أكد الشيخ معين يونس، وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة كفر الشيخ، أن ترسيخ الترابط المجتمعي والتراحم بين أبناء الوطن يُعد أحد أركان الرسالة الدعوية للإسلام، ومطلبًا شرعيًا ووطنيًا مُلحًا، لا سيما في ظل التحديات الأخلاقية والسلوكية التي تواجه المجتمعات الحديثة، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف تضع هذا الهدف في مقدمة أولوياتها، إدراكًا منها لأهمية بناء مجتمع متماسك يستند إلى القيم الدينية والإنسانية.

وأوضح الشيخ معين يونس في تصريحات لـ«الأسبوع» أن دور المسجد لا يقتصر على أداء الشعائر فحسب، بل يمتد ليكون مركزًا روحيًا واجتماعيًا يجمع الناس على القيم المشتركة، ويعزز ثقافة الحوار والتعاون بين الأفراد.

وأضاف أن الأئمة والخطباء يحملون مسؤولية كبيرة في ترسيخ قيم التماسك الأسري والاحترام المتبادل من خلال ما يقدمونه من محتوى دعوي يُعالج قضايا الناس، ويُسهم في بناء جسور المودة والتواصل داخل المجتمع.

وأشار وكيل الوزارة إلى أن وزارة الأوقاف تُولي عناية خاصة بالخطاب الديني الذي يُعزز مفاهيم لَمّ الشمل ونبذ الفُرقة، موضحًا أن هناك تعليمات مستمرة للأئمة بتناول موضوعات تتعلق بالوحدة الوطنية، وصلة الرحم، والتكافل الاجتماعي في خطب الجمعة والدروس اليومية.

مؤكدًا أن هذا النهج يعكس حرص الوزارة على تقديم خطاب واقعي يُلامس حياة الناس، ويُسهم في تهذيب السلوك العام وبناء وعي جماعي رشيد.

وشدد الشيخ معين يونس على أن الترابط بين أبناء المجتمع لا يُبنى بالشعارات الرنانة، وإنما يتحقق من خلال المواقف العملية والتفاعل الحقيقي بين الناس، وهو ما تعمل وزارة الأوقاف على تجسيده عبر مبادرات دعوية وميدانية، وتوجيهات واضحة للأئمة بالانخراط الفاعل في القضايا المجتمعية، ودعم جهود الإصلاح الاجتماعي، وتقديم قدوات دينية صادقة تُجسد معاني الرحمة والتعاطف.

وأضاف أن من أبرز الأهداف التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها عبر برامجها الدعوية هو إحياء روح التكافل والتراحم، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه الكثير من الأسر، مشيرًا إلى أن قوة المجتمع تبدأ من ترابط أفراده وتعاضدهم. وأكد أن الخطاب الديني المعتدل والفاعل قادر على التأثير الإيجابي إذا اقترن بالإخلاص والمشاركة الصادقة في حياة الناس.

وأوضح وكيل وزارة الأوقاف أن المسجد يلعب دورًا محوريًا في إعادة ضبط البوصلة الأخلاقية للمجتمع، وتثبيت قيم التآخي والمواطنة، ونبذ كل مظاهر الانقسام والتعصب. فالمسجد ليس فقط دار عبادة، بل مدرسة لتزكية النفوس، ومنارة للوعي الجماعي، ومكانًا يُعيد للأفراد اتصالهم بأنفسهم وببعضهم تحت مظلة الرحمة الإلهية.

وفي هذا السياق، أعلن الشيخ معين يونس عن إصدار توجيه رسمي إلى جميع أئمة المساجد بمحافظة كفر الشيخ، يقضي بتنظيم جلسة ذكر لله تعالى عقب كل صلاة جمعة، تستمر لبضع دقائق، وتُفتتح بترديد جماعي لعبارة "لا إله إلا الله" بشكل دائم ومنتظم، وذلك كركن إيماني وروحي يُسهم في تزكية القلوب وغرس السكينة في النفوس.

وأشار إلى أن الذكر الجماعي المشروع، وخصوصًا ترديد "لا إله إلا الله"، يُعد من أعظم وسائل التقرب إلى الله، ومن أكثر الأعمال التي تُوحد القلوب وتُغذي الإيمان، وتُرسّخ الوحدة بين المصلين، داعيًا إلى تهيئة الأجواء الهادئة والمهيبة داخل المساجد لتلك اللحظات الروحية، حتى تؤتي ثمارها في النفوس.

وقال، إن "جلسة الذكر بعد صلاة الجمعة ليست مظهرًا شكليًا أو طقسًا متكررًا بلا روح، بل هي لحظة صفاء وطمأنينة تُكمل بها رسالة الخطبة والموعظة، فيغادر المصلون بقلوب مطمئنة وأرواح ملؤها النور والرضا"، مؤكدًا أن هذه اللحظة الإيمانية تُجدد العلاقة بالله وتُنعش الروح وتُعيد التوازن النفسي والاجتماعي للمسلم.

وشدد وكيل الوزارة على أن الأئمة هم صمام الأمان في العمل الدعوي والتوعوي، وأن عليهم مسؤولية مضاعفة في هذا التوقيت الدقيق من عمر الأمة، مطالبًا إياهم بأداء هذه الجلسات بروح إيمانية صادقة، مع توعية المصلين بقيمتها وأثرها في حياتهم الفردية والعامة، بعيدًا عن الروتين أو الجمود.

وأضاف: "نريد أن نجعل من كل جمعة محطة إيمانية متكاملة، تبدأ بخطبة تُوقظ الوعي، وتنتهي بذكرٍ يُنير القلب، حتى يتحول المسجد إلى واحة سكينة وسلام داخلي، تسهم في تقويم السلوك، وتقوية روابط الأخوة والمحبة بين الناس".

واختتم الشيخ معين يونس تصريحاته بالتأكيد على أن وزارة الأوقاف تعمل على دعم المساجد لتؤدي دورها الكامل روحيًا ومجتمعيًا، وتُؤمن بقدرة الأئمة على قيادة الناس نحو الخير، مشيرًا إلى أن تعزيز الترابط المجتمعي يبدأ من كلمة طيبة، أو دعاء مخلص، أو مجلس ذكر يُحيي القلوب ويُجدّد الصلة بالله تعالى.

ودعا عموم المواطنين إلى التفاعل مع هذه المبادرة الروحية، والمشاركة فيها بروح من التواضع والسكينة، استحضارًا لقوله تعالى: "فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون"، ولقوله سبحانه: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: صلاة الجمعة وزارة الأوقاف المساجد خطبة الجمعة أوقاف كفر الشيخ معين يونس جلسة ذكر لا إله إلا الله الذكر الجماعي التلاحم المجتمعي وزارة الأوقاف إلى أن التی ت

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • وزارة الصحة دانت الاستهداف المباشر لفريق إسعافي في النبطية الفوقا
  • هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟.. علي جمعة يحسم الجدل
  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • في 13 محافظة | الأوقاف تفتتح اليوم 25 مسجدًا ضمن خطتها لإعمار بيوت الله
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • وكيل وزارة الداخلية يبحث مع بنك الإنماء انتظام صرف مرتبات منتسبي الوزارة وتوسيع الخدمات المصرفية