قال كبير علماء العراق فضيلة الشيخ الدكتور عبد الملك بن عبد الرحمن السعدي، إنه على الأمة الإسلامية كلّها أن تستفرغ وسعها نصرة لغزة وأهلها بكل الوسائل والسبل الممكنة، وألا يُكتفى ببيانات الشجب والاستنكار والإدانة.

وطالب الشيخ السعدي زعماء الدول الإسلامية ملوكا ورؤساء الوقوف إلى جانب أهالي غزة وإمدادهم بالسلاح والعتاد وأشكال الدعم كلها، وإن لم يحصل منهم ذلك فهم مسؤولون ومحاسبون أمام الله تعالى

وذكر الشيخ السعدي في حوار خاص مع موقع هيئة علماء المسلمين في العراق، أنه إذا اعتدى الكافر على بلاد المسلمين أو على أموالهم مثل ما يحصل الآن من الصهاينة باحتلال أرض فلسطين، وكما يحصل الآن من هجوم همجي على غزة وسفك دماء أهلها ظلمًا وعدوانًا وقتل الأطفال والنساء وتخريب الديار.





مضيفا أن حكم هذا النوع من الجهاد هو فرض عين على القادرين من أهل البلد؛ حتى يتحقق الاكتفاء بإخراج العدو من بلاد المسلمين، أو صدّه عنها، فإن لم يكن في أهل البلد كفاية كما هو الحال الآن فيجب على القادرين من الأمة القتال معهم ونصرتهم حتى تتحقق الكفاية.

وشدد الشيخ على أن أي عالم معتبر -قديمًا أو حديثًا- لم يقل بإباحة القعود عن مواجهة الأعداء حين يستبيحون دماء المسلمين ويسبون ذراريهم ويفتكون بهم قتلاً وتشريدًا ويحتلون أراضيهم؛ لذلك يجب عدم ترك أهل غزة وحدهم في ميدان المنازلة والمواجهة.

وجوابا على سؤال التوصيف الشرعي لحال الصراع مع الاحتلال الصهيوني؟ وماذا يترتب على المسلمين أفرادا وجماعات بموجب هذا الوصف؟
أجاب الشيخ الجهاد نوعان:
الأول: جهاد القلم واللسان؛ وذلك لنشر عدالة الإسلام في العالم؛ ولأجل إنقاذهم من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى، فإن لم ينفع ذلك فيكون جهاد السيف؛ وذلك لمصلحة البشرية: كالجراح حينما لا ينفع الدواء يضطر إلى العملية الجراحية.
وهذا الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن المسلمين، وإن ترك فالكل آثمون. قال تعالى “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” الأنفال (39). وقال تعالى “انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” التوبة (41).

أما النوع الثاني قال الشيخ: جهاد الدفاع والتحرير، وذلك فيما ذا اعتدى الكافر على بلاد المسلمين أو على أموالهم مثل ما يحصل الآن من الصهاينة باحتلال أرض فلسطين، وكما يحصل الآن من هجوم همجي على غزة وسفك دماء أهلها ظلمًا وعدوانًا وقتل الأطفال والنساء وتخريب الديار؛ فحكم هذا النوع من الجهاد هو فرض عين على القادرين من أهل البلد حتى يتحقق الاكتفاء بإخراج العدو من بلاد المسلمين، أو صدّه عنها.

وأضاف: إن لم يكن في أهل البلد كفاية كما هو الحال الآن فيجب على القادرين من الأمة القتال معهم ونصرتهم حتى تتحقق الكفاية. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، ولم يقل عالم معتبر قديمًا أو حديثًا بإباحة القعود عن مواجهة الكفار حين يستبيحون دماء المسلمين ويسبون ذراريهم ويفتكون بهم قتلًا وتشريدًا ويحتلون أراضيهم.

وأضاف لا يجب ترك أهل غزة وحدهم في ميدان المنازلة والمواجهة؛ بل على الأمة كلها أن تستفرغ وسعها نصرة لهم بكل الوسائل والسبل الممكنة، ولا يُكتفى ببيانات الشجب والاستنكار والإدانة، وأنه على زعماء الدول الإسلامية ملوكًا ورؤساء الوقوف معهم وإمدادهم بالسلاح والعتاد وأشكال الدعم كلها. وإن لم يحصل منهم ذلك فهم مسؤولون محاسبون أمام الله تعالى.




وعن دور علماء المسلمين في الأزمات التي تعيشها الأمة؟ وما الذي يتوجب عليهم القيام به في ظل العدوان الذي يتعرّض له أهل غزة؟

قال: النهي عن المنكر باليد هو واجب الحكام، وباللسان: هو واجب العلماء؛ باللسانين لسان القلم ولسان النطق، لذا يجب على علماء الأمة أن يقوموا بما يستطيعون من جهود وحملات إعلامية من خلال منابر الجمعة، ومن منصات الوعظ والمحاضرات، وغيرها؛ وكشف أبعاد هذا العدوان الغاشم على غزة.

