تقرير للبنك الأفريقي للتنمية يرسم خارطة تعافي الاقتصاد الليبي حتى 2063

ليبيا – أصدر البنك الأفريقي للتنمية تقريرًا حول أوضاع ليبيا الاقتصادية خلال عام 2025، تضمن تحليلات شاملة لاتجاهات الاقتصاد الكلي وتوصيات مفصلة للنهوض به، تحت عنوان «تحسين رأس المال في ليبيا لخدمة تنميتها».

توقعات النمو وآفاق التعافي الاقتصادي
وأكد التقرير، الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه صحيفة المرصد، أن الاقتصاد الليبي مرشح للانتعاش بعد فترة انكماش، مع توقع نمو بنسبة 12.

4% خلال عام 2025، و4% في عام 2026، مدعومًا بشكل أساسي بتحسن إنتاج النفط. وأشار إلى أن ليبيا تمتلك، رغم التحديات المستمرة، إمكانات تنموية كبيرة تستند إلى احتياجات إعادة الإعمار ووفرة الموارد الطبيعية وفرص التنويع الاقتصادي.

الاحتياجات الاستثمارية والتمويلية
وقدّر التقرير أن التحول الاقتصادي في ليبيا يتطلب استثمارات سنوية بنحو 6 مليارات و900 مليون دولار بحلول عام 2063، إضافة إلى احتياجات تمويلية سنوية عاجلة للتنمية تبلغ 39 مليارًا و300 مليون دولار بحلول عام 2030، مع ضرورة توجيه هذه الاستثمارات إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والزراعة.

قيود هيكلية واعتماد مفرط على النفط
وأوضح التقرير أن التقدم الاقتصادي لا يزال مقيدًا بالاعتماد الكبير على عائدات النفط، ومحدودية النظام الضريبي، وضعف الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن النظام المالي لا يزال في وضع متدهور يحد من تدفقات رأس المال اللازمة لدعم النمو والتنويع.

رؤية البنك الأفريقي للتنمية
ونقل التقرير عن مالين بلومبرغ، المديرة القطرية لليبيا في البنك الأفريقي للتنمية، قولها إن البنك ملتزم بدعم أجندة تنمية ليبيا رغم عدم استغلال مواردها المهمة لتحقيق نمو طويل الأمد، مثل موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية ورأس مالها البشري. وأضافت أن استخدام الأدوات والشراكات المناسبة سيتيح ترجمة هذه الإمكانات إلى تقدم ملموس، مع التزام البنك بدعم بيئة مواتية لإعادة الإعمار والتنويع الاقتصادي وتعزيز المؤسسات والبنية التحتية.

السياسات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل
وقدم التقرير حزمة متكاملة من خيارات السياسات، دعا في المدى القصير إلى تحسين إدارة الموارد وتعزيز الشفافية، بينما ركز في المدى المتوسط على التنويع الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. وعلى المدى الطويل، أوصى بتوسيع مصادر الإيرادات، وتحديث السياسات الضريبية، وتعزيز الأطر المؤسسية والقانونية.

تعبئة الموارد المحلية والإصلاح الضريبي
وأكد التقرير ضرورة تقليل الاعتماد على عائدات النفط، مع التركيز على توسيع القاعدة الضريبية وتحسين آليات التحصيل، مشيرًا إلى أن ليبيا تمتلك إمكانات كبيرة لتعبئة الموارد المحلية، إلا أن الإعفاءات الضريبية الواسعة، واتساع القطاع غير الرسمي، وفجوات البيانات، وعدم اليقين السياسي، ما زالت تعيق كفاءة توليد الإيرادات.

القطاع المالي والسياسة النقدية
وأوضح التقرير أن القطاع المالي الليبي يعاني من ضعف فرص الحصول على التمويل الرسمي ومحدودية المنتجات المالية، خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أن غياب الميزانية الموحدة يعرقل التخطيط والتنسيق. ودعا إلى تعزيز رقابة المصرف المركزي على سوق الصرف الموازي وإدارة التضخم بسياسات نقدية مستهدفة، متوقعًا ارتفاع التضخم إلى 2.5% في 2025 و2.7% في 2026 بعد انخفاض قيمة الدينار.

الدين العام والمخاطر المناخية
وأشار التقرير إلى أن ليبيا خالية من الديون الخارجية، مع توقع انخفاض الدين المحلي من 91.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 إلى 76% بحلول 2028، محذرًا في الوقت ذاته من مخاطر غياب خطة وطنية للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل الفيضانات والجفاف والتصحر.

الاستقرار السياسي كمدخل للتنمية
وشدد التقرير على أن تسريع التنمية الاقتصادية يتطلب إعطاء أولوية للاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية الشاملة، ووضع خارطة طريق مرحلية تركز على إجراءات استقرار عاجلة في المدى القصير، وبناء المؤسسات والتنويع في المدى المتوسط، والتنمية المستدامة والشاملة في المدى الطويل.

تنويع الاقتصاد والفرص الكامنة
ودعا التقرير إلى تشجيع التحويلات المالية وإصدار سندات للمغتربين، وتطوير سلاسل القيمة المحلية في قطاعات الزراعة والتصنيع والطاقة المتجددة، وإنشاء مناطق اقتصادية، ودعم ريادة الأعمال. كما أشار إلى امتلاك ليبيا موارد معدنية كبيرة غير مستغلة، من بينها نحو 5 مليارات طن متري من خام الحديد، وإمكانات ضخمة في الطاقة الشمسية والرياح، إضافة إلى موارد سمكية تقدر قيمتها بنحو 230 مليون دولار.

التعليم ورأس المال البشري
وأكد التقرير أن ضعف قدرة القطاع الخاص على خلق فرص العمل، وفجوة المهارات الناتجة عن اضطرابات التعليم، تشكل عوائق رئيسية أمام التنمية، داعيًا إلى تطوير المدارس، وبناء مرافق جديدة، وتوظيف معلمين مؤهلين، ومواءمة المناهج مع احتياجات سوق العمل.

إصلاحات مؤسسية شاملة
وتطرق التقرير إلى بقاء نحو 30% من النقد خارج النظام المصرفي، وضعف الاستثمار في الأسهم الخاصة، وركود سوق التأمين، مؤكدًا ضرورة إصلاح الحوكمة، وتعزيز الشفافية، وتحديث القوانين المالية، ورقمنة أنظمة الضرائب والإنفاق.

توصيات ختامية للتحول المستدام
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تهيئة بيئة عمل مستقرة وشفافة، وتعظيم العوائد الاقتصادية من رأس المال الطبيعي عبر ممارسات مستدامة، ستدعم النمو والابتكار بقيادة القطاع الخاص وتسهم في بناء اقتصاد أخضر ومستدام.

ترجمة المرصد – خاص

 

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: الأفریقی للتنمیة التقریر أن فی المدى إلى أن

إقرأ أيضاً:

ريال مدريد يتحرك بقوة لإعادة البناء.. وكوناتي على أعتاب "سانتياجو برنابيو" بدعم من مبابي

يواصل نادي ريال مدريد تحركاته المكثفة لإعادة بناء الفريق استعدادًا للموسم المقبل، بعد فترة صعبة شهدت تراجع النتائج وخروج الفريق من جميع البطولات دون تحقيق أي لقب للعام الثاني على التوالي، ما دفع الإدارة إلى التخطيط لإجراء تغييرات واسعة على مستوى التشكيلة والجهاز الفني.

وتسعى إدارة النادي الملكي إلى سد الثغرات التي ظهرت خلال الموسمين الماضيين، من خلال التعاقد مع عناصر جديدة قادرة على استعادة التوازن الفني للفريق وإعادته إلى منصات التتويج المحلية والقارية. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع التغييرات التي شهدها الجهاز الفني، حيث أكدت عدة مصادر وصحف إسبانية موثوقة تولي المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مسؤولية القيادة الفنية للفريق بداية من الموسم المقبل، خلفًا للمدرب الإسباني ألفارو أربيلوا.

وكان أربيلوا قد تولى تدريب ريال مدريد بشكل مؤقت عقب إقالة تشابي ألونسو في يناير الماضي، بعد سلسلة من النتائج السلبية التي تضمنت خسارة كأس السوبر الإسباني، إلى جانب تقارير تحدثت عن وجود خلافات داخل غرفة ملابس الفريق.

وأنهى ريال مدريد الموسم بصورة مخيبة للآمال، بعدما خسر نهائي كأس السوبر الإسباني، وودع منافسات كأس الملك ودوري أبطال أوروبا، كما فشل في التتويج بلقب الدوري الإسباني، ليخرج من الموسم خالي الوفاض.

وفي إطار تدعيم الخط الخلفي، كشف الصحفي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو أن النادي الملكي توصل إلى اتفاق مع المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي للانضمام إلى صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

وبحسب التقرير، فإن كوناتي أصبح لاعبًا حرًا بعد انتهاء عقده مع ليفربول، حيث لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن التجديد، ليقرر اللاعب خوض تجربة جديدة بعد سنوات ناجحة في الملاعب الإنجليزية توج خلالها بعدة ألقاب، أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأشار رومانو إلى أن إتمام الصفقة بشكل رسمي يرتبط بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة داخل ريال مدريد، إذ يسعى الرئيس الحالي فلورنتينو بيريز إلى مواصلة مشروعه الرياضي عبر تعزيز صفوف الفريق بأسماء بارزة.

وأضافت التقارير أن العقد المنتظر بين ريال مدريد وكوناتي سيمتد لأربع سنوات، فيما لعب النجم الفرنسي كيليان مبابي دورًا مهمًا في إقناع مواطنه بالانتقال إلى ملعب سانتياجو برنابيو، مستفيدًا من العلاقة القوية التي تجمع بينهما داخل المنتخب الفرنسي.

وتنتظر جماهير ريال مدريد أن تمثل هذه الصفقة بداية مرحلة جديدة من إعادة البناء، في ظل رغبة الإدارة في تكوين فريق قادر على استعادة الهيمنة المحلية والأوروبية، والعودة سريعًا إلى المنافسة على جميع البطولات بعد موسمين من الإخفاقات المتتالية.

مقالات مشابهة

  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • وزارة النقل تتابع تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي في القطاع
  • ريال مدريد يتحرك بقوة لإعادة البناء.. وكوناتي على أعتاب "سانتياجو برنابيو" بدعم من مبابي
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • رحيل عبد المنصف وأحمد سمير عن الجهاز الفني للبنك الأهلي
  • ليبيا تعتمد حزمة «مشروعات صحية» استراتيجية
  • رجي بحث مع عربيد ملف الانتشار اللبناني وتعزيز التعاون الاقتصادي
  • ‎وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة
  • رقم غير مسبوق للهجمات الروسية على أوكرانيا