أندريه بابيش.. ملياردير معجب بترامب على رأس حكومة التشيك
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
أندريه بابيش، رجل أعمال وملياردير تشيكي من أصل سلوفاكي، ولد عام 1954 ودرس التجارة الخارجية في جامعة الاقتصاد بالعاصمة السلوفاكية براتيسلافا، ثم بدأ مساره المهني في مؤسسات الدولة الاشتراكية. وأسس لاحقا مجموعة "أغروفرت"، التي تحولت إلى أحد أكبر التكتلات الاقتصادية في أوروبا.
دخل المعترك السياسي عام 2011 بتأسيس حركة "آنو 2011" ذات التوجه الشعبوي المناهض للفساد، وصعد بسرعة وأصبح وزيرا للمالية ثم رئيسا للوزراء بين عامي 2017 و2021، وسط جدل حول تضارب المصالح بسبب نفوذه الاقتصادي والإعلامي.
وبعد خسارته الانتخابات البرلمانية عام 2021 والرئاسية عام 2023، عاد لقيادة المعارضة مهاجما سياسات الحكومة الائتلافية، وأدى اليمين الدستورية رئيسا للوزراء للمرة الثانية في 9 ديسمبر/كانون الأول 2025 بعد ترتيبات هدفت إلى معالجة تضارب المصالح المرتبط بإمبراطوريته الاقتصادية.
المولد والنشأةوُلد أندريه شتيفان بابيش في الثاني من سبتمبر/أيلول 1954 في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا، واختار الجنسية التشيكية بعد تقسيم تشيكوسلوفاكيا (إلى التشيك وسلوفاكيا) عام 1993.
كانت والدته أدريانا تعمل أمينة في جامعة كارلوفا في براغ، أما والده شتيفان فعمل في شركة سيراميك تشيكوسلوفاكيا وأصبح واحدا من الرواد في مجال التجارة الخارجية في فترة الاشتراكية.
تزوج من مونيكا بابيش وأنجبا فيفان وفريدريك، وله ابنان من زواج سابق هما أدريانا وأندريه.
انتقل بابيش مع أسرته إلى العاصمة الفرنسية باريس حتى عام 1961، وهناك التحق بالمدرسة الأساسية التي أنشأتها السفارة التشيكوسلوفاكية، ثم انتقلت الأسرة للإقامة في جنيف.
وفي سبتمبر/أيلول 1969 بدأ بابيش الدراسة في المدرسة الثانوية العامة السويسرية، ولعب أيضا في نادي الكرة الطائرة "سيرفيتي جنيف"، الذي وصل معه إلى نهائي دوري الشباب. وفي وقت لاحق أُصيب بمرض نقص الصفيحات الدموية وقضى سنة في المستشفى.
وفي عام 1971 سافرت الأسرة في إجازة إلى براتيسلافا، وهناك أُبلغ الأب بإلغاء تصريح السفر للخارج والذي كان إلزاميا أبان حكم الشيوعية، وذلك بسبب إقامة صهره غير القانونية في الخارج. وفيما بعد وافقت الحكومة على السماح للأسرة بمغادرة البلاد شريطة بقاء بابيش في سلوفاكيا.
إعلانعاش بابيش مع جدته ودرس في المدرسة الثانوية في براتيسلافا، وتخرج منها عام 1974، ثم قُبل في كلية التجارة بجامعة الاقتصاد في براتيسلافا متخصصا في التجارة الخارجية.
وأثناء دراسته الجامعية، شارك في الرابطة الدولية للطلاب في الاقتصاد والأعمال وأصبح لاحقا رئيسها، وبفضل هذا النشاط عمل في وظائف مؤقته في فرنسا وبلجيكا.
التجربة العمليةمطلع نوفمبر/تشرين الثاني 1978، انضم بابيش إلى مؤسسة كيمابول براتيسلافا الحكومية، التي كانت تعمل في مجال تجارة المواد الكيميائية والمنتجات ذات الصلة. وفي العام نفسه، أصبح مرشحا لعضوية الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي، وقبل فيه عام 1980.
وفي خريف عام 1985، أُرسل بابيش مندوبا لشركة بتريمكس للتجارة الخارجية إلى المغرب، حيث مثّل أيضا 15 شركة أخرى للتجارة الخارجية مثل ليجنا وموتوكوف، وهناك تعلّم أسرار التجارة الدولية.
وأثناء إقامته في المغرب، اندلعت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا بين نوفمبر/شترين الثاني وديسمبر/كانون الأول 1989، وقادت في النهاية إلى إلغاء الحكم الشيوعي في البلاد وتحولها إلى الديمقراطية.
عقب انتهاء الثورة عاد بابيش إلى العاصمة التشيكية براغ وأسس عام 1993 شركة أغروفرت، وهي شركة متعددة الجنسيات لها عمليات وفروع في دول عدة حول العالم، وكانت متخصصة في البداية في تجارة الأسمدة والمنتجات الكيميائية.
أصبحت الشركة السويسرية "أوفرسيز فايننشال إنفستمنت" المالك الرئيسي لشركة أغروفرت، وحصلت على أول قرض لها بقيمة 4 ملايين دولار من بنك سيتي الأميركي، مما ساعد في تطوير أعمالها وتوسيعها لاحقا وأصبحت واحدة من أكبر الشركات الخاصة في التشيك وفي وسط وشرق أوروبا.
في عام 2007، حاول رجل اللوبي البولندي جاك سبيرا إقناع بابيش بأن السلطات البولندية تستعد لفتح تحقيق ضده بتهمة فساد مزعوم مرتبط بخصخصة شركة "يونيبتول"، وعرض عليه إيقاف هذه الملاحقة مقابل رشوة تبلغ 10 ملايين كرونة تشيكية.
كشفت التحقيقات فيما بعد زيف هذه المزاعم، إذ لم تُوجَّه إلى بابيش أي تهم، في حين انتهى الأمر بإدانة سبيرا بالاحتيال بعد ثبوت طلبه أموالا من بابيش مقابل وقف الملاحقة المزعومة.
وفي عام 2008، أثار بابيش جدلا واسعا بعدما بث التلفزيون التشيكي لقطات سرية توثق اجتماعا بينه وبين رئيس مكتب مكافحة الاحتكار آنذاك مارتن بيكينا.
وجرى اللقاء داخل صالة عرض سيارات في العاصمة براغ، في وقت كان المكتب يراجع توسع مجموعة "أغروفرت" المملوكة لبابيش نحو الاستحواذ على شركات إضافية.
وفي عام 2010، تلقت الشركات المملوكة لبابيش دعما حكوميا بقيمة 3 مليارات كرونة تشيكية، وفي عام 2014، عندما كان بابيش وزيرا للمالية، أُعفيت شركة أغروفرت من ضرائب بقيمة 1.476 مليار كرونة.
ويرفض بابيش وصفه بـ"الملياردير"، مؤكدا أن ممتلكاته الفعلية تقتصر على 28 سهما يشكلون كامل رأس مال مجموعة أغروفرت. ومع ذلك، تصنفه مجلة "فوربس" ضمن قائمة أصحاب المليارات، وتقدر صافي ثروته بنحو 4.3 مليارات دولار أميركي حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أسس بابيش حركة المواطنين غير الراضين (آنو 2011) التي جاءت رد فعل على استياء المواطنين من الوضع السياسي والاقتصادي السائد في البلاد، وركزت على مكافحة الفساد وتحسين الشفافية الحكومية وتعزيز النمو الاقتصادي.
إعلانسجلت "آنو 2011" رسميا حركة سياسية في 11 مايو/أيار 2012، وأصبح بابيش أول رئيس لها في أغسطس/آب من العام نفسه بعد حصوله على 73 صوتا من أصل 76.
تلقت الحركة في عام 2011 نحو 25 مليون كرونة دعما من بابيش من أمواله الخاصة لتمويل نشاطها، وفي انتخابات الأقاليم عام 2012، قدم دعما ماليا لعدد من التكتلات المحلية في مدينة زلين، مما ضمن ترشح 7 أعضاء من الحركة لخوض الانتخابات.
وفي انتخابات مجلس النواب التشيكي عام 2013، خاض بابيش السباق الانتخابي في العاصمة براغ بصفته رئيس قائمة حركة "آنو 2011" التي حلّت في المرتبة الثانية بعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وأثناء الحملة، تعرض بابيش لاتهامات من قيادييَن في "حزب توب 09″، هما ميروسلاڤ كالوسيك وماريك جينيشيك، اللذان وصفاه بأنه "مخبر شيوعي"، مما دفعه إلى تقديم بلاغ جنائي ضدهما بتهمة التشهير.
وفي يناير/كانون الثاني 2014، أصبح بابيش مرشح حركة "آنو 2011″ لشغل منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في حكومة بوهيسلاف سوبوتكا، وعُين رسميا في المنصبين في الـ29 من الشهر نفسه.
وقد اقترح بابيش استخدام 350 مليار كرونة تشيكية، يُزعم أنها غير مستغلة في حسابات البنك الوطني التشيكي، لسداد جزء من الدين العام، إلا أن مسؤولي البنك وصفوا هذا الاقتراح بـ"الهراء" مؤكدين عدم توافر أي أموال فائضة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، نفى التكهنات حول نيته الترشح مستقبلا لرئاسة جمهورية التشيك، لكنه أقر بإمكانية أن يصبح رئيسا للحكومة.
وفي المؤتمر الثالث للحركة في فبراير/شباط 2015، أُعيد انتخاب بابيش رئيسا بعد أن حصل على جميع أصوات المندوبين البالغ عددها 186 صوتا.
واعتبر الرئيس التشيكي السابق فاتسلاف كلاوس أن جمع بابيش بين السياسة والأعمال يشكل أمرا خطيرا، ووصف تطور السياسة التشيكية بعد صعود "حركة آنو 2011" بأنه "مرعب".
وفي 2015، دفع بابيش باتجاه تطبيق نظام السجلات الإلكترونية للمبيعات، محذرا من أن عدم تطبيقه سيستدعي رفع الضرائب، وقد قوبل هذا المقترح بانتقادات من نواب المعارضة.
وفي يونيو/حزيران 2016، أعلن بابيش أنه سيغادر الحياة السياسية إن انتهت الحركة في الانتخابات البرلمانية إلى صفوف المعارضة.
وفي انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت في خريف 2016، حصلت حركة "آنو 2011" على 3 مقاعد فقط، وهي نتيجة اعتُبرت ضعيفة مقارنة بتوقعات أدائها الانتخابي.
وقد واجه بابيش، أثناء مسيرته السياسية، انتقادات واسعة تتعلق بتضارب المصالح، إذ اعتبر منتقدوه أن امتلاكه لمجموعة "أغروفرت" وسيطرته على مؤسسة الإعلام الكبرى "مافرا" التي تصدر عددا من أبرز الصحف التشيكية، يضعانه في موقع يجمع بين التأثير التشريعي والمصالح الاقتصادية المباشرة.
ورأى معارضوه أن توليه مناصب حكومية، بدءا بوزارة المالية ثم رئاسة الوزراء، خلق ما وُصف بأنه أحد أكبر حالات تضارب المصالح في أوروبا، باعتباره مسؤولا عن صياغة السياسات والتفاوض بشأن الإعانات وفي الوقت نفسه مالكا لمؤسسات يُحتمل أن تستفيد من تلك السياسات.
في عام 2017، فازت حركة "آنو 2011" بقيادة رئيسها بابيش في الانتخابات البرلمانية وشكلت حكومة ائتلافية مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي وبدعم من الحزب الشيوعي التشيكي.
وأصبح في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017 رئيس الوزراء الثاني عشر لجمهورية التشيك. ووفقا لوكالة إس تي إي إم للأبحاث، عدّ بابيش أكثر السياسيين شعبية في البرلمان عامها.
تركزت أولويات بابيش على أمن المواطنين التشيكيين وأمن القارة الأوروبية، ودعا إلى زيادة ميزانيات أجهزة الاستخبارات والجيش لضمان القدرة على مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية بفعالية والمشاركة في الدفاع عن الحدود الخارجية لأوروبا.
إعلانكما اهتم بتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالي الغذاء والطاقة والحفاظ على الاستقرار المالي، مؤكدا أن فعالية الدولة ترتبط بشكل وثيق بالرقمنة الشاملة للإدارة الحكومية.
وفي يناير/كانون الثاني 2018، قدم بابيش استقالته للمرة الأولى، ثم أعيد تكليفه بتشكيل حكومة جديدة في يونيو/حزيران من العام نفسه.
وفي مارس/آذار 2019، التقى بابيش بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وناقشا موضوعات متعددة منها السياسة الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والوضع في سوريا.
ووصف بابيش اللقاء بأنه كان ممتعا وإيجابيا وإنسانيا، مشيرا إلى علاقته الودية مع ترامب واصفا إياه بـ"شخص لطيف".
وفي تصريحات لاحقة، أبدى بابيش إعجابه بالرئيس الأميركي، مشيرا إلى تشابه برامج حركته مع سياسات ترامب، وقد عرفته وسائل الإعلام أحيانا بلقب "ترامب التشيكي"، كما وصف نفسه في مناسبات عدة بأنه "ترامبي"، ملتزما بالدفاع عن مصالح المواطنين التشيكيين داخليا وخارجيا.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، قدمت حكومته استقالتها رسميا للمرة الثانية بعد الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب، وفق ما ينص عليه الدستور التشيكي، منهية بذلك ولايته التي استمرت قرابة 4 أعوام.
وبعد خسارته الانتخابات البرلمانية عام 2021، سعى بابيش للعودة إلى المشهد السياسي عبر الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2023، إلا أنه خسر في الجولة الثانية أمام المرشح بيتر بافيل.
عاد بابيش بعد ذلك إلى دوره رئيسا لحركة "آنو 2011" وزعيما للمعارضة في مجلس النواب التشيكي، وانتقد سياسات الحكومة الائتلافية برئاسة بيتر فيالا، خصوصا في ملفات الضرائب والطاقة والموازنة العامة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، حققت الحركة فوزا في الانتخابات البرلمانية، مما أتاح تشكيل ائتلاف حكومي يضم حزب "الحرية والديمقراطية المباشرة" اليميني المناهض للهجرة وحزب "سائقي السيارات".
وفي التاسع من ديسمبر/كانون الأول 2025، أدى بابيش اليمين الدستورية رئيسا للوزراء للمرة الثانية، وقد ارتبطت عودته بشرط رئاسي لحل تضارب المصالح بين منصبه السياسي وإمبراطوريته الاقتصادية، مما دفعه إلى نقل إدارة مجموعة "أغروفرت" إلى صندوق ائتماني مستقل ووضع أصوله تحت إشراف مستقل مدى حياته.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی الانتخابات البرلمانیة نوفمبر تشرین الثانی فی براتیسلافا تضارب المصالح رئیس الوزراء کانون الأول الأول 2025 وفی عام فی عام
إقرأ أيضاً:
هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
مازلتُ عالقة فى بحر معرفة قصص ملوك وملكات الأسرة السابع عشر من مصر الفرعونية القديمة كنا قد تحدثنا عن الملك سوبك ام ساف الأول الأسبوع الماضي واليوم نتحدث عن الملك سوبك ام ساف الثاني.
وكان الملك سوبك ام ساف الثاني ملكًا مصريًا حكم خلال الفترة الانتقالية الثانية ، حين كانت مصر مقسمة ويحكمها ملوك متعددون. وينتمي إلى الأسرة السابعة عشرة في طيبة ، إذ كان الملك سوبك ام ساف الثاني سلفًا لنب خبر رع انتف، الذي كان بلا شك ملكًا من الأسرة السابعة عشرة في طيبة.
وكان اسم عرشه، سخمرع شدتاوي، يعني "قوي هو رع؛ اي منقذ الأرضين".
ولد الملك سوبك ام ساف الثاني عام 1570 قبل الميلاد
ابن الملك سوبك ام ساف الأول والملكة بنخعس.
تزوج الملك سوبك ام ساف الثاني من الملكة نوبخايس وانجب كلا من الملك سيخيمري ويبمات إنتيف ، نوبخبر إنتيف
عاش وحكم خلال حقبة الأسرة السابعة عشرة
وكان من أسلاف الملوك الذين قادوا حرب التحرير لاحقاً.
واشتُهر ببعثات التنقيب والمحاجر التي أرسلها، ومن أبرزها حملته إلى محاجر وادي الحمامات في الصحراء الشرقية.
عُثر على نقوش تحمل اسمه على صخور وادي الحمامات، مما يثبت استمرار النشاط الملكي وبسط النفوذ خلال عصره.
ويعتقد علماء المصريات الآن، مثل العالم كيم ريهولت ودانيال بولز، أن الملك سوبيك ام ساف الثاني كان والد كل من سخمرع ويبماعت إنتف ونوب خبر رع إنتف، استنادًا إلى نقش محفور على عضادة باب تم اكتشافه في أطلال معبد من الأسرة السابعة عشرة في جبل عنتف في أوائل التسعينيات، والذي تم بناؤه في عهد نوب خبر رع إنتف . يذكر عضادة الباب الملك سوبكم[صاف] كوالد نوبخبر رع إنتف/أنتف السابع - ( أنتف المولود من سوبكم ) ومن المرجح أنه كان الأمير سوبك ام ساف الثاني الذي تم توثيقه كابن وخليفة الملك سوبك ام ساف الأول على تمثال القاهرة .
ويؤيد عالم المصريات البريطاني إيدان دودسون أيضاً هذا التفسير الجديد لنص عضادة الباب، ويكتب:
و قدم العالم ريهولت دليل "طرق الصحراء" الجديد من مسح دارنيل لإظهار أن نوبخبرري إنيوتيف (الذي أطلق عليه ريهولت اسم "إنيوتيف ن") كان ابن الملك سوبك ام ساف، مما يوفر رابطًا جينيالوجيًا رئيسيًا داخل الأسرة السابعة عشرة .
في الفترة الانتقالية الثانية ، كان هناك ملكان يحملان اسم سوبيك ام ساف: سخيم رع شدتاوي سوبيك ام ساف وسخيم رع وادجخاو سوبيك ام ساف . إضافةً إلى ذلك، يوجد اسم شخصي هو سخيم رع شدواسيت ، أي "القوي هو رع، منقذ واسط" (باليونانية: طيبة)، والذي قد يكون تحريفًا محليًا لاسم سخيم رع شدتاوي. تشير هذه الأسماء إلى فترة اضطراب كانت فيها المدينة والأرض بحاجة إلى الإنقاذ.
كما كان هناك ابن ملك يُدعى سوبيك ام ساف. وحمل العديد من الأفراد والمسؤولين اسم سوبيك ام ساف أيضًا، مثل مراسل طيبة سوبيك ام ساف، شقيق الملكة نوبخايس .
ويبدو أن الأخيرة اعتلت العرش بعد سقوط أواخر الأسرة الثالثة عشرة، إذ كان عمها كبير الخدم نبانخ قد خدم نفر حتب الأول وسوبخ حتب الرابع .
من غير الواضح ما إذا كانت هناك ملكة واحدة أو اثنتان تحملان اسم نوبخايس. لا تُشير الوثائق المتعلقة بنوبخايس (الأولى) إلى اسم زوجها، ويفترض رئيس برديات الكنيسة أن نوبخايس (الثانية) التي عُثر عليها في مقبرة سوبك ام ساف كانت زوجته. قد يحدث لبس في ترقيم سوبك ام ساف الأولى وسوبك ام ساف الثانية، إذ يذكر ريهولت (1997) أن سخمرع شدتاوي هي سوبك ام ساف الأولى.
و في أبيدوس، اكتشفت كتلة من الحجر الجيري عليها خرطوشتان تحتويان على الاسم الأول واسم سوبيك ام ساف الثاني.
مجلس العمل المتحد في ذراع أبو النجا، قطعة من الضريح.
أما في دراع أبو النجا، عُثر على لوحة تحمل الاسم الملكي سوبيك ام ساف (اسم) مع الضريح ، وهو يعود لشخص خاص.
في القرنة، لوحة حجرية مثلثة من الحجر الجيري لكاتب معبد معاصر سوبخوتب مع خراطيش سوبك ام ساف الثاني.
لاحظ أن الشهادات التي تحمل اسم سوبيك ام ساف قد تنتمي إلى أحد ملكين، سوبيك ام ساف الأول أو سوبيك ام ساف الثاني.
وكان يعود تاريخ سلسلة من الشهادات إلى عهد رمسيس التاسع في نهاية الأسرة العشرين، و كان "باب أبوت" في طيبة، وثيقة تتضمن فحص مقبرة الهرم.
وفى بروكسل، المتاحف الملكية "باب. ليوبولد" في طيبة، وثيقة تتضمن تحقيقًا في انتهاك مقبرة الهرم.
أما فيينا "باب. أمبراس" في طيبة، قائمة جرد مع مراجع للوثيقة أعلاه.
أما بالنسبة لسرقة قبر سوبيك ام ساف كانت تُشير برديات أبوت وليوبولد -أمهرست ، المؤرخة في السنة السادسة عشرة من حكم الملك رمسيس التاسع ، إلى أن مقبرة هذا الملك الملكية في الهرم قد تعرضت للنهب والتدمير على يد لصوص المقابر.
وتُفصّل بردية أخرى، مؤرخة في السنة السادسة عشرة، اليوم الثاني والعشرين من السنة الثالثة من حكم رمسيس التاسع، اعترافات ومحاكمات الرجال المسؤولين عن نهب مقبرة سخم رع شدتاوي سوبك ام ساف. وتُشير هذه الوثيقة إلى أن شخصًا يُدعى أمنبنوفر، ابن أنهرناخت، وهو نحات من معبد آمون رع، "اعتاد سرقة مقابر النبلاء في غرب طيبة وكان برفقة النحات حابيور"، وتذكر أنهم سرقوا مقبرة سوبك ام ساف مع ستة شركاء آخرين في السنة الثالثة عشرة من حكم رمسيس التاسع. ويعترف أمنبنوفر بأنهم وقال :
ذهبنا لننهب المقابر... ووجدنا هرم الملك سخمرع شدتاوي، ابن رع سوبك ام ساف، وهذا لا يشبه على الإطلاق أهرامات ومقابر النبلاء التي كنا نذهب لنهبها عادةً.
و أدلى أمنبنوفر وقال بشهادته في محاكمته بأنه ورفاقه حفروا نفقاً إلى هرم الملك باستخدام أدواتهم النحاسية:
ثم شققنا طريقنا عبر الأنقاض ، فوجدنا هذا الإله (الملك) يرقد في مؤخرة مدفنه. ووجدنا أن مدفن نوبخايس، ملكته، يقع بجانبه.
وأكمل أمنبنوفر أعترفه وقال فتحنا تابوتيهما، فوجدنا مومياء هذا الملك النبيلة مزينة بصقر؛ وكان على عنقه عدد كبير من التمائم والجواهر الذهبية، وعلى رأسه تاج ذهبي. كانت مومياء هذا الملك النبيلة مزينة بالكامل بالذهب، وكانت توابيته مزينة بالذهب والفضة من الداخل والخارج، ومرصعة بجميع أنواع الأحجار الكريمة. جمعنا الذهب الموجود على مومياء هذا الإله النبيلة... وجمعنا كل ما وجدناه عليها (الملكة) كذلك؛ وأضرمنا النار في توابيتهما. أخذنا أثاثهما... الذي كان يتألف من مصنوعات من الذهب والفضة والبرونز، وقسمناه فيما بيننا... ثم عبرنا إلى طيبة. وبعد أيام، سمع رئيس مقاطعة طيبة أننا كنا نسرق في الغرب، فقبضوا عليّ وسجنوني في مكتب عمدة طيبة. وأخذتُ العشرين دبنًا من الذهب التي سقطت لي كنصيبي، وأعطيتها لخيموب، كاتب الحيّ التابع لمرفأ طيبة. فأطلق سراحي، والتقيتُ برفاقي، فأعطوني نصيبي مرة أخرى. وهكذا، استمررتُ أنا وغيري من اللصوص الذين معي حتى يومنا هذا في سرقة قبور النبلاء وسكان الأرض الذين يرقدون في غرب طيبة.
و يذكر أمنبنوفر أن الكنوز المسروقة من المومياوتين الملكيتين بلغت "160 دبنًا من الذهب" أو 32 رطلاً (14.5 كيلوجرامًا). وتنتهي الوثيقة بإدانة اللصوص - مع احتمال الحكم عليهم بالإعدام - وتشير إلى إرسال نسخة من محاضر المحاكمة الرسمية إلى رمسيس التاسع في مصر السفلى . وكان أمنبنوفر نفسه سيُحكم عليه بالإعدام بالخازوق ، وهي عقوبة "كانت مخصصة [فقط] لأبشع الجرائم" في مصر القديمة.
و كان يُعتقد في السابق أنه ينتمي إلى أواخر الأسرة الثالثة عشرة ، ولكن يُعتقد اليوم أنه ملك من الأسرة السابعة عشرة في مصر استنادًا إلى عضادة الباب التي تم اكتشافها في أطلال معبد من الأسرة السابعة عشرة في جبل عنتف، مما يدل على أنه كان على الأرجح والد نوب خبر رع إنتف الذي كان ملكًا من الأسرة السابعة عشرة في طيبة.
و يؤكد عالم المصريات الألماني دانيال بولز ، الذي أعاد اكتشاف مقبرة نوب خبر رع إنتف في دراع أبو النجا، بقوة أن نوب خبر رع إنتف حكم في أواخر الأسرة السابعة عشرة، مما يعني أن سخم رع وادجخو سوبك ام ساف (الأول) لم يكن له أي دور في الفصل بين سلالة ملوك إنتف وسلالة أحمس: سناختن رع، وسقنن رع، وكاموس. ويستند بولز في فرضيته هذه إلى "دليل صندوق منمحات، الذي كان حاكم قبطس " في السنة الثالثة من حكم نوب خبر رع إنتف "والذي كان جزءًا من تجهيزات جنازة أحد الأقهر الذين عاشوا في عهد سقنن رع [تاو]".
و يشير هذا الاكتشاف بقوة إلى أن عهدي نوب خبر رع إنتف وسقنن رع تاو كانا يفصل بينهما بضع سنوات فقط، وليس ١٥ إلى ٢٠ عامًا كما كان الحال في عهد الأسرة السابعة عشرة، حيث لم ينعم سوى عدد قليل من الفراعنة بفترات حكم طويلة. وقد أيّد عالم المصريات الألماني الراحل ديتليف فرانكه (١٩٥٢-٢٠٠٧)، من عصر الدولة الوسطى، هذا الرأي في مقال نُشر عام ٢٠٠٨، بعد عام من وفاته، حيث كتب:
خلافاً لرأي ريهولت ، لا أرى مكاناً لملك يُدعى سوبك ام ساف حكم [مصر] بعد نوبخبرا أنتف .
و اعتقد ريهولت أن سخيم رع وادجخو سوبك ام ساف توسط بين سلالة ملوك إنتف وتولي سناختنرع الحكم ، أول ملوك الأسرة السابعة عشرة من سلالة الأحمسيين. بينما يرى بولز أن سخيم رع وادجخو سوبك ام ساف كان والد سخيم رع شدتاوي سوبك ام ساف (الثاني) وجد ملوك إنتف، إذ يُظهر تمثال سخيم رع وادجخو سوبك ام ساف أن ابنه الأكبر كان يُدعى أيضًا سوبك ام ساف، كما أشار كل من بولز وأنتوني سبالينجر . وهذا يعني أن سخيم رع وادجخو سوبك ام ساف حكم على العرش قبل أن يستولي ملوك إنتف على السلطة في أوائل الأسرة السابعة عشرة، وأنه هو سوبك ام ساف الأول ووالد سوبك ام ساف الثاني. بما أن سخمرع شدتاوي سوبك ام ساف (الثاني) هو والد نوب خبر رع انتف، فهذا يعني أن كلاً منهما، هو وسوبك ام ساف الأول، حكما مصر قبل أن يتولى سخمرع وبماات انتف ونوب خبر رع انتف العرش. وبالتالي، فإن سوبك ام ساف الثاني هو ابن سوبك ام ساف الأول ووالد خليفتيه المباشرين: سخمرع وبماات انتف ونوب خبر رع انتف .
و لم يتم العثور على مقبرة سوبيك ام ساف. ووفقًا لبردية أبوت وبردية ليوبولد -أمهرست ، المؤرخة في السنة السادسة عشرة من حكم رمسيس التاسع ، فقد دُفن سخيم رع شدتاوي سوبيك ام ساف مع زوجته الملكة نوبخايس (الثانية) في مقبرته الهرمية الملكية في الجبانة الواقعة غربًا مقابل طيبة، على الأرجح في دراع أبو النجا .