وعند سؤاله عن اختلاف تطبيق الأحكام الشرعية أثناء النوازل التي تصيب المسلمين
قال الشيخ السعد: الإسلام وضع قواعد وضوابط لدفع المفسدة صالحة لكل زمان، مثل “لا ضرر ولا ضرار”، ومثل “الضرورات تبيح المحظورات”، وفي المسائل الخلافية يجب الإفتاء بالرأي الذي فيه مصلحة للمسلمين –ماعدا الأمور التعبدية-. وبما أن أصناف من تدفع لهم الزكاة ثمانية كما -نص القرآن الكريم– ومنها صنف في سبيل الله؛ فيجب دفع الزكاة للمجاهدين المدافعين عن غزة، والإفتاء بجواز تعجيل الزكاة عن يوم الحول ولو منع ذلك بعض الفقهاء.




أما عن المقاطعة الاقتصادية للشركات الداعمة للعدوان الصهيوني على غزة؟
أجاب كبير علماء العراق: إذا كان معنى الجهاد بمفهومه العام المبالغة في بذل الوسع واستفراغ الممكن في كل شؤون الحياة ومتطلباتها السياسية والاقتصادية والإعلامية دون الاقتصار على القتال في سوح الوغى والجهاد بالنفس وبذل المهج والأرواح.

وإن كان أقصى غاية الجود كما قيل؛ فإن جهاد القول والمال والقلب والسعي بالمعروف وعمل الخير لا يقل أهمية عن ذلك البتة مادام يؤدي الغاية في تحقيق النكاية بالعدو وإغاظته والتغليظ عليه، أو تحصيل النفع للمسلمين وزيادة قوتهم وتعزيز وحدتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل”. رواه مسلم.

وأضاف مقاصد المقاطعة الاقتصادية تحقق بلا شك مقاصد الجهاد، قال تعالى “ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَٰلِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ” التوبة (120). فأي عمل مهما كان وصفه أو توصيفه يغلب على الظن أنه يضر بمصالح العدو الكافر ويحقق النكاية به ويغيظه؛ هو جهاد فعلي وإن كان تركًا؛ فالترك عند أهل التحقيق من الأصوليين يُعد فعلًا، وبخاصة إذا أحسن المسلمون استعماله من ناحية جعله أداة تضر بمصالح الأعداء وتزيد من الضغط عليهم لإزالة ظلمهم ودفع باطلهم وإيقاف عدوانهم وبغيهم على المسلمين، على ألا يترتب على ذلك مفسدة أعظم.

ومن هنا فإنه يجب على المسلمين أفرادًا وشعوبًا وحكومات تفعيل المقاطعة الاقتصادية بالمعنى الذي ذكرناه ما استطعنا إليها سبيلًا، كل حسب وسعه وقدرته، وإنَّ فعل المخالف حرام شرعًا، بل هو من قبيل موالاة الكفار ومظاهرتهم على إخوانهم المسلمين.

وفي نهاية حديثه وجه الشيخ السعدي حديثه للمجاهدين العاملين في الميدان؟ وللناشطين في السياسة والإعلام؟ ولعامة المسلمين الذين لا يجددون سبيلاً لنصرة المسجد الأقصى وغزة وعموم فلسطين سوى الدعاء والمؤازرة عن بعد؟

قائلا: ردع العدوان الصهيوني على غزة، بل احتلالهم أرض فلسطين وهيمنتهم على أولى القبلتين وثالث الحرم هو واجب على كل مسلم، أما عامة أفراد المسلمين ممن يرغبون المشاركة في استعادة بيت المقدس وتحرير أراضي فلسطين ونصرة أهلنا في غزة ويمنعون من قبل ولاة الأمور؛ فهم معذورون ولهم الأجر والثواب على نيتهم الحسنة، فإن منعوا من مقاومتهم فلا يتركوا وسائل الدعم والمعاونة الأخرى، ولا يقصروا في الدعاء الصادق لنصرتهم والقنوت في الصلوات الخمس.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الدول الإسلامية العدوان على غزة الدول الإسلامية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة على القادرین من أهل البلد یجب على على غزة

إقرأ أيضاً:

«الوزاري العربي» يدعو للحوار والتعاون وتغليب الدبلوماسية

هدى جاسم (بغداد)

أخبار ذات صلة الرئيس العراقي: قمة بغداد مصيرية العراق يتسلم رئاسة القمة العربية الرابعة والثلاثين

استضافت العاصمة العراقية بغداد، أمس، اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية الـ34، برئاسة نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية فؤاد حسين، وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وتحدث في الجلسة الافتتاحية وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني باعتبار بلاده رئيس الدورة السابقة، كما تحدث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين باعتبار بلاده رئيس الدورة الحالية، ثم تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وخلال كلمته، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إن «الأحداث السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة تدعوننا للعمل معاً للحوار وتغليب الدبلوماسية والتعاون».
وأكد دعم بلاده للخطة المقدمة من مصر، لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير للفلسطينيين، والتي أقرّتها القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة يوم 4 مارس الماضي، مرحباً بعقد المؤتمر الدولي في القاهرة لإعادة الإعمار.
وشدد وزير الخارجية العراقي على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، وإعادة تفعيل منظمات الإغاثة، مشيداً بمخرجات القمة العربية السابقة بشأن فلسطين.
كما تسلم العراق أمس، رئاسة القمة العربية من مملكة البحرين خلال الاجتماع.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أعرب حسين عن دعم العراق لجهود تحقيق الاستقرار في سوريا، داعياً إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، كما طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وأكد وقوف العراق إلى جانب لبنان وإدانته المتكررة للانتهاكات الإسرائيلية لسيادته.
كما أكد دعم الحكومة الليبية في حماية أراضيها وخروج القوات الأجنبية منها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها.
وأشار الوزير العراقي إلى ضرورة إنهاء حالة عدم الاستقرار في اليمن، مثمناً الوساطة العُمانية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وتسهيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، معلناً دعم العراق لحكومة الصومال في جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق السلام.
بدوره، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، حرص بلاده خلال فترة رئاستها للقمة العربية في دورتها الـ33 على تنفيذ قرارات القمة بشكل فعال، مشدداً على دعم بلاده الكامل للقضية الفلسطينية، وأشار إلى مشاركة بلاده في التحالف الدولي لدعم حل الدولتين، الذي تترأسه السعودية.
وقال الزياني، إن مملكة البحرين ملتزمة بتنفيذ القرارات الصادرة عن القمة العربية، لافتاً إلى صدور قرار بتشكيل لجنة وطنية متخصصة لمتابعة تنفيذ تلك القرارات على المستوى الوطني.
ووجه وزير الخارجية البحريني الشكر إلى جمهورية العراق على استضافتها للقمة العربية، معرباً عن أمله في أن تُسهم في تعزيز العمل العربي المشترك وتحقيق ما فيه خير وصالح الأمة العربية.
كما قال أحمد أبو الغيط، إن القمة العربية التي ستنعقد في بغداد، غداً السبت، تواكب لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الأمة العربية، مشيراً إلى أن الأوضاع في الإقليم والعالم تتسم بدرجة غير مسبوقة من الاضطراب، وتستلزم وحدة الموقف العربي لمواجهة التحديات.
وأضاف: «الأشقاء في فلسطين يتعرضون لإحدى أبشع حروب الإبادة في التاريخ المعاصر، وقضيتهم تظل قضية جامعة الدول العربية وقضية الأمة بكاملها، نحن نتطلع إلى رسالة عربية موحدة تخرج من قمة بغداد تدعو إلى الوقف الفوري لحرب الإبادة».
وأكد أن «الأوضاع المعقدة التي تشهدها الدول العربية، مثل اليمن والصومال وليبيا، تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وتتطلب معالجة جماعية وموحدة».
واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن «المطلوب من هذه القمة هو توجيه رسالة واحدة وموقف موحد يعكس تطلعات الشعوب العربية، مع ضرورة تعزيز مفهوم الأمن القومي العربي بمعناه الشامل».
كما عقد وزراء الخارجية العرب جلسة مغلقة، للنظر في مشروع جدول أعمال القمة ومشروعات القرارات، وإقرارها، وذلك لرفعها إلى القادة العرب للنظر في اعتمادها.

مقالات مشابهة

  • الرئيس العراقي يدعو إلى تغليب الحلول السياسية
  • الأمين العام للأمم المتحدة: يسعدنا التطور الإيجابي الذي يحصل في العراق
  • عاجل- السيسي يشكر العراق ويؤكد ضرورة الوحدة العربية لمواجهة التحديات
  • عاجل- رئيس الوزراء الإسباني يدعو لوقف العنف في غزة ويؤكد دعم إسبانيا لمؤتمر السلام لحل الدولتين
  • عاجل- السيسي يُشيد بعودة العراق القوية إلى محيطه العربي ويؤكد دعم مصر للتكامل الاقتصادي العربي
  • تركيز كبير على دعم صمود الشعب الفلسطيني.. أبرز محاور القمة العربية
  • «الوزاري العربي» يدعو للحوار والتعاون وتغليب الدبلوماسية
  • الدكتور هشام العلوي: العلاقات بين العراق ومصر تشهد تطورًا كبيرًا في المرحلة المقبلة
  • قطر تفك الإرتباط مع أحمد الريسوني الأمين العام السابق لاتحاد علماء المسلمين
  • العراق يدعو الى وقف الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا ولبنان