسات وشركات أجنبية تتعامل مع الجهات المدرجة، بحسب طبيعة العقوبات والسلطات القانونية المستخدمة.
وتؤكد إدارة ترامب أن تشديد العقوبات يهدف إلى تقليص الموارد التي تقول إنها تمول برامج إيران العسكرية وشبكاتها الإقليمية، بينما تعتبر طهران العقوبات الأمريكية سياسة عدائية تستهدف اقتصاد البلاد وتفرض ضغوطًا على الشعب الإيراني.
وتشير وتيرة العقوبات المتلاحقة إلى استمرار واشنطن في توسيع نطاق استهدافها للشبكات التي تعتبرها جزءًا من منظومة الالتفاف على العقوبات، مع تركيز متزايد على الشركات الوهمية والوسطاء الماليين وشبكات التوريد الدولية التي تستخدمها إيران للوصول إلى الأسواق العالمية